سورة الصافات تفسير الجلالين
وَٱلصَّـٰۤفَّـٰتِ صَفࣰّا ﴿١﴾
"وَالصَّافَّات صَفًّا" الْمَلَائِكَة تَصُفّ نُفُوسهَا فِي الْعِبَادَة أَوْ أَجْنِحَتهَا فِي الْهَوَاء تَنْتَظِر مَا تُؤْمَر بِهِ
فَٱلزَّ ٰجِرَ ٰتِ زَجۡرࣰا ﴿٢﴾
"فَالزَّاجِرَات زَجْرًا" الْمَلَائِكَة تَزْجُر السَّحَاب أَيْ تَسُوقهُ
فَٱلتَّـٰلِیَـٰتِ ذِكۡرًا ﴿٣﴾
"فَالتَّالِيَات" أَيْ قُرَّاء الْقُرْآن يَتْلُونَهُ "ذِكْرًا" مَصْدَر مِنْ مَعْنَى التَّالِيَات
إِنَّ إِلَـٰهَكُمۡ لَوَ ٰحِدࣱ ﴿٤﴾
"إنَّ إلَهكُمْ" يَا أَهْل مَكَّة
رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَـٰرِقِ ﴿٥﴾
"رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَرَبّ الْمَشَارِق" أَيْ وَالْمَغَارِب لِلشَّمْسِ لَهَا كُلّ يَوْم مَشْرِق وَمَغْرِب
إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ﴿٦﴾
"إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب" أَيْ بِضَوْئِهَا أَوْ بِهَا وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ كَقِرَاءَةِ تَنْوِين زِينَة الْمُبَيَّنَة بِالْكَوَاكِبِ
وَحِفۡظࣰا مِّن كُلِّ شَیۡطَـٰنࣲ مَّارِدࣲ ﴿٧﴾
"وَحِفْظًا" مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر : أَيْ حَفِظْنَاهَا بِالشُّهُبِ "مِنْ كُلّ" مُتَعَلِّق بِالْمُقَدَّرِ "شَيْطَان مَارِد" عَاتٍ خَارِج عَنْ الطَّاعَة
لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبࣲ ﴿٨﴾
"لَا يَسَّمَّعُونَ" أَيْ الشَّيَاطِين مُسْتَأْنَف وَسَمَاعهمْ هُوَ فِي الْمَعْنَى الْمَحْفُوظ عَنْهُ "إلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى" الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء وَعُدِّيَ السَّمَاع بِإِلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِصْغَاء وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالسِّين أَصْله يَتَسَمَّعُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي السِّين "وَيُقْذَفُونَ" أَيْ الشَّيَاطِين بِالشُّهُبِ "مِنْ كُلّ جَانِب" مِنْ آفَاق السَّمَاء
دُحُورࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ وَاصِبٌ ﴿٩﴾
"دُحُورًا" مَصْدَر دَحَرَهُ : أَيْ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ وَهُوَ مَفْعُول لَهُ "وَلَهُمْ" فِي الْآخِرَة "عَذَاب وَاصِب" دَائِم
إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ ثَاقِبࣱ ﴿١٠﴾
"إلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة" مَصْدَر : أَيْ الْمَرَّة وَالِاسْتِثْنَاء مِنْ ضَمِير يَسَّمَعُونَ : أَيْ لَا يَسْمَع إلَّا الشَّيْطَان الَّذِي سَمِعَ الْكَلِمَة مِنْ الْمَلَائِكَة فَأَخَذَهَا بِسُرْعَةٍ "فَأَتْبَعهُ شِهَاب" كَوْكَب مُضِيء "ثَاقِب" يَثْقُبهُ أَوْ يُحْرِقهُ أَوْ يَخْبِلهُ
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَاۤۚ إِنَّا خَلَقۡنَـٰهُم مِّن طِینࣲ لَّازِبِۭ ﴿١١﴾
"فَاسْتَفْتِهِمْ" اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَقْرِيرًا أَوْ تَوْبِيخًا "أَهُمْ أَشَدّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا" مِنْ الْمَلَائِكَة وَالسَّمَاوَات وَالْأَرْضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَفِي الْإِتْيَان بِمِنْ تَغْلِيب الْعُقَلَاء "إنَّا خَلَقْنَاهُمْ" أَيْ أَصْلهمْ آدَم "مِنْ طِين لَازِب" لَازِم يُلْصَق بِالْيَدِ : الْمَعْنَى أَنَّ خَلْقهمْ ضَعِيف فَلَا يَتَكَبَّرُوا بِإِنْكَارِ النَّبِيّ وَالْقُرْآن الْمُؤَدِّي إلَى هَلَاكهمْ الْيَسِير
بَلۡ عَجِبۡتَ وَیَسۡخَرُونَ ﴿١٢﴾
"بَلْ" لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر وَهُوَ الْإِخْبَار بِحَالِهِ وَحَالهمْ "عَجِبْت" بِفَتْحِ التَّاء خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مِنْ تَكْذِيبهمْ إيَّاكَ "وَيَسْخَرُونَ" مِنْ تَعَجُّبك
وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا یَذۡكُرُونَ ﴿١٣﴾
"وَإِذَا ذُكِّرُوا" وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ "لَا يَذْكُرُونَ" لَا يَتَّعِظُونَ
وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَایَةࣰ یَسۡتَسۡخِرُونَ ﴿١٤﴾
"وَإِذَا رَأَوْا آيَة" كَانْشِقَاقِ الْقَمَر "يَسْتَسْخِرُونَ" يُسْتَهْزَءُونَ بِهَا
وَقَالُوۤاْ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینٌ ﴿١٥﴾
"وَقَالُوا" فِيهَا "إنْ" مَا "هَذَا إلَّا سِحْر مُبِين" بَيِّن وَقَالُوا مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ :
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ﴿١٦﴾
"أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ" فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ
أَوَءَابَاۤؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ﴿١٧﴾
"أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ" بِسُكُونِ الْوَاو عَطْفًا بِأَوْ وَبِفَتْحِهَا وَالْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْعَطْف بِالْوَاوِ وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَحَلّ إنَّ وَاسْمهَا أَوْ الضَّمِير فِي لَمَبْعُوثُونَ وَالْفَاصِل هَمْزَة الِاسْتِفْهَام
قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَ ٰخِرُونَ ﴿١٨﴾
"قُلْ نَعَمْ" تُبْعَثُونَ "وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ" أَيْ صَاغِرُونَ
فَإِنَّمَا هِیَ زَجۡرَةࣱ وَ ٰحِدَةࣱ فَإِذَا هُمۡ یَنظُرُونَ ﴿١٩﴾
"فَإِنَّمَا هِيَ" ضَمِير مُبْهَم يُفَسِّرهُ : "زَجْرَة" أَيْ صَيْحَة "وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ" أَيْ الْخَلَائِق أَحْيَاء "يَنْظُرُونَ" مَا يُفْعَل بِهِمْ
وَقَالُواْ یَـٰوَیۡلَنَا هَـٰذَا یَوۡمُ ٱلدِّینِ ﴿٢٠﴾
"وَقَالُوا" أَيْ الْكُفَّار "يَا" "وَيْلنَا" هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه وَتَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة : "هَذَا يَوْم الدِّين" يَوْم الْحِسَاب وَالْجَزَاء
هَـٰذَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﴿٢١﴾
"هَذَا يَوْم الْفَصْل" بَيْن الْخَلَائِق
۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِینَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ یَعۡبُدُونَ ﴿٢٢﴾
وَيُقَال لِلْمَلَائِكَةِ : "اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا" أَنْفُسهمْ بِالشِّرْكِ "وَأَزْوَاجهمْ" قُرَنَاءَهُمْ مِنْ الشَّيَاطِين
مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰطِ ٱلۡجَحِیمِ ﴿٢٣﴾
"مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان "فَاهْدُوهُمْ" دُلُّوهُمْ وَسُوقُوهُمْ "إلَى صِرَاط الْجَحِيم" طَرِيق النَّار
وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ﴿٢٤﴾
"وَقِفُوهُمْ" احْبِسُوهُمْ عِنْد الصِّرَاط "إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ" عَنْ جَمِيع أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا :
مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ﴿٢٥﴾
"مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ" لَا يَنْصُر بَعْضكُمْ بَعْضًا كَحَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُقَال لَهُمْ :
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ﴿٢٦﴾
"بَلْ هُمُ الْيَوْم مُسْتَسْلِمُونَ" مُنْقَادُونَ أَذِلَّاء
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴿٢٧﴾
"وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ" يَتَلَاوَمُونَ وَيَتَخَاصَمُونَ
قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴿٢٨﴾
"قَالُوا" أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ لِلْمَتْبُوعِينَ "إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِين" عَنْ الْجِهَة الَّتِي كُنَّا نَأْمَنكُمْ مِنْهَا لِحَلِفِكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقّ فَصَدَّقْنَاكُمْ وَاتَّبَعْنَاكُمْ الْمَعْنَى أَنَّكُمْ أَضْلَلْتُمُونَا
قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴿٢٩﴾
"قَالُوا" أَيْ الْمُتَّبِعُونَ لَهُمْ "بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" وَإِنَّمَا يَصْدُق الْإِضْلَال مِنَّا أَنْ لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَرَجَعْتُمْ عَنْ الْإِيمَان إلَيْنَا
وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ ﴿٣٠﴾
"وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان" قُوَّة وَقُدْرَة تَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتنَا "بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ" ضَالِّينَ مِثْلنَا
فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ ﴿٣١﴾
"فَحَقَّ" وَجَبَ "عَلَيْنَا" جَمِيعًا "قَوْل رَبّنَا" بِالْعَذَابِ : أَيْ قَوْله "لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ" "إنَّا" جَمِيعًا "لَذَائِقُونَ" الْعَذَاب بِذَلِكَ الْقَوْل وَنَشَأَ عَنْهُ قَوْلهمْ :
فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ﴿٣٢﴾
"فَأَغْوَيْنَاكُمْ" الْمُعَلَّل بِقَوْلِهِمْ "إنَّا كُنَّا غَاوِينَ"
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴿٣٣﴾
"فَإِنَّهُمْ يَوْمئِذٍ" يَوْم الْقِيَامَة "فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ" أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْغَوَايَة
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴿٣٤﴾
"إنَّا كَذَلِكَ" كَمَا نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ "نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ" غَيْر هَؤُلَاءِ : أَيْ نُعَذِّبهُمْ التَّابِع مِنْهُمْ وَالْمَتْبُوع
إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴿٣٥﴾
"إنَّهُمْ" أَيْ هَؤُلَاءِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْده
وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ ﴿٣٦﴾
"وَيَقُولُونَ أَإِنَّا" فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ "لَتَارِكُوا آلِهَتنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُون" أَيْ لِأَجْلِ مُحَمَّد
بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣٧﴾
"بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ" الْجَائِينَ بِهِ وَهُوَ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه
إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ﴿٣٨﴾
"إنَّكُمْ" فِيهِ الْتِفَات
وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٣٩﴾
"وَمَا تُجْزَوْنَ إلَّا" جَزَاء "مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ"
إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴿٤٠﴾
"إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ" أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ ذَكَرَ جَزَاءَهُمْ فِي الْآيَة التَّالِيَة
أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ ﴿٤١﴾
"أُولَئِكَ لَهُمْ" فِي الْجَنَّة "رِزْق مَعْلُوم" بُكْرَة وَعَشِيًّا
فَوَاكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ ﴿٤٢﴾
"فَوَاكِه" بَدَل أَوْ بَيَان لِلرِّزْقِ وَهُوَ مَا يُؤْكَل تَلَذُّذًا لَا لِحِفْظِ صِحَّة لِأَنَّ أَهْل الْجَنَّة مُسْتَغْنَوْنَ عَنْ حِفْظهَا بِخَلْقِ أَجْسَامهمْ لِلْأَبَدِ "وَهُمْ مُكْرَمُونَ" بِثَوَابِ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿٤٣﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴿٤٤﴾
"عَلَى سُرَر مُتَقَابِلِينَ" لَا يَرَى بَعْضهمْ قَفَا بَعْض
يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ﴿٤٥﴾
"يُطَاف عَلَيْهِمْ" عَلَى كُلّ مِنْهُمْ "بِكَأْسٍ" هُوَ الْإِنَاء بِشَرَابِهِ "مِنْ مَعِين" مِنْ خَمْر يَجْرِي عَلَى وَجْه الْأَرْض كَأَنْهَارِ الْمَاء
بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ ﴿٤٦﴾
"بَيْضَاء" أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَن "لَذَّة" لَذِيذَة "لِلشَّارِبِينَ" بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشُّرْب
لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ﴿٤٧﴾
"لَا فِيهَا غَوْل" مَا يَغْتَال عُقُولهمْ "وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ" بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ : أَيْ يَسْكَرُونَ بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا
وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ﴿٤٨﴾
"وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف" حَابِسَات الْأَعْيُن عَلَى أَزْوَاجهنَّ لَا يَنْظُرْنَ إلَى غَيْرهمْ لِحُسْنِهِمْ عِنْدهنَّ "عِين" ضِخَام الْأَعْيُن حِسَانهَا
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ﴿٤٩﴾
"كَأَنَّهُنَّ" فِي اللَّوْن "بِيض" لِلنَّعَامِ "مَكْنُون" مَسْتُور بِرِيشِهِ لَا يَصِل إلَيْهِ غُبَار وَلَوْنه وَهُوَ الْبَيَاض فِي صُفْرَة أَحْسَن أَلْوَان النِّسَاء
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴿٥٠﴾
"فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ" بَعْض أَهْل الْجَنَّة "عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ" عَمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا
قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴿٥١﴾
"قَالَ قَائِل مِنْهُمْ إنِّي كَانَ لِي قَرِين" صَاحِب يُنْكِر الْبَعْث
یَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِینَ ﴿٥٢﴾
"يَقُول" لِي تَبْكِيتًا "أَإِنَّك لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ" بِالْبَعْثِ
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَدِینُونَ ﴿٥٣﴾
"أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا" فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع مَا تَقَدَّمَ "لَمَدِينُونَ" مَجْزِيُّونَ وَمُحَاسَبُونَ ؟ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا
قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ﴿٥٤﴾
"قَالَ" ذَلِكَ الْقَائِل لِإِخْوَانِهِ : "هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ" مَعِي إلَى النَّار لِنَنْظُر حَاله ؟ فَيَقُولُونَ : لَا
فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِی سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ﴿٥٥﴾
"فَاطَّلَعَ" ذَلِكَ الْقَائِل مِنْ بَعْض كُوَى الْجَنَّة "فَرَآهُ" أَيْ رَأَى قَرِينه "فِي سَوَاء الْجَحِيم" فِي وَسَط النَّار
قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِینِ ﴿٥٦﴾
"قَالَ" لَهُ تَشْمِيتًا "تَاللَّهِ إنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة "كِدْت" قَارَبْت "لَتُرْدِينِي" لِتُهْلِكنِي بِإِغْوَائِك
وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّی لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِینَ ﴿٥٧﴾
"وَلَوْلَا نِعْمَة رَبِّي" عَلَيَّ بِالْإِيمَانِ "لَكُنْت مِنَ الْمُحْضَرِينَ" مَعَك فِي النَّار وَتَقُول أَهْل الْجَنَّة :
أَفَمَا نَحۡنُ بِمَیِّتِینَ ﴿٥٨﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ﴿٥٩﴾
"إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى" أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا "وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ" هُوَ اسْتِفْهَام تَلَذُّذ وَتَحَدُّث بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى مِنْ تَأْبِيد الْحَيَاة وَعَدَم التَّعْذِيب
إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ﴿٦٠﴾
"إنَّ هَذَا" الَّذِي ذَكَرْت لِأَهْلِ الْجَنَّة
لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ ﴿٦١﴾
"لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ" قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ وَقِيلَ هُمْ يَقُولُونَهُ
أَذَ ٰلِكَ خَیۡرࣱ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ﴿٦٢﴾
"أَذَلِكَ" الْمَذْكُور لَهُمْ "خَيْر نُزُلًا" وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلنَّازِلِ مِنْ ضَيْف وَغَيْره "أَمْ شَجَرَة الزَّقُّوم" الْمُعَدَّة لِأَهْلِ النَّار وَهِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه فِي الْجَحِيم كَمَا سَيَأْتِي
إِنَّا جَعَلۡنَـٰهَا فِتۡنَةࣰ لِّلظَّـٰلِمِینَ ﴿٦٣﴾
"إنَّا جَعَلْنَاهَا" بِذَلِكَ "فِتْنَة لِلظَّالِمِينَ" أَيْ الْكَافِرِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة إذْ قَالُوا : النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ
إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِیۤ أَصۡلِ ٱلۡجَحِیمِ ﴿٦٤﴾
"إنَّهَا شَجَرَة تَخْرُج فِي أَصْل الْجَحِيم" أَيْ قَعْر جَهَنَّم وَأَغْصَانهَا تَرْتَفِع إلَى دَرَكَاتهَا
طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّیَـٰطِینِ ﴿٦٥﴾
"طَلْعهَا" الْمُشَبَّه بِطَلْعِ النَّخْل "كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين" الْحَيَّات الْقَبِيحَة الْمَنْظَر
فَإِنَّهُمۡ لَـَٔاكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ﴿٦٦﴾
"فَإِنَّهُمْ" أَيْ الْكُفَّار "لَآكِلُونَ مِنْهَا" مَعَ قُبْحهَا لِشِدَّةِ جُوعهمْ
ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَیۡهَا لَشَوۡبࣰا مِّنۡ حَمِیمࣲ ﴿٦٧﴾
"ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيم" أَيْ مَاء حَارّ يَشْرَبُونَهُ فَيَخْتَلِط بِالْمَأْكُولِ مِنْهَا فَيَصِير شَوْبًا لَهُ
ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِیمِ ﴿٦٨﴾
"ثُمَّ إنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم" يُفِيد أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم وَأَنَّهُ خَارِجهَا
إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَاۤءَهُمۡ ضَاۤلِّینَ ﴿٦٩﴾
"إنَّهُمْ أَلْفَوْا" وَجَدُوا
فَهُمۡ عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِمۡ یُهۡرَعُونَ ﴿٧٠﴾
"فَهُمْ عَلَى آثَارهمْ يُهْرَعُونَ" يُزْعَجُونَ إلَى اتِّبَاعهمْ فَيُسْرِعُونِ إلَيْهِ
وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ﴿٧١﴾
"وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلهمْ أَكْثَر الْأَوَّلِينَ" مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِیهِم مُّنذِرِینَ ﴿٧٢﴾
"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ" مِنْ الرُّسُل مُخَوِّفِينَ
فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِینَ ﴿٧٣﴾
"فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ" الْكَافِرِينَ : أَيْ عَاقِبَتهمْ الْعَذَاب
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ﴿٧٤﴾
"إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ" أَيْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْ الْعَذَاب لِإِخْلَاصِهِمْ فِي الْعِبَادَة أَوْ لِأَنَّ اللَّه أَخْلَصَهُمْ لَهَا عَلَى قِرَاءَة فَتْح اللَّام
وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحࣱ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِیبُونَ ﴿٧٥﴾
"وَلَقَدْ نَادَانَا نُوح" بِقَوْلِهِ "رَبّ إنِّي مَغْلُوب فَانْتَصِرْ" "فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ" لَهُ نَحْنُ : أَيْ دَعَانَا عَلَى قَوْمه فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِالْغَرَقِ
وَنَجَّیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِیمِ ﴿٧٦﴾
"وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْله مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم" أَيْ الْغَرَق
وَجَعَلۡنَا ذُرِّیَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِینَ ﴿٧٧﴾
"وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ" فَالنَّاس كُلّهمْ مِنْ نَسْله عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد : سَام وَهُوَ أَبُو الْعَرَب وَالْفُرْس وَالرُّوم وَحَام وَهُوَ أَبُو السُّودَان ويافث وَهُوَ أَبُو التُّرْك وَالْخَزْر وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمَا هُنَالِكَ
وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ﴿٧٨﴾
"وَتَرَكْنَا" أَبْقَيْنَا "عَلَيْهِ" ثَنَاء حَسَنًا "فِي الْآخِرِينَ" مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم إلَى يَوْم الْقِيَامَة
سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحࣲ فِی ٱلۡعَـٰلَمِینَ ﴿٧٩﴾
"سَلَام" مِنَّا
إِنَّا كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿٨٠﴾
"إنَّا كَذَلِكَ" كَمَا جَزَيْنَاهُمْ
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ﴿٨١﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡـَٔاخَرِینَ ﴿٨٢﴾
"ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ" كُفَّار قَوْمه
۞ وَإِنَّ مِن شِیعَتِهِۦ لَإِبۡرَ ٰهِیمَ ﴿٨٣﴾
"وَإِنَّ مِنْ شِيعَته" أَيْ مِمَّنْ تَابَعَهُ فِي أَصْل الدِّين "لِإِبْرَاهِيم" وَإِنْ طَالَ الزَّمَان بَيْنهمَا وَهُوَ أَلْفَانِ وَسِتّمِائَةِ وَأَرْبَعُونَ سَنَة وَكَانَ بَيْنهمَا هُود وَصَالِح
إِذۡ جَاۤءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبࣲ سَلِیمٍ ﴿٨٤﴾
"إذْ جَاءَ رَبّه" أَيْ تَابَعَهُ وَقْت مَجِيئِهِ "بِقَلْبٍ سَلِيم" مِنْ الشَّكّ وَغَيْره
إِذۡ قَالَ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ﴿٨٥﴾
"إذْ قَالَ" فِي هَذِهِ الْحَالَة الْمُسْتَمِرَّة لَهُ "لِأَبِيهِ وَقَوْمه" قَالَ مُوَبِّخًا لِأَبِيهِ وَقَوْمه "مَاذَا" مَا الَّذِي
أَىِٕفۡكًا ءَالِهَةࣰ دُونَ ٱللَّهِ تُرِیدُونَ ﴿٨٦﴾
"أَإِفْكًا" فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ "آلِهَة دُون اللَّه تُرِيدُونَ" وَإِفْكًا مَفْعُول لَهُ وَآلِهَة مَفْعُول بِهِ لتُرِيدُونَ وَالْإِفْك : أَسْوَأ الْكَذِب أَيْ أَتَعْبُدُونَ غَيْر اللَّه؟
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ﴿٨٧﴾
"فَمَا ظَنّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ" إذْ عَبَدْتُمْ غَيْره أَنَّهُ يَتْرُككُمْ بِلَا عِقَاب ؟ لَا وَكَانُوا نَجَّامِينَ فَخَرَجُوا إلَى عِيد لَهُمْ وَتَرَكُوا طَعَامهمْ عِنْد أَصْنَامهمْ زَعَمُوا التَّبَرُّك عَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعُوا أَكَلُوهُ وَقَالُوا لِلسَّيِّدِ إبْرَاهِيم : اُخْرُجْ مَعَنَا
فَنَظَرَ نَظۡرَةࣰ فِی ٱلنُّجُومِ ﴿٨٨﴾
"فَنَظَرَ نَظْرَة فِي النُّجُوم" إيهَامًا لَهُمْ أَنَّهُ يَعْتَمِد عَلَيْهَا لِيَعْتَمِدُوهُ
فَقَالَ إِنِّی سَقِیمࣱ ﴿٨٩﴾
"فَقَالَ إنِّي سَقِيم" عَلِيل أَيْ سَأَسْقَمُ
فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِینَ ﴿٩٠﴾
"فَتَوَلَّوْا عَنْهُ" إلَى عِيدهمْ
فَرَاغَ إِلَىٰۤ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ﴿٩١﴾
"فَرَاغَ" مَالَ فِي خُفْيَة "إلَى آلِهَتهمْ" وَهِيَ الْأَصْنَام وَعِنْدهَا الطَّعَام "فَقَالَ" اسْتِهْزَاء "أَلَا تَأْكُلُونَ" فَلَمْ يَنْطِقُوا
مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ﴿٩٢﴾
فَقَالَ "مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ" فَلَمْ يُجَبْ
فَرَاغَ عَلَیۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡیَمِینِ ﴿٩٣﴾
"فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ" بِالْقُوَّةِ فَكَسَرَهَا فَبَلَغَ قَوْمه مِمَّنْ رَآهُ
فَأَقۡبَلُوۤاْ إِلَیۡهِ یَزِفُّونَ ﴿٩٤﴾
"فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ" أَيْ يُسْرِعُونَ الْمَشْي فَقَالُوا لَهُ : نَحْنُ نَعْبُدهَا وَأَنْت تَكْسِرهَا
قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ﴿٩٥﴾
"قَالَ" لَهُمْ مُوَبِّخًا "أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ" مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَصْنَامًا
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ﴿٩٦﴾
"وَاَللَّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ" مِنْ نَحْتكُمْ وَمَنْحُوتكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَحْده وَمَا مَصْدَرِيَّة وَقِيلَ مَوْصُولَة وَقِيلَ مَوْصُوفَة
قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡیَـٰنࣰا فَأَلۡقُوهُ فِی ٱلۡجَحِیمِ ﴿٩٧﴾
"قَالُوا" بَيْنهمْ "ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا" فَامْلَئُوهُ حَطَبًا وَأَضْرِمُوهُ بِالنَّارِ فَإِذَا الْتَهَبَ "فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيم" النَّار الشَّدِيدَة
فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَیۡدࣰا فَجَعَلۡنَـٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِینَ ﴿٩٨﴾
"فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا" بِإِلْقَائِهِ فِي النَّار لِتُهْلِكهُ "فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ" الْمَقْهُورِينَ فَخَرَجَ مِنْ النَّار سَالِمًا
وَقَالَ إِنِّی ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّی سَیَهۡدِینِ ﴿٩٩﴾
"وَقَالَ إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي" مُهَاجِر إلَيْهِ مِنْ دَار الْكُفْر "سَيَهْدِينِي" إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي بِالْمَصِيرِ إلَيْهِ وَهُوَ الشَّام فَلَمَّا وَصَلَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة قَالَ :
رَبِّ هَبۡ لِی مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ﴿١٠٠﴾
"رَبّ هَبْ لِي" وَلَدًا "مِنَ الصَّالِحِينَ"
فَبَشَّرۡنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِیمࣲ ﴿١٠١﴾
"فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم" أَيْ ذِي حِلْم كَثِير
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡیَ قَالَ یَـٰبُنَیَّ إِنِّیۤ أَرَىٰ فِی ٱلۡمَنَامِ أَنِّیۤ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ یَـٰۤأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ﴿١٠٢﴾
"فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي" أَيْ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ وَيُعِينهُ قِيلَ بَلَغَ سَبْع سِنِينَ وَقِيلَ ثَلَاث عَشْرَة سَنَة "قَالَ يَا بُنَيّ إنِّي أَرَى" أَيْ رَأَيْت "فِي الْمَنَام أَنِّي أَذْبَحك" وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاء حَقّ وَأَفْعَالهمْ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى "فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى" مِنْ الرَّأْي شَاوَرَهُ لِيَأْنَس بِالذَّبْحِ وَيَنْقَاد لِلْأَمْرِ بِهِ "قَالَ يَا أَبَتِ" التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة "افْعَلْ مَا تُؤْمَر" بِهِ "سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ" عَلَى ذَلِكَ
فَلَمَّاۤ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِینِ ﴿١٠٣﴾
"فَلَمَّا أَسْلَمَا" خَضَعَا وَانْقَادَا لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى "وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ" صَرَعَهُ عَلَيْهِ وَلِكُلِّ إنْسَان جَبِينَانِ بَيْنهمَا الْجَبْهَة وَكَانَ ذَلِكَ بِمِنًى وَأَمَرَّ السِّكِّين عَلَى حَلْقه فَلَمْ تَعْمَل شَيْئًا بِمَانِعٍ مِنْ الْقُدْرَة الْإِلَهِيَّة
وَنَـٰدَیۡنَـٰهُ أَن یَـٰۤإِبۡرَ ٰهِیمُ ﴿١٠٤﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡیَاۤۚ إِنَّا كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿١٠٥﴾
"قَدْ صَدَّقْت الرُّؤْيَا" بِمَا أَتَيْت بِهِ مِمَّا أَمْكَنَك مِنْ أَمْر الذَّبْح : أَيْ يَكْفِيك ذَلِكَ فَجُمْلَة نَادَيْنَاهُ جَوَاب لِمَا بِزِيَادَةِ الْوَاو "إنَّا كَذَلِكَ" كَمَا جَزَيْنَاك "نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" لِأَنْفُسِهِمْ بِامْتِثَالِ الْأَمْر بِإِفْرَاجِ الشِّدَّة عَنْهُمْ
إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَـٰۤؤُاْ ٱلۡمُبِینُ ﴿١٠٦﴾
"إنَّ هَذَا" الذَّبْح الْمَأْمُور بِهِ "لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِين" أَيْ الِاخْتِبَار الظَّاهِر
وَفَدَیۡنَـٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِیمࣲ ﴿١٠٧﴾
"وَفَدَيْنَاهُ" أَيْ الْمَأْمُور بِذَبْحِهِ وَهُوَ إسْمَاعِيل أَوْ إسْحَاق قَوْلَانِ "بِذِبْحٍ" بِكَبْشٍ "عَظِيم" مِنْ الْجَنَّة وَهُوَ الَّذِي قَرَّبَهُ هَابِيل جَاءَ بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَذَبَحَهُ السَّيِّد إبْرَاهِيم مُكَبِّرًا
وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ﴿١٠٨﴾
"وَتَرَكْنَا" أَبْقَيْنَا "عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ" ثَنَاء حَسَنًا
سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ ﴿١٠٩﴾
"سَلَام" مِنَّا
كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿١١٠﴾
"كَذَلِكَ" كَمَا جَزَيْنَاهُ "نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" لِأَنْفُسِهِمْ
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ﴿١١١﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
وَبَشَّرۡنَـٰهُ بِإِسۡحَـٰقَ نَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ﴿١١٢﴾
"وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ" اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الذَّبِيح غَيْره "نَبِيًّا" حَال مُقَدَّرَة : أَيْ يُوجَد مُقَدَّرًا نُبُوَّته
وَبَـٰرَكۡنَا عَلَیۡهِ وَعَلَىٰۤ إِسۡحَـٰقَۚ وَمِن ذُرِّیَّتِهِمَا مُحۡسِنࣱ وَظَالِمࣱ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِینࣱ ﴿١١٣﴾
"وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ" بِتَكْثِيرِ ذُرِّيَّته "وَعَلَى إسْحَاق" وَلَده بِجَعْلِنَا أَكْثَر الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْله "وَمِنْ ذُرِّيَّتهمَا مُحْسِن" مُؤْمِن "وَظَالِم لِنَفْسِهِ" كَافِر "مُبِين" بَيِّن الْكُفْر
وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ﴿١١٤﴾
"وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ" بِالنُّبُوَّةِ
وَنَجَّیۡنَـٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِیمِ ﴿١١٥﴾
"وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمهمَا" بَنِي إسْرَائِيل "مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم" أَيْ اسْتِعْبَاد فِرْعَوْن إيَّاهُمْ
وَنَصَرۡنَـٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَـٰلِبِینَ ﴿١١٦﴾
"وَنَصَرْنَاهُمْ" عَلَى الْقِبْط
وَءَاتَیۡنَـٰهُمَا ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِینَ ﴿١١٧﴾
"وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَاب الْمُسْتَبِين" الْبَلِيغ الْبَيَان فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْحُدُود وَالْأَحْكَام وَغَيْرهَا وَهُوَ التَّوْرَاة
وَهَدَیۡنَـٰهُمَا ٱلصِّرَ ٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ ﴿١١٨﴾
"وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاط" الطَّرِيق
وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِمَا فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ﴿١١٩﴾
"وَتَرَكْنَا" أَبْقَيْنَا "عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ" ثَنَاء حَسَنًا
سَلَـٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ﴿١٢٠﴾
"سَلَام" مِنَّا
إِنَّا كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿١٢١﴾
"إنَّا كَذَلِكَ" كَمَا جَزَيْنَاهُمَا
إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ﴿١٢٢﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ﴿١٢٣﴾
"وَإِنَّ إلْيَاس" بِالْهَمْزَةِ أَوَّله وَتَرَكَهُ "لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ" قِيلَ هُوَ ابْن أَخِي هَارُونَ أَخِي مُوسَى وَقِيلَ غَيْره أُرْسِلَ إلَى قَوْم بِبَعْلَبَكّ وَنَوَاحِيهَا
إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦۤ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿١٢٤﴾
"إذْ" مَنْصُوب بِاُذْكُرْ مُقَدَّرًا "قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ" اللَّه
أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ﴿١٢٥﴾
"أَتَدْعُونَ بَعْلًا" اسْم صَنَم لَهُمْ مِنْ ذَهَب وَبِهِ سُمِّيَ الْبَلَد أَيْضًا مُضَافًا إلَى بَكّ : أَيْ أَتَعْبُدُونَهُ "وَتَذَرُونَ" تَتْرُكُونَ "أَحْسَن الْخَالِقِينَ" فَلَا تَعْبُدُونَهُ
ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ﴿١٢٦﴾
"اللَّه رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ" بِرَفْعِ الثَّلَاثَة عَلَى إضْمَار هُوَ وَبِنَصْبِهَا عَلَى الْبَدَل مِنْ أَحْسَن
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ﴿١٢٧﴾
"فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ" فِي النَّار
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ﴿١٢٨﴾
"إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ" أَيْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْهَا
وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ﴿١٢٩﴾
"وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ" ثَنَاء حَسَنًا
سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِلۡ یَاسِینَ ﴿١٣٠﴾
"سَلَام" مِنَّا "عَلَى إلْ يَاسِين" قِيلَ هُوَ إلْيَاس الْمُتَقَدِّم ذِكْره وَقِيلَ هُوَ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ فَجَمَعُوا مَعَهُ تَغْلِيبًا كَقَوْلِهِمْ لِلْمُهَلِّبِ وَقَوْمه الْمُهَلِّبُونَ وَعَلَى قِرَاءَة آل يَاسِين بِالْمَدِّ أَيْ أَهْله الْمُرَاد بِهِ إلْيَاس أَيْضًا
إِنَّا كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿١٣١﴾
"إنَّا كَذَلِكَ" كَمَا جَزَيْنَاهُ
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ﴿١٣٢﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
وَإِنَّ لُوطࣰا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ﴿١٣٣﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
إِذۡ نَجَّیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ ﴿١٣٤﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
إِلَّا عَجُوزࣰا فِی ٱلۡغَـٰبِرِینَ ﴿١٣٥﴾
"إلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ" أَيْ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡـَٔاخَرِینَ ﴿١٣٦﴾
"ثُمَّ دَمَّرْنَا" أَهْلَكْنَا "الْآخَرِينَ" كُفَّار قَوْمه
وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَیۡهِم مُّصۡبِحِینَ ﴿١٣٧﴾
"وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ" عَلَى آثَارهمْ وَمَنَازِلهمْ فِي أَسْفَاركُمْ "مُصْبِحِينَ" أَيْ وَقْت الصَّبَاح يَعْنِي بِالنَّهَارِ
وَبِٱلَّیۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ﴿١٣٨﴾
"وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" يَا أَهْل مَكَّة مَا حَلَّ بِهِمْ فَتَعْتَبِرُونَ بِهِ
وَإِنَّ یُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ﴿١٣٩﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ﴿١٤٠﴾
"إذْ أَبَقَ" هَرَبَ "إلَى الْفُلْك الْمَشْحُون" السَّفِينَة الْمَمْلُوءَة حِين غَاضَبَ قَوْمه لَمَّا لَمْ يَنْزِل بِهِمْ الْعَذَاب الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ فَرَكِبَ السَّفِينَة فَوَقَفَتْ فِي لُجَّة الْبَحْر فَقَالَ الْمَلَّاحُونَ : هُنَا عَبْد أَبَقَ مِنْ سَيِّده تُظْهِرهُ الْقُرْعَة
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِینَ ﴿١٤١﴾
"فَسَاهَمَ" قَارَعَ أَهْل السَّفِينَة "فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ" الْمَغْلُوبِينَ بِالْقُرْعَةِ فَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْر
فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِیمࣱ ﴿١٤٢﴾
"فَالْتَقَمَهُ الْحُوت" ابْتَلَعَهُ "وَهُوَ مُلِيم" أَيْ آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابه إلَى الْبَحْر وَرُكُوبه السَّفِينَة بِلَا إذْن مِنْ رَبّه
فَلَوۡلَاۤ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِینَ ﴿١٤٣﴾
"فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ" الذَّاكِرِينَ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا فِي بَطْن الْحُوت "لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنَ الظَّالِمِينَ"
لَلَبِثَ فِی بَطۡنِهِۦۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ﴿١٤٤﴾
"لَلَبِثَ فِي بَطْنه إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ" لَصَارَ بَطْن الْحُوت قَبْرًا لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة
۞ فَنَبَذۡنَـٰهُ بِٱلۡعَرَاۤءِ وَهُوَ سَقِیمࣱ ﴿١٤٥﴾
"فَنَبَذْنَاهُ" أَيْ أَلْقَيْنَاهُ مِنْ بَطْن الْحُوت "بِالْعَرَاءِ" بِوَجْهِ الْأَرْض : أَيْ بِالسَّاحِلِ مِنْ يَوْمه أَوْ بَعْد ثَلَاثَة أَوْ سَبْعَة أَيَّام أَوْ عِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا "وَهُوَ سَقِيم" عَلِيل كَالْفَرْخِ الْمُمَّعِط
وَأَنۢبَتۡنَا عَلَیۡهِ شَجَرَةࣰ مِّن یَقۡطِینࣲ ﴿١٤٦﴾
"وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَة مِنْ يَقْطِين" وَهِيَ الْقَرْع تُظِلّهُ بِسَاقٍ عَلَى خِلَاف الْعَادَة فِي الْقَرْع مُعْجِزَة لَهُ وَكَانَتْ تَأْتِيه وَعِلَّة صَبَاحًا وَمَسَاء يَشْرَب مِنْ لَبَنهَا حَتَّى قَوِيَ
وَأَرۡسَلۡنَـٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ یَزِیدُونَ ﴿١٤٧﴾
"وَأَرْسَلْنَاهُ" بَعْد ذَلِكَ كَقَبْلِهِ إلَى قَوْم بِنِينَوَى مِنْ أَرْض الْمُوصِل "إلَى مِائَة أَلْف أَوْ" بَلْ "يَزِيدُونَ" عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعِينَ أَلْفًا
فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَـٰهُمۡ إِلَىٰ حِینࣲ ﴿١٤٨﴾
"فَآمَنُوا" عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب الْمَوْعُودِينَ بِهِ "فَمَتَّعْنَاهُمْ" أَبْقَيْنَاهُمْ مُمَتَّعِينَ بِمَالِهِمْ "إلَى حِين" أَيْ حَتَّى تَنْقَضِي آجَالهمْ فِيهِ
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ﴿١٤٩﴾
"فَاسْتَفْتِهِمْ" اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَوْبِيخًا لَهُمْ "أَلِرَبِّك الْبَنَات" بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه "وَلَهُمْ الْبَنُونَ" فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى
أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ إِنَـٰثࣰا وَهُمۡ شَـٰهِدُونَ ﴿١٥٠﴾
"أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَة إنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ" وَهُمْ مُشَاهِدُونَ لِخَلْقِنَا فَيَقُولُونَ ذَلِكَ
أَلَاۤ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَیَقُولُونَ ﴿١٥١﴾
"أَلَا إنَّهُمْ مِنْ إفْكهمْ" كَذِبهمْ
وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ﴿١٥٢﴾
"وَلَدَ اللَّه" بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه "وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" فِيهِ
أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِینَ ﴿١٥٣﴾
"أَصْطَفَى" بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ أَيْ أَخْتَار "الْبَنَات عَلَى الْبَنِينَ"
مَا لَكُمۡ كَیۡفَ تَحۡكُمُونَ ﴿١٥٤﴾
"مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد
أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿١٥٥﴾
"أَفَلَا تَذَكَّرُونَ" بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الذَّال أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد
أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَـٰنࣱ مُّبِینࣱ ﴿١٥٦﴾
"أَمْ لَكُمْ سُلْطَان مُبِين" حُجَّة وَاضِحَة أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا
فَأۡتُواْ بِكِتَـٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ﴿١٥٧﴾
"فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ" التَّوْرَاة فَأَرُونِي ذَلِكَ فِيهِ "إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" فِي قَوْلكُمْ ذَلِكَ
وَجَعَلُواْ بَیۡنَهُۥ وَبَیۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبࣰاۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ﴿١٥٨﴾
"وَجَعَلُوا" أَيْ الْمُشْرِكُونَ "بَيْنه" تَعَالَى "وَبَيْن الْجِنَّة" أَيْ الْمَلَائِكَة لِاجْتِنَانِهِمْ عَنْ الْأَبْصَار "نَسَبًا" بِقَوْلِهِمْ إنَّهَا بَنَات اللَّه "وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّة إنَّهُمْ" أَيْ قَائِلِي ذَلِكَ "لَمُحْضَرُونَ" لِلنَّارِ يُعَذَّبُونَ فِيهَا
سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ ﴿١٥٩﴾
"سُبْحَان اللَّه" تَنْزِيهًا لَهُ "عَمَّا يَصِفُونَ" بِأَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ﴿١٦٠﴾
"إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ" أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ فَإِنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا يَصِفهُ هَؤُلَاءِ
فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ﴿١٦١﴾
"فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ" مِنْ الْأَصْنَام
مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ بِفَـٰتِنِینَ ﴿١٦٢﴾
"مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ" أَيْ عَلَى مَعْبُودكُمْ وَعَلَيْهِ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ "بِفَاتِنِينَ" أَيْ أَحَدًا
إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِیمِ ﴿١٦٣﴾
"إلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيم" إلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ ذَلِكَ فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى
وَمَا مِنَّاۤ إِلَّا لَهُۥ مَقَامࣱ مَّعۡلُومࣱ ﴿١٦٤﴾
قَالَ جِبْرِيل لِلنَّبِيِّ "وَمَا مِنَّا" مَعْشَر الْمَلَائِكَة أَحَد "إلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم" فِي السَّمَاوَات يَعْبُد اللَّه فِيهِ لَا يَتَجَاوَزهُ
وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّاۤفُّونَ ﴿١٦٥﴾
"وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ" أَقْدَامنَا فِي الصَّلَاة
وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ﴿١٦٦﴾
"وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ" الْمُنَزِّهُونَ اللَّه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ
وَإِن كَانُواْ لَیَقُولُونَ ﴿١٦٧﴾
"وَإِنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة "كَانُوا" أَيْ كُفَّار مَكَّة
لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرࣰا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ﴿١٦٨﴾
"لَوْ أَنَّ عِنْدنَا ذِكْرًا" كِتَابًا "مِنَ الْأَوَّلِينَ" أَيْ مِنْ كُتُب الْأُمَم الْمَاضِيَة
لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ﴿١٦٩﴾
"لَكُنَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ" الْعِبَادَة لَهُ
فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ﴿١٧٠﴾
"فَكَفَرُوا بِهِ" بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَهُمْ وَهُوَ الْقُرْآن الْأَشْرَف مِنْ تِلْكَ الْكُتُب "فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" عَاقِبَة كُفْرهمْ
وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِینَ ﴿١٧١﴾
"وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا" بِالنَّصْرِ "لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ" وَهِيَ "لَأَغْلِبَن أَنَا وَرُسُلِي" أَوْ هِيَ قَوْله "إنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ"
إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ ﴿١٧٢﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ ﴿١٧٣﴾
"وَإِنَّ جُنْدنَا" أَيْ الْمُؤْمِنِينَ "لَهُمُ الْغَالِبُونَ" الْكُفَّار بِالْحُجَّةِ وَالنُّصْرَة عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِر بَعْض مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَفِي الْآخِرَة
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِینࣲ ﴿١٧٤﴾
"فَتَوَلَّ عَنْهُمْ" أَيْ أَعْرِضْ عَنْ كُفَّار مَكَّة "حَتَّى حِين" تُؤْمَر فِيهِ بِقِتَالِهِمْ
وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ یُبۡصِرُونَ ﴿١٧٥﴾
"وَأَبْصِرْهُمْ" إذْ نَزَلَ بِهِمْ الْعَذَاب "فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ" عَاقِبَة كُفْرهمْ
أَفَبِعَذَابِنَا یَسۡتَعۡجِلُونَ ﴿١٧٦﴾
فَقَالُوا اسْتِهْزَاء : مَتَى نُزُول هَذَا الْعَذَاب ؟ قَالَ تَعَالَى تَهْدِيدًا لَهُمْ : "أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ"
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَاۤءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِینَ ﴿١٧٧﴾
"فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ" بِفِنَائِهِمْ قَالَ الْفَرَّاء : الْعَرَب تَكْتَفِي بِذِكْرِ السَّاحَة عَنْ الْقَوْم "فَسَاءَ" بِئْسَ صَبَاحًا "صَبَاح الْمُنْذَرِينَ" فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر
وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِینࣲ ﴿١٧٨﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ یُبۡصِرُونَ ﴿١٧٩﴾
"وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ" كُرِّرَ تَأْكِيدًا لِتَهْدِيدِهِمْ وَتَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سُبۡحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا یَصِفُونَ ﴿١٨٠﴾
"سُبْحَان رَبّك رَبّ الْعِزَّة" الْغَلَبَة "عَمَّا يَصِفُونَ" بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا
وَسَلَـٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِینَ ﴿١٨١﴾
"وَسَلَام عَلَى الْمُرْسَلِينَ" الْمُبَلِّغِينَ عَنْ اللَّه التَّوْحِيد وَالشَّرَائِع
وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ﴿١٨٢﴾
"وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ" عَلَى نَصْرهمْ وَهَلَاك الْكَافِرِينَ
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian