إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ﴿٦﴾
التفسير
تفسير السعدي
إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي النجوم.
التفسير الميسر
إنَّا زينَّا السماء الدنيا بزينة هي النجوم.
تفسير الجلالين
"إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب" أَيْ بِضَوْئِهَا أَوْ بِهَا وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ كَقِرَاءَةِ تَنْوِين زِينَة الْمُبَيَّنَة بِالْكَوَاكِبِ
تفسير ابن كثير
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ زَيَّنَ السَّمَاء الدُّنْيَا لِلنَّاظِرِينَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْل الْأَرْض بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ وَبِالْبَدَلِ وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد فَالْكَوَاكِب السَّيَّارَة وَالثَّوَابِت يَثْقُب ضَوْءُهَا جِرْم السَّمَاء الشَّفَّاف فَتُضِيء لِأَهْلِ الْأَرْض كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاب السَّعِير " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلّ شَيْطَان رَجِيم إِلَّا مَنْ اِسْتَرَقَ السَّمْع فَأَتْبَعَهُ شِهَاب مُبِين" .
تفسير الطبري
وَقَوْله : { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة : " بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب " بِإِضَافَةِ الزِّينَة إِلَى الْكَوَاكِب , وَخَفْض الْكَوَاكِب { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا } الَّتِي تَلِيكُمْ أَيّهَا النَّاس وَهِيَ الدُّنْيَا إِلَيْكُمْ بِتَزْيِينِهَا الْكَوَاكِب : أَيْ بِأَنَّ زِينَتهَا الْكَوَاكِب . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْكُوفَة : { بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب } بِتَنْوِينِ زِينَة , وَخَفْض الْكَوَاكِب رَدًّا لَهَا عَلَى الزِّينَة , بِمَعْنَى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ هِيَ الْكَوَاكِب , كَأَنَّهُ قَالَ : زَيَّنَّاهَا بِالْكَوَاكِبِ . وَرُوِيَ عَنْ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة أَنَّهُ كَانَ يُنَوِّن الزِّينَة وَيَنْصِب الْكَوَاكِب , بِمَعْنَى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِتَزْيِينِنَا الْكَوَاكِب . وَلَوْ كَانَتْ الْقِرَاءَة فِي الْكَوَاكِب جَاءَتْ رَفْعًا إِذَا نُوِّنَتْ الزِّينَة , لَمْ يَكُنْ لَحْنًا , وَكَانَ صَوَابًا فِي الْعَرَبِيَّة , وَكَانَ مَعْنَاهُ : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِتَزْيِينِهَا الْكَوَاكِب : أَيْ بِأَنَّ زِينَتهَا الْكَوَاكِب وَذَلِكَ أَنَّ الزِّينَة مَصْدَر , فَجَائِز تَوْجِيههَا إِلَى أَيّ هَذِهِ الْوُجُوه الَّتِي وُصِفَتْ فِي الْعَرَبِيَّة . وَأَمَّا الْقِرَاءَة فَأَعْجَبهَا إِلَيَّ بِإِضَافَةِ الزِّينَة إِلَى الْكَوَاكِب وَخَفَضَ الْكَوَاكِب لِصِحَّةِ مَعْنَى ذَلِكَ فِي التَّأْوِيل وَالْعَرَبِيَّة , وَأَنَّهَا قِرَاءَة أَكْثَر قُرَّاء الْأَمْصَار , وَإِنْ كَانَ التَّنْوِين فِي الزِّينَة وَخَفْض الْكَوَاكِب عِنْدِي صَحِيحًا أَيْضًا. فَأَمَّا النَّصْب فِي الْكَوَاكِب وَالرَّفْع , فَلَا أَسْتَجِيز الْقِرَاءَة بِهِمَا , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى خِلَافهمَا , وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فِي الْإِعْرَاب وَالْمَعْنَى وَجْه صَحِيح . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي تَأْوِيل ذَلِكَ إِذَا أُضِيفَتْ الزِّينَة إِلَى الْكَوَاكِب , فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَيْسَ يَعْنِي بَعْضهَا , وَلَكِنْ زِينَتهَا حُسْنهَا ; وَكَانَ غَيْره يَقُول : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِأَنْ زَيَّنَتْهَا الْكَوَاكِب . وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَاب فِي ذَلِكَ عِنْدنَا .
تفسير القرطبي
قَالَ قَتَادَة : خُلِقَتْ النُّجُوم ثَلَاثًا ; رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ , وَنُورًا يُهْتَدَى بِهَا , وَزِينَة لِسَمَاءِ الدُّنْيَا . وَقَرَأَ مَسْرُوق وَالْأَعْمَش وَالنَّخَعِيّ وَعَاصِم وَحَمْزَة : " بِزِينَةٍ " مَخْفُوض مُنَوَّن " الْكَوَاكِب " خَفْض عَلَى الْبَدَل مِنْ " زِينَة " لِأَنَّهَا هِيَ . وَقَرَأَ أَبُو بَكْر كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ نَصَبَ " الْكَوَاكِب " بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ زِينَة . وَالْمَعْنَى بِأَنْ زَيَّنَّا الْكَوَاكِب فِيهَا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا بِإِضْمَارِ أَعْنِي ; كَأَنَّهُ قَالَ : إِنَّا زَيَّنَّاهَا " بِزِينَةٍ " أَعْنِي " الْكَوَاكِب " . وَقِيلَ : هِيَ بَدَل مِنْ زِينَة عَلَى الْمَوْضِع . وَيَجُوز " بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبُ " بِمَعْنَى أَنَّ زِينَتهَا الْكَوَاكِب . أَوْ بِمَعْنَى هِيَ الْكَوَاكِب . الْبَاقُونَ " بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ " عَلَى الْإِضَافَة . وَالْمَعْنَى زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِتَزْيِينِ الْكَوَاكِب ; أَيْ بِحُسْنِ الْكَوَاكِب . وَيَجُوز أَنْ يَكُون كَقِرَاءَةِ مَنْ نَوَّنَ إِلَّا أَنَّهُ حَذَفَ التَّنْوِين اِسْتِخْفَافًا .
غريب الآية
إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ﴿٦﴾
الإعراب
(إِنَّا) (إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(زَيَّنَّا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(السَّمَاءَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الدُّنْيَا) نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(بِزِينَةٍ) "الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(زِينَةٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْكَوَاكِبِ) بَدَلٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.