صفحات الموقع

سورة الصافات الآية ٨٣

سورة الصافات الآية ٨٣

۞ وَإِنَّ مِن شِیعَتِهِۦ لَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ﴿٨٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته نبي الله إبراهيم,

التفسير الميسر

وإنَّ من أشياع نوح على منهاجه وملَّته نبيَّ الله إبراهيم، حين جاء ربه بقلب بريء من كل اعتقاد باطل وخُلُق ذميم، حين قال لأبيه وقومه منكرًا عليهم: ما الذي تعبدونه من دون الله؟ أتريدون آلهة مختلَقَة تعبدونها، وتتركون عبادة الله المستحق للعبادة وحده؟ فما ظنكم برب العالمين أنه فاعل بكم إذا أشركتم به وعبدتم معه غيره؟

تفسير الجلالين

"وَإِنَّ مِنْ شِيعَته" أَيْ مِمَّنْ تَابَعَهُ فِي أَصْل الدِّين "لِإِبْرَاهِيم" وَإِنْ طَالَ الزَّمَان بَيْنهمَا وَهُوَ أَلْفَانِ وَسِتّمِائَةِ وَأَرْبَعُونَ سَنَة وَكَانَ بَيْنهمَا هُود وَصَالِح

تفسير ابن كثير

قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " وَإِنَّ مِنْ شِيعَته لَإِبْرَاهِيم " يَقُول مِنْ أَصْل دِينه وَقَالَ مُجَاهِد عَلَى مِنْهَاجه وَسُنَّته .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْ شِيعَته لَإِبْرَاهِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّ مِنْ أَشْيَاع نُوح عَلَى مِنْهَاجه وَمِلَّته وَاَللَّه لَإِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22565 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِنَّ مِنْ شِيعَته لَإِبْرَاهِيم } يَقُول : مِنْ أَهْل دِينه . 22566 -حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَإِنَّ مِنْ شِيعَته لَإِبْرَاهِيم } قَالَ : عَلَى مِنْهَاج نُوح وَسُنَّته. * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَإِنَّ مِنْ شِيعَته لَإِبْرَاهِيم } قَالَ : عَلَى مِنْهَاجه وَسُنَّته. 22567 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِنَّ مِنْ شِيعَته لَإِبْرَاهِيم } قَالَ : عَلَى دِينه وَمِلَّته. 22568 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَإِنَّ مِنْ شِيعَته لَإِبْرَاهِيم } قَالَ : مِنْ أَهْل دِينه . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِنَّ مِنْ شِيعَة مُحَمَّد لَإِبْرَاهِيم , وَقَالَ : ذَلِكَ مِثْل قَوْله : { وَآيَة لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتهمْ } 36 41 بِمَعْنَى : أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّة مَنْ هُمْ مِنْهُ , فَجَعَلَهَا ذُرِّيَّة لَهُمْ , وَقَدْ سَبَقَتْهُمْ.

تفسير القرطبي

قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ مِنْ أَهْل دِينه . وَقَالَ مُجَاهِد : أَيْ عَلَى مِنْهَاجه وَسُنَّته . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : الشِّيعَة الْأَعْوَان , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الشِّيَاع , وَهُوَ الْحَطَب الصِّغَار الَّذِي يُوقَد مَعَ الْكِبَار حَتَّى يُسْتَوْقَد . وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَالْفَرَّاء : الْمَعْنَى وَإِنَّ مِنْ شِيعَة مُحَمَّد لَإِبْرَاهِيم . فَالْهَاء فِي " شِيعَته " عَلَى هَذَا لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَام . وَعَلَى الْأَوَّل لِنُوحٍ وَهُوَ أَظْهَرُ , لِأَنَّهُ هُوَ الْمَذْكُور أَوَّلًا , وَمَا كَانَ بَيْن نُوح وَإِبْرَاهِيم إِلَّا نَبِيَّانِ هُود وَصَالِح , وَكَانَ بَيْن نُوح وَإِبْرَاهِيم أَلْفَانِ وَسِتُّمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ; حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيّ .

غريب الآية
۞ وَإِنَّ مِن شِیعَتِهِۦ لَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ﴿٨٣﴾
شِیعَتِهِۦأي: جَماعَتِهِ الَّذينَ هُمُ الأنبِياءُ والمرْسَلُونَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ.
الإعراب
(وَإِنَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شِيعَتِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) : مُقَدَّمٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَإِبْرَاهِيمَ)
"اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِبْرَاهِيمَ) : اسْمُ (إِنَّ) : مُؤَخَّرٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.