سورة الصافات الآية ١٢٣
سورة الصافات الآية ١٢٣
وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ﴿١٢٣﴾
تفسير السعدي
وإن عبدنا إلياس لمن الذين أكرمناهم بالنبوة والرسالة,
التفسير الميسر
وإن عبدنا إلياس لمن الذين أكرمناهم بالنبوة والرسالة، إذ قال لقومه من بني إسرائيل: اتقوا الله وحده وخافوه، ولا تشركوا معه غيره، كيف تعبدون صنمًا، وتتركون عبادة الله أحسن الخالقين، وهو ربكم الذي خلقكم، وخلق آباءكم الماضين قبلكم؟
تفسير الجلالين
"وَإِنَّ إلْيَاس" بِالْهَمْزَةِ أَوَّله وَتَرَكَهُ "لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ" قِيلَ هُوَ ابْن أَخِي هَارُونَ أَخِي مُوسَى وَقِيلَ غَيْره أُرْسِلَ إلَى قَوْم بِبَعْلَبَكّ وَنَوَاحِيهَا
تفسير ابن كثير
قَالَ قَتَادَة وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق يُقَال إِلْيَاس هُوَ إِدْرِيس وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عُبَيْدَة بْن رَبِيعَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِلْيَاس هُوَ إِدْرِيس وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه هُوَ إِلْيَاس بْن نسي بْن فِنْحَاص بْن الْعَيْزَار بْن هَارُون بْن عِمْرَان بَعَثَهُ اللَّه تَعَالَى فِي بَنِي إِسْرَائِيل بَعْد حَزْقِيل رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَال لَهُ بَعْل فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَة مَا سِوَاهُ وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ اِرْتَدَّ وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتهمْ وَلَمْ يُؤْمِن بِهِ مِنْهُمْ أَحَد فَدَعَا اللَّه عَلَيْهِمْ فَحَبَسَ عَنْهُمْ الْقَطْر ثَلَاث سِنِينَ ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِف ذَلِكَ عَنْهُمْ وَوَعَدُوهُ الْإِيمَان بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمْ الْمَطَر فَدَعَا اللَّه تَعَالَى لَهُمْ فَجَاءَهُمْ الْغَيْث فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَث مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر فَسَأَلَ اللَّه أَنْ يَقْبِضهُ إِلَيْهِ وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَع بْن أَخْطُوب عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام فَأُمِرَ إِلْيَاس أَنْ يَذْهَب إِلَى مَكَان كَذَا وَكَذَا فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبهُ فَجَاءَتْهُ فَرَس مِنْ نَار فَرَكِبَ وَأَلْبَسَهُ اللَّه تَعَالَى النُّور وَكَسَاهُ الرِّيش وَكَانَ يَطِير مَعَ الْمَلَائِكَة مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا هَكَذَا حَكَاهُ وَهْب بْن مُنَبِّه عَنْ أَهْل الْكِتَاب وَاَللَّه أَعْلَم بِصِحَّتِهِ .
تفسير القرطبي
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : إِلْيَاس نَبِيّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : إِسْرَائِيل هُوَ يَعْقُوب وَإِلْيَاس هُوَ إِدْرِيس . وَقَرَأَ : " وَإِنَّ إِدْرِيس " وَقَالَهُ عِكْرِمَة . وَقَالَ : هُوَ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه : " وَإِنَّ إِدْرِيس لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ " وَانْفَرَدَ بِهَذَا الْقَوْل . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ عَمّ الْيَسَع . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره : كَانَ الْقَيِّمَ بِأَمْرِ بَنِي إِسْرَائِيل بَعْد يُوشَع كَالِب بْن يوقنا ثُمَّ حِزْقِيل , ثُمَّ لَمَّا قَبَضَ اللَّه حِزْقِيل النَّبِيّ عَظُمَتْ الْأَحْدَاث فِي بَنِي إِسْرَائِيل , وَنَسُوا عَهْد اللَّه وَعَبَدُوا الْأَوْثَان مِنْ دُونه , فَبَعَثَ اللَّه إِلَيْهِمْ إِلْيَاس نَبِيًّا وَتَبِعَهُ الْيَسَع وَآمَنَ بِهِ , فَلَمَّا عَتَا عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيل دَعَا رَبّه أَنْ يُرِيحَهُ مِنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ : اُخْرُجْ يَوْم كَذَا وَكَذَا إِلَى مَوْضِع كَذَا وَكَذَا فَمَا اِسْتَقْبَلَك مِنْ شَيْء فَارْكَبْهُ وَلَا تَهَبْهُ . فَخَرَجَ وَمَعَهُ الْيَسَع فَقَالَ : يَا إِلْيَاس مَا تَأْمُرنِي . فَقَذَفَ إِلَيْهِ بِكِسَائِهِ مِنْ الْجَوّ الْأَعْلَى , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة اِسْتِخْلَافه إِيَّاهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل , وَكَانَ ذَلِكَ آخِر الْعَهْد بِهِ . وَقَطَعَ اللَّه عَلَى إِلْيَاس لَذَّة الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب , وَكَسَاهُ الرِّيش وَأَلْبَسهُ النُّور , فَطَارَ مَعَ الْمَلَائِكَة , فَكَانَ إِنْسِيًّا مَلَكِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا . قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ لِإِلْيَاس : " سَلْنِي أُعْطِك " . قَالَ : تَرْفَعنِي إِلَيْك وَتُؤَخِّر عَنِّي مَذَاقَة الْمَوْت . فَصَارَ يَطِير مَعَ الْمَلَائِكَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ قَدْ مَرِضَ وَأَحَسَّ الْمَوْت فَبَكَى , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : لَمْ تَبْكِ ؟ حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا , أَوْ جَزَعًا مِنْ الْمَوْت , أَوْ خَوْفًا مِنْ النَّار ؟ قَالَ : لَا , وَلَا شَيْء مِنْ هَذَا وَعِزَّتِك , إِنَّمَا جَزَعِي كَيْف يَحْمَدُك الْحَامِدُونَ بَعْدِي وَلَا أَحْمَدك ! وَيَذْكُرُك الذَّاكِرُونَ بَعْدِي وَلَا أَذْكُرُك ! وَيَصُومُ الصَّائِمُونَ بَعْدِي وَلَا أَصُومُ ! وَيُصَلِّي الْمُصَلُّونَ وَلَا أُصَلِّي ! ! فَقِيلَ لَهُ : " يَا إِلْيَاس وَعِزَّتِي لَأُؤَخِّرَنَّكَ إِلَى وَقْت لَا يَذْكُرنِي فِيهِ ذَاكِر " . يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رُوَّاد : إِنَّ إِلْيَاس وَالْخَضِر عَلَيْهِمَا السَّلَام يَصُومَانِ شَهْر رَمَضَان فِي كُلّ عَام بِبَيْتِ الْمَقْدِس يُوَافِيَانِ الْمَوْسِم فِي كُلّ عَام . وَذَكَرَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا ; إِنَّهُمَا يَقُولَانِ عِنْد اِفْتِرَاقهمَا عَنْ الْمَوْسِم : مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , لَا يَسُوق الْخَيْر إِلَّا اللَّه , مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , لَا يَصْرِف السُّوء إِلَّا اللَّه ; مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , مَا يَكُون مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه ; مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه ; تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه حَسْبُنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل . وَقَدْ مَضَى فِي [ الْكَهْف ] . وَذُكِرَ مِنْ طَرِيق مَكْحُول عَنْ أَنَس قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِفَجِّ النَّاقَة عِنْد الْحِجْر , إِذَا نَحْنُ بِصَوْتٍ يَقُول : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ أُمَّة مُحَمَّد الْمَرْحُومَة , الْمَغْفُور لَهَا , الْمَتُوب عَلَيْهَا , الْمُسْتَجَاب لَهَا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَنَس , اُنْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْت ) . فَدَخَلْت الْجَبَل , فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَبْيَض اللِّحْيَة وَالرَّأْس , عَلَيْهِ ثِيَاب بِيض , طُوله أَكْثَر مِنْ ثَلَاثمِائَةِ ذِرَاع , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ : أَنْتَ رَسُول النَّبِيّ ؟ قُلْت : نَعَمْ ; قَالَ : اِرْجِعْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَام وَقُلْ لَهُ : هَذَا أَخُوك إِلْيَاس يُرِيد لِقَاءَك . فَجَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ , حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْهُ , تَقَدَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَأَخَّرْت , فَتَحَدَّثَا طَوِيلًا , فَنَزَلَ عَلَيْهِمَا شَيْء مِنْ السَّمَاء شِبْهُ السُّفْرَة فَدَعَوَانِي فَأَكَلْت مَعَهُمَا , فَإِذَا فِيهَا كَمْأَة وَرُمَّان وَكَرَفْس , فَلَمَّا أَكَلْت قُمْت فَتَنَحَّيْت , وَجَاءَتْ سَحَابَة فَاحْتَمَلَتْهُ فَإِذَا أَنَا أَنْظُر إِلَى بَيَاض ثِيَابه فِيهَا تَهْوِي بِهِ ; فَقُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! هَذَا الطَّعَام الَّذِي أَكَلْنَا أَمِنْ السَّمَاء نَزَلَ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَأَلْته عَنْهُ فَقَالَ يَأْتِينِي بِهِ جِبْرِيل فِي كُلّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَكْلَة , وَفِي كُلّ حَوْل شَرْبَة مِنْ مَاء زَمْزَم , وَرُبَّمَا رَأَيْته عَلَى الْجُبّ يَمْلَأ بِالدَّلْوِ فَيَشْرَب وَرُبَّمَا سَقَانِي ) .
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian