صفحات الموقع

سورة الواقعة تفسير الطبري

إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ﴿١﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَة } : إِذَا نَزَلَتْ صَيْحَة الْقِيَامَة , وَذَلِكَ حِين يُنْفَخ فِي الصُّور لِقِيَامِ السَّاعَة . كَمَا : 25741 - حُدِّثْتُ عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَة } يَعْنِي : الصَّيْحَة . 25742 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَة } الْوَاقِعَة وَالطَّامَّة وَالصَّاخَّة , وَنَحْو هَذَا مِنْ أَسْمَاء الْقِيَامَة , عَظَّمَهُ اللَّه , وَحَذَّرَهُ عِبَاده .
لَیۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴿٢﴾
وَقَوْله : { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة } يَقُول تَعَالَى : لَيْسَ لِوَقْعَةِ الْوَاقِعَة تَكْذِيب وَلَا مَرْدُودِيَّة وَلَا مَثْنَوِيَّة , وَالْكَاذِبَة فِي هَذَا الْمَوْضِع مَصْدَر , مِثْل الْعَاقِبَة وَالْعَافِيَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25743 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة } : أَيْ لَيْسَ لَهَا مَثْنَوِيَّة , وَلَا رَجْعَة , وَلَا اِرْتِدَاد . - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر ; عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة } قَالَ : مَثْنَوِيَّة .
خَافِضَةࣱ رَّافِعَةٌ ﴿٣﴾
وَقَوْله : { خَافِضَة رَافِعَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الْوَاقِعَة حِينَئِذٍ خَافِضَة أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا , أَعِزَّاء إِلَى نَار اللَّه . وَقَوْله : { رَافِعَة } يَقُول : رَفَعَتْ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا وُضَعَاء إِلَى رَحْمَة اللَّه وَجَنَّته . وَقِيلَ : خَفَضَتْ فَأَسْمَعَتْ الْأَدْنَى , وَرَفَعَتْ فَأَسْمَعَتْ الْأَقْصَى . ذِكْر مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ مَا قُلْنَا : 25744 - اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , يَعْنِي الْعَتَكِيّ , عَنْ عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن سُرَاقَة { خَافِضَة رَافِعَة } قَالَ : السَّاعَة خَفَضَتْ أَعْدَاء اللَّه إِلَى النَّار , وَرَفَعَتْ أَوْلِيَاء اللَّه إِلَى الْجَنَّة . 25745 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { خَافِضَة رَافِعَة } يَقُول : تَخَلَّلَتْ كُلّ سَهْل وَجَبَل , حَتَّى أَسْمَعَتْ الْقَرِيب وَالْبَعِيد , ثُمَّ رَفَعَتْ أَقْوَامًا فِي كَرَامَة اللَّه , وَخَفَضَتْ أَقْوَامًا فِي عَذَاب اللَّه . - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { خَافِضَة رَافِعَة } قَالَ : أَسْمَعَتْ الْقَرِيب وَالْبَعِيد , خَافِضَة أَقْوَامًا إِلَى عَذَاب اللَّه , وَرَافِعَة أَقْوَامًا إِلَى كَرَامَة اللَّه . 25746 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { خَافِضَة رَافِعَة } قَالَ : خَفَضَتْ وَأَسْمَعَتْ الْأَدْنَى , وَرَفَعَتْ فَأَسْمَعَتْ الْأَقْصَى ; قَالَ : فَكَانَ الْقَرِيب وَالْبَعِيد مِنْ اللَّه سَوَاء . 25747 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { خَافِضَة رَافِعَة } قَالَ : سَمَّعَتْ الْقَرِيب وَالْبَعِيد . 25748 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { خَافِضَة رَافِعَة } خَفَضَتْ فَأَسْمَعَتْ الْأَدْنَى وَرَفَعَتْ فَأَسْمَعَتْ الْأَقْصَى , فَكَانَ فِيهَا الْقَرِيب وَالْبَعِيد سَوَاء .
إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجࣰّا ﴿٤﴾
وَقَوْله : { إِذَا رُجَّتْ الْأَرْض رَجًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْض فَحُرِّكَتْ تَحْرِيكًا مِنْ قَوْلهمْ السَّهْم يَرْتَجّ فِي الْغَرَض , بِمَعْنَى : يَهْتَزّ وَيَضْطَرِب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25749 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِذَا رُجَّتْ الْأَرْض رَجًّا } يَقُول : زَلْزَلَهَا . 25750 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم . قَالَ . ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْل اللَّه : { إِذَا رُجَّتْ الْأَرْض رَجًّا } قَالَ : زُلْزِلَتْ . 25751 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِذَا رُجَّتْ الْأَرْض رَجًّا } يَقُول : زُلْزِلَتْ زَلْزَلَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { إِذَا رُجَّتْ الْأَرْض رَجًّا } قَالَ : زُلْزِلَتْ زِلْزَالًا .
وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسࣰّا ﴿٥﴾
وَقَوْله : { وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فُتِّتَتْ الْجِبَال فَتًّا , فَصَارَتْ كَالدَّقِيقِ الْمَبْسُوس , وَهُوَ الْمَبْلُول , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَكَانَتْ الْجِبَال كَثِيبًا مَهِيلًا } 73 14 وَالْبَسِيسَة عِنْد الْعَرَب : الدَّقِيق وَالسَّوِيق تُلَتّ وَتُتَّخَذ زَادًا . وَذُكِرَ عَنْ لِصّ مِنْ غَطَفَان أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَخْبِز , فَخَافَ أَنْ يُعَجَّل عَنْ الْخُبْز قَبْل الدَّقِيق وَأَكَلَهُ عَجِينًا , وَقَالَ : لَا تَخْبِزَا خَبْزًا وَبُسَّا بَسَّا مَلْسًا بِذَوْدِ الْحَلَسِيّ مَلْسَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25752 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا } يَقُول : فُتِّتَتْ فَتًّا . 25753 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا } قَالَ : فُتِّتَتْ . 25754 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا } قَالَ : كَمَا يُبَسّ السَّوِيق . 25755 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثَنَا حَفْص بْن عُمَر الْعَدَنِيّ , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة { وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا } قَالَ : فُتِّتَ فَتًّا . 25756 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى اِبْن بِنْت السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْر بْن الْحَكَم الْأَحْمَسِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الصَّلْت , عَنْ إِسْمَاعِيل السُّدِّيّ وَأَبِي صَالِح { وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا } قَالَ : فُتِّتَتْ فَتًّا . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا } قَالَ : كَمَا يُبَسّ السَّوِيق . 25757 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا } قَالَ : صَارَتْ كَثِيبًا مَهِيلًا كَمَا قَالَ اللَّه . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا } قَالَ : فُتِّتَتْ فَتًّا .
فَكَانَتۡ هَبَاۤءࣰ مُّنۢبَثࣰّا ﴿٦﴾
وَقَوْله : { فَكَانَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْهَبَاء , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ شُعَاع الشَّمْس الَّذِي يَدْخُل مِنْ الْكُوَّة كَهَيْئَةِ الْغُبَار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25758 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { فَكَانَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا } يَقُول : شُعَاع الشَّمْس . 25759 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد { هَبَاء مُنْبَثًّا } قَالَ : شُعَاع الشَّمْس حِين يَدْخُل مِنْ الْكُوَّة . 25760 - قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَكَانَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا } قَالَ : شُعَاع الشَّمْس يَدْخُل مِنْ الْكُوَّة , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ رَهْج الدَّوَابّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25761 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْحَارِث , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : رَهْج الدَّوَابّ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَا تَطَايَرَ مِنْ شَرَر النَّار الَّذِي لَا عَيْن لَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25762 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَكَانَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا } قَالَ : الْهَبَاء : الَّذِي يَطِير مِنْ النَّار إِذَا اِضْطَرَمَتْ , يَطِير مِنْهُ الشَّرَر , فَإِذَا وَقَعَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ يَبِيس الشَّجَر الَّذِي تَذْرُوهُ الرِّيَاح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25763 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { فَكَانَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا } كَيَبِيسِ الشَّجَر , تَذْرُوهُ الرِّيَاح يَمِينًا وَشِمَالًا . - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { هَبَاء مُنْبَثًّا } يَقُول : الْهَبَاء : مَا تَذْرُوهُ الرِّيح مِنْ حُطَام الشَّجَر . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْهَبَاء فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَأَمَّا قَوْله : { مُنْبَثًّا } فَإِنَّهُ يَعْنِي مُتَفَرِّقًا .
وَكُنتُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰا ثَلَـٰثَةࣰ ﴿٧﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكُنْتُمْ أَيّهَا النَّاس أَنْوَاعًا ثَلَاثَة وَضُرُوبًا . كَمَا : 25764 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَالَ : مَنَازِل النَّاس يَوْم الْقِيَامَة .
فَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ ﴿٨﴾
وَقَوْله : { فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة } وَهَذَا بَيَان مِنْ اللَّه عَنْ الْأَزْوَاج الثَّلَاثَة , يَقُول , جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة : أَصْحَاب الْمَيْمَنَة , وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة , وَالسَّابِقُونَ , فَجَعَلَ الْخَبَر عَنْهُمْ , مُغْنِيًا عَنْ الْبَيَان عَنْهُمْ , عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذَكَرْنَا , لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَى مَعْنَاهُ , قَالَ : { فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة } يُعَجِّب نَبِيّه مُحَمَّدًا مِنْهُمْ , وَقَالَ : { مَا أَصْحَاب الْيَمِين } 56 27 الَّذِينَ يُؤْخَذ بِهِمْ ذَات الْيَمِين إِلَى الْجَنَّة , أَيّ شَيْء أَصْحَاب الْيَمِين
وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ﴿٩﴾
{ وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَصْحَاب الشِّمَال الَّذِينَ يُؤْخَذ بِهِمْ ذَات الشِّمَال إِلَى النَّار , وَالْعَرَب تُسَمِّي الْيَد الْيُسْرَى : الشُّؤْمَي ; وَمِنْهُ قَوْل أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : فَأَنْحَى عَلَى شُؤْمَيْ يَدَيْهِ فَذَادَهَا بِأَظْمَأ مِنْ فَرْغ الذُّؤَابَة أَسْحَمَا
وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ ﴿١٠﴾
وَقَوْله : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } وَهُمْ الزَّوْج الثَّالِث وَهُمْ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25765 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , يَعْنِي الْعَتَكِيّ , عَنْ عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن سُرَاقَة , قَوْله : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَالَ : اِثْنَانِ فِي الْجَنَّة وَوَاحِد فِي النَّار , يَقُول : الْحُور الْعِين لِلسَّابِقِينَ , وَالْعُرْب الْأَتْرَاب لِأَصْحَابِ الْيَمِين . 25766 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَالَ : مَنَازِل النَّاس يَوْم الْقِيَامَة . 25767 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا هَوْذَة , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } . . . إِلَى { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَوَّى بَيْن أَصْحَاب الْيَمِين مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة , وَبَيْن أَصْحَاب الْيَمِين مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة , وَكَانَ السَّابِقُونَ مِنْ الْأُمَم أَكْثَر مِنْ سَابِقِي هَذِهِ الْأُمَّة " . 25768 - حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة } : أَيْ مَاذَا لَهُمْ , وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ { وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة } : أَيْ مَاذَا لَهُمْ وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } : أَيْ مِنْ كُلّ أُمَّة . 25769 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول : وَجَدَتْ الْهَوَى ثَلَاثَة أَثْلَاث , فَالْمَرْء يَجْعَل هَوَاهُ عِلْمه , فَيُدِيل هَوَاهُ عَلَى عِلْمه , وَيَقْهَر هَوَاهُ عِلْمه , حَتَّى إِنَّ الْعِلْم مَعَ الْهَوَى قَبِيح ذَلِيل , وَالْعِلْم ذَلِيل , الْهَوَى غَالِب قَاهِر , فَاَلَّذِي قَدْ جَعَلَ الْهَوَى وَالْعِلْم فِي قَلْبه , فَهَذَا مِنْ أَزْوَاج النَّار , وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُرِيد اللَّه بِهِ خَيْرًا اِسْتَفَاقَ وَاسْتَنْبَهَ , فَإِذَا هُوَ عَوْن لِلْعِلْمِ عَلَى الْهَوَى حَتَّى يُدِيل اللَّه الْعِلْم عَلَى الْهَوَى , فَإِذَا حَسُنَتْ حَال الْمُؤْمِن , وَاسْتَقَامَتْ طَرِيقَته كَانَ الْهَوَى ذَلِيلًا , وَكَانَ الْعِلْم غَالِبًا قَاهِرًا , فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُرِيد اللَّه بِهِ خَيْرًا , خَتَمَ عَمَله بِإِدَالَةِ الْعِلْم , فَتَوَفَّاهُ حِين تَوَفَّاهُ , وَعِلْمه هُوَ الْقَاهِر , وَهُوَ الْعَامِل بِهِ , وَهَوَاهُ الذَّلِيل الْقَبِيح , لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ نَصِيب وَلَا فِعْل . وَالثَّالِث : الَّذِي قَبَّحَ اللَّه هَوَاهُ بِعِلْمِهِ , فَلَا يَطْمَع هَوَاهُ أَنْ يَغْلِب الْعِلْم , وَلَا أَنْ يَكُون مَعَهُ نِصْف وَلَا نَصِيب , فَهَذَا الثَّالِث , وَهُوَ خَيْرهمْ كُلّهمْ , وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَة الْوَاقِعَة : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَالَ : فَزَوْجَانِ فِي الْجَنَّة , وَزَوْج فِي النَّار , قَالَ : وَالسَّابِق الَّذِي يَكُون الْعِلْم غَالِبًا لِلْهَوَى , وَالْآخَر : الَّذِي خَتَمَ اللَّه بِإِدَالَةِ الْعِلْم عَلَى الْهَوَى , فَهَذَانِ زَوْجَانِ فِي الْجَنَّة , وَالْآخَر : هَوَاهُ قَاهِر لِعِلْمِهِ , فَهَذَا زَوْج النَّار . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الرَّافِع أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : خَبَر قَوْله : { فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة } قَالَ : وَيَقُول زَيْد : مَا زَيْد , يُرِيد : زَيْد شَدِيد . وَقَالَ غَيْره : قَوْله : { مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة } لَا تَكُون الْجُمْلَة خَبَره , وَلَكِنَّ الثَّانِي عَائِد عَلَى الْأَوَّل , وَهُوَ تَعَجُّب , فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا هُمْ , وَالْقَارِعَة مَا هِيَ , وَالْحَاقَّة مَا هِيَ ؟ فَكَانَ الثَّانِي عَائِدًا عَلَى الْأَوَّل , وَكَانَ تَعَجُّبًا , وَالتَّعَجُّب بِمَعْنَى الْخَبَر , وَلَوْ كَانَ اِسْتِفْهَامًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُون خَبَرًا لِلِابْتِدَاءِ , لِأَنَّ الِاسْتِفْهَام لَا يَكُون خَبَرًا , وَالْخَبَر لَا يَكُون اِسْتِفْهَامًا , وَالتَّعَجُّب يَكُون خَبَرًا , فَكَانَ خَبَرًا لِلِابْتِدَاءِ . وَقَوْله : زَيْد وَمَا زَيْد , لَا يَكُون إِلَّا مِنْ كَلَامَيْنِ , لِأَنَّهُ لَا تَدْخُل الْوَاو فِي خَبَر الِابْتِدَاء , كَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا زَيْد وَمَا هُوَ : أَيْ مَا أَشَدّه وَمَا أَعْلَمهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الَّذِينَ صَلَّوْا لِلْقِبْلَتَيْنِ . 25770 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خَارِجَة , عَنْ قُرَّة , عَنْ اِبْن سِيرِين { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } الَّذِينَ صَلَّوْا لِلْقِبْلَتَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 25771 - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَمْرو , قَالَ : ثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي سَوْدَة , قَالَ : { السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } أَوَّلهمْ رَوَاحًا إِلَى الْمَسَاجِد , وَأَسْرَعهمْ خُفُوقًا فِي سَبِيل اللَّه . وَالرَّفْع فِي السَّابِقِينَ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون الْأَوَّل مَرْفُوعًا بِالثَّانِي , وَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ , كَمَا يُقَال : السَّابِق الْأَوَّل , وَالثَّانِي أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا بِأُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يُقَرِّبهُمْ اللَّه مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة إِذَا أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّة .
أُوْلَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴿١١﴾
وَقَوْله : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } وَهُمْ الزَّوْج الثَّالِث وَهُمْ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25765 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , يَعْنِي الْعَتَكِيّ , عَنْ عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن سُرَاقَة , قَوْله : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَالَ : اِثْنَانِ فِي الْجَنَّة وَوَاحِد فِي النَّار , يَقُول : الْحُور الْعِين لِلسَّابِقِينَ , وَالْعُرْب الْأَتْرَاب لِأَصْحَابِ الْيَمِين . 25766 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَالَ : مَنَازِل النَّاس يَوْم الْقِيَامَة . 25767 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا هَوْذَة , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } . . . إِلَى { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَوَّى بَيْن أَصْحَاب الْيَمِين مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة , وَبَيْن أَصْحَاب الْيَمِين مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة , وَكَانَ السَّابِقُونَ مِنْ الْأُمَم أَكْثَر مِنْ سَابِقِي هَذِهِ الْأُمَّة " . 25768 - حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة } : أَيْ مَاذَا لَهُمْ , وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ { وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة } : أَيْ مَاذَا لَهُمْ وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } : أَيْ مِنْ كُلّ أُمَّة . 25769 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول : وَجَدْت الْهَوَى ثَلَاثَة أَثْلَاث , فَالْمَرْء يَجْعَل هَوَاهُ عِلْمه , فَيُدِيل هَوَاهُ عَلَى عِلْمه , وَيَقْهَر هَوَاهُ عِلْمه , حَتَّى إِنَّ الْعِلْم مَعَ الْهَوَى قَبِيح ذَلِيل , وَالْعِلْم ذَلِيل , الْهَوَى غَالِب قَاهِر , فَاَلَّذِي قَدْ جَعَلَ الْهَوَى وَالْعِلْم فِي قَلْبه , فَهَذَا مِنْ أَزْوَاج النَّار , وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُرِيد اللَّه بِهِ خَيْرًا اِسْتَفَاقَ وَاسْتَنْبَهَ , فَإِذَا هُوَ عَوْن لِلْعِلْمِ عَلَى الْهَوَى حَتَّى يُدِيل اللَّه الْعِلْم عَلَى الْهَوَى , فَإِذَا حَسُنَتْ حَال الْمُؤْمِن , وَاسْتَقَامَتْ طَرِيقَته كَانَ الْهَوَى ذَلِيلًا , وَكَانَ الْعِلْم غَالِبًا قَاهِرًا , فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُرِيد اللَّه بِهِ خَيْرًا , خَتَمَ عَمَله بِإِدَالَةِ الْعِلْم , فَتَوَفَّاهُ حِين تَوَفَّاهُ , وَعِلْمه هُوَ الْقَاهِر , وَهُوَ الْعَامِل بِهِ , وَهَوَاهُ الذَّلِيل الْقَبِيح , لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ نَصِيب وَلَا فِعْل . وَالثَّالِث : الَّذِي قَبَّحَ اللَّه هَوَاهُ بِعِلْمِهِ , فَلَا يَطْمَع هَوَاهُ أَنْ يَغْلِب الْعِلْم , وَلَا أَنْ يَكُون مَعَهُ نِصْف وَلَا نَصِيب , فَهَذَا الثَّالِث , وَهُوَ خَيْرهمْ كُلّهمْ , وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَة الْوَاقِعَة : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَالَ : فَزَوْجَانِ فِي الْجَنَّة , وَزَوْج فِي النَّار , قَالَ : وَالسَّابِق الَّذِي يَكُون الْعِلْم غَالِبًا لِلْهَوَى , وَالْآخَر : الَّذِي خَتَمَ اللَّه بِإِدَالَةِ الْعِلْم عَلَى الْهَوَى , فَهَذَانِ زَوْجَانِ فِي الْجَنَّة , وَالْآخَر : هَوَاهُ قَاهِر لِعِلْمِهِ , فَهَذَا زَوْج النَّار . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الرَّافِع أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : خَبَر قَوْله : { فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة } قَالَ : وَيَقُول زَيْد : مَا زَيْد , يُرِيد : زَيْد شَدِيد . وَقَالَ غَيْره : قَوْله : { مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة } لَا تَكُون الْجُمْلَة خَبَره , وَلَكِنَّ الثَّانِي عَائِد عَلَى الْأَوَّل , وَهُوَ تَعَجُّب , فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا هُمْ , وَالْقَارِعَة مَا هِيَ , وَالْحَاقَّة مَا هِيَ ؟ فَكَانَ الثَّانِي عَائِدًا عَلَى الْأَوَّل , وَكَانَ تَعَجُّبًا , وَالتَّعَجُّب بِمَعْنَى الْخَبَر , وَلَوْ كَانَ اِسْتِفْهَامًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُون خَبَرًا لِلِابْتِدَاءِ , لِأَنَّ الِاسْتِفْهَام لَا يَكُون خَبَرًا , وَالْخَبَر لَا يَكُون اِسْتِفْهَامًا , وَالتَّعَجُّب يَكُون خَبَرًا , فَكَانَ خَبَرًا لِلِابْتِدَاءِ . وَقَوْله : زَيْد وَمَا زَيْد , لَا يَكُون إِلَّا مِنْ كَلَامَيْنِ , لِأَنَّهُ لَا تَدْخُل الْوَاو فِي خَبَر الِابْتِدَاء , كَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا زَيْد وَمَا هُوَ : أَيْ مَا أَشَدّه وَمَا أَعْلَمهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الَّذِينَ صَلَّوْا لِلْقِبْلَتَيْنِ . 25770 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خَارِجَة , عَنْ قُرَّة , عَنْ اِبْن سِيرِين { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } الَّذِينَ صَلَّوْا لِلْقِبْلَتَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 25771 - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَمْرو , قَالَ : ثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي سَوْدَة , قَالَ : { السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } أَوَّلهمْ رَوَاحًا إِلَى الْمَسَاجِد , وَأَسْرَعهمْ خُفُوقًا فِي سَبِيل اللَّه . وَالرَّفْع فِي السَّابِقِينَ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون الْأَوَّل مَرْفُوعًا بِالثَّانِي , وَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ , كَمَا يُقَال : السَّابِق الْأَوَّل , وَالثَّانِي أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا بِأُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يُقَرِّبهُمْ اللَّه مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة إِذَا أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّة .
فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ﴿١٢﴾
وَقَوْله : { فِي جَنَّات النَّعِيم } يَقُول : فِي بَسَاتِين النَّعِيم الدَّائِم .
ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ﴿١٣﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : جَمَاعَة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة , وَقَلِيل مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمْ الْآخَرُونَ وَقِيلَ لَهُمْ الْآخَرُونَ : لِأَنَّهُمْ آخِر الْأُمَم
وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ﴿١٤﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : جَمَاعَة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة , وَقَلِيل مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمْ الْآخِرُونَ وَقِيلَ لَهُمْ الْآخِرُونَ : لِأَنَّهُمْ آخِر الْأُمَم
عَلَىٰ سُرُرࣲ مَّوۡضُونَةࣲ ﴿١٥﴾
{ عَلَى سُرَر مَوْضُونَة } يَقُول : فَوْق سُرَر مَنْسُوجَة , قَدْ أُدْخِل بَعْضهَا فِي بَعْض , كَمَا يُوضَن حِلَق الدِّرْع بَعْضهَا فَوْق بَعْض مُضَاعَفَة ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : وَمِنْ نَسَجَ دَاوُد مَوْضُونَة تُسَاق مَعَ الْحَيّ عِيرًا فَعِيرَا وَمِنْهُ وَضِين النَّاقَة , وَهُوَ الْبِطَان مِنْ السُّيُور إِذَا نُسِجَ بَعْضه عَلَى بَعْض مُضَاعَفًا كَالْحِلَقِ حِلَق الدِّرْع . وَقِيلَ : وَضِين , وَإِنَّمَا هُوَ مَوْضُون , صُرِفَ مِنْ مَفْعُول إِلَى فَعِيلَ , كَمَا قِيلَ : قَتِيل لِمَقْتُولٍ . وَحُكِيَ سَمَاعًا مِنْ بَعْض الْعَرَب أَزْيَار الْآجُرّ مَوْضُون بَعْضهَا عَلَى بَعْض , يُرَاد مُشَرَّج صَفِيف . وَقِيلَ . إِنَّمَا قِيلَ لَهَا سُرَر مَوْضُونَة , لِأَنَّهَا مُشَبَّكَة بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25772 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّل , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثَنَا حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس { عَلَى سُرَر مَوْضُونَة } قَالَ : مَرْمُولَة بِالذَّهَبِ . 25773 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْحُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد { عَلَى سُرَر مَوْضُونَة } قَالَ : مَرْمُولَة بِالذَّهَبِ . 25774 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله { عَلَى سُرَر مَوْضُونَة } قَالَ : يَعْنِي الْأَسِرَّة الْمُرَمَّلَة . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْمَوْضُونَة . الْمُرَمَّلَة بِالذَّهَبِ . 25775 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد . عَنْ عِكْرِمَة قَوْله { عَلَى سُرَر مَوْضُونَة } قَالَ : مُشَبَّكَة بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوت . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مَوْضُونَة } قَالَ . مَرْمُولَة بِالذَّهَبِ . 25776 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { عَلَى سُرَر مَوْضُونَة } وَالْمَوْضُونَة : الْمَرْمُولَة , وَهِيَ أَوْثَر السُّرَر . 25777 - اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مَوْضُونَة } قَالَ مَرْمُولَة . 25778 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , فِي قَوْله : { عَلَى سُرَر مَوْضُونَة } قَالَ : مُرَمَّلَة مُشَبَّكَة . 25779 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { عَلَى سُرَر مَوْضُونَة } الْوَضْن : التَّشْبِيك وَالنَّسْج , يَقُول : وَسَطهَا مُشَبَّك مَنْسُوج . 25780 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { عَلَى سُرَر مَوْضُونَة } الْمَوْضُونَة : الْمَرْمُولَة بِالْجِلْدِ ذَاكَ الْوَضِين مَنْسُوجَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهَا مَصْفُوفَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25781 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { عَلَى سُرَر مَوْضُونَة } يَقُول : مَصْفُوفَة .
مُّتَّكِـِٔینَ عَلَیۡهَا مُتَقَـٰبِلِینَ ﴿١٦﴾
وَقَوْله : { مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُتَّكِئِينَ عَلَى السُّرَر الْمَوْضُونَة , مُتَقَابِلِينَ بِوُجُوهِهِمْ , لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إِلَى قَفَا بَعْض . كَمَا : 25782 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ } قَالَ : لَا يَنْظُر أَحَدهمْ فِي قَفَا صَاحِبه . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا نَاعِمِينَ " . 25783 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه , يَعْنِي اِبْن مَسْعُود " مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا نَاعِمِينَ " . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنْ الرِّوَايَة .
یَطُوفُ عَلَیۡهِمۡ وِلۡدَ ٰ⁠نࣱ مُّخَلَّدُونَ ﴿١٧﴾
وَقَوْله : { يَطُوف عَلَيْهِمْ وِلْدَان مُخَلَّدُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَطُوف عَلَى هَؤُلَاءِ السَّابِقِينَ الَّذِينَ قَرَّبَهُمْ اللَّه فِي جَنَّات النَّعِيم , وِلْدَان عَلَى سِنّ وَاحِدَة , لَا يَتَغَيَّرُونَ وَلَا يَمُوتُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25784 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { مُخَلَّدُونَ } قَالَ : لَا يَمُوتُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُمْ مُقَرَّطُونَ مُسَوَّرُونَ . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : إِنَّهُمْ لَا يَتَغَيَّرُونَ , وَلَا يَمُوتُونَ , لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَر مَعْنَيَيْهِ , وَالْعَرَب تَقُول لِلرَّجُلِ إِذَا كَبِرَ وَلَمْ يَشْمَط : إِنَّهُ لَمُخَلَّد , وَإِنَّمَا هُوَ مُفَعَّل مِنْ الْخُلْد .
بِأَكۡوَابࣲ وَأَبَارِیقَ وَكَأۡسࣲ مِّن مَّعِینࣲ ﴿١٨﴾
وَقَوْله : { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيق } وَالْأَكْوَاب : جَمْع كُوب , وَهُوَ مِنْ الْأَبَارِيق مَا اِتَّسَعَ رَأْسه , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خُرْطُوم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25785 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { بِأَكْوَابٍ } قَالَ : الْأَكْوَاب : الْجِرَار مِنْ الْفِضَّة . 25786 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيق } قَالَ : الْأَبَارِيق : مَا كَانَ لَهَا آذَان , وَالْأَكْوَاب مَا لَيْسَ لَهَا آذَان . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْأَكْوَاب لَيْسَ لَهَا آذَان . 25787 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سُئِلَ الْحَسَن عَنْ الْأَكْوَاب , قَالَ : هِيَ الْأَبَارِيق , الَّتِي يُصَبّ لَهُمْ مِنْهَا . 25788 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي قَالَ : مَرَّ أَبُو صَالِح صَاحِب الْكَلْبِيّ قَالَ : فَقَالَ أَبِي قَالَ لِي الْحَسَن وَأَنَا جَالِس : سَلْهُ , فَقُلْت : مَا الْأَكْوَاب ؟ قَالَ : جِرَار الْفِضَّة الْمُسْتَدِيرَة أَفْوَاههَا , وَالْأَبَارِيق ذَوَات الْخَرَاطِيم . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { بِأَكْوَابٍ } قَالَ : لَيْسَ لَهَا عُرًى وَلَا آذَان . 25789 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيق } وَالْأَكْوَاب الَّتِي يُغْتَرَف بِهَا لَيْسَ لَهَا خَرَاطِيم , وَهِيَ أَصْغَر مِنْ الْأَبَارِيق . - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيق } قَالَ : الْأَكْوَاب الَّتِي دُون الْأَبَارِيق لَيْسَ لَهَا عُرًى . 25790 - حُدِّثْنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : الْأَكْوَاب جِرَار لَيْسَتْ لَهَا عُرًى , وَهِيَ بِالنَّبَطِيَّةِ كوبا , وَإِيَّاهَا عَنَى الْأَعْشَى بِقَوْلِهِ : صَرِيفِيَّة طَيِّب طَعْمهَا لَهَا زَبَد بَيْن كُوب وَدَنِّ وَأَمَّا الْأَبَارِيق : فَهِيَ الَّتِي لَهَا عُرًى .



وَقَوْله : { وَكَأْس مِنْ مَعِين } وَكَأْس خَمْر مِنْ شَرَاب مَعِين , ظَاهِر الْعُيُون , جَارٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25791 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَكَأْس مِنْ مَعِين } : قَالَ الْخَمْر . 25792 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَكَأْس مِنْ مَعِين } أَيْ مِنْ خَمْر جَارِيَة . 25793 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَكَأْس مِنْ مَعِين } الْكَأْس : الْخَمْر . * - حَدَّثَنَا أَبُو سِنَان , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَكَأْس مِنْ مَعِين } قَالَ : الْخَمْر الْجَارِيَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله .
لَّا یُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا یُنزِفُونَ ﴿١٩﴾
وَقَوْله : { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } يَقُول : لَا تُصَدَّع رُءُوسهمْ عَنْ شُرْبهَا فَتَسْكَر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25794 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد قَوْله : { لَا يَصْدَعُونَ عَنْهَا } قَالَ : لَا تُصَدَّع رُءُوسهمْ . 25795 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } لَيْسَ لَهَا وَجَع رَأْس . 25796 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } قَالَ : لَا تُصَدَّع رُءُوسهمْ . 25797 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } يَقُول : لَا تُصَدَّع رُءُوسهمْ . 25798 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } يَعْنِي : وَجَع الرَّأْس .



وَقَوْله : { وَلَا يُنْزِفُونَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة " يُنْزَفُونَ " بِفَتْحِ الزَّاي , وَوَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَا تُنْزَف عُقُولهمْ . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { لَا يُنْزِفُونَ } بِكَسْرِ الزَّاي بِمَعْنَى : وَلَا يَنْفَد شَرَابهمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب فِيهَا الصَّوَاب . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى نَحْو اِخْتِلَاف الْقُرَّاء فِيهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف أَقْوَالهمْ فِي ذَلِكَ , وَبَيَّنَّا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِيهِ فِي سُورَة الصَّافَّات , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , غَيْر أَنَّا سَنَذْكُرُ قَوْل بَعْضهمْ فِي هَذَا الْمَوْضِع لِئَلَّا يَظُنّ ظَانّ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع مُخَالِف مَعْنَاهُ هُنَالِكَ . ذِكْر قَوْل مَنْ قَالَ مِنْهُمْ : مَعْنَاهُ لَا تُنْزَف عُقُولهمْ . 25799 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد { وَلَا يُنْزِفُونَ } قَالَ : لَا تُنْزَف عُقُولهمْ . 25800 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { وَلَا يُنْزِفُونَ } قَالَ : لَا تُنْزَف عُقُولهمْ . * - وَحَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , مَرَّة أُخْرَى فَقَالَ وَلَا تَذْهَب عُقُولهمْ . 25801 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَلَا يُنْزِفُونَ } لَا تُنْزَف عُقُولهمْ . 25802 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلَا يُنْزِفُونَ } قَالَ : لَا يَغْلِب أَحَد عَلَى عَقْله . 25803 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , فِي قَوْله : { وَلَا يُنْزِفُونَ } قَالَ : لَا يَغْلِب أَحَد عَلَى عَقْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْل اللَّه : { وَلَا يُنْزِفُونَ } قَالَ : لَا تَغْلِب عَلَى عُقُولهمْ .
وَفَـٰكِهَةࣲ مِّمَّا یَتَخَیَّرُونَ ﴿٢٠﴾
وَقَوْله : { وَفَاكِهَة مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَطُوف هَؤُلَاءِ الْوِلْدَان الْمُخَلَّدُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّابِقِينَ بِفَاكِهَةٍ مِنْ الْفَوَاكِه الَّتِي يَتَخَيَّرُونَهَا مِنْ الْجَنَّة لِأَنْفُسِهِمْ , وَتَشْتَهِيهَا نُفُوسهمْ
وَلَحۡمِ طَیۡرࣲ مِّمَّا یَشۡتَهُونَ ﴿٢١﴾
{ وَلَحْم طَيْر مِمَّا يَشْتَهُونَ } يَقُول : وَيَطُوفُونَ أَيْضًا عَلَيْهِمْ بِلَحْمِ طَيْر مِمَّا يَشْتَهُونَ مِنْ الطَّيْر الَّذِي تَشْتَهِيه نُفُوسهمْ .
وَحُورٌ عِینࣱ ﴿٢٢﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَحُور عِين } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَحُور عِين } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَبَعْض الْمَدَنِيِّينَ " وَحُور عِين " بِالْخَفْضِ إِتْبَاعًا لِإِعْرَابِهَا إِعْرَاب مَا قَبْلهَا مِنْ الْفَاكِهَة وَاللَّحْم , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُطَاف بِهِ , وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَعْرُوفًا مَعْنَاهُ الْمُرَاد أَتْبَعَ الْآخَر الْأَوَّل فِي الْإِعْرَاب , كَمَا قَالَ بَعْض الشُّعَرَاء : إِذَا مَا الْغَانِيَات بَرَزْنَ يَوْمًا وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِب وَالْعَيُونَا فَالْعُيُون تُكَحَّل , وَلَا تُزَجَّج إِلَّا الْحَوَاجِب , فَرَدَّهَا فِي الْإِعْرَاب عَلَى الْحَوَاجِب , لِمَعْرِفَةِ السَّامِع مَعْنَى ذَلِكَ وَكَمَا قَالَ الْآخَر : تَسْمَع لِلْأَحْشَاءِ مِنْهُ لَغَطَا وَلِلْيَدَيْنِ جُسْأَة وَبَدَدَا وَالْجُسْأَة : غِلَظ فِي الْيَد , وَهِيَ لَا تُسْمَع . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَمَكَّة وَالْكُوفَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة بِالرَّفْعِ { وَحُور عِين } عَلَى الِابْتِدَاء , وَقَالُوا : الْحُور الْعِين لَا يُطَاف بِهِنَّ , فَيَجُوز الْعَطْف بِهِنَّ فِي الْإِعْرَاب عَلَى إِعْرَاب فَاكِهَة وَلَحْم , وَلَكِنَّهُ مَرْفُوع بِمَعْنَى : وَعِنْدهمْ حُور عِين , أَوْ لَهُمْ حُور عِين . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا جَمَاعَة مِنْ الْقُرَّاء مَعَ تَقَارُب مَعْنَيَيْهِمَا , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَالْحُور جَمَاعَة حَوْرَاء : وَهِيَ النَّقِيَّة بَيَاض الْعَيْن , الشَّدِيدَة سَوَادهَا . وَالْعَيْن : جَمْع عَيْنَاء , وَهِيَ النَّجْلَاء الْعَيْن فِي حُسْن .
كَأَمۡثَـٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ﴿٢٣﴾
وَقَوْله : { كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون } يَقُول : هُنَّ فِي صَفَاء بَيَاضهنَّ وَحُسْنهنَّ , كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُون الَّذِي قَدْ صِين فِي كِنّ .
جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُواْ یَعۡمَلُونَ ﴿٢٤﴾
وَقَوْله : { جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثَوَابًا لَهُمْ مِنْ اللَّه بِأَعْمَالِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا , وَعِوَضًا مِنْ طَاعَتهمْ إِيَّاهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25804 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو عَنْ الْحَسَن { وَحُور عِين } قَالَ : شَدِيدَة السَّوَاد : سَوَاد الْعَيْن , شَدِيدَة الْبَيَاض : بَيَاض الْعَيْن . 25805 - قَالَ ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ الضَّحَّاك { وَحُور عِين } قَالَ : بِيض عِين , قَالَ : عِظَام الْأَعْيُن . 25806 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبَّاس الدَّوْرِيّ , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْحُور : سُود الْحَدَق . 25807 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ , عَنْ عَبَّاد بْن مَنْصُور الْبَاجِّي , أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ يَقُول : الْحُور : صَوَالِح نِسَاء بَنِي آدَم . 25808 - قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد , عَنْ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْحُور الْعِين خُلِقْنَ مِنْ الزَّعْفَرَان . 25809 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَزِيد الطَّحَّان , قَالَ : حَدَّثَتْنَا عَائِشَة اِمْرَأَة لَيْث , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : خُلِقَ الْحُور الْعِين مِنْ الزَّعْفَرَان . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن سَعْد , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا , ثَنِي عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : حُور الْعِين خُلِقْنَ مِنْ الزَّعْفَرَان . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى قَوْله : { حُور } أَنَّهُنَّ يَحَار فِيهِنَّ الطَّرْف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25810 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد { وَحُور عِين } قَالَ : يَحَار فِيهِنَّ الطَّرْف . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , وَجَاءَ الْأَثَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 25811 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْفَرَج الصَّدَفِيّ الدِّمْيَاطِيّ , عَنْ عَمْرو بْن هَاشِم , عَنْ اِبْن أَبِي كَرِيمَة , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ الْحَسَن , عَنْ أُمّه , عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْل اللَّه { كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون } قَالَ : " صَفَاؤُهُنَّ كَصَفَاءِ الذَّرّ الَّذِي فِي الْأَصْدَاف الَّذِي لَا تَمَسّهُ الْأَيْدِي " .
لَا یَسۡمَعُونَ فِیهَا لَغۡوࣰا وَلَا تَأۡثِیمًا ﴿٢٥﴾
وَقَوْله : { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا } يَقُول : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا بَاطِلًا مِنْ الْقَوْل وَلَا تَأْثِيمًا , يَقُول : لَيْسَ فِيهَا مَا يُؤَثِّمُهُمْ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا } وَالتَّأْثِيم لَا يُسْمَع , وَإِنَّمَا يُسْمَع اللَّغْو , كَمَا قِيلَ : أَكَلْت خُبْزًا وَلَبَنًا , وَاللَّبَن لَا يُؤْكَل , فَجَازَتْ إِذْ كَانَ مَعَهُ شَيْء يُؤْكَل .
إِلَّا قِیلࣰا سَلَـٰمࣰا سَلَـٰمࣰا ﴿٢٦﴾
وَقَوْله : { إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا } يَقُول : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا مِنْ الْقَوْل إِلَّا قِيلًا سَلَامًا : أَيْ اِسْلَمْ مِمَّا تَكْرَه . وَفِي نَصْب قَوْله : { سَلَامًا سَلَامًا } وَجْهَانِ : إِنْ شِئْت جَعَلْته تَابِعًا لِلْقِيلِ , وَيَكُون السَّلَام حِينَئِذٍ هُوَ الْقِيل , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا , إِلَّا سَلَامًا سَلَامًا , وَلَكِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ سَلَامًا سَلَامًا . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُون نَصْبه بِوُقُوعِ الْقِيل عَلَيْهِ , فَيَكُون مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ : إِلَّا قِيلَ سَلَام فَإِنْ نُوِّنَ نُصِبَ قَوْله : { سَلَامًا سَلَامًا } بِوُقُوعِ قِيلَ عَلَيْهِ .
وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡیَمِینِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡیَمِینِ ﴿٢٧﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَصْحَاب الْيَمِين مَا أَصْحَاب الْيَمِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَأَصْحَاب الْيَمِين } وَهُمْ الَّذِينَ يُؤْخَذ بِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة ذَات الْيَمِين , الَّذِي أُعْطُوا كُتُبهمْ بِأَيْمَانِهِمْ يَا مُحَمَّد { مَا أَصْحَاب الْيَمِين } أَيّ شَيْء هُمْ وَمَا لَهُمْ , وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ الْخَيْر , وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَطْفَال الْمُؤْمِنِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25812 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِشَام الْمَخْزُومِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَاحِد , قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَش , قَالَ : ثَنَا عُثْمَان بْن قَيْس , أَنَّهُ سَمِعَ زَاذَان أَبَا عَمْرو يَقُول : سَمِعْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : { وَأَصْحَاب الْيَمِين مَا أَصْحَاب الْيَمِين } قَالَ : أَصْحَاب الْيَمِين : أَطْفَال الْمُؤْمِنِينَ . 25813 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَأَصْحَاب الْيَمِين مَا أَصْحَاب الْيَمِين } : أَيْ مَاذَا لَهُمْ , وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ , ثُمَّ اِبْتَدَأَ الْخَبَر عَمَّا ذَا أُعِدَّ لَهُمْ فِي الْجَنَّة , وَكَيْف يَكُون حَالهمْ إِذَا هُمْ دَخَلُوهَا ؟ فَقَالَ : هُمْ { فِي سِدْر مَخْضُود } يَعْنِي : فِي ثَمَر سِدْر مُوقَر حَمْلًا قَدْ ذَهَبَ شَوْكه .
فِی سِدۡرࣲ مَّخۡضُودࣲ ﴿٢٨﴾
وَقَدْ اِخْتَلَفَ فِي تَأْوِيله أَهْل التَّأْوِيل , فَقَالَ بَعْضهمْ : يَعْنِي بِالْمَخْضُودِ : الَّذِي قَدْ خُضِدَ مِنْ الشَّوْك , فَلَا شَوْك فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25814 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { سِدْر مَخْضُود } قَالَ : خَضَدَهُ وَقَرَهُ مِنْ الْحَمْل , وَيُقَال : خُضِدَ حَتَّى ذَهَبَ شَوْكه فَلَا شَوْك فِيهِ . 25815 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ { فِي سِدْر مَخْضُود } قَالَ : زَعَمَ مُحَمَّد بْن عِكْرِمَة قَالَ : لَا شَوْك فِيهِ . 25816 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { فِي سِدْر مَخْضُود } قَالَ : لَا شَوْك فِيهِ . 25817 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , ثَنَا هَوْذَة بْن خَلِيفَة , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ قَسَامَة بْن زُهَيْر فِي قَوْله : { فِي سِدْر مَخْضُود } قَالَ : خُضِدَ مِنْ الشَّوْك , فَلَا شَوْك فِيهِ . 25818 - حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْد الْحِمْصِيّ أَحْمَد بْن الْمُغِيرَة , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَمْرو بْن عَبْد اللَّه الْأَحْمَوسِيّ , عَنْ السَّفْر بْن نُسَيْر فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { فِي سِدْر مَخْضُود } قَالَ : خُضِدَ شَوْكه , فَلَا شَوْك فِيهِ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فِي سِدْر مَخْضُود } قَالَ : كُنَّا نُحَدَّث أَنَّهُ الْمُوقَر الَّذِي لَا شَوْك فِيهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا قَتَادَة , فِي قَوْله : { فِي سِدْر مَخْضُود } قَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَوْك . 25819 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص { فِي سِدْر مَخْضُود } قَالَ : لَا شَوْك لَهُ . * - حَدَّثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة { فِي سِدْر مَخْضُود } قَالَ : لَا شَوْك فِيهِ . * - وَحَدَّثَنِي بِهِ اِبْن حُمَيْد مَرَّة أُخْرَى , عَنْ مِهْرَان بِهَذَا الْإِسْنَاد , عَنْ عِكْرِمَة , فَقَالَ : لَا شَوْك لَهُ , وَهُوَ الْمُوقَر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنِّي بِهِ أَنَّهُ الْمُوَقَّر حَمَلَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25820 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { مَخْضُود } قَالَ : يَقُولُونَ هَذَا الْمُوقَر حَمْلًا . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فِي سِدْر مَخْضُود } قَالَ : الْمُوقَر . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فِي سِدْر مَخْضُود } قَالَ : الْمُوقَر . 25821 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { سِدْر مَخْضُود } يَقُول : مُوقَر . 25822 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { فِي سِدْر مَخْضُود } قَالَ : ثَمَرهَا أَعْظَم مِنْ الْقِلَال .
وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ ﴿٢٩﴾
وَقَوْله : { وَطَلْح مَنْضُود } أَمَّا الْفَرَّاء فَعَلَى قِرَاءَة ذَلِكَ بِالْحَاءِ { وَطَلْح مَنْضُود } وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِف أَهْل الْأَمْصَار . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ " وَطَلْع مَنْضُود " بِالْعَيْنِ . 25823 - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثَنَا زَكَرِيَّا , عَنْ الْحَسَن بْن سَعْد , عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَرَأَهَا " وَطَلْع مَنْضُود " . 25824 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثَنَى أَبِي , قَالَ : ثَنَا مُجَاهِد , عَنْ الْحَسَن بْن سَعْد , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , قَالَ : قَرَأَ رَجُل عِنْد عَلِيّ { وَطَلْح مَنْضُود } فَقَالَ عَلِيّ : مَا شَأْن الطَّلْح , إِنَّمَا هُوَ : { وَطَلْع مَنْضُود } ثُمَّ قَرَأَ { طَلْعهَا هَضِيم } 26 118 فَقُلْنَا أَوَلَا نُحَوِّلهَا فَقَالَ : إِنَّ الْقُرْآن لَا يُهَاج الْيَوْم وَلَا يُحَوَّل . وَأَمَّا الطَّلْح فَإِنَّ الْمَعْمَر بْن الْمُثَنَّى كَانَ يَقُول : هُوَ عِنْد الْعَرَب شَجَر عِظَام كَثِير الشَّوْك , وَأَنْشَدَ لِبَعْضِ الْحُدَاة : بَشَّرَهَا دَلِيلهَا وَقَالَا غَدًا تَرَيْنَ الطَّلْح وَالْحِبَالَا وَأَمَّا أَهْل التَّأْوِيل مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّهُ هُوَ الْمَوْز . 25825 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد , مَوْلَى بَنِي رَقَاش , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ الطَّلْح , فَقَالَ : هُوَ الْمَوْز . - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو سَعِيد الرَّقَاشِيّ , أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : الطَّلْح الْمَنْضُود : هُوَ الْمَوْز . - حَدَّثَنِي يَعْقُوب وَأَبُو كُرَيْب , قَالَا : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو سَعِيد الرَّقَاشِيّ , قَالَ قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : مَا الطَّلْح الْمَنْضُود ؟ قَالَ : هُوَ الْمَوْز . - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ثَنَا أَبُو سَعِيد الرَّقَاشِيّ قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ الطَّلْح , فَقَالَ : هُوَ الْمَوْز . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الرَّقَاشِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَطَلْح مَنْضُود } قَالَ : الْمَوْز . 25826 - قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْكَلْبِيّ , عَنْ الْحَسَن بْن سَعِيد , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ { وَطَلْح مَنْضُود } قَالَ : الْمَوْز . - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل الْبَصْرَة أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقُول فِي الطَّلْح الْمَنْضُود : هُوَ الْمَوْز . 25827 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَطَلْح مَنْضُود } قَالَ : مَوْزكُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعْجَبُونَ بِوَجٍّ وَظِلَاله مِنْ طَلْحه وَسِدْره . 25828 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَطَاء , فِي قَوْله : { وَطَلْح مَنْضُود } قَالَ : الْمَوْز . 25829 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا هَوْذَة بْن خَلِيفَة , عَنْ عَوْف , عَنْ قَسَامَة , قَالَ : الطَّلْح الْمَنْضُود : هُوَ الْمَوْز . 25830 - قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْل اللَّه : { وَطَلْح مَنْضُود } قَالَ : الْمَوْز . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَطَلْح مَنْضُود } قَالَ : الْمَوْز . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَطَلْح مَنْضُود } كُنَّا نُحَدَّث أَنَّهُ الْمَوْز . 25831 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَطَلْح مَنْضُود } قَالَ اللَّه أَعْلَم , إِلَّا أَنَّ أَهْل الْيُمْن يُسَمُّونَ الْمَوْز الطَّلْح . وَقَوْله : { مَنْضُود } يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ نُضِدَ بَعْضه عَلَى بَعْض , وَجُمِعَ بَعْضه إِلَى بَعْض . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25832 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَطَلْح مَنْضُود } قَالَ : بَعْضه عَلَى بَعْض . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَطَلْح مَنْضُود } مُتَرَاكِم , لِأَنَّهُمْ يُعْجَبُونَ بِوَجٍّ وَظِلَاله مِنْ طَلْحَة وَسِدْره .
وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ ﴿٣٠﴾
وَقَوْله : { وَظِلّ مَمْدُود } يَقُول : وَهُمْ فِي ظِلّ دَائِم لَا تَنْسَخهُ الشَّمْس فَتُذْهِبهُ , وَكُلّ مَا لَا اِنْقِطَاع لَهُ فَإِنَّهُ مَمْدُود , كَمَا قَالَ لَبِيَدِ : غَلَبَ الْبَقَاء وَكُنْت غَيْر مُغَلَّب دَهْر طَوِيل دَائِم مَمْدُود وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَتْ الْآثَار , وَقَالَ بِهِ أَهْل الْعِلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25833 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون { وَظِلّ مَمْدُود } قَالَ : خَمْسمِائَةِ أَلْف سَنَة . 25834 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ زِيَاد مَوْلَى بَنِي مَخْزُوم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّة لَشَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام , اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَظِلّ مَمْدُود } فَبَلَغَ ذَلِكَ كَعْبًا , فَقَالَ : صَدَقَ وَاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى لِسَان مُوسَى , وَالْفُرْقَان عَلَى لِسَان مُحَمَّد , لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ حَقَّة أَوْ جَذَعَة ثُمَّ دَار بِأَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَة مَا بَلَغَهَا , حَتَّى يَسْقُط هَرِمًا , إِنَّ اللَّه غَرَسَهَا بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحه , وَإِنَّ أَفْنَانهَا لَمِنْ وَرَاء سُور الْجَنَّة وَمَا فِي الْجَنَّة نَهَر إِلَّا وَهُوَ يَخْرُج مِنْ أَصْل تِلْكَ الشَّجَرَة . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ زِيَاد مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُوم , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَمَا فِي الْجَنَّة مِنْ نَهَر . 25835 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون { وَظِلّ مَمْدُود } قَالَ : مَسِيرَة سَبْعِينَ أَلْف سَنَة . 25836 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى بْن سُلَيْمَان , عَنْ هِلَال بْن عَلِيّ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة سَنَة , اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَظِلّ مَمْدُود } " . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد , عَنْ زِيَاد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " وَإِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام , اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَظِلّ مَمْدُود } " . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد , عَنْ زِيَاد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا , وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَظِلّ مَمْدُود } " . 25837 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي الضُّحِي , قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنَّ فِي الْجَنَّة لَشَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا , شَجَرَة الْخُلْد " . 25838 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت أَبَا الضَّحَّاك يُحَدِّث , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّة لَشَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا سَبْعِينَ أَوْ مِائَة عَام , هِيَ شَجَرَة الْخُلْد " . 25839 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثَنَا عِمْرَان , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَإِنَّ فِي الْجَنَّة لَشَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا " . * - قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثَنَا عِمْرَان , عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْل ذَلِكَ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله . - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عَبَدَة وَعَبْد الرَّحْمَن , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة سَنَة لَا يَقْطَعهَا , وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ قَوْله : { وَظِلّ مَمْدُود } " . - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا فِرْدَوْس , قَالَ : ثَنَا لَيْث , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة سَنَة " . - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . 25840 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا خَالِد بْن الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا " . 25841 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا خَالِد , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمِثْلِهِ عَنْ خِلَاس . 25842 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُصَيْن , قَالَ : كُنَّا عَلَى بَاب فِي مَوْضِع وَمَعَنَا أَبُو صَالِح وَشَقِيق , يَعْنِي الضَّبِّيّ , فَحَدَّثَ أَبُو صَالِح , فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَة , قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّة لَشَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا سَبْعِينَ عَامًا , فَقَالَ أَبُو صَالِح أَتُكَذِّبُ أَبَا هُرَيْرَة , فَقَالَ : مَا أُكَذِّب أَبَا هُرَيْرَة , وَلَكِنِّي أُكَذِّبك ; قَالَ : فَشَقَّ عَلَى الْقُرَّاء يَوْمئِذٍ . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة { وَظِلّ مَمْدُود } قَالَ : حَدَّثَنَا , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّة لَشَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا . - قَالَ ثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَظِلّ مَمْدُود } قَالَ قَتَادَة : حَدَّثَنَا أَنَس بْن مَالِك , أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّة لَشَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا " . - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّة لِشَجَرَةِ يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا " . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , مِثْل ذَلِكَ أَيْضًا .
وَمَاۤءࣲ مَّسۡكُوبࣲ ﴿٣١﴾
وَقَوْله : { وَمَاء مَسْكُوب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره وَفِيهِ أَيْضًا مَاء مَسْكُوب , يَعْنِي مَصْبُوب سَائِل فِي غَيْر أُخْدُود . كَمَا : 25843 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَمَاء مَسْكُوب } قَالَ : يَجْرِي فِي غَيْر أُخْدُود .
وَفَـٰكِهَةࣲ كَثِیرَةࣲ ﴿٣٢﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَفَاكِهَة كَثِيرَة } يَقُول { وَفَاكِهَة كَثِيرَة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره وَفِيهَا { فَاكِهَة كَثِيرَة } لَا يَنْقَطِع عَنْهُمْ شَيْء مِنْهَا أَرَادُوهُ فِي وَقْت مِنْ الْأَوْقَات , كَمَا تَنْقَطِع فَوَاكِه الصَّيْف فِي الشِّتَاء فِي الدُّنْيَا , وَلَا يَمْنَعهُمْ مِنْهَا , وَلَا يَحُول بَيْنهمْ وَبَيْنهَا شَوْك عَلَى أَشْجَارهَا , أَوْ بُعْدهَا مِنْهُمْ , كَمَا تَمْتَنِع فَوَاكِه الدُّنْيَا مِنْ كَثِير مِمَّنْ أَرَادَهَا بِبُعْدِهَا عَلَى الشَّجَرَة مِنْهُمْ , أَوْ بِمَا عَلَى شَجَرهَا مِنْ الشَّوْك , وَلَكِنْهَا إِذَا اِشْتَهَاهَا أَحَدهمْ وَقَعَتْ فِي فِيهِ أَوْ دَنَتْ مِنْهُ حَتَّى يَتَنَاوَلهَا بِيَدِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة فِيمَا مَضَى قَبْل , وَنَذْكُر بَعْضًا آخَر مِنْهَا : 25844 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثَنَا قَتَادَة , فِي قَوْله : { لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة } قَالَ : لَا يَمْنَعهُ شَوْك وَلَا بُعْد .
لَّا مَقۡطُوعَةࣲ وَلَا مَمۡنُوعَةࣲ ﴿٣٣﴾
يَقُول { وَفَاكِهَة كَثِيرَة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره وَفِيهَا { فَاكِهَة كَثِيرَة } لَا يَنْقَطِع عَنْهُمْ شَيْء مِنْهَا أَرَادُوهُ فِي وَقْت مِنْ الْأَوْقَات , كَمَا تَنْقَطِع فَوَاكِه الصَّيْف فِي الشِّتَاء فِي الدُّنْيَا , وَلَا يَمْنَعهُمْ مِنْهَا , وَلَا يَحُول بَيْنهمْ وَبَيْنهَا شَوْك عَلَى أَشْجَارهَا , أَوْ بُعْدهَا مِنْهُمْ , كَمَا تَمْتَنِع فَوَاكِه الدُّنْيَا مِنْ كَثِير مِمَّنْ أَرَادَهَا بِبُعْدِهَا عَلَى الشَّجَرَة مِنْهُمْ , أَوْ بِمَا عَلَى شَجَرهَا مِنْ الشَّوْك , وَلَكِنَّهَا إِذَا اِشْتَهَاهَا أَحَدهمْ وَقَعَتْ فِي فِيهِ أَوْ دَنَتْ مِنْهُ حَتَّى يَتَنَاوَلهَا بِيَدِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة فِيمَا مَضَى قَبْل , وَنَذْكُر بَعْضًا آخَر مِنْهَا : 25844 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثَنَا قَتَادَة , فِي قَوْله : { لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة } قَالَ : لَا يَمْنَعهُ شَوْك وَلَا بُعْد .
وَفُرُشࣲ مَّرۡفُوعَةٍ ﴿٣٤﴾
وَقَوْله : { وَفُرُش مَرْفُوعَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَهُمْ فِيهَا فُرُش مَرْفُوعَة طَوِيلَة , بَعْضهَا فَوْق بَعْض , كَمَا يُقَال : بِنَاء مَرْفُوع . وَكَاَلَّذِي : 25845 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا رِشْدِين بْن سَعْد , عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ دَرَّاج أَبِي السَّمْح عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي قَوْله : { وَفُرُش مَرْفُوعَة } قَالَ : " إِنَّ اِرْتِفَاعهَا لَكَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , وَإِنَّ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض لَمَسِيرَة خَمْس مِائَة عَام " . - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , عَنْ دَرَّاج , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَفُرُش مَرْفُوعَة } " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ اِرْتِفَاعهَا . . . " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْله .
إِنَّاۤ أَنشَأۡنَـٰهُنَّ إِنشَاۤءࣰ ﴿٣٥﴾
وَقَوْله : { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّا خَلَقْنَاهُنَّ خَلْقًا فَأَوْجَدْنَاهُنَّ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : يَعْنِي بِذَلِكَ : الْحُور الْعِين اللَّاتِي ذَكَرَهُنَّ قَبْل , فَقَالَ : { وَحُور عِين كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء } , وَقَالَ الْأَخْفَش : أَضْمَرَهُنَّ وَلَمْ يَذْكُرهُنَّ قَبْل ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25846 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء } قَالَ : خَلَقْنَاهُنَّ خَلْقًا . 25847 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة بْن هِشَام , عَنْ شَيْبَان , عَنْ جَابِر الْجُعْفِيّ , عَنْ يَزِيد بْن مُرَّة , عَنْ سَلَمَة بْن يَزِيد , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَة { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء } قَالَ : " مِنْ الثَّيِّب وَالْأَبْكَار " .
فَجَعَلۡنَـٰهُنَّ أَبۡكَارًا ﴿٣٦﴾
وَقَوْله : { فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا } يَقُول : فَصَيَّرْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عَذَارَى بَعْد إِذْ كُنَّ . كَمَا : 25848 - حَدَّثَنَا حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ يَزِيد بْن أَبَان الرَّقَاشِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء } قَالَ : " عَجَائِزكُنَّ فِي الدُّنْيَا عُمْشًا رُمْصًا " . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ يَزِيد بْن أَبَان الرَّقَاشِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء قَالَ : أَنْشَأَ عَجَائِزكُنَّ فِي الدُّنْيَا عُمْشًا رُمْصًا " . - حَدَّثَنَا عُمَر بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَالِد , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن رَبِيعَة الْكُلَابِيّ , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ , عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي قَوْله : { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء } قَالَ : " مِنْهُنَّ الْعَجَائِز اللَّاتِي كُنَّ فِي الدُّنْيَا عُمْشًا رُمْصًا " . - حَدَّثَنَا سِوَار بْن عَبْد اللَّه بْن دَاوُد , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ , عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي قَوْله : { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء } قَالَ : " هُنَّ اللَّوَاتِي كُنَّ فِي الدُّنْيَا عَجَائِز عُمْشًا رُمْصًا " . 25849 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَاصِم , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , عَنْ صَفْوَان بْن مُحْرِز فِي قَوْله : { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا } قَالَ : فَهُنَّ الْعُجُز الرُّمْص . 25850 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثَنَا قَتَادَة , فِي قَوْله : { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا } قَالَ : إِنَّ مِنْهُنَّ الْعُجُز الرُّجَّف , أَنْشَأَهُنَّ اللَّه فِي هَذَا الْخَلْق . 25851 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء } قَالَ قَتَادَة : كَانَ صَفْوَان بْن مُحْرِز يَقُول : إِنَّ مِنْهُنَّ الْعُجُز الرُّجَّف , صَيَّرَهُنَّ اللَّه كَمَا تَسْمَعُونَ . 25852 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : قَوْله : { أَبْكَارًا } يَقُول : عَذَارَى . 25853 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن الْفَرَج الصَّدَفِيّ الدِّمْيَاطِيّ , عَنْ عَمْرو بْن هَاشِم , عَنْ اِبْن أَبِي كَرِيمَة , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ الْحَسَن , عَنْ أُمّ سَلَمَة , زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْل اللَّه : { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِأَصْحَابِ الْيَمِين } قَالَ : " هُنَّ اللَّوَاتِي قُبِضْنَ فِي الدُّنْيَا عَجَائِز رُمْصًا شُمْطًا , خَلَقَهُنَّ اللَّه بَعْد الْكِبَر فَجَعَلَهُنَّ عَذَارَى " . 25854 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد الْوَصَّابِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن حِمْيَر , قَالَ : ثَنَا ثَابِت بْن عَجْلَان , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر , يُحَدِّث عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا } قَالَ : هُنَّ مِنْ بَنِي آدَم , نِسَاؤُكُنَّ فِي الدُّنْيَا يُنْشِئهُنَّ اللَّه أَبْكَارًا عَذَارَى عُرُبًا .
عُرُبًا أَتۡرَابࣰا ﴿٣٧﴾
وَقَوْله : { عُرُبًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا غَنِجَات مُتَحَبِّبَات إِلَى أَزْوَاجهنَّ يُحْسِن التَّبَعُّل وَهِيَ جَمْع , وَاحِدهنَّ عَرُوب , كَمَا وَاحِد الرُّسُل رَسُول , وَوَاحِد الْقُطُف قَطُوف ; وَمِنْهُ قَوْل لَبِيد : وَفِي الْحُدُوج عَرُوب غَيْر فَاحِشَة رَيَّا الرَّوَادِف يَعْشَى دُونهَا الْبَصَر وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25855 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبَان , وَإِسْمَاعِيل بْن صُبَيْح , عَنْ أَبِي إِدْرِيس , عَنْ ثَوْر بْن زَيْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { عُرُبًا أَتْرَابًا } قَالَ : الْمَلَقَة . 25856 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { عُرُبًا } يَقُول : عَوَاشِق . 25857 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { عُرُبًا } قَالَ : الْعُرُب الْمُتَحَبِّبَات الْمُتَوَدِّدَات إِلَى أَزْوَاجهنَّ . 25858 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عُبَيْد اللَّه الْغَيْلَانِيّ , قَالَ : ثَنَا أَيُّوب , قَالَ : أَخْبَرَنَا قُرَّة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْعُرُب : الْعَوَاشِق . 25859 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { عُرُبًا } قَالَ : الْعُرُب الْمَغْنُوجَة . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ شُعْبَة , عَنْ سِمَاك بْن عِكْرِمَة قَالَ : هِيَ الْمَغْنُوجَة . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثَنَا عِمَارَة بْن أَبِي حَفْصَة , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { عُرُبًا } قَالَ : غَنِجَات . 25860 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحَسَن الْأَزْدِيّ , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق التَّيْمِيّ , عَنْ صَالِح بْن حَيَّان , عَنْ أَبِي بُرَيْدَة { عُرُبًا } قَالَ : الشَّكِلَة بِلُغَةِ مَكَّة , وَالْغَنِجَة بِلُغَةِ الْمَدِينَة . 25861 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , قَالَ : سَمِعْت إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ يَعْنِي اِبْن الزِّبْرِقَان , عَنْ صَالِح بْن حَيَّان , عَنْ أَبِي يَزِيد بِنَحْوِهِ . 25862 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ عُثْمَان بْن بَشَّار , عَنْ تَمِيم بْن حَذْلَم , قَوْله : { عُرُبًا } قَالَ : حُسْن تَبَعُّل الْمَرْأَة . - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ عُثْمَان بْن بَشَّار , عَنْ تَمِيم بْن حَذْلَم فِي { عُرُبًا } قَالَ : الْعَرِبَة : الْحَسَنَة التَّبَعُّل . قَالَ : وَكَانَتْ الْعَرَب تَقُول لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ حَسَنَة التَّبَعُّل : إِنَّهَا لَعَرِبَة . 25863 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ { عُرُبًا } قَالَ : حَسَنَات الْكَلَام . 25864 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : عَوَاشِق . 25865 - قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ شَرِيك , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , وَعِكْرِمَة , مِثْله . * - قَالَ : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد فِي { عُرُبًا } قَالَ : الْعُرْب الْمُتَحَبِّبَات . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد { عُرُبًا } قَالَ : الْعُرْب : الْعَوَاشِق . 25866 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . 25867 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ غَالِب أَبِي الْهُذَيْل , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { عُرُبًا } قَالَ : الْعُرُب اللَّاتِي يَشْتَهِينَ أَزْوَاجهنَّ . 25868 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ الْمُبَارَك بْن فَضَالَة , عَنْ الْحَسَن قَالَ : الْمُشْتَهِيَة لِبُعُولَتِهِنَّ . 25869 - قَالَ : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه , قَالَ : الْعُرُب : الَّتِي تَشْتَهِي زَوْجهَا . 25870 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر { عُرُبًا } قَالَ : الْعَرِبَة : الَّتِي تَشْتَهِي زَوْجهَا ; أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُل يَقُول لِلنَّاقَةِ : إِنَّهَا لَعَرِبَة ؟ 25871 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { عُرُبًا } قَالَ : عُشَّقًا لِأَزْوَاجِهِنَّ . - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { عُرُبًا أَتْرَابًا } يَقُول : عُشَّق لِأَزْوَاجِهِنَّ , يُحْبِبْنَ أَزْوَاجهنَّ حُبًّا شَدِيدًا . 25872 - حُدِّثْنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , يَقُول : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : الْعُرُب : الْمُتَحَبِّبَات . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { عُرُبًا أَتْرَابًا } قَالَ : مُتَحَبِّبَات إِلَى أَزْوَاجهنَّ . 25873 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { عُرُبًا } قَالَ : الْعُرُب : الْحَسَنَة الْكَلَام . 25874 - حَدَّثَنَا اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : سُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ { عُرُبًا } قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى يَقُول : هُنَّ الْعَوَاشِق . 25875 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن الْفَرَج الصَّدَفِيّ الدِّمْيَاطِيّ , عَنْ عَمْرو بْن هَاشِم , عَنْ أَبِي كَرِيمَة , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ الْحَسَن , عَنْ أُمّه , عَنْ أُمّ سَلَمَة , قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْله : { عُرُبًا أَتْرَابًا } قَالَ : " عُرُبًا مُتَعَشِّقَات مُتَحَبِّبَات , أَتْرَابًا عَلَى مِيلَاد وَاحِد " . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حَفْص أَبُو عُبَيْد الْوَصَّابِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن حِمْيَر , قَالَ : ثَنَا ثَابِت بْن عَجْلَان , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يُحَدِّث عَنْ اِبْن عَبَّاس { عُرُبًا } وَالْعَرَب : الشَّوْق . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ عُرُبًا بِضَمِّ الْعَيْن وَالرَّاء . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة " عُرْبًا " بِضَمِّ الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء , وَهِيَ لُغَة تَمِيم وَبَكْر , وَالضَّمّ فِي الْحَرْفَيْنِ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ لِمَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّهَا جَمْع عَرُوب , وَإِنْ كَانَ فَعُول أَوْ فَعِيل أَوْ فَعَال إذَا جُمِعَ , جُمِعَ عَلَى فُعُل بِضَمِّ الْفَاء وَالْعَيْن , مُذَكَّرًا كَانَ أَوْ مُؤَنَّثًا , وَالتَّخْفِيف فِي الْعَيْن جَائِز , وَإِنْ كَانَ الَّذِي ذَكَرْت أَقْصَى الْكَلَامَيْنِ عَنْ وَجْه التَّخْفِيف .





وَقَوْله : { أَتْرَابًا } يَعْنِي أَنَّهُنَّ مُسْتَوِيَات عَلَى سِنّ وَاحِدَة , وَاحِدَتهنَّ تِرْب , كَمَا يُقَال : شِبْه وَأَشْبَاه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25876 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن رَبِيعَة , عَنْ سَلَمَة بْن سَابُور , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْأَتْرَاب : الْمُسْتَوِيَات . 25877 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَتْرَابًا } قَالَ : أَمْثَالًا . 25878 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَتْرَابًا } يَعْنِي : سِنًّا وَاحِدَة . * - حَدَّثَنِي اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 25879 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { أَتْرَابًا } قَالَ : الْأَتْرَاب : الْمُسْتَوِيَات .
لِّأَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ ﴿٣٨﴾
وَقَوْله : { لِأَصْحَابِ الْيَمِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَنْشَأْنَا هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي وَصَفَ صِفَتهنَّ مِنْ الْأَبْكَار لِلَّذِينَ يُؤْخَذ بِهِمْ ذَات الْيَمِين مِنْ مَوْقِف الْحِسَاب إِلَى الْجَنَّة .
ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ﴿٣٩﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِينَ لَهُمْ هَذِهِ الْكَرَامَة الَّتِي وَصَفَ صِفَتهَا فِي هَذِهِ الْآيَات ثُلَّتَانِ , وَهِيَ جَمَاعَتَانِ وَأُمَّتَانِ وَفِرْقَتَانِ : { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ } , يَعْنِي جَمَاعَة مِنْ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْل أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } , يَقُول : وَجَمَاعَة مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ بِهِ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 25880 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : قَالَ الْحَسَن { ثُلَّة مِنْ الْآوَلِينَ } مِنْ الْأُمَم { وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } : أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 25881 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيس ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ } قَالَ : أُمَّة . 25882 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن عَنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : " تَحَدَّثْنَا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة حَتَّى أَكْرَيْنَا فِي الْحَدِيث , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى أَهْلَيْنَا , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاء اللَّيْلَة بِأَتْبَاعِهَا مِنْ أُمَمهَا , فَكَانَ النَّبِيّ يَجِيء مَعَهُ الثُّلَّة مِنْ أُمَّته , وَالنَّبِيّ مَعَهُ الْعِصَابَة مِنْ أُمَّته ; وَالنَّبِيّ مَعَهُ النَّفَر مِنْ أُمَّته , وَالنَّبِيّ مَعَهُ الرَّجُل مِنْ أُمَّته , وَالنَّبِيّ مَا مَعَهُ مِنْ أُمَّته أَحَد مِنْ قَوْمه , حَتَّى أَتَى عَلَيَّ مُوسَى بْن عِمْرَان فِي كَبْكَبَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل ; فَلَمَّا رَأَيْتهمْ أَعْجَبُونِي , فَقُلْت أَيْ رَبّ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذَا أَخُوك مُوسَى بْن عِمْرَان وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فَقُلْت رَبّ , فَأَيْنَ أُمَّتِي ؟ فَقِيلَ : اُنْظُرْ عَنْ يَمِينك , فَإِذَا ظِرَاب مَكَّة قَدْ سُدَّتْ بِوُجُوهِ الرِّجَال فَقُلْت : " مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قِيلَ : هَؤُلَاءِ أُمَّتك , فَقِيلَ : أَرَضِيت ؟ فَقُلْت : " رَبّ رَضِيت رَبّ رَضِيت قِيلَ : اُنْظُرْ عَنْ يَسَارك , فَإِذَا الْأُفُق قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَال , فَقُلْت : " رَبّ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قِيلَ : هَؤُلَاءِ أُمَّتك , فَقِيلَ : أَرَضِيت ؟ فَقُلْت رَضِيت , رَبّ رَضِيت ; فَقِيلَ : إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتك يَدْخُلُونَ الْجَنَّة لَا حِسَاب عَلَيْهِمْ ; قَالَ : فَأَنْشَأَ عُكَّاشَة بْن مِحْصَن , رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد بْن خُزَيْمَة , فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ رَبّك أَنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ , قَالَ : " اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ مِنْهُمْ , ثُمَّ أَنْشَأَ رَجُل آخَر فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ رَبّك أَنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ , قَالَ : سَبَقَك بِهَا عُكَّاشَة , فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِدًى لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي إِنْ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ السَّبْعِينَ فَكُونُوا مِنْ أَهْل الْأُفُق , فَإِنِّي رَأَيْت ثَمَّ أُنَاسًا يَتَهَرَّشُونَ كَثِيرًا , أَوْ قَالَ يَتَهَرَّشُونَ ; قَالَ : فَتَرَاجَعَ الْمُؤْمِنُونَ , أَوْ قَالَ فَتَرَاجَعْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ , فَصَارَ مِنْ أَمْرهمْ أَنْ قَالُوا : نَرَاهُمْ نَاسًا وُلِدُوا فِي الْإِسْلَام , فَلَمْ يَزَالُوا يَعْلَمُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ , فَنَمَى حَدِيثهمْ ذَاكَ إِلَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : لَيْسَ كَذَاك , وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرِقُونَ , وَلَا يَكْتَوُونَ , وَلَا يَتَطَيَّرُونَ , وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ . ذُكِرَ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمئِذٍ : " إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ يَكُون مَنْ تَبِعْنِي مِنْ أُمَّتِي رُبْع أَهْل الْجَنَّة , فَكَبَّرْنَا , ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ تَكُونُوا الشَّطْر , فَكَبَّرْنَا , ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } . - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن بِشْر الْبَجْلِيّ , عَنْ الْحَكَم بْن عَبْد الْمَلِك عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : " تَحَدَّثْنَا لَيْلَة عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى أَكْرَيْنَا أَوْ أَكْثَرْنَا , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَإِذَا الظِّرَاب ظِرَاب مَكَّة مَسْدُودَة بِوُجُوهِ الرِّجَال وَقَالَ أَيْضًا : فَإِنِّي رَأَيْت عِنْده أُنَاسًا يَتَهَاوَشُونَ كَثِيرًا ; قَالَ : فَقُلْنَا : مَنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ أَلْفًا فَاتَّفَقَ رَأَيْنَا عَلَى أَنَّهُمْ قَوْم وُلِدُوا فِي الْإِسْلَام وَيَمُوتُونَ عَلَيْهِ قَالَ : فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " لَا , وَلَكِنَّهُمْ قَوْم لَا يَكْتَوُونَ " وَقَالَ أَيْضًا : ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْع أَهْل الْجَنَّة , فَكَبَّرَ أَصْحَابه ثُمَّ قَالَ : " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُث أَهْل الْجَنَّة " , فَكَبَّرَ أَصْحَابه ; ثُمَّ قَالَ : " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْر أَهْل الْجَنَّة " , ثُمَّ قَرَأَ { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } . 25883 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَوْف , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث قَالَ : كُلّهمْ فِي الْجَنَّة . 25884 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبْع أَهْل الْجَنَّة ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُث أَهْل الْجَنَّة ؟ قَالُوا : نَعَمْ , " قَالَ وَاَلَّذِي نَفْسِيّ بِيَدِهِ إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ تَكُونُوا شَطْر أَهْل الْجَنَّة , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } . 25885 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ بُدَيْل بْن كَعْب أَنَّهُ قَالَ : أَهْل الْجَنَّة عِشْرُونَ وَمِائَة صَفّ , ثَمَانُونَ صَفًّا مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة . وَفِي رُفِعَ { ثُلَّة } وَجْهَانِ : أَحَدهمَا الِاسْتِئْنَاف , وَالْآخَر بِقَوْلِهِ : لِأَصْحَابِ الْيَمِين ثُلَّتَانِ , ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَر مِنْ وَجْه عَنْهُ صَحِيح أَنَّهُ قَالَ : وَالثُّلَّتَانِ جَمِيعًا مِنْ أُمَّتِي " . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25886 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبَان بْن أَبِي عَيَّاش عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمَا جَمِيعًا مِنْ أُمَّتِي " .
وَثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ﴿٤٠﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِينَ لَهُمْ هَذِهِ الْكَرَامَة الَّتِي وَصَفَ صِفَتهَا فِي هَذِهِ الْآيَات ثُلَّتَانِ , وَهِيَ جَمَاعَتَانِ وَأُمَّتَانِ وَفِرْقَتَانِ : { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ } , يَعْنِي جَمَاعَة مِنْ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْل أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } , يَقُول : وَجَمَاعَة مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ بِهِ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 25880 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : قَالَ الْحَسَن { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ } مِنْ الْأُمَم { وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } : أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 25881 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ } قَالَ : أُمَّة . 25882 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن عَنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : " تَحَدَّثْنَا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة حَتَّى أَكْرَيْنَا فِي الْحَدِيث , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى أَهْلِينَا , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاء اللَّيْلَة بِأَتْبَاعِهَا مِنْ أُمَمهَا , فَكَانَ النَّبِيّ يَجِيء مَعَهُ الثُّلَّة مِنْ أُمَّته , وَالنَّبِيّ مَعَهُ الْعِصَابَة مِنْ أُمَّته ; وَالنَّبِيّ مَعَهُ النَّفَر مِنْ أُمَّته , وَالنَّبِيّ مَعَهُ الرَّجُل مِنْ أُمَّته , وَالنَّبِيّ مَا مَعَهُ مِنْ أُمَّته أَحَد مِنْ قَوْمه , حَتَّى أَتَى عَلَيَّ مُوسَى بْن عِمْرَان فِي كَبْكَبَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل ; فَلَمَّا رَأَيْتهمْ أَعْجَبُونِي , فَقُلْت أَيْ رَبّ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذَا أَخُوك مُوسَى بْن عِمْرَان وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فَقُلْت رَبّ , فَأَيْنَ أُمَّتِي ؟ فَقِيلَ : اُنْظُرْ عَنْ يَمِينك , فَإِذَا ظِرَاب مَكَّة قَدْ سُدَّتْ بِوُجُوهِ الرِّجَال فَقُلْت : " مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قِيلَ : هَؤُلَاءِ أُمَّتك , فَقِيلَ : أَرَضِيت ؟ فَقُلْت : " رَبّ رَضِيت رَبّ رَضِيت قِيلَ : اُنْظُرْ عَنْ يَسَارك , فَإِذَا الْأُفُق قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَال , فَقُلْت : " رَبّ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قِيلَ : هَؤُلَاءِ أُمَّتك , فَقِيلَ : أَرَضِيت ؟ فَقُلْت رَضِيت , رَبّ رَضِيت ; فَقِيلَ : إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتك يَدْخُلُونَ الْجَنَّة لَا حِسَاب عَلَيْهِمْ ; قَالَ : فَأَنْشَأَ عُكَّاشَة بْن مِحْصَن , رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد بْن خُزَيْمَة , فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ رَبّك أَنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ , قَالَ : " اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ مِنْهُمْ , ثُمَّ أَنْشَأَ رَجُل آخَر فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ رَبّك أَنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ , قَالَ : سَبَقَك بِهَا عُكَّاشَة , فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِدًى لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي إِنْ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ السَّبْعِينَ فَكُونُوا مِنْ أَهْل الْأُفُق , فَإِنِّي رَأَيْت ثَمَّ أُنَاسًا يَتَهَرَّشُونَ كَثِيرًا , أَوْ قَالَ يَتَهَرَّشُونَ ; قَالَ : فَتَرَاجَعَ الْمُؤْمِنُونَ , أَوْ قَالَ فَتَرَاجَعْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ , فَصَارَ مِنْ أَمْرهمْ أَنْ قَالُوا : نَرَاهُمْ نَاسًا وُلِدُوا فِي الْإِسْلَام , فَلَمْ يَزَالُوا يَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ , فَنَمَى حَدِيثهمْ ذَاكَ إِلَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : لَيْسَ كَذَاك , وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ , وَلَا يَكْتَوُونَ , وَلَا يَتَطَيَّرُونَ , وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ . ذُكِرَ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمئِذٍ : " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُون مَنْ تَبِعْنِي مِنْ أُمَّتِي رُبْع أَهْل الْجَنَّة , فَكَبَّرْنَا , ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا الشَّطْر , فَكَبَّرْنَا , ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } . - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن بِشْر الْبَجْلِيّ , عَنْ الْحَكَم بْن عَبْد الْمَلِك عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : " تَحَدَّثْنَا لَيْلَة عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى أَكْرَيْنَا أَوْ أَكْثَرْنَا , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَإِذَا الظِّرَاب ظِرَاب مَكَّة مَسْدُودَة بِوُجُوهِ الرِّجَال وَقَالَ أَيْضًا : فَإِنِّي رَأَيْت عِنْده أُنَاسًا يَتَهَاوَشُونَ كَثِيرًا ; قَالَ : فَقُلْنَا : مَنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ أَلْفًا فَاتَّفَقَ رَأَيْنَا عَلَى أَنَّهُمْ قَوْم وُلِدُوا فِي الْإِسْلَام وَيَمُوتُونَ عَلَيْهِ قَالَ : فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " لَا , وَلَكِنَّهُمْ قَوْم لَا يَكْتَوُونَ " وَقَالَ أَيْضًا : ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْع أَهْل الْجَنَّة , فَكَبَّرَ أَصْحَابه ثُمَّ قَالَ : " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُث أَهْل الْجَنَّة " , فَكَبَّرَ أَصْحَابه ; ثُمَّ قَالَ : " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْر أَهْل الْجَنَّة " , ثُمَّ قَرَأَ { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } . 25883 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَوْف , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث قَالَ : كُلّهمْ فِي الْجَنَّة . 25884 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبْع أَهْل الْجَنَّة ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُث أَهْل الْجَنَّة ؟ قَالُوا : نَعَمْ , " قَالَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْر أَهْل الْجَنَّة , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } . 25885 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ بُدَيْل بْن كَعْب أَنَّهُ قَالَ : أَهْل الْجَنَّة عِشْرُونَ وَمِئَة صَفّ , ثَمَانُونَ صَفًّا مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة . وَفِي رَفْع { ثُلَّة } وَجْهَانِ : أَحَدهمَا الِاسْتِئْنَاف , وَالْآخَر بِقَوْلِهِ : لِأَصْحَابِ الْيَمِين ثُلَّتَانِ , ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَر مِنْ وَجْه عَنْهُ صَحِيح أَنَّهُ قَالَ : وَالثُّلَّتَانِ جَمِيعًا مِنْ أُمَّتِي " . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25886 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبَان بْن أَبِي عَيَّاش عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمَا جَمِيعًا مِنْ أُمَّتِي " .
وَأَصۡحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ ﴿٤١﴾
وَقَوْله : { وَأَصْحَاب الشِّمَال مَا أَصْحَاب الشِّمَال } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُعَجِّبًا نَبِيّه مُحَمَّدًا مِنْ أَهْل النَّار { وَأَصْحَاب الشِّمَال } الَّذِينَ يُؤْخَذ بِهِمْ ذَات الشِّمَال مِنْ مَوْقِف الْحِسَاب إِلَى النَّار { مَا أَصْحَاب الشِّمَال } مَاذَا لَهُمْ , وَمَاذَا أَعَدَّ لَهُمْ . كَمَا : 25887 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَصْحَاب الشِّمَال مَا أَصْحَاب الشِّمَال } : أَيْ مَاذَا لَهُمْ , وَمَاذَا أَعَدَّ لَهُمْ .
فِی سَمُومࣲ وَحَمِیمࣲ ﴿٤٢﴾
لَمْ يَتَعَرَّض الْمُصَنِّف لَهَا بِالتَّفْسِيرِ
وَظِلࣲّ مِّن یَحۡمُومࣲ ﴿٤٣﴾
وَقَوْله : { وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَظِلّ مِنْ دُخَان شَدِيد السَّوَاد . وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ شَيْء وَصَفَتْهُ بِشِدَّةِ السَّوَاد : أَسْوَد يَحْمُوم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25888 - حَدَّثَنِي اِبْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ , قَالَ : ثَنِي يَزِيد بْن الْأَصَمّ , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول فِي { وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم } قَالَ : هُوَ ظِلّ الدُّخَان . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثَنَا قَبِيصَة بْن لَيْث , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت الشَّيْبَانِيّ , عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِمِثْلِهِ . - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم } قَالَ : هُوَ الدُّخَان . - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم } قَالَ : الدُّخَان . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم } يَقُول : مِنْ دُخَان حَمِيم . 25889 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم } قَالَ : الدُّخَان . 25890 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عَثَّام , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي مَالِك , فِي قَوْله : { وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم } قَالَ : دُخَان حَمِيم . * - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي مَالِك بِمِثْلِهِ . 25891 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم } قَالَ : الدُّخَان . * - قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { مِنْ يَحْمُوم } قَالَ : مِنْ دُخَان حَمِيم . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ , عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَمَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم } قَالَا : دُخَان . 25892 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم } قَالَ : مِنْ دُخَان . 25894 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم } قَالَ : ظِلّ الدُّخَان دُخَان جَهَنَّم , زَعَمَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْعِلْم .
لَّا بَارِدࣲ وَلَا كَرِیمٍ ﴿٤٤﴾
وَقَوْله : { لَا بَارِد وَلَا كَرِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَيْسَ ذَلِكَ الظِّلّ بِبَارِدٍ , كَبَرْدِ ظِلَال سَائِر الْأَشْيَاء , وَلَكِنَّهُ حَارّ , لِأَنَّهُ دُخَان مِنْ سَعِير جَهَنَّم , وَلَيْسَ بِكَرِيمٍ لِأَنَّهُ مُؤْلِم مَنْ اِسْتَظَلَّ بِهِ , وَالْعَرَب تُتْبِع كُلّ مَنْفِيّ عَنْهُ صِفَة حَمْد نَفْي الْكَرْم عَنْهُ , فَتَقُول : مَا هَذَا الطَّعَام بِطَيِّبٍ وَلَا كَرِيم , وَمَا هَذَا اللَّحْم بِسَمِينٍ وَلَا كَرِيم وَمَا هَذِهِ الدَّار بِنَظِيفَةٍ وَلَا كَرِيمَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25895 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثَنَا النَّضْر , قَالَ : ثَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { لَا بَارِد وَلَا كَرِيم } قَالَ : كُلّ شَرَاب لَيْسَ بِعَذْبٍ فَلَيْسَ بِكَرِيمٍ . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 25896 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { لَا بَارِد وَلَا كَرِيم } قَالَ : لَا بَارِد الْمَنْزِل , وَلَا كَرِيم الْمَنْظَر .
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَ ٰ⁠لِكَ مُتۡرَفِینَ ﴿٤٥﴾
وَقَوْله : { إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ مِنْ أَصْحَاب الشِّمَال , كَانُوا قَبْل أَنْ يُصِيبهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه مَا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُتْرَفِينَ , يَعْنِي مُنَعَّمِينَ . كَمَا : 25897 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } يَقُول : مُنَعَّمِينَ .
وَكَانُواْ یُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِیمِ ﴿٤٦﴾
وَقَوْله : { وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْث الْعَظِيم } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَكَانُوا يُقِيمُونَ عَلَى الذَّنْب الْعَظِيم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25898 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد يُصِرُّونَ : يُدْمِنُونَ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : يُدْهِنُونَ , أَوْ يُدْمِنُونَ . 25899 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَكَانُوا يُصِرُّونَ } قَالَ : لَا يَتُوبُونَ وَلَا يَسْتَغْفِرُونَ , وَالْإِصْرَار عِنْد الْعَرَب عَلَى الذَّنْب : الْإِقَامَة عَلَيْهِ , وَتَرْك الْإِقْلَاع عَنْهُ . وَقَوْله : { عَلَى الْحِنْث الْعَظِيم } يَعْنِي : عَلَى الذَّنْب الْعَظِيم , وَهُوَ الشِّرْك بِاَللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25900 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { عَلَى الْحِنْث الْعَظِيم } قَالَ : عَلَى الذَّنْب . 25901 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا أَبُو تُمَيْلَة , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { الْحِنْث الْعَظِيم } قَالَ : الشِّرْك . - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { عَلَى الْحِنْث الْعَظِيم } يَعْنِي : الشِّرْك . 25902 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { الْحِنْث الْعَظِيم } قَالَ : الذَّنْب . 25903 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد { وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْث الْعَظِيم } قَالَ : الْحِنْث الْعَظِيم : الذَّنْب الْعَظِيم , قَالَ : وَذَلِكَ الذَّنْب الْعَظِيم الشِّرْك لَا يَتُوبُونَ وَلَا يَسْتَغْفِرُونَ . 25904 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْث الْعَظِيم } وَهُوَ الشِّرْك . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { عَلَى الْحِنْث الْعَظِيم } قَالَ : الذَّنْب الْعَظِيم .
وَكَانُواْ یَقُولُونَ أَىِٕذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ﴿٤٧﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَانُوا يَقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانُوا يَقُولُونَ كُفْرًا مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ , وَإِنْكَارًا لِإِحْيَاءِ اللَّه خَلْقه مِنْ بَعْد مَمَاتهمْ : أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا فِي قُبُورنَا مِنْ بَعْد مَمَاتنَا , وَعِظَامًا نَخِرَة , أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ مِنْهَا أَحْيَاء كَمَا كُنَّا قَبْل الْمَمَات , أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلنَا , وَهُمْ الْأَوَّلُونَ , يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ إِنَّ الْأَوَّلِينَ مِنْ آبَائِكُمْ وَالْآخِرِينَ مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْركُمْ , لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَات يَوْم مَعْلُوم , وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة .
أَوَءَابَاۤؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ﴿٤٨﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانُوا يَقُولُونَ كُفْرًا مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ , وَإِنْكَارًا لِإِحْيَاءِ اللَّه خَلْقه مِنْ بَعْد مَمَاتهمْ : أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا فِي قُبُورنَا مِنْ بَعْد مَمَاتنَا , وَعِظَامًا نَخِرَة , أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ مِنْهَا أَحْيَاء كَمَا كُنَّا قَبْل الْمَمَات , أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلنَا , وَهُمْ الْأَوَّلُونَ , يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ إِنَّ الْأَوَّلِينَ مِنْ آبَائِكُمْ وَالْآخِرِينَ مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْركُمْ , لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَات يَوْم مَعْلُوم , وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة .
قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِینَ وَٱلۡـَٔاخِرِینَ ﴿٤٩﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانُوا يَقُولُونَ كُفْرًا مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ , وَإِنْكَارًا لِإِحْيَاءِ اللَّه خَلْقه مِنْ بَعْد مَمَاتهمْ : أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا فِي قُبُورنَا مِنْ بَعْد مَمَاتنَا , وَعِظَامًا نَخِرَة , أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ مِنْهَا أَحْيَاء كَمَا كُنَّا قَبْل الْمَمَات , أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلنَا , وَهُمْ الْأَوَّلُونَ , يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ إِنَّ الْأَوَّلِينَ مِنْ آبَائِكُمْ وَالْآخِرِينَ مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْركُمْ , لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَات يَوْم مَعْلُوم , وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة .
لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِیقَـٰتِ یَوۡمࣲ مَّعۡلُومࣲ ﴿٥٠﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانُوا يَقُولُونَ كُفْرًا مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ , وَإِنْكَارًا لِإِحْيَاءِ اللَّه خَلْقه مِنْ بَعْد مَمَاتهمْ : أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا فِي قُبُورنَا مِنْ بَعْد مَمَاتنَا , وَعِظَامًا نَخِرَة , أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ مِنْهَا أَحْيَاء كَمَا كُنَّا قَبْل الْمَمَات , أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلنَا , وَهُمْ الْأَوَّلُونَ , يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ إِنَّ الْأَوَّلِينَ مِنْ آبَائِكُمْ وَالْآخِرِينَ مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْركُمْ , لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَات يَوْم مَعْلُوم , وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة .
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَیُّهَا ٱلضَّاۤلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ﴿٥١﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِأَصْحَابِ الشِّمَال : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيّهَا الضَّالُّونَ عَنْ طَرِيق الْهُدَى , الْمُكَذِّبُونَ بِوَعِيدِ اللَّه وَوَعْده , لَآكِلُونَ مِنْ شَجَر مِنْ زَقُّوم .
لَـَٔاكِلُونَ مِن شَجَرࣲ مِّن زَقُّومࣲ ﴿٥٢﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِأَصْحَابِ الشِّمَال : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيّهَا الضَّالُّونَ عَنْ طَرِيق الْهُدَى , الْمُكَذِّبُونَ بِوَعِيدِ اللَّه وَوَعْده , لَآكِلُونَ مِنْ شَجَر مِنْ زَقُّوم .
فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ﴿٥٣﴾
وَقَوْله : { فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُون } يَقُول : فَمَالِئُونَ مِنْ الشَّجَر الزَّقُّوم بُطُونهمْ : وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه تَأْنِيث الشَّجَر فِي قَوْله : { فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُون } : أَيْ مِنْ الشَّجَر , { فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ } لِأَنَّ الشَّجَر تُؤَنَّث وَتُذَكَّر , وَأَنَّثَ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الشَّجَرَة لِأَنَّ الشَّجَرَة قَدْ تَدُلّ عَلَى الْجَمِيع , فَتَقُول الْعَرَب : نَبَتَتْ قِبَلنَا شَجَرَة مُرَّة وَبَقْلَة رَدِيئَة , وَهُمْ يَعْنُونَ الْجَمِيع . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة { لَآكِلُونَ مِنْ شَجَر مِنْ زَقُّوم } , وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرَة مِنْ زَقُّوم " عَلَى وَاحِدَة , فَمَعْنَى شَجَر وَشَجَرَة وَاحِد , لِأَنَّك إِذَا قُلْت أَخَذْت مِنْ الشَّاء , فَإِنْ نَوَيْت وَاحِدَة أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ , فَهُوَ جَائِز , ثُمَّ قَالَ : { فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُون } يُرِيد مِنْ الشَّجَرَة ; وَلَوْ قَالَ : فَمَالِئُونَ مِنْهُ إِذَا لَمْ يُذَكِّر الشَّجَر كَانَ صَوَابًا يُذْهِب إِلَى الشَّجَر فِي مِنْهُ , وَيُؤَنِّث الشَّجَر , فَيَكُون مِنْهَا كِنَايَة عَنْ الشَّجَر وَالشَّجَر يُؤَنَّث وَيُذَكَّر , مِثْل التَّمْر يُؤَنَّث وَيُذَكَّر . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا الْقَوْل الثَّانِي , وَهُوَ أَنَّ قَوْله : { فَمَالِئُونَ مِنْهَا } مُرَاد بِهِ مِنْ الشَّجَر أَنَّثَ لِلْمَعْنَى , وَقَالَ { فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ } مُذَكِّرًا لِلَفْظِ الشَّجَر .
فَشَـٰرِبُونَ عَلَیۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِیمِ ﴿٥٤﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَشَارِب أَصْحَاب الشِّمَال عَلَى الشَّجَر مِنْ الزَّقُّوم إِذَا أَكَلُوهُ , فَمَلَئُوا مِنْهُ بُطُونهمْ مِنْ الْحَمِيم الَّذِي اِنْتَهَى غَلْيه وَحَرّه . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْله : { فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ } : فَشَارِبُونَ عَلَى الْأَكْل مِنْ الشَّجَر مِنْ الزَّقُّوم .
فَشَـٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِیمِ ﴿٥٥﴾
وَقَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة { شُرْب الْهِيم } بِضَمِّ الشِّين , وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء مَكَّة وَالْبَصْرَة وَالشَّأْم شَرْب الْهِيم " اِعْتِلَالًا بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَيَّامِ مِنًى : " إِنَّهَا أَيَّام أَكْل وَشُرْب " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنْ الْقُرَّاء مَعَ تَقَارُب مَعْنَيَيْهِمَا , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب فِي قِرَاءَته , لِأَنَّ ذَلِكَ فِي فَتْحه وَضَمَّهُ نَظِير فَتْح قَوْلهمْ : الضَّعْف وَالضُّعُف بِضَمِّهِ . وَأَمَّا الْهِيم , فَإِنَّهَا جَمْع أَهْيَم , وَالْأُنْثَى هَيْمَاء ; وَالْهِيم : الْإِبِل الَّتِي يُصِيبهَا دَاء فَلَا تُرْوَى مِنْ الْمَاء . وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : هَائِم , وَالْأُنْثَى هَائِمَة , ثُمَّ يَجْمَعُونَهُ عَلَى هِيم , كَمَا قَالُوا : عَائِط وَعِيط , وَحَائِل وَحُول ; وَيُقَال : إِنَّ الْهِيم : الرَّمْل , بِمَعْنَى أَنَّ أَهْل النَّار يَشْرَبُونَ الْحَمِيم شُرْب الرَّمْل الْمَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ عَنَى بِالْهِيمِ الْإِبِل الْعِطَاش : 25905 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { شُرْب الْهِيم } يَقُول : شُرْب الْإِبِل الْعِطَاش . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : الْإِبِل الظِّمَاء . 25906 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : هِيَ الْإِبِل الْمِرَاض , تَمُصّ الْمَاء مَصًّا وَلَا تَرْوَى . 25907 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : الْإِبِل يَأْخُذهَا الْعِطَاش , فَلَا تَزَال تَشْرَب حَتَّى تَهْلَك . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : هِيَ الْإِبِل يَأْخُذهَا الْعِطَاش . * - قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : هِيَ الْإِبِل الْعِطَاش . 25908 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { شُرْب الْهِيم } قَالَ : الْإِبِل الْهِيم . 25909 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } الْهِيم : الْإِبِل الْعِطَاش , تَشْرَب فَلَا تَرْوَى يَأْخُذهَا دَاء يُقَال لَهُ الْهُيَام . 25910 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : دَاء بِالْإِبِلِ لَا تَرْوَى مَعَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ هِيَ الرَّمْلَة : 25911 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : السَّهْلَة .
هَـٰذَا نُزُلُهُمۡ یَوۡمَ ٱلدِّینِ ﴿٥٦﴾
وَقَوْله : { هَذَا نُزُلهمْ يَوْم الدِّين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي وَصَفْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس , أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ يَأْكُلُونَهُ مِنْ شَجَر مِنْ زَقُّوم , يُشْرِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيم , هُوَ نُزُلهمْ الَّذِي يُنْزِلهُمْ رَبّهمْ يَوْم الدِّين , يَعْنِي : يَوْم يُدِين اللَّه عِبَاده .
نَحۡنُ خَلَقۡنَـٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ﴿٥٧﴾
وَقَوْله : { نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْ لَا تُصَدِّقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِكُفَّارِ قُرَيْش وَالْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ : نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ أَيّهَا النَّاس وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا , فَأَوْجَدْنَاكُمْ بَشَرًا , فَهَلَّا تُصَدِّقُونَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ فِي قِيله لَكُمْ : إِنَّهُ يَبْعَثكُمْ بَعْد مَمَاتكُمْ وَبَلَاكُمْ فِي قُبُوركُمْ , كَهَيْأَتِكُمْ قَبْل مَمَاتكُمْ .
أَفَرَءَیۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ﴿٥٨﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ : أَفَرَأَيْتُمْ أَيّهَا الْمُنْكِرُونَ قُدْرَة اللَّه عَلَى إِحْيَائِكُمْ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ النُّطَف الَّتِي تُمْنُونَ فِي أَرْحَام نِسَائِكُمْ , أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَ تِلْكَ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ .
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ﴿٥٩﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ : أَفَرَأَيْتُمْ أَيّهَا الْمُنْكِرُونَ قُدْرَة اللَّه عَلَى إِحْيَائِكُمْ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ النُّطَف الَّتِي تُمْنُونَ فِي أَرْحَام نِسَائِكُمْ , أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَ تِلْكَ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ .
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَیۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِینَ ﴿٦٠﴾
وَقَوْله : { نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنكُمْ الْمَوْت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنكُمْ أَيّهَا النَّاس الْمَوْت , فَعَجَّلْنَاهُ لِبَعْضٍ , وَأَخَّرْنَاهُ عَنْ بَعْض إِلَى أَجَل مُسَمًّى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25912 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { قَدَّرْنَا بَيْنكُمْ الْمَوْت } قَالَ : الْمُسْتَأْخِر وَالْمُسْتَعْجِل . وَقَوْله : { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّل أَمْثَالكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره . { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } أَيّهَا النَّاس فِي أَنْفُسكُمْ وَآجَالكُمْ , فَمُفْتَات عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْأَمْر الَّذِي قَدَّرْنَاهُ لَهَا مِنْ حَيَاة وَمَوْت بَلْ لَا يَتَقَدَّم شَيْء مِنْ أَجَلنَا , وَلَا يَتَأَخَّر عَنْهُ .
عَلَىٰۤ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَـٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِی مَا لَا تَعۡلَمُونَ ﴿٦١﴾
وَقَوْله : { عَلَى أَنْ نُبَدِّل أَمْثَالكُمْ } يَقُول : عَلَى أَنْ نُبَدِّل مِنْكُمْ أَمْثَالكُمْ بَعْد مَهْلِككُمْ فَنَجِيء بِآخَرِينَ مِنْ جِنْسكُمْ .



وَقَوْله : { وَنُنْشِئكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ } يَقُول : وَنُبَدِّلكُمْ عَمَّا تَعْلَمُونَ مِنْ أَنْفُسكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ مِنْهَا مِنْ الصُّوَر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25913 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَنُنْشِئكُمْ } فِي أَيّ خَلْق شِئْنَا .
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٦٢﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَيّهَا النَّاس الْإحْدَاثَة الْأُولَى الَّتِي أَحْدَثْناكُمُوهَا , وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ قَبْل ذَلِكَ شَيْئًا . وَبِنَحْوِ الَّذِينَ قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25914 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { النَّشْأَة الْأُولَى } قَالَ : إِذْ لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا . 25915 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى } يَعْنِي خَلْق آدَم لَسْت سَائِلًا أَحَدًا مِنْ الْخَلْق إِلَّا أَنْبَأَك أَنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم مِنْ طِين . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى } قَالَ : هُوَ خَلْق آدَم . 25916 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُوسَى الْحَرَسِيّ , قَالَ : ثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عِمْرَان الْجَوْنِيّ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة { وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى } قَالَ : هُوَ خَلْق آدَم .



وَقَوْله : { فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلَّا تَذَكَّرُونَ أَيّهَا النَّاس , فَتَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ النَّشْأَة الْأُولَى , وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا , لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدكُمْ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ وَفَنَائِكُمْ أَحْيَاء .
أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ﴿٦٣﴾
وَقَوْله : { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَرَأَيْتُمْ أَيّهَا النَّاس الْحَرْث الَّذِي تَحْرُثُونَهُ
ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰ⁠رِعُونَ ﴿٦٤﴾
{ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ } يَقُول : أَأَنْتُمْ تُصَيِّرُونَهُ زَرْعًا , أَمْ نَحْنُ نَجْعَلهُ كَذَلِكَ ؟ وَقَدْ : 25927 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثَنَا مُسْلِم بْن أَبِي مُسْلِم الْحَرَمِيّ قَالَ : ثَنَا مَخْلَد بْن الْحُسَيْن , عَنْ هَاشِم , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَقُولَنَّ زَرَعْت وَلَكِنْ قُلْ حَرَثْت " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَلَمْ تَسْمَع إِلَى قَوْل اللَّه : { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ } .
لَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَـٰهُ حُطَـٰمࣰا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ﴿٦٥﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَوْ نَشَاء جَعَلْنَا ذَلِكَ الزَّرْع الَّذِي زَرَعْنَاهُ حُطَامًا , يَعْنِي هَشِيمًا لَا يُنْتَفَع بِهِ فِي مَطْعَم وَغِذَاء .



وَقَوْله : { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَظَلْتُمْ تَتَعَجَّبُونَ مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ فِي زَرْعكُمْ مِنْ الْمُصِيبَة بِاحْتِرَاقِهِ وَهَلَاكه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25918 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } قَالَ : تَعْجَبُونَ . 25919 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } قَالَ : تَعْجَبُونَ . 25920 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } قَالَ : تَعْجَبُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَظَلْتُمْ تَلَاوَمُونَ بَيْنكُمْ فِي تَفْرِيطكُمْ فِي طَاعَة رَبّكُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , حَتَّى نَالَكُمْ بِمَا نَالَكُمْ مِنْ إِهْلَاك زَرْعكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25921 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } يَقُول : تَلَاوَمُونَ . * - قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب الْبَكْرِيّ , عَنْ عِكْرِمَة { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } قَالَ : تَلَاوَمُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَظَلْتُمْ تَنْدَمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه الَّتِي أَوْجَبَ لَكُمْ عُقُوبَته , حَتَّى نَالَكُمْ فِي زَرْعكُمْ مَا نَالَكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25922 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنِي اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } قَالَ : تَنْدَمُونَ . 25923 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } قَالَ تَنْدَمُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَظَلْتُمْ تَعْجَبُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25924 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } قَالَ : تَعْجَبُونَ حِين صَنَعَ بِحَرْثِكُمْ مَا صَنَعَ بِهِ , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { وَإِذَا اِنْقَلَبُوا إِلَى أَهْلهمْ اِنْقَلَبُوا فَكِهِينَ } قَالَ : هَؤُلَاءِ نَاعِمِينَ , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّات وَعُيُون } . . . إِلَى قَوْله : { كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ } . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى { فَظَلْتُمْ } : فَأَقَمْتُمْ تَعْجَبُونَ مِمَّا نَزَلَ بِزَرْعِكُمْ وَأَصْله مِنْ التَّفَكُّه بِالْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ الرَّجُل الرَّجُل بِالْحَدِيثِ يَعْجَب مِنْهُ , وَيُلْهَى بِهِ , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ . وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَأَقَمْتُمْ تَتَعَجَّبُونَ يُعَجِّب بَعْضكُمْ بَعْضًا مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ .
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ﴿٦٦﴾
وَقَوْله : { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّا لَمُولَع بِنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25925 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحُسَيْن بْن وَاقِد , قَالَ : ثَنِي يَزِيد النَّحْوِيّ عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } قَالَ : إِنَّا لَمُولَع بِنَا . 25926 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } أَيْ لَمُولَع بِنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّا لَمُعَذَّبُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25927 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } : أَيْ مُعَذَّبُونَ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّا لَمُلْقُونَ لِلشَّرِّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25928 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } قَالَ : مُلْقُونَ لِلشَّرِّ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : إِنَّا لَمُعَذَّبُونَ , وَذَلِكَ أَنَّ الْغَرَام عِنْد الْعَرَب : الْعَذَاب ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : إِنْ يُعَاقِب يَكُنْ غَرَامًا وَإِنْ يُعْطِ جَزِيلًا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي يَعْنِي بِقَوْلِهِ : يَكُنْ غَرَامًا : يَكُنْ عَذَابًا . وَفِي الْكَلَام مَتْرُوك اِكْتَفَى بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَهُوَ : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ " تَقُولُونَ " إِنَّا لَمُغْرَمُونَ , فَتُرِكَ تَقُولُونَ مِنْ الْكَلَام لِمَا وَصَفْنَا .
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ﴿٦٧﴾
وَقَوْله : { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : مَا هَلَكَ زَرْعنَا وَأَصَبْنَا بِهِ مِنْ أَجْل { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } وَلَكِنَّا قَوْم مَحْرُومُونَ , يَقُول : إِنَّهُمْ غَيْر مَجْدُودِينَ , لَيْسَ لَهُمْ جَدّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25929 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } قَالَ : حُورِفْنَا فَحُرِمْنَا . 25930 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } قَالَ : أَيْ مُحَارَفُونَ .
أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ ﴿٦٨﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَرَأَيْتُمْ أَيّهَا النَّاس الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ , أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ السَّحَاب فَوْقكُمْ إِلَى قَرَار الْأَرْض , أَمْ نَحْنُ مُنْزِلُوهُ لَكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله الْمُزْن , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25931 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مِنْ الْمُزْن } قَالَ السَّحَاب . 25932 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن } أَيْ مِنْ السَّحَاب . 25933 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن } قَالَ : الْمُزْن : السَّحَاب اِسْمهَا , أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن , قَالَ : السَّحَاب . 25934 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن } قَالَ : الْمُزْن : السَّمَاء وَالسَّحَاب .
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ﴿٦٩﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَرَأَيْتُمْ أَيّهَا النَّاس الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ , أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ السَّحَاب فَوْقكُمْ إِلَى قَرَار الْأَرْض , أَمْ نَحْنُ مُنْزِلُوهُ لَكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله الْمُزْن , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25931 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مِنْ الْمُزْن } قَالَ السَّحَاب . 25932 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن } أَيْ مِنْ السَّحَاب . 25933 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن } قَالَ : الْمُزْن : السَّحَاب اِسْمهَا , أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن , قَالَ : السَّحَاب . 25934 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن } قَالَ : الْمُزْن : السَّمَاء وَالسَّحَاب .
لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ﴿٧٠﴾
وَقَوْله : { لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَوْ نَشَاء جَعَلْنَا ذَلِكَ الْمَاء الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ لَكُمْ مِنْ الْمُزْن مِلْحَا , وَهُوَ الْأُجَاج , وَالْأُجَاج مِنْ الْمَاء : مَا اِشْتَدَّتْ مُلُوحَته , يَقُول : لَوْ نَشَاء فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِ فَلَمْ تَنْتَفِعُوا بِهِ فِي شُرْب وَلَا غَرْس . وَلَا غَرْس وَلَا زَرْع .



وَقَوْله : { فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلَّا تَشْكُرُونَ رَبّكُمْ عَلَى إِعْطَائِهِ مَا أَعْطَاكُمْ مِنْ الْمَاء الْعَذْب لِشُرْبِكُمْ وَمَنَافِعكُمْ , وَصَلَاح مَعَايِشكُمْ , وَتَرْكه أَنْ يَجْعَلهُ أُجَاجًا لَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ .
أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی تُورُونَ ﴿٧١﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَرَأَيْتُمْ النَّار الَّتِي تُورُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَرَأَيْتُمْ أَيّهَا النَّاس النَّار الَّتِي تَسْتَخْرِجُونَ مِنْ زَنْدكُمْ
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَاۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ﴿٧٢﴾
{ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتهَا } يَقُول : أَأَنْتُمْ أَحْدَثْتُمْ شَجَرَتهَا وَاخْتَرَعْتُمْ أَصْلهَا { أَمْ نَحْنُ الْمُنْشَئُونَ } يَقُول : أَمْ نَحْنُ اِخْتَرَعْنَا ذَلِكَ وَأَحْدَثْنَاهُ ؟ .
نَحۡنُ جَعَلۡنَـٰهَا تَذۡكِرَةࣰ وَمَتَـٰعࣰا لِّلۡمُقۡوِینَ ﴿٧٣﴾
وَقَوْله : { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَة } يَقُول : نَحْنُ جَعَلْنَا النَّار تَذْكِرَة لَكُمْ تَذْكُرُونَ بِهَا نَار جَهَنَّم , فَتَعْتَبِرُونَ وَتَتَّعِظُونَ بِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25935 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { تَذْكِرَة } قَالَ : تَذْكِرَة النَّار الْكُبْرَى . 25936 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَفَرَأَيْتُمْ النَّار الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشَئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَة } لِلنَّارِ الْكُبْرَى . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " نَاركُمْ هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ جُزْء مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَار جَهَنَّم , " قَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه إِنْ كَانَ لِكَافِيَةِ , قَالَ : " قَدْ ضُرِبَتْ بِالْمَاءِ ضَرْبَتَيْنِ أَوْ مَرَّتَيْنِ , لِسَيْتَنْفِع بِهَا بَنُو آدَم وَيَدْنُو مِنْهَا " . 25937 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد { تَذْكِرَة } قَالَ : لِلنَّارِ الْكُبْرَى الَّتِي فِي الْآخِرَة .



وَقَوْله : { وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْمُقْوِينَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الْمُسَافِرُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25938 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنَى مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { لِلْمُقْوِينَ } قَالَ : لِلْمُسَافِرِينَ . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ } قَالَ : يَعْنِي الْمُسَافِرِينَ . 25939 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ } قَالَ لِلْمُرْمِلِ : الْمُسَافِر . * - حَدَّثَنِي اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَفِي قَوْله : { لِلْمُقْوِينَ } قَالَ : لِلْمُسَافِرِينَ . 25940 - حُدِّثْت عَنْ الْحَسَن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ } قَالَ : لَلْمُسَافِرِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِالْمُقْوِينَ : الْمُسْتَمْتَعُونَ بِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25941 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ } لِلْمُسْتَمْتِعِينَ النَّاس أَجْمَعِينَ . 25942 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد { وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ } لِلْمُسْتَمْتِعِينَ الْمُسَافِر وَالْحَاضِر . 25943 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن حَبِيب الشَّهِيد , قَالَ : ثَنَا عَتَّاب بْن بِشْر , عَنْ خُصَيْف فِي قَوْله : { وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ } قَالَ : لِلْخَلْقِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ : الْجَائِعُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25944 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ } قَالَ : الْمُقْوِي : الْجَائِع . فِي كَلَام الْعَرَب , يَقُول : أَقْوَيْت مِنْهُ كَذَا وَكَذَا : مَا أَكَلْت مِنْهُ كَذَا وَكَذَا شَيْئًا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ الَّذِي لَا زَادَ مَعَهُ , وَلَا شَيْء لَهُ , وَأَصْله مِنْ قَوْلهمْ : أَقْوَتْ الدَّار : إِذَا خَلَتْ مِنْ أَهْلهَا وَسُكَّانهَا ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَقْوَى وَأَقْفَرَ مِنْ نُعْم وَغَيَّرَهَا هُوج الرِّيَاح بِهَابِي التُّرْب مَوَّار يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " أَقْوَى " : خَلَا مِنْ سُكَّانه , وَقَدْ يَكُون الْمُقْوِي : ذَا الْفَرَس الْقَوِيّ , وَذَا الْمَال الْكَثِير فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع .
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ ﴿٧٤﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبّك الْعَظِيم } يَقُولهُ تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَسَبِّحْ يَا مُحَمَّد بِذِكْرِ رَبّك الْعَظِيم , وَتَسْمِيَته .
۞ فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ ﴿٧٥﴾
وَقَوْله : { فَلَا أَقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَلَا أَقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { فَلَا أُقْسِم } : أُقْسِم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25945 - حَدَّثَنَا بْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ الْحَسَن بِمَ مُسْلِم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { فَلَا أُقْسِم } قَالَ : أُقْسِم . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة : مَعْنَى قَوْله : { فَلَا } فَلَيْسَ الْأَمْر كَمَا تَقُولُونَ ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ الْقَسَم بَعْد فَقِيلَ أُقْسِم . وَقَوْله : { بِمَوَاقِع النُّجُوم } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : فَلَا أُقْسِم بِمَنَازِل الْقُرْآن , وَقَالُوا : أُنْزِلَ الْقُرْآن عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُجُومًا مُتَفَرِّقَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25946 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : نَزَلَ الْقُرْآن فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْ السَّمَاء الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا جُمْلَة وَاحِدَة , ثُمَّ فُرِّقَ فِي السِّنِينَ بَعْد . قَالَ : وَتَلَا اِبْن عَبَّاس هَذِهِ الْآيَة { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ : نَزَلَ مُتَفَرِّقًا . 25947 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بِمَ وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ : أَنْزَلَ اللَّه الْقُرْآن نُجُومًا ثَلَاث آيَات وَأَرْبَع آيَات وَخَمْس آيَات . 25948 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة : إِنَّ الْقُرْآن نَزَلَ جَمِيعًا , فَوُضِعَ بِمَوَاقِع النُّجُوم , فَجَعَلَ جِبْرِيل يَأْتِي بِالسُّورَةِ , وَإِنَّمَا نَزَلَ جَمِيعًا فِي لَيْلَة الْقَدْر . 25949 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ : هُوَ مُحْكَم الْقُرْآن . 25950 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم وَإِنَّهُ لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم } قَالَ مُسْتَقِرّ الْكِتَاب أَوَّله وَآخِره . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَلَا أُقْسِم بِمَسَاقِط النُّجُوم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25951 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ فِي السَّمَاء وَيُقَال مَطَالِعهَا وَمَسَاقِطهَا . 25952 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } : أَيْ مَسَاقِطهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : بِمَنَازِل النُّجُوم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25953 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ : بِمَنَازِل النُّجُوم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : بِانْتِثَارِ النُّجُوم عِنْد قِيَام السَّاعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25954 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ : قَالَ الْحَسَن اِنْكِدَارهَا وَانْتِثَارهَا يَوْم الْقِيَامَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَلَا أُقْسِم بِمَسَاقِط النُّجُوم وَمَغَايِبِهَا فِي السَّمَاء , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوَاقِع جَمْع مَوْقِع , وَالْمَوْقِع الْمَفْعَل , مِنْ وَقَعَ يَقَع مَوْقِعًا , فَالْأَغْلَب مِنْ مَعَانِيه وَالْأَظْهَر مِنْ تَأْوِيله مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , وَلِذَلِكَ قُلْنَا : هُوَ أَوْلَى مَعَانِيه بِهِ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة بِمَوْقِعِ عَلَى التَّوْحِيد , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ بِمَوَاقِع : عَلَى الْجِمَاع . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .
وَإِنَّهُۥ لَقَسَمࣱ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ ﴿٧٦﴾
وَقَوْله : { وَإنَّهُ لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره وَإِنَّ هَذَا الْقَسَم الَّذِي أَقْسَمْت لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ مَا هُوَ , وَمَا قَدْره , قَسَم عَظِيم مِنْ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيم , وَإِنَّمَا هُوَ : وَإنَّهُ لَقَسَم عَظِيم لَوْ تَعْلَمُونَ عِظَمه .
إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانࣱ كَرِیمࣱ ﴿٧٧﴾
وَقَوْله : { إِنَّهُ لَقُرْآن كَرِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم أَنَّ هَذَا الْقُرْآن لَقُرْآن كَرِيم , وَالْهَاء فِي قَوْله : " إِنَّهُ " مِنْ ذِكْر الْقُرْآن .
فِی كِتَـٰبࣲ مَّكۡنُونࣲ ﴿٧٨﴾
وَقَوْله : { فِي كِتَاب مَكْنُون } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هُوَ فِي كِتَاب مَصُون عِنْد اللَّه لَا يَمَسّهُ شَيْء مِنْ أَذًى مِنْ غُبَار وَلَا غَيْره . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25955 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ حَكِيم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } الْكِتَاب الَّذِي فِي السَّمَاء . 25956 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فِي كِتَاب مَكْنُون } قَالَ : الْقُرْآن فِي كِتَابه الْمَكْنُون الَّذِي لَا يَمَسّهُ شَيْء مِنْ تُرَاب وَلَا غُبَار . 25957 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } زَعَمُوا أَنَّ الشَّيَاطِين تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلَى مُحَمَّد , فَأَخْبَرَهُمْ اللَّه أَنَّهَا لَا تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ , وَلَا تَسْتَطِيعهُ , مَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا بِهَذَا , وَهُوَ مَحْجُوب عَنْهُمْ , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْع لَمَعْزُولُونَ } 26 212 25958 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , يَعْنِي الْعَتَكِيّ , عَنْ جَابِر بْن زَيْد وَأَبِي نَهْيك , فِي قَوْله : { فِي كِتَاب مَكْنُون } قَالَ : هُوَ كِتَاب فِي السَّمَاء .
لَّا یَمَسُّهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ﴿٧٩﴾
قَوْله : { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا يَمَسّ ذَلِكَ الْكِتَاب الْمَكْنُون إِلَّا الَّذِينَ قَدْ طَهَّرَهُمْ اللَّه مِنْ الذُّنُوب . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ : { إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الْمَلَائِكَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25959 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يُنَزِّل كِتَابًا نَسَخَتْهُ السَّفْرَة , فَلَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ , قَالَ : يَعْنِي الْمَلَائِكَة . 25960 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الرَّبِيع بْن أَبِي رَاشِد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة الَّذِينَ فِي السَّمَاء . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الرَّبِيع بْن أَبِي رَاشِد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة . - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الرَّبِيع بْن أَبِي رَاشِد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة . 25961 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , يَعْنِي الْعَتَكِيّ , عَنْ جَبَّار بْن زَيْد وَأَبِي نَهْيك فِي قَوْله : { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } يَقُول : الْمَلَائِكَة . 25962 - قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } قَالَ الْمَلَائِكَة . 25963 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } قَالَ الْمَلَائِكَة . 25964 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ حَمَلَة التَّوْرَاة . وَالْإِنْجِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25965 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } قَالَ : حَمَلَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ : هُمْ الَّذِينَ قَدْ طَهُرُوا مِنْ الذُّنُوب كَالْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25966 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا مَرْوَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الرِّيَاحِيّ , فِي قَوْله : { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } قَالَ : لَيْسَ أَنْتُمْ أَنْتُمْ أَصْحَاب الذُّنُوب . 25967 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل الَّتِي تَنْزِل بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مُطَهَّرَة , وَالْأَنْبِيَاء مُطَهَّرَة , فَجِبْرِيل يَنْزِل بِهِ مُطَهَّر , وَالرُّسُل الَّذِينَ تَجِيئهُمْ بِهِ مُطَهَّرُونَ فَذَلِكَ قَوْله : { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } وَالْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل مِنْ الْمَلَائِكَة , وَالرُّسُل مِنْ بَنِي آدَم , فَهَؤُلَاءِ يَنْزِلُونَ بِهِ مُطَهَّرُونَ , وَهَؤُلَاءِ يَتْلُونَهُ عَلَى النَّاس مُطَهَّرُونَ , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه { بِأَيْدِي سَفْرَة كِرَام بَرَرَة } 80 15 : 16 قَالَ : بِأَيْدِي الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يُحْصُونَ عَلَى النَّاس أَعْمَالهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : أَنَّهُ لَا يَمَسّهُ عِنْد اللَّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25968 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } ذَاكُمْ عِنْد رَبّ الْعَالَمِينَ , فَأَمَّا عِنْدكُمْ فَيَمَسّهُ الْمُشْرِك النَّجِس , وَالْمُنَافِق الرَّجِس . 25969 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } قَالَ لَا يَمَسّهُ عِنْد اللَّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ , فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَمَسّهُ الْمَجُوسِيّ النَّجِس , وَالْمُنَافِق الرِّجْس . وَقَالَ فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود " مَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل مِنْ ذَلِكَ عِنْدنَا , أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , أَخْبَرَ أَنْ لَا يَمَسّ الْكِتَاب الْمَكْنُون إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فَعَمَّ بِخَبَرِهِ الْمُطَهَّرِينَ , وَلَمْ يُخَصِّص بَعْضًا دُون بَعْض ; فَالْمَلَائِكَة مِنْ الْمُطَهَّرِينَ , وَالرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء مِنْ الْمُطَهَّرِينَ وَكُلّ مَنْ كَانَ مُطَهَّرًا مِنْ الذُّنُوب , فَهُوَ مِمَّنْ اُسْتُثْنِيَ , وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ : { إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } .
تَنزِیلࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ﴿٨٠﴾
وَقَوْله : { تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ } يَقُول : هَذَا الْقُرْآن تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ , نَزَّلَهُ مِنْ الْكِتَاب الْمَكْنُون . كَمَا : 25970 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه الْعَتَكِيّ , عَنْ جَابِر بْن زَيْد وَأَبِي نَهْيك , فِي قَوْله : { تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ } قَالَ : الْقُرْآن مِنْ ذَلِكَ الْكِتَاب .
أَفَبِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ﴿٨١﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَبِهَذَا الْحَدِيث أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَبِهَذَا الْقُرْآن الَّذِي أَنْبَأْتُكُمْ خَبَره , وَقَصَصْت عَلَيْكُمْ أَمْره أَيّهَا النَّاس أَنْتُمْ تُلِينُونَ الْقَوْل لِلْمُكَذِّبِينَ بِهِ , مُمَالَأَة مِنْكُمْ لَهُمْ عَلَى التَّكْذِيب بِهِ وَالْكُفْر . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ نَحْو قَوْلنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25971 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { أَفَبِهَذَا الْحَدِيث أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ } قَالَ : تُرِيدُونَ أَنْ تُمَالِئُوهُمْ فِيهِ , وَتَرْكَنُوا إِلَيْهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : أَفَبِهَذَا الْحَدِيث أَنْتُمْ مُكَذِّبُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ 25972 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { أَفَبِهَذَا الْحَدِيث أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ } يَقُول : مُكَذِّبُونَ غَيْر مُصَدِّقِينَ . 25973 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ } يَقُول : مُكَذِّبُونَ .
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ﴿٨٢﴾
وَقَوْله : { تَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } يَقُول : وَتَجْعَلُونَ شُكْر اللَّه عَلَى رِزْقه إِيَّاكُمْ التَّكْذِيب , وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِل الْآخَر : جَعَلْت إِحْسَانِي إِلَيْك إِسَاءَة مِنْك إِلَيَّ , بِمَعْنَى : جَعَلَتْ : شُكْر إِحْسَانِي , أَوْ ثَوَاب إِحْسَانِي إِلَيْك إِسَاءَة مِنْك إِلَيَّ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْهَيْثَم بْن عَدِيّ : أَنَّ مِنْ لُغَة أَزْد شَنُوءَة : مَا رُزِقَ فُلَان : بِمَعْنَى مَا شَكَرَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأَمُّل عَلَى اِخْتِلَاف فِيهِ مِنْهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25974 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيّ , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } قَالَ : شُكْركُمْ . 25975 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ عَبْد الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيّ , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ , عَنْ عَلِيّ رَفَعَهُ { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } قَالَ : " وَشُكْركُمْ تَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا , وَبِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا " . - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي بَكْر , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَلِيّ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } قَالَ : " شُكْركُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ " , قَالَ : وَيَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا " . 25976 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَا مُطِرَ قَوْم قَطُّ إِلَّا أَصْبَحَ بَعْضهمْ كَافِرًا , يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا , وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } . - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عَطِيَّة , قَالَ : ثَنَا مُعَاذ بْن سُلَيْمَان , عَنْ جَعْفَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } ثُمَّ قَالَ : مَا مُطِرَ النَّاس لَيْلَة قَطُّ , إِلَّا أَصْبَحَ بَعْض النَّاس مُشْرِكِينَ يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : وَقَالَ وَتَجْعَلُونَ شُكْركُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ . - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ } يَقُول : شُكْركُمْ عَلَى مَا أَنْزَلْت عَلَيْكُمْ مِنْ الْغَيْث وَالرَّحْمَة تَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ; قَالَ : فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ كُفْرًا بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ . 25977 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة , قَالَ : أَحْسَبهُ أَوْ غَيْره " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا وَمُطِرُوا يَقُول : مُطِرْنَا بِبَعْضِ عَثَانِينِ الْأَسَد , فَقَالَ : " كَذَبْت بَلْ هُوَ رِزْق اللَّه " . 25978 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّه لَيُصَبِّح الْقَوْم بِالنِّعْمَةِ , أَوْ يُمْسِيهِمْ بِهَا , فَيُصْبِح بِهَا قَوْم كَافِرِينَ يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا " قَالَ مُحَمَّد : فَذَكَرْت هَذَا الْحَدِيث لِسَعِيدِ بْن الْمُسَيِّب , فَقَالَ : وَنَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ يَسْتَسْقِي فَلَمَّا اِسْتَسْقَى اِلْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاس فَقَالَ : يَا عَبَّاس يَا عَمّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمْ بَقِيَ مِنْ نَوْء الثُّرَيَّا ؟ فَقَالَ : الْعُلَمَاء بِهَا يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَعْتَرِض فِي الْأُفُق بَعْد سُقُوطهَا سَبْعًا , قَالَ : فَمَا مَضَتْ سَابِعَة حَتَّى مُطِرُوا . 25979 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَلِيّ { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } قَالَ : كَانَ يَقْرَأهَا " وَتَجْعَلُونَ شُكْركُمْ أَنَّكُمْ تُكْذَبُونَ " يَقُول : جَعَلْتُمْ رِزْق اللَّه بِنَوْءِ النَّجْم , وَكَانَ رِزْقهمْ فِي أَنْفُسهمْ بِالْأَنْوَاءِ أَنْوَاء الْمَطَر إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ الْمَطَر , قَالُوا : رُزِقْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا , وَإِذَا أَمْسَكَ عَنْهُمْ كُذِّبُوا , فَذَلِكَ تَكْذِيبهمْ . 25980 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , فِي قَوْله : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذَّبُونَ } قَالَ : كَانَ نَاس يُمْطَرُونَ فَيَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا , مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا . 25981 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } قَالَ : قَوْلهمْ فِي الْأَنْوَاء : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَنَوْء كَذَا , يَقُول : قُولُوا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَهُوَ رِزْقه . 25982 - حُدِّثْت , عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } يَقُول : جَعَلَ اللَّه رِزْقكُمْ فِي السَّمَاء , وَأَنْتُمْ تَجْعَلُونَهُ فِي الْأَنْوَاء . 25983 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِح الصِّرَارِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو جَابِر " مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك الْأَزْدِيّ " قَالَ : ثَنَا جَعْفَر بْن الزُّبَيْر , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي أُمَامَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مُطِرَ قَوْم مِنْ لَيْلَة إِلَّا أَصْبَحَ قَوْم بِهَا كَافِرِينَ , ثُمَّ قَالَ : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } " يَقُول قَائِل مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَتَجْعَلُونَ حَظّكُمْ مِنْهُ التَّكْذِيب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25984 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } أَمَّا الْحَسَن فَكَانَ يَقُول : بِئْسَمَا أَخَذَ قَوْم لِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يُرْزَقُوا مِنْ كِتَاب اللَّه إِلَّا التَّكْذِيب بِهِ . - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } خَسِرَ عَبْد لَا يَكُون حَظّه مِنْ كِتَاب اللَّه إِلَّا التَّكْذِيب .
فَلَوۡلَاۤ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ﴿٨٣﴾
وَقَوْله : { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُوم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلَّا إِذَا بَلَغَتْ النُّفُوس عِنْد خُرُوجهَا مِنْ أَجْسَادكُمْ أَيّهَا النَّاس حَلَاقِيمكُمْ
وَأَنتُمۡ حِینَىِٕذࣲ تَنظُرُونَ ﴿٨٤﴾
{ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ } يَقُول وَمَنْ حَضَرَهُمْ مِنْكُمْ مِنْ أَهْلِيهِمْ حِينَئِذٍ إِلَيْهِمْ يَنْظُر , وَخَرَجَ الْخِطَاب هَا هُنَا عَامًّا لِلْجَمِيعِ , وَالْمُرَاد بِهِ : مَنْ حَضَرَ الْمَيِّت مِنْ أَهْله وَغَيْرهمْ وَذَلِكَ مَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب وَهُوَ أَنْ يُخَاطِب الْجَمَاعَة بِالْفِعْلِ , كَأَنَّهُمْ أَهْله وَأَصْحَابه , وَالْمُرَاد بِهِ بَعْضهمْ غَائِبًا كَانَ أَوْ شَاهِدًا , فَيَقُول : قَتَلْتُمْ فُلَانًا , وَالْقَاتِل مِنْهُمْ وَاحِد , إِمَّا غَائِب , وَإِمَّا شَاهِد . وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِر ذَلِكَ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة مِنْ كِتَابنَا هَذَا .
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَیۡهِ مِنكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ﴿٨٥﴾
يَقُول : { وَنَحْنُ أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْكُمْ } يَقُول : وَرُسُلنَا الَّذِينَ يَقْبِضُونَ رُوحه أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْكُمْ , { وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : قِيلَ { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُوم وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ } كَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُمْ , وَاَللَّه أَعْلَم : إِنَّا نَقْدِر عَلَى أَنْ لَا نَمُوت , فَقَالَ : { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُوم } , ثُمَّ قَالَ { فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ } أَيْ غَيْر مَجْزِيِّينَ تَرْجِعُونَ تِلْكَ النُّفُوس وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ كَيْف تَخْرُج عِنْد ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِأَنَّكُمْ تَمْتَنِعُونَ مِنْ الْمَوْت .
فَلَوۡلَاۤ إِن كُنتُمۡ غَیۡرَ مَدِینِینَ ﴿٨٦﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلَّا إِنْ كُنْتُمْ أَيّهَا النَّاس غَيْر مَدِينِينَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { مَدِينِينَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : غَيْر مُحَاسَبِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25985 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ } يَقُول : غَيْر مُحَاسَبِينَ . 25986 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { غَيْر مَدِينِينَ } قَالَ : مُحَاسَبِينَ . 25987 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ } : أَيْ مُحَاسَبِينَ . 25988 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ } قَالَ : كَانُوا يَجْحَدُونَ أَنْ يُدَانُوا بَعْد الْمَوْت , قَالَ : وَهُوَ مَالِك يَوْم الدِّين , يَوْم يُدَان النَّاس بِأَعْمَالِهِمْ , قَالَ : يُدَانُونَ : يُحَاسَبُونَ . 25989 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ } قَالَ : غَيْر مُحَاسِبِينَ . - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة { فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ } قَالَ غَيْر مَبْعُوثِينَ , غَيْر مُحَاسَبِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : غَيْر مَبْعُوثِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25990 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ ثَنَا هَوْذَة , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن { فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ } غَيْر مَبْعُوثِينَ يَوْم الْقِيَامَة , تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : غَيْر مَجْزِيِّينَ بِأَعْمَالِكُمْ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : غَيْر مُحَاسَبِينَ فَمَجْزِيِّينَ بِأَعْمَالِكُمْ مِنْ قَوْلهمْ : كَمَا تَدِين تُدَان , وَمِنْ قَوْل اللَّه : { مَالِك يَوْم الدِّين } 1 4
تَرۡجِعُونَهَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ﴿٨٧﴾
وَقَوْله : { تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَقُول : تَرُدُّونَ تِلْكَ النُّفُوس مِنْ بَعْد مَصِيرهَا إِلَى الْحَلَاقِيم إِلَى مُسْتَقَرّهَا مِنْ الْأَجْسَاد إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ , إِنْ كُنْتُمْ تَمْتَنِعُونَ مِنْ الْمَوْت وَالْحِسَاب وَالْمُجَازَاة , وَجَوَاب قَوْله : { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُوم } , وَجَوَاب قَوْله : { فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ } جَوَاب وَاحِد وَهُوَ قَوْله : { تَرْجِعُونَهَا } وَذَلِكَ نَحْو قَوْله : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ } 2 38 جَعَلَ جَوَاب الْجَزَاءَيْنِ جَوَابًا وَاحِدًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْله : { تَرْجِعُونَهَا } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25991 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { تَرْجِعُونَهَا } قَالَ : لِتِلْك النَّفْس { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } .
فَأَمَّاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ ﴿٨٨﴾
وَقَوْله : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْح وَرَيْحَان } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمَيِّت مِنْ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِينَ قَرَّبَهُمْ اللَّه مِنْ جِوَاره فِي جِنَانه { فَرَوْح وَرَيْحَان } يَقُول : فَلَهُ رَوْح وَرَيْحَان . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار { فَرَوْح } بِفَتْحِ الرَّاء , بِمَعْنَى : فَلَهُ بَرَد . { وَرَيْحَان } يَقُول : وَرِزْق وَاسِع فِي قَوْل بَعْضهمْ , وَفِي قَوْل آخَرِينَ فَلَهُ رَاحَة وَرَيْحَان وَقَرَأَ ذَلِكَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " فَرُوح " بِضَمِّ الرَّاء , بِمَعْنَى : أَنَّ رُوحه تَخْرُج فِي رَيْحَانَة . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالْفَتْحِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , بِمَعْنَى : فَلَهُ الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة , وَالرِّزْق الطَّيِّب الْهَنِيّ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَرَوْح وَرَيْحَان } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَرَاحَة وَمُسْتَرَاح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25992 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { فَرَوْح وَرَيْحَان } يَقُول : رَاحَة وَمُسْتَرَاح . 25993 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : يَعْنِي بِالرَّيْحَانِ : الْمُسْتَرِيح مِنْ الدُّنْيَا { وَجَنَّة نَعِيم } يَقُول : مَغْفِرَة وَرَحْمَة . وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّوْح : الرَّاحَة , وَالرَّيْحَان : الرِّزْق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25994 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : رَاحَة . وَقَوْله : وَرَيْحَان قَالَ : الرِّزْق . وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّوْح : الْفَرَح , وَالرَّيْحَان : الرِّزْق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25995 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : الرَّوْح : الْفَرِح , وَالرَّيْحَان : الرِّزْق . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِضَمِّ الرَّاء فَإِنَّهُمْ قَالُوا : الرُّوح : هِيَ رُوح الْإِنْسَان , وَالرَّيْحَان : هُوَ الرَّيْحَان الْمَعْرُوف . وَقَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ أَرْوَاح الْمُقَرَّبِينَ تَخْرُج مِنْ أَبْدَانهمْ عِنْد الْمَوْت بِرَيْحَانٍ تَشُمّهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25996 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْحَسَن { فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : تَخْرُج رُوحه فِي رَيْحَانَة . 25997 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ } قَالَ : لَمْ يَكُنْ أَحَد مِنْ الْمُقَرَّبِينَ يُفَارِق الدُّنْيَا , وَالْمُقَرَّبُونَ السَّابِقُونَ , حَتَّى يُؤْتَى بِغُصْنٍ مِنْ رَيْحَان الْجَنَّة فَيَشُمّهُ , ثُمَّ يُقْبَض . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِفَتْحِ الرَّاء : الرَّوْح : الرَّحْمَة , وَالرَّيْحَان : الرَّيْحَان الْمَعْرُوف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25998 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : الرَّوْح : الرَّحْمَة , وَالرَّيْحَان : يُتَلَقَّى بِهِ عِنْد الْمَوْت . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : الرَّوْح : الرَّحْمَة , وَالرَّيْحَان : الِاسْتِرَاحَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25999 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول { فَرَوْح وَرَيْحَان } الرَّوْح : الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة , وَالرَّيْحَان : الِاسْتِرَاحَة . 26000 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُنْذِر الثَّوْرِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن خُثَيْم { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ } قَالَ : هَذَا عِنْد الْمَوْت { فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : يُجَاء لَهُ مِنْ الْجَنَّة . 36001 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثَنَا قُرَّة , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْح وَرَيْحَان وَجَنَّة نَعِيم } قَالَ : ذَلِكَ فِي الْآخِرَة , فَقَالَ لَهُ بَعْض الْقَوْم قَالَ : أَمَا وَاَللَّه إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ عِنْد الْمَوْت . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا قُرَّة , عَنْ الْحَسَن , بِمِثْلِهِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي : قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِالرَّوْحِ : الْفَرَح وَالرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة , وَأَصْله مِنْ قَوْلهمْ : وَجَدْت رَوْحًا : إِذَا وَجَدَ نَسِيمًا يَسْتَرْوِح إِلَيْهِ مِنْ كَرْب الْحَرّ . وَأَمَّا الرَّيْحَان , فَإِنَّهُ عِنْدِي الرَّيْحَان الَّذِي يُتَلَقَّى بِهِ عِنْد الْمَوْت , كَمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالْحَسَن , وَمَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ نَحْو قَوْلهمَا , لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَغْلَب وَالْأَظْهَر مِنْ مَعَانِيه .
فَرَوۡحࣱ وَرَیۡحَانࣱ وَجَنَّتُ نَعِیمࣲ ﴿٨٩﴾
وَقَوْله : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْح وَرَيْحَان } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمَيِّت مِنْ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِينَ قَرَّبَهُمْ اللَّه مِنْ جِوَاره فِي جِنَانه { فَرَوْح وَرَيْحَان } يَقُول : فَلَهُ رَوْح وَرَيْحَان . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار { فَرَوْح } بِفَتْحِ الرَّاء , بِمَعْنَى : فَلَهُ بُرْد . { وَرَيْحَان } يَقُول : وَرِزْق وَاسِع فِي قَوْل بَعْضهمْ , وَفِي قَوْل آخَرِينَ فَلَهُ رَاحَة وَرَيْحَان وَقَرَأَ ذَلِكَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " فَرُوح " بِضَمِّ الرَّاء , بِمَعْنَى : أَنَّ رُوحه تَخْرُج فِي رَيْحَانَة . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالْفَتْحِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , بِمَعْنَى : فَلَهُ الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة , وَالرِّزْق الطَّيِّب الْهَنِيّ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَرَوْح وَرَيْحَان } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَرَاحَة وَمُسْتَرَاح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25992 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { فَرَوْح وَرَيْحَان } يَقُول : رَاحَة وَمُسْتَرَاح . 25993 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : يَعْنِي بِالرَّيْحَانِ : الْمُسْتَرِيح مِنْ الدُّنْيَا { وَجَنَّة نَعِيم } يَقُول : مَغْفِرَة وَرَحْمَة . وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّوْح : الرَّاحَة , وَالرَّيْحَان : الرِّزْق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25994 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : رَاحَة . وَقَوْله : وَرَيْحَان قَالَ : الرِّزْق . وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّوْح : الْفَرَح , وَالرَّيْحَان : الرِّزْق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25995 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : الرَّوْح : الْفَرَح , وَالرَّيْحَان : الرِّزْق . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِضَمِّ الرَّاء فَإِنَّهُمْ قَالُوا : الرُّوح : هِيَ رُوح الْإِنْسَان , وَالرَّيْحَان : هُوَ الرَّيْحَان الْمَعْرُوف . وَقَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ أَرْوَاح الْمُقَرَّبِينَ تَخْرُج مِنْ أَبْدَانهمْ عِنْد الْمَوْت بِرَيْحَانٍ تَشُمّهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25996 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْحَسَن { فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : تَخْرُج رُوحه فِي رَيْحَانَة . 25997 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ } قَالَ : لَمْ يَكُنْ أَحَد مِنْ الْمُقَرَّبِينَ يُفَارِق الدُّنْيَا , وَالْمُقَرَّبُونَ السَّابِقُونَ , حَتَّى يُؤْتَى بِغُصْنٍ مِنْ رَيْحَان الْجَنَّة فَيَشُمّهُ , ثُمَّ يُقْبَض . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِفَتْحِ الرَّاء : الرَّوْح : الرَّحْمَة , وَالرَّيْحَان : الرَّيْحَان الْمَعْرُوف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25998 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : الرَّوْح : الرَّحْمَة , وَالرَّيْحَان : يُتَلَقَّى بِهِ عِنْد الْمَوْت . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : الرَّوْح : الرَّحْمَة , وَالرَّيْحَان : الِاسْتِرَاحَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25999 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول { فَرَوْح وَرَيْحَان } الرَّوْح : الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة , وَالرَّيْحَان : الِاسْتِرَاحَة . 26000 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُنْذِر الثَّوْرِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن خُثَيْم { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ } قَالَ : هَذَا عِنْد الْمَوْت { فَرَوْح وَرَيْحَان } قَالَ : يُجَاء لَهُ مِنْ الْجَنَّة . 36001 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثَنَا قُرَّة , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْح وَرَيْحَان وَجَنَّة نَعِيم } قَالَ : ذَلِكَ فِي الْآخِرَة , فَقَالَ لَهُ بَعْض الْقَوْم قَالَ : أَمَا وَاَللَّه إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ عِنْد الْمَوْت . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا قُرَّة , عَنْ الْحَسَن , بِمِثْلِهِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي : قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِالرَّوْحِ : الْفَرَح وَالرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة , وَأَصْله مِنْ قَوْلهمْ : وَجَدْت رَوْحًا : إِذَا وَجَدَ نَسِيمًا يَسْتَرْوِح إِلَيْهِ مِنْ كَرْب الْحِرَ . وَأَمَّا الرَّيْحَان , فَإِنَّهُ عِنْدِي الرَّيْحَان الَّذِي يُتَلَقَّى بِهِ عِنْد الْمَوْت , كَمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالْحَسَن , وَمَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ نَحْو قَوْلهمَا , لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَغْلَب وَالْأَظْهَر مِنْ مَعَانِيه .



وَقَوْله : { وَجَنَّة نَعِيم } يَقُول : وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ بُسْتَان نَعِيم يَتَنَعَّم فِيهِ . 26002 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : وَجَنَّة نَعِيم قَالَ : قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ .
وَأَمَّاۤ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ ﴿٩٠﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَأَمَّا إِنْ كَانَ } الْمَيِّت { مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين } الَّذِينَ يُؤْخَذ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّة مِنْ ذَات أَيْمَانهمْ
فَسَلَـٰمࣱ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ ﴿٩١﴾
ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله : { فَسَلَام لَك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين } فَقَالَ أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ مَا : 26030 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين } فَسَلَام لَك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين قَالَ : سَلَام مِنْ عِنْد اللَّه , وَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَة اللَّه . 26004 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين فَسَلَام لَك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين } قَالَ : سَلَام مِمَّا يَكْرَه . وَأَمَّا أَهْل الْعَرَبِيَّة , فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة { وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين فَسَلَام لَك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين } : أَيْ فَيُقَال سَلَام لَك . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : قَوْله : { فَسَلَام لَك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين } : أَيْ فَذَلِكَ مُسَلَّم لَك أَنَّك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين , وَأُلْقِيَتْ " أَنَّ " وَنَوَى مَعْنَاهَا , كَمَا تَقُول : أَنْتَ مُصَدِّق مُسَافِر عَنْ قَلِيل , إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ : إِنِّي مُسَافِر عَنْ قَلِيل , وَكَذَلِكَ يَجِب مَعْنَاهُ أَنَّك مُسَافِر عَنْ قَلِيل , وَمُصَدِّق عَنْ قَلِيل . قَالَ : وَقَوْله : { فَسَلَام لَك } مَعْنَاهُ : فَسَلَام لَك أَنْتَ مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين . قَالَ : وَقَدْ يَكُون كَالدُّعَاءِ لَهُ , كَقَوْلِهِ : فَسُقْيًا لَك مِنْ الرِّجَال . قَالَ : وَإِنْ رَفَعَتْ السَّلَام فَهُوَ دُعَاء , وَاَللَّه أَعْلَم بِصَوَابِهِ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ قَوْله : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ } فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْن جَوَابَيْنِ , لِيُعْلَم أَنَّ أَمَّا جَزَاء . قَالَ : وَأَمَّا قَوْله : { فَسَلَام لَك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين } قَالَ : وَهَذَا أَصْل الْكَلِمَة مُسَلَّم لَك هَذَا , ثُمَّ حُذِفَتْ " أَنَّ " وَأُقِيم " مِنْ " مَقَامهَا . قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : فَسَلَام لَك أَنْتَ مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين , فَهُوَ عَلَى ذَاكَ : أَيْ سَلَام لَك , قَالَ : أَنْتَ مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين , وَهَذَا كُلّه عَلَى كَلَامَيْنِ . قَالَ : وَقَدْ قِيلَ مُسَلَّم : أَيْ كَمَا تَقُول : فَسَلَام لَك مِنْ الْقَوْم , كَمَا تَقُول : فَسُقْيًا لَك مِنْ الْقَوْم , فَتَكُون كَلِمَة وَاحِدَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : مَعْنَاهُ : فَسَلَام لَك إِنَّك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين , ثُمَّ حُذِفَتْ وَاجْتُزِئَ بِدَلَالَةِ مِنْ عَلَيْهَا مِنْهَا , فَسَلِمْت مِنْ عَذَاب اللَّه , وَمِمَّا تَكْرَه , لِأَنَّك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين .
وَأَمَّاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِینَ ٱلضَّاۤلِّینَ ﴿٩٢﴾
وَقَوْله : { وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُل مِنْ حَمِيم } يَقُول تَعَالَى : وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمَيِّت مِنْ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّه , الْجَائِرِينَ عَنْ سَبِيله , فَلَهُ نُزُل مِنْ حَمِيم قَدْ أُغْلِيَ حَتَّى اِنْتَهَى حَرّه , فَهُوَ شَرَابه .
فَنُزُلࣱ مِّنۡ حَمِیمࣲ ﴿٩٣﴾
وَقَوْله : { وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُل مِنْ حَمِيم } يَقُول تَعَالَى : وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمَيِّت مِنْ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّه , الْجَائِرِينَ عَنْ سَبِيله , فَلَهُ نُزُل مِنْ حَمِيم قَدْ أُغْلِيَ حَتَّى اِنْتَهَى حَرّه , فَهُوَ شَرَابه .
وَتَصۡلِیَةُ جَحِیمٍ ﴿٩٤﴾
{ وَتَصْلِيَة جَحِيم } يَقُول : وَحَرِيق النَّار يُحْرَق بِهَا ; وَالتَّصْلِيَة : التَّفْعِلَة مِنْ صَلَّاهُ اللَّه النَّار فَهُوَ يُصَلِّيه تَصْلِيَة , وَذَلِكَ إِذَا أَحْرَقَهُ بِهَا .
إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡیَقِینِ ﴿٩٥﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ أَيّهَا النَّاس مِنْ الْخَبَر عَنْ الْمُقَرَّبِينَ وَأَصْحَاب الْيَمِين , وَعَنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ , وَمَا إِلَيْهِ صَائِرَة أُمُورهمْ { لَهُوَ حَقّ الْيَمِين } يَقُول : لَهُوَ الْحَقّ مِنْ الْخَبَر الْيَقِين لَا شَكَّ فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26005 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين } قَالَ : الْخَبَر الْيَقِين . 26006 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُل مِنْ حَمِيم وَتَصْلِيَة جَحِيم إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين } حَتَّى خَتَمَ , إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَيْسَ تَارِكًا أَحَدًا مِنْ خَلْقه حَتَّى يُوقِفهُ عَلَى الْيَقِين مِنْ هَذَا الْقُرْآن . فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَأَيْقَنَ فِي الدُّنْيَا , فَنَفَعَهُ ذَلِكَ يَوْم الْقِيَام . وَأَمَّا الْكَافِر , فَأَيْقَنَ يَوْم الْقِيَامَة حِين لَا يَنْفَعهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه إِضَافَة الْحَقّ إِلَى الْيَقِين , وَالْحَقّ يَقِين , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة , قَالَ : حَقّ الْيَقِين , فَأَضَافَ الْحَقّ إِلَى الْيَقِين , كَمَا قَالَ : { ذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة } 98 5 أَيْ ذَلِكَ دِين الْمِلَّة الْقَيِّمَة , وَذَلِكَ حَقّ الْأَمْر الْيَقِين . قَالَ : وَأَمَّا هَذَا رَجُل السَّوْء , فَلَا يَكُون فِيهِ هَذَا الرَّجُل السَّوْء , كَمَا يَكُون فِي الْحَقّ الْيَقِين , لِأَنَّ السَّوْء لَيْسَ بِالرَّجُلِ , وَالْيَقِين هُوَ الْحَقّ . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْكُوفَة : الْيَقِين نَعْت لِلْحَقِّ , كَأَنَّهُ قَالَ : الْحَقّ الْيَقِين , وَالدِّين الْقَيِّم , فَقَدْ جَاءَ مِثْله فِي كَثِير مِنْ الْكَلَام وَالْقُرْآن { وَلَدَار الْآخِرَة } 12 109 16 30 { وَالدَّار الْآخِرَة } 7 169 33 29 قَالَ : فَإِذَا أُضِيف تُوُهِّمَ بِهِ غَيْر الْأَوَّل .
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ ﴿٩٦﴾
وَقَوْله : { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبّك الْعَظِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَسَبِّحْ بِتَسْمِيَةِ رَبّك الْعَظِيم بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى .