صفحات الموقع

سورة الواقعة الآية ٥٥

سورة الواقعة الآية ٥٥

فَشَـٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِیمِ ﴿٥٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

فشاربون منه بكثرة, كشرب الإبل العطاشى التي لا تروى لداء يصيبها.

التفسير الميسر

ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى المكذبون بوعيد الله ووعده، لآكلون من شجر من زقوم، وهو من أقبح الشجر، فمالئون منها بطونكم؛ لشدة الجوع، فشاربون عليه ماء متناهيًا في الحرارة لا يَرْوي ظمأ، فشاربون منه بكثرة، كشرب الإبل العطاش التي لا تَرْوى لداء يصيبها.

تفسير الجلالين

"فَشَارِبُونَ شَرْب" بِفَتْحِ الشِّين وَضَمّهَا مَصْدَر "الْهِيم" الْإِبِل الْعِطَاش جَمْع هَيْمَان لِلذَّكَرِ وَهَيْمَى لِلْأُنْثَى كَعَطْشَان وَعَطْشَى

تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيم فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم " وَهِيَ الْإِبِل الْعِطَاش وَاحِدهَا أَهْيَم وَالْأُنْثَى هَيْمَاء وَيُقَال هَائِم وَهَائِمَة قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة الْهِيم الْإِبِل الْعِطَاش الظِّمَاء وَعَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ الْهِيم الْإِبِل الْمِرَاض تَمُصّ الْمَاء مَصًّا وَلَا تُرْوَى وَقَالَ السُّدِّيّ الْهِيم دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فَلَا تُرْوَى أَبَدًا حَتَّى تَمُوت فَكَذَلِكَ أَهْل جَهَنَّم لَا يُرْوُونَ مِنْ الْحَمِيم أَبَدًا. وَعَنْ خَالِد بْن مَعْدَان أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه أَنْ يَشْرَب شُرْب الْهِيم غِبَّة وَاحِدَة مِنْ غَيْر أَنْ يَتَنَفَّس ثَلَاثًا .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة { شُرْب الْهِيم } بِضَمِّ الشِّين , وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء مَكَّة وَالْبَصْرَة وَالشَّأْم شَرْب الْهِيم " اِعْتِلَالًا بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَيَّامِ مِنًى : " إِنَّهَا أَيَّام أَكْل وَشُرْب " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنْ الْقُرَّاء مَعَ تَقَارُب مَعْنَيَيْهِمَا , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب فِي قِرَاءَته , لِأَنَّ ذَلِكَ فِي فَتْحه وَضَمَّهُ نَظِير فَتْح قَوْلهمْ : الضَّعْف وَالضُّعُف بِضَمِّهِ . وَأَمَّا الْهِيم , فَإِنَّهَا جَمْع أَهْيَم , وَالْأُنْثَى هَيْمَاء ; وَالْهِيم : الْإِبِل الَّتِي يُصِيبهَا دَاء فَلَا تُرْوَى مِنْ الْمَاء . وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : هَائِم , وَالْأُنْثَى هَائِمَة , ثُمَّ يَجْمَعُونَهُ عَلَى هِيم , كَمَا قَالُوا : عَائِط وَعِيط , وَحَائِل وَحُول ; وَيُقَال : إِنَّ الْهِيم : الرَّمْل , بِمَعْنَى أَنَّ أَهْل النَّار يَشْرَبُونَ الْحَمِيم شُرْب الرَّمْل الْمَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ عَنَى بِالْهِيمِ الْإِبِل الْعِطَاش : 25905 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { شُرْب الْهِيم } يَقُول : شُرْب الْإِبِل الْعِطَاش . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : الْإِبِل الظِّمَاء . 25906 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : هِيَ الْإِبِل الْمِرَاض , تَمُصّ الْمَاء مَصًّا وَلَا تَرْوَى . 25907 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : الْإِبِل يَأْخُذهَا الْعِطَاش , فَلَا تَزَال تَشْرَب حَتَّى تَهْلَك . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : هِيَ الْإِبِل يَأْخُذهَا الْعِطَاش . * - قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : هِيَ الْإِبِل الْعِطَاش . 25908 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { شُرْب الْهِيم } قَالَ : الْإِبِل الْهِيم . 25909 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } الْهِيم : الْإِبِل الْعِطَاش , تَشْرَب فَلَا تَرْوَى يَأْخُذهَا دَاء يُقَال لَهُ الْهُيَام . 25910 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : دَاء بِالْإِبِلِ لَا تَرْوَى مَعَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ هِيَ الرَّمْلَة : 25911 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم } قَالَ : السَّهْلَة .

تفسير القرطبي

قِرَاءَة نَافِع وَعَاصِم وَحَمْزَة " شُرْب " بِضَمِّ الشِّين . الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا لُغَتَانِ جَيِّدَتَانِ , تَقُول الْعَرَب : شَرِبْت شُرْبًا وَشَرْبًا وَشِرْبًا وَشُرُبًا بِضَمَّتَيْنِ . قَالَ أَبُو زَيْد : سَمِعْت الْعَرَب تَقُول بِضَمِّ الشِّين وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا , وَالْفَتْح هُوَ الْمَصْدَر الصَّحِيح , لِأَنَّ كُلّ مَصْدَر مِنْ ذَوَات الثَّلَاثَة فَأَصْله فَعْل , أَلَا تَرَى أَنَّك تَرُدّهُ إِلَى الْمَرَّة الْوَاحِدَة , فَتَقُول : فَعْلَة نَحْو شَرْبَة وَبِالضَّمِّ الِاسْم . وَقِيلَ : إِنَّ الْمَفْتُوح وَالِاسْم مَصْدَرَانِ , فَالشُّرْب كَالْأَكْلِ , وَالشُّرْب كَالذُّكْرِ , وَالشِّرْب بِالْكَسْرِ الْمَشْرُوب كَالطَّحْنِ الْمَطْحُون . وَالْهِيم الْإِبِل الْعِطَاش الَّتِي لَا تُرْوَى لِدَاءٍ يُصِيبهَا , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ , وَقَالَ عِكْرِمَة أَيْضًا : هِيَ الْإِبِل الْمِرَاض . الضَّحَّاك : الْهِيم الْإِبِل يُصِيبهَا دَاء تَعْطَش مِنْهُ عَطَشًا شَدِيدًا , وَاحِدهَا أَهْيَم وَالْأُنْثَى هَيْمَاء . وَيُقَال لِذَلِكَ الدَّاء الْهُيَام , قَالَ قَيْس بْن الْمُلَوَّح : يُقَال بِهِ دَاء الْهُيَام أَصَابَهُ وَقَدْ عَلِمْت نَفْسِي مَكَان شِفَائِهَا وَقَوْم هِيم أَيْضًا أَيْ عِطَاش , وَقَدْ هَامُوا هُيَامًا . وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول فِي الْإِبِل : هَائِم وَهَائِمَة وَالْجَمْع هِيم , قَالَ لَبِيد : أَجَزْت إِلَى مَعَارِفهَا بِشُعْثِ وَأَطْلَاح مِنْ الْعِيدِيّ هِيم وَقَالَ الضَّحَّاك وَالْأَخْفَش وَابْن عُيَيْنَة وَابْن كَيْسَان : الْهِيم الْأَرْض السَّهْلَة ذَات الرَّمَل . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس : فَيَشْرَبُونَ شُرْب الرِّمَال الَّتِي لَا تُرْوَى بِالْمَاءِ . الْمَهْدَوِيّ : وَيُقَال لِكُلِّ مَا لَا يُرْوَى مِنْ الْإِبِل وَالرَّمَل أَهِيم وَهَيْمَاء . وَفِي الصِّحَاح : وَالْهُيَام بِالضَّمِّ أَشَدّ الْعَطَش . وَالْهُيَام كَالْجُنُونِ مِنْ الْعِشْق . وَالْهُيَام دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فَتَهِيم فِي الْأَرْض لَا تَرْعَى . يُقَال : نَاقَة هَيْمَاء . وَالْهَيْمَاء أَيْضًا الْمَفَازَة لَا مَاء بِهَا . وَالْهَيَام بِالْفَتْحِ : الرَّمْل الَّذِي لَا يَتَمَاسَك أَنْ يَسِيل مِنْ الْيَد لِلِينِهِ وَالْجَمْع هِيم مِثْل قَذَال وَقُذُل . وَالْهِيَام بِالْكَسْرِ الْإِبِل الْعِطَاش الْوَاحِد هَيْمَان , وَنَاقَة هَيْمَاء مِثْل عَطْشَان وَعَطْشَى .

غريب الآية
فَشَـٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِیمِ ﴿٥٥﴾
ٱلۡهِیمِجَمْعُ أَهْيَمَ، وَهُوَ البَعِيرُ الَّذِي أصابَهُ الهُيَامُ، وهو دَاءُ يُصُيِبُ الإِبِلَ فلا تَزَالُ تَشْرَبُ وَلَا تَرْوَى.
الإعراب
(فَشَارِبُونَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(شَارِبُونَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (آكِلُونَ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(شُرْبَ)
مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْهِيمِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.