وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ ﴿١٠﴾
التفسير
تفسير السعدي
والسابقون إلى الخيرات في الدنيا هم السابقون إلى الدرجات في الآخرة,
التفسير الميسر
والسابقون إلى الخيرات في الدنيا هم السابقون إلى الدرجات في الآخرة، أولئك هم المقربون عند الله، يُدْخلهم ربهم في جنات النعيم.
تفسير الجلالين
"وَالسَّابِقُونَ" إلَى الْخَيْر وَهُمْ الْأَنْبِيَاء مُبْتَدَأ "السَّابِقُونَ" تَأْكِيد لِتَعْظِيمِ شَأْنهمْ
تفسير ابن كثير
عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " أَتَدْرُونَ مَنْ السَّابِقُونَ إِلَى ظِلّ يَوْم الْقِيَامَة " قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ" الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقّ قَبِلُوهُ وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ " وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب وَأَبُو حرزة وَيَعْقُوب بْن مُجَاهِد " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ" الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام وَقَالَ السُّدِّيّ هُمْ أَهْل عِلِّيِّينَ وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس" وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ " قَالَ يُوشَع بْن نُون سَبَقَ إِلَى مُوسَى وَمُؤْمِن آلِ يس سَبَقَ إِلَى عِيسَى وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب سَبَقَ إِلَى مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ مُحَمَّد بْن هَارُون الْفَلَّاس عَنْ عَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل الْمَدَائِنِيّ الْبَزَّار عَنْ سُفْيَان بْن الضَّحَّاك الْمَدَائِنِيّ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح بِهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَذَكَرَ عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي حَمَّاد حَدَّثَنَا مِهْرَان عَنْ خَارِجَة عَنْ قُرَّة عَنْ اِبْن سِيرِينَ " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ " الَّذِي صَلَّوْا إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ . وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث خَارِجَة بِهِ وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ " أَيْ مِنْ كُلّ أُمَّة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سَوْدَة أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ " ثُمَّ قَالَ أَوَّلهمْ رَوَاحًا إِلَى الْمَسْجِد وَأَوَّلهمْ خُرُوجًا فِي سَبِيل اللَّه وَهَذِهِ الْأَقْوَال كُلّهَا صَحِيحَة فَإِنَّ الْمُرَاد بِالسَّابِقِينَ هُمْ الْمُبَادِرُونَ إِلَى فِعْل الْخَيْرَات كَمَا أُمِرُوا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض" وَقَالَ تَعَالَى " سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْض " فَمَنْ سَابَقَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَسَبَقَ إِلَى فِعْل الْخَيْر كَانَ فِي الْآخِرَة مِنْ السَّابِقِينَ إِلَى الْكَرَامَة فَإِنَّ الْجَزَاء مِنْ جِنْس الْعَمَل وَكَمَا تَدِين تُدَان . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّات النَّعِيم " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا الْفَزَارِيّ الرَّازِيّ حَدَّثَنَا خَارِجَة بْن مُصْعَب عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : قَالَتْ الْمَلَائِكَة يَا رَبّ جَعَلْت لِبَنِي آدَم الدُّنْيَا فَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَة فَقَالَ لَا أَفْعَل فَرَاجَعُوا ثَلَاثًا فَقَالَ لَا أَجْعَل مَنْ خَلَقْت بِيَدَيَّ كَمَنْ قُلْت لَهُ كُنْ فَكَانَ . ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّات النَّعِيم " وَقَدْ رَوَى هَذَا الْأَثَر الْإِمَام عُثْمَان بْن سَعِيد الدَّارِمِيّ فِي كِتَابه الرَّدّ عَلَى الْجَهْمِيَّة وَلَفْظه : فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَنْ أَجْعَل صَالِح ذُرِّيَّة مَنْ خَلَقْت بِيَدَيَّ كَمَنْ قُلْت لَهُ كُنْ فَيَكُون.
تفسير الطبري
وَقَوْله : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } وَهُمْ الزَّوْج الثَّالِث وَهُمْ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25765 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , يَعْنِي الْعَتَكِيّ , عَنْ عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن سُرَاقَة , قَوْله : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَالَ : اِثْنَانِ فِي الْجَنَّة وَوَاحِد فِي النَّار , يَقُول : الْحُور الْعِين لِلسَّابِقِينَ , وَالْعُرْب الْأَتْرَاب لِأَصْحَابِ الْيَمِين . 25766 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَالَ : مَنَازِل النَّاس يَوْم الْقِيَامَة . 25767 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا هَوْذَة , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } . . . إِلَى { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَوَّى بَيْن أَصْحَاب الْيَمِين مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة , وَبَيْن أَصْحَاب الْيَمِين مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة , وَكَانَ السَّابِقُونَ مِنْ الْأُمَم أَكْثَر مِنْ سَابِقِي هَذِهِ الْأُمَّة " . 25768 - حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة } : أَيْ مَاذَا لَهُمْ , وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ { وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة } : أَيْ مَاذَا لَهُمْ وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } : أَيْ مِنْ كُلّ أُمَّة . 25769 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول : وَجَدَتْ الْهَوَى ثَلَاثَة أَثْلَاث , فَالْمَرْء يَجْعَل هَوَاهُ عِلْمه , فَيُدِيل هَوَاهُ عَلَى عِلْمه , وَيَقْهَر هَوَاهُ عِلْمه , حَتَّى إِنَّ الْعِلْم مَعَ الْهَوَى قَبِيح ذَلِيل , وَالْعِلْم ذَلِيل , الْهَوَى غَالِب قَاهِر , فَاَلَّذِي قَدْ جَعَلَ الْهَوَى وَالْعِلْم فِي قَلْبه , فَهَذَا مِنْ أَزْوَاج النَّار , وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُرِيد اللَّه بِهِ خَيْرًا اِسْتَفَاقَ وَاسْتَنْبَهَ , فَإِذَا هُوَ عَوْن لِلْعِلْمِ عَلَى الْهَوَى حَتَّى يُدِيل اللَّه الْعِلْم عَلَى الْهَوَى , فَإِذَا حَسُنَتْ حَال الْمُؤْمِن , وَاسْتَقَامَتْ طَرِيقَته كَانَ الْهَوَى ذَلِيلًا , وَكَانَ الْعِلْم غَالِبًا قَاهِرًا , فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُرِيد اللَّه بِهِ خَيْرًا , خَتَمَ عَمَله بِإِدَالَةِ الْعِلْم , فَتَوَفَّاهُ حِين تَوَفَّاهُ , وَعِلْمه هُوَ الْقَاهِر , وَهُوَ الْعَامِل بِهِ , وَهَوَاهُ الذَّلِيل الْقَبِيح , لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ نَصِيب وَلَا فِعْل . وَالثَّالِث : الَّذِي قَبَّحَ اللَّه هَوَاهُ بِعِلْمِهِ , فَلَا يَطْمَع هَوَاهُ أَنْ يَغْلِب الْعِلْم , وَلَا أَنْ يَكُون مَعَهُ نِصْف وَلَا نَصِيب , فَهَذَا الثَّالِث , وَهُوَ خَيْرهمْ كُلّهمْ , وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَة الْوَاقِعَة : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَالَ : فَزَوْجَانِ فِي الْجَنَّة , وَزَوْج فِي النَّار , قَالَ : وَالسَّابِق الَّذِي يَكُون الْعِلْم غَالِبًا لِلْهَوَى , وَالْآخَر : الَّذِي خَتَمَ اللَّه بِإِدَالَةِ الْعِلْم عَلَى الْهَوَى , فَهَذَانِ زَوْجَانِ فِي الْجَنَّة , وَالْآخَر : هَوَاهُ قَاهِر لِعِلْمِهِ , فَهَذَا زَوْج النَّار . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الرَّافِع أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : خَبَر قَوْله : { فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة } قَالَ : وَيَقُول زَيْد : مَا زَيْد , يُرِيد : زَيْد شَدِيد . وَقَالَ غَيْره : قَوْله : { مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة } لَا تَكُون الْجُمْلَة خَبَره , وَلَكِنَّ الثَّانِي عَائِد عَلَى الْأَوَّل , وَهُوَ تَعَجُّب , فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا هُمْ , وَالْقَارِعَة مَا هِيَ , وَالْحَاقَّة مَا هِيَ ؟ فَكَانَ الثَّانِي عَائِدًا عَلَى الْأَوَّل , وَكَانَ تَعَجُّبًا , وَالتَّعَجُّب بِمَعْنَى الْخَبَر , وَلَوْ كَانَ اِسْتِفْهَامًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُون خَبَرًا لِلِابْتِدَاءِ , لِأَنَّ الِاسْتِفْهَام لَا يَكُون خَبَرًا , وَالْخَبَر لَا يَكُون اِسْتِفْهَامًا , وَالتَّعَجُّب يَكُون خَبَرًا , فَكَانَ خَبَرًا لِلِابْتِدَاءِ . وَقَوْله : زَيْد وَمَا زَيْد , لَا يَكُون إِلَّا مِنْ كَلَامَيْنِ , لِأَنَّهُ لَا تَدْخُل الْوَاو فِي خَبَر الِابْتِدَاء , كَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا زَيْد وَمَا هُوَ : أَيْ مَا أَشَدّه وَمَا أَعْلَمهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الَّذِينَ صَلَّوْا لِلْقِبْلَتَيْنِ . 25770 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خَارِجَة , عَنْ قُرَّة , عَنْ اِبْن سِيرِين { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } الَّذِينَ صَلَّوْا لِلْقِبْلَتَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 25771 - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَمْرو , قَالَ : ثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي سَوْدَة , قَالَ : { السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } أَوَّلهمْ رَوَاحًا إِلَى الْمَسَاجِد , وَأَسْرَعهمْ خُفُوقًا فِي سَبِيل اللَّه . وَالرَّفْع فِي السَّابِقِينَ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون الْأَوَّل مَرْفُوعًا بِالثَّانِي , وَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ , كَمَا يُقَال : السَّابِق الْأَوَّل , وَالثَّانِي أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا بِأُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يُقَرِّبهُمْ اللَّه مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة إِذَا أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّة .
تفسير القرطبي
رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( السَّابِقُونَ الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقّ قَبِلُوهُ وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ ) ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : إِنَّهُمْ الْأَنْبِيَاء . الْحَسَن وَقَتَادَة : السَّابِقُونَ إِلَى الْإِيمَان مِنْ كُلّ أُمَّة . وَنَحْوه عَنْ عِكْرِمَة . مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : هُمْ الَّذِينَ صَلَّوْا إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ , دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار " [ التَّوْبَة : 100 ] . وَقَالَ مُجَاهِد وَغَيْره : هُمْ السَّابِقُونَ إِلَى الْجِهَاد , وَأَوَّل النَّاس رَوَاحًا إِلَى الصَّلَاة . وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُمْ السَّابِقُونَ إِلَى الصَّلَوَات الْخَمْس . الضَّحَّاك : إِلَى الْجِهَاد . سَعِيد بْن جُبَيْر : إِلَى التَّوْبَة وَأَعْمَال الْبِرّ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ " [ آل عِمْرَان : 133 ] ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمْ فَقَالَ : " أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 61 ] . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَرْبَعَة , مِنْهُمْ سَابِق أُمَّة مُوسَى وَهُوَ حِزْقِيل مُؤْمِن آل فِرْعَوْن , وَسَابِق أُمَّة عِيسَى وَهُوَ حَبِيب النَّجَّار صَاحِب أَنْطَاكِيَّة , وَسَابِقَانِ فِي أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس , حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقَالَ شُمَيْط بْن الْعَجْلَان : النَّاس ثَلَاثَة , فَرَجُل اِبْتَكَرَ لِلْخَيْرِ فِي حَدَاثَة سِنّه دَاوَمَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا فَهَذَا هُوَ السَّابِق الْمُقَرَّب , وَرَجُل اِبْتَكَرَ عُمْره بِالذُّنُوبِ ثُمَّ طُول الْغَفْلَة ثُمَّ رَجَعَ بِتَوْبَتِهِ حَتَّى خَتَمَ لَهُ بِهَا فَهَذَا مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين , وَرَجُل اِبْتَكَرَ عُمْره بِالذُّنُوبِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى خُتِمَ لَهُ بِهَا فَهَذَا مِنْ أَصْحَاب الشِّمَال . وَقِيلَ : هُمْ كُلّ مَنْ سَبَقَ إِلَى شَيْء مِنْ أَشْيَاء الصَّلَاح . ثُمَّ قِيلَ : " السَّابِقُونَ " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالثَّانِي تَوْكِيد لَهُ وَالْخَبَر " أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ " وَقَالَ الزَّجَّاج : " السَّابِقُونَ " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالثَّانِي خَبَره , وَالْمَعْنَى السَّابِقُونَ إِلَى طَاعَة اللَّه هُمْ السَّابِقُونَ إِلَى رَحْمَة اللَّه
غريب الآية
وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ ﴿١٠﴾
| وَٱلسَّـٰبِقُونَ | إِلى الخَيْرَاتِ.
|
|---|
| ٱلسَّـٰبِقُونَ | إِلى مُنْتَهَى الفَضْلِ والرِّفْعَةِ.
|
|---|
الإعراب
(وَالسَّابِقُونَ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(السَّابِقُونَ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(السَّابِقُونَ) تَوْكِيدٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.