سورة النازعات تفسير السعدي
وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرۡقࣰا ﴿١﴾
أقسم الله تعالى بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار نزعا شديدا
وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشۡطࣰا ﴿٢﴾
والملائكة التي تجذب أرواح المؤمنين بنشاط ورفق
وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبۡحࣰا ﴿٣﴾
والملائكة التي تسبح في نزولها من السماء وصعودها إليها,
فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبۡقࣰا ﴿٤﴾
فالملائكة التي تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء; لئلا تسرقه ,
فَٱلۡمُدَبِّرَ ٰتِ أَمۡرࣰا ﴿٥﴾
فالملائكة المنفذات أمر ربها فيما أوكل إليها تدبيره من شؤون الكون ولا يجوز للمخلوق أن يقسم بغير خالقه , فإن فعل فقد أشرك- لتبعثن الخلائق وتحاسب,
یَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ﴿٦﴾
يوم تضطرب الأرض بالنفخة الأولى نفخة الإماتة,
تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ ﴿٧﴾
تتبعها نفخة أخرى للإحياء.
قُلُوبࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ وَاجِفَةٌ ﴿٨﴾
قلوب الكفار يومئذ مضطربة من شدة الخوف,
أَبۡصَـٰرُهَا خَـٰشِعَةࣱ ﴿٩﴾
أبصار أصحابها قليلة من هول ما ترى.
یَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِی ٱلۡحَافِرَةِ ﴿١٠﴾
يقول هؤلاء المكذبون بالبعث: أنرد بعد موتنا إلى ما كنا عليه أحياء في الأرض؟
أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمࣰا نَّخِرَةࣰ ﴿١١﴾
أنرد وقد صرنا عظاما بالية؟
قَالُواْ تِلۡكَ إِذࣰا كَرَّةٌ خَاسِرَةࣱ ﴿١٢﴾
قالوا: رجعتنا تلك ستكون إذا خائبة كاذبة.
فَإِنَّمَا هِیَ زَجۡرَةࣱ وَ ٰحِدَةࣱ ﴿١٣﴾
فإنما هي نفخة واحدة,
فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ﴿١٤﴾
فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد أن كانوا في بطنها.
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ مُوسَىٰۤ ﴿١٥﴾
هل أتاك- يا محمد- خبر موسى؟
إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ﴿١٦﴾
حين ناداه ربه بالوادي المطهر المبارك " طوى " ,
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ﴿١٧﴾
فقال له: اذهب إلى فرعون , إنه قد أفرط في العصيان؟
فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰۤ أَن تَزَكَّىٰ ﴿١٨﴾
فقل له: أتود أن تطهر نفسك من النقائص وتحليها بالإيمان,
وَأَهۡدِیَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ﴿١٩﴾
وأرشدك إلى طاعة ربك , فتخشاه وتتقيه؟
فَأَرَىٰهُ ٱلۡـَٔایَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ﴿٢٠﴾
فأرى موسى فرعون العلامة العظمى: للعصا واليد,
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ﴿٢١﴾
فكذب فرعرن نبي الله موسى عليه السلام, وعصى ربه عز وجل ,
ثُمَّ أَدۡبَرَ یَسۡعَىٰ ﴿٢٢﴾
ثم ولى معرضا عن الإيمان مجتهدا في معارضة موسى.
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ﴿٢٣﴾
فجمع أهل مملكته وناداهم ,
فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ﴿٢٤﴾
فقال: أنا ربكم الذي لا رب فوقه ,
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰۤ ﴿٢٥﴾
فانتقم الله منه بالعذاب في الدنيا والآخرة , وجعله عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين.
إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَعِبۡرَةࣰ لِّمَن یَخۡشَىٰۤ ﴿٢٦﴾
إن في فرعون وما نزل به من العذاب لموعظه لمن يتعظ وينزجر.
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا ﴿٢٧﴾
أبعثكم أيها الناس- بعد الموت أشد في تقديركم أم خلق السماء؟
رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ﴿٢٨﴾
رفعها فوقكم كالبناء, وأعلى سقفها في الهواء لا تفاوت فيها ولا فطور ,
وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ﴿٢٩﴾
وأظلم ليلها بغروب شمسها, وأبرز نهارها بشروقها.
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ دَحَىٰهَاۤ ﴿٣٠﴾
والأرض بعد خلق السماء بسطها, وأودع فيها منافعها ,
أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَاۤءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ﴿٣١﴾
وفجر فيها عيون الماء, وأنبت فيها ما يرعى من النباتات,
وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ﴿٣٢﴾
وأثبت فيها الجبال أوتادا لها
مَتَـٰعࣰا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَـٰمِكُمۡ ﴿٣٣﴾
خلق سبحانه كل هذه النعم منفعة لكم ولأنعامكم.
(إن إعادة خلقكم يوم القيامة أهون على الله من خلق هذه الأشياء , وكله على الله هين يسير)
(إن إعادة خلقكم يوم القيامة أهون على الله من خلق هذه الأشياء , وكله على الله هين يسير)
فَإِذَا جَاۤءَتِ ٱلطَّاۤمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ﴿٣٤﴾
فإذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى وهي النفخة الثانية,
یَوۡمَ یَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا سَعَىٰ ﴿٣٥﴾
عندئذ يعرض على الإنسان كل عمله من خير وشر , فيتذكره ويعترف به ,
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِیمُ لِمَن یَرَىٰ ﴿٣٦﴾
وأظهرت جهنم لكل مبصر ترى عيانا.
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ﴿٣٧﴾
فأما من تمرد على أمر الله,
وَءَاثَرَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا ﴿٣٨﴾
يفضل الحياة الدنيا على الآخرة,
فَإِنَّ ٱلۡجَحِیمَ هِیَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ﴿٣٩﴾
فإن مصيره إلى النار.
وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ﴿٤٠﴾
وأما من خاف القيام بين يدي الله للحساب , ونهى النفس عن الأهواء الفاسدة,
فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِیَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ﴿٤١﴾
فإن الجنة هي مسكنه.
یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَیَّانَ مُرۡسَىٰهَا ﴿٤٢﴾
يسألك المشركون يا محمد- استخفافا- عن وقت حلول الساعة التي تتوعدهم بها
فِیمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَاۤ ﴿٤٣﴾
لست في شيء من علمها ,
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَاۤ ﴿٤٤﴾
بل مرد ذلك إلى الله عز وجل ,
إِنَّمَاۤ أَنتَ مُنذِرُ مَن یَخۡشَىٰهَا ﴿٤٥﴾
وإنما شأنك في أمر الساعة أن تحذر منها من يخافها.
كَأَنَّهُمۡ یَوۡمَ یَرَوۡنَهَا لَمۡ یَلۡبَثُوۤاْ إِلَّا عَشِیَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ﴿٤٦﴾
كأنهم يوم يرون قيام الساعة لم يلبثوا في الحياة الدنيا, لهول الساعة إلا ما بين الظهر إلى غروب الشمس , أو ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار.
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian