یَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِی ٱلۡحَافِرَةِ ﴿١٠﴾
التفسير
تفسير السعدي
يقول هؤلاء المكذبون بالبعث: أنرد بعد موتنا إلى ما كنا عليه أحياء في الأرض؟
التفسير الميسر
يقول هؤلاء المكذبون بالبعث: أنُرَدُّ بعد موتنا إلى ما كنا عليه أحياء في الأرض؟ أنردُّ وقد صرنا عظامًا بالية؟ قالوا: رجعتنا تلك ستكون إذًا خائبة كاذبة.
تفسير الجلالين
" يَقُولُونَ " أَيْ أَرْبَاب الْقُلُوب وَالْأَبْصَار اِسْتِهْزَاء وَإِنْكَارًا لِلْبَعْثِ " أَئِنَّا " بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ " لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَة " أَيْ أَنُرَدُّ بَعْد الْمَوْت إِلَى الْحَيَاة , وَالْحَافِرَة : اِسْم لِأَوَّلِ الْأَمْر , وَمِنْهُ رَجَعَ فُلَان فِي حَافِرَته : إِذَا رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ
تفسير ابن كثير
يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْش وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي إِنْكَار الْمَعَاد يَسْتَبْعِدُونَ وُقُوع الْبَعْث بَعْد الْمَصِير إِلَى الْحَافِرَة وَهِيَ الْقُبُور قَالَهُ مُجَاهِد وَبَعْد تَمَزُّق أَجْسَادهمْ وَتَفَتُّت عِظَامهمْ وَنُخُورهَا وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي مَالِك وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة الْحَافِرَة النَّار وَمَا أَكْثَر أَسْمَائِهَا هِيَ النَّار وَالْجَحِيم وَسَقَر وَجَهَنَّم وَالْهَاوِيَة وَالْحَافِرَة وَلَظَى وَالْحُطَمَة .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرُودُونَ فِي الْحَافِرَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَقُول هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش إِذَا قِيلَ لَهُمْ : إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْد الْمَوْت : أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ إِلَى حَالنَا الْأُولَى قَبْل الْمَمَات , فَرَاجِعُونَ أَحْيَاء كَمَا كُنَّا قَبْل هَلَاكنَا , وَقَبْل مَمَاتنَا ؟ وَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ : رَجَعَ فُلَان عَلَى حَافِرَته : إِذَا رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : أَحَافِرَة عَلَى صَلَع وَشَيْب مَعَاذ اللَّه مِنْ سَفَه وَطَيْش وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28058 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { الْحَافِرَة } : يَقُول : الْحَيَاة . 28059 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَة } يَقُول : أَإِنَّا لَنَحْيَا بَعْد مَوْتنَا , وَنُبْعَث مِنْ مَكَاننَا هَذَا ؟ 28060 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة يَقُول : { أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَة } : أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فِي الْحَافِرَة } قَالَ : أَيْ مَرْدُودُونَ خَلْقًا جَدِيدًا . 28061 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن قَيْس أَوْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ { أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ فِي الْحَافِرَة } قَالَ : فِي الْحَيَاة . 28062 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ { أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ فِي الْحَافِرَة } قَالَ : فِي الْحَيَاة . وَقَالَ آخَرُونَ : الْحَافِرَة : الْأَرْض الْمَحْفُورَة الَّتِي حُفِرَتْ فِيهَا قُبُورهمْ , فَجَعَلُوا ذَلِكَ نَظِير قَوْله : { مِنْ مَاء دَافِق } 86 6 . يَعْنِي مَدْفُوق , وَقَالُوا : الْحَافِرَة بِمَعْنَى الْمَحْفُورَة , وَمَعْنَى الْكَلَام عِنْدهمْ : أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي قُبُورنَا أَمْوَاتًا ؟ 28063 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { الْحَافِرَة } قَالَ : الْأَرْض , نُبْعَث خَلْقًا جَدِيدًا , قَالَ : الْبَعْث . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ فِي الْحَافِرَة } قَالَ : الْأَرْض , نُبْعَث خَلْقًا جَدِيدًا . وَقَالَ آخَرُونَ : الْحَافِرَة : النَّار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28064 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْل اللَّه : { أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَة } : قَالَ : الْحَافِرَة : النَّار , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { تِلْكَ إِذًا كَرَّة خَاسِرَة } قَالَ : مَا أَكْثَر أَسْمَاءَهَا , هِيَ النَّار , وَهِيَ الْجَحِيم , وَهِيَ سَقَر , وَهِيَ جَهَنَّم , وَهِيَ الْهَاوِيَة , وَهِيَ الْحَافِرَة , وَهِيَ لَظَى , وَهِيَ الْحُطَمَة .
تفسير القرطبي
أَيْ يَقُول هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ الْمُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ , إِذَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّكُمْ تُبْعَثُونَ , قَالُوا مُنْكِرِينَ مُتَعَجِّبِينَ : أَنُرَدُّ بَعْد مَوْتنَا إِلَى أَوَّل الْأَمْر , فَنَعُود أَحْيَاء كَمَا كُنَّا قَبْل الْمَوْت ؟ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : " أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا " يُقَال : رَجَعَ فُلَان فِي حَافِرَته , وَعَلَى حَافِرَته , أَيْ رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ ; قَالَهُ قَتَادَة . وَأَنْشَدَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : أَحَافِرَة عَلَى صَلَع وَشَيْب مَعَاذ اللَّه مِنْ سَفَهٍ وَعَار يَقُول : أَأَرْجِعُ إِلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ فِي شَبَابِي مِنْ الْغَزَل وَالصِّبَا بَعْد أَنْ شِبْت وَصَلِعْت ! وَيُقَال : رَجَعَ عَلَى حَافِرَته : أَيْ الطَّرِيق الَّذِي جَاءَ مِنْهُ . وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَل : النَّقْد عِنْد الْحَافِرَة . قَالَ يَعْقُوب : أَيْ عِنْد أَوَّل كَلِمَة . وَيُقَال : اِلْتَقَى الْقَوْم فَاقْتَتَلُوا عِنْد الْحَافِرَة . أَيْ عِنْد أَوَّل مَا اِلْتَقَوْا وَقِيلَ : الْحَافِرَة الْعَاجِلَة ; أَيْ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ إِلَى الدُّنْيَا فَنَصِير أَحْيَاء كَمَا كُنَّا ؟ قَالَ الشَّاعِر : آلَيْت لَا أَنْسَاكُمْ فَاعْلَمُوا حَتَّى يُرَدَّ النَّاس فِي الْحَافِرَة وَقِيلَ : الْحَافِرَة : الْأَرْض الَّتِي تُحْفَر فِيهَا قُبُورُهُمْ , فَهِيَ بِمَعْنَى الْمَحْفُورَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَاء دَافِق " وَ " عِيشَة رَاضِيَة " . وَالْمَعْنَى أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي قُبُورنَا أَحْيَاء . قَالَهُ مُجَاهِد وَالْخَلِيل وَالْفَرَّاء . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ الْأَرْض الْحَافِرَة ; لِأَنَّهَا مُسْتَقَرّ الْحَوَافِر , كَمَا سُمِّيَتْ الْقَدَم أَرْضًا ; لِأَنَّهَا عَلَى الْأَرْض . وَالْمَعْنَى أَإِنَّا لَرَاجِعُونَ بَعْد الْمَوْت إِلَى الْأَرْض فَنَمْشِي عَلَى أَقْدَامِنَا . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْحَافِرَة : النَّار , وَقَرَأَ " تِلْكَ إِذًا كَرَّة خَاسِرَة " . وَقَالَ مُقَاتِل وَزَيْد بْن أَسْلَمَ : هِيَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء النَّار . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْحَافِرَة فِي كَلَام الْعَرَب : الدُّنْيَا . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة : " الْحَفِرَةِ " بِغَيْرِ أَلِف , مَقْصُور مِنْ الْحَافِر . وَقِيلَ : الْحَفِرَة : الْأَرْض الْمُنْتِنَة بِأَجْسَادِ مَوْتَاهَا ; مِنْ قَوْلهمْ : حَفِرَتْ أَسْنَانه , إِذَا رَكِبَهَا الْوَسَخ مِنْ ظَاهِرهَا وَبَاطِنهَا . يُقَال : فِي أَسْنَانه حَفَر , وَقَدْ حَفَرَتْ تَحْفِر حَفْرًا , مِثْل كَسَرَ يَكْسِر كَسْرًا إِذَا فَسَدَتْ أُصُولهَا . وَبَنُو أَسَد يَقُولُونَ : فِي أَسْنَانه حَفَر بِالتَّحْرِيكِ . وَقَدْ حَفِرَتْ مِثَال تَعِبَ تَعَبًا , وَهِيَ أَرْدَأ اللُّغَتَيْنِ قَالَهُ فِي الصِّحَاح .
غريب الآية
یَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِی ٱلۡحَافِرَةِ ﴿١٠﴾
| أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ | أنُرَدُّ بَعْدَ مَوتِنا؟.
|
|---|
| ٱلۡحَافِرَةِ | إلى أَوَّلِ حالِنا، فَنَصِيرُ أحياءً بَعْدَ مَوْتِنا.
|
|---|
الإعراب
(يَقُولُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَإِنَّا) "الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(لَمَرْدُودُونَ) "اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَرْدُودُونَ) : خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْحَافِرَةِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.