صفحات الموقع

سورة النازعات الآية ٢٩

سورة النازعات الآية ٢٩

وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ﴿٢٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

وأظلم ليلها بغروب شمسها, وأبرز نهارها بشروقها.

التفسير الميسر

أبَعْثُكم أيها الناس- بعد الموت أشد في تقديركم أم خلق السماء؟ رفعها فوقكم كالبناء، وأعلى سقفها في الهواء لا تفاوت فيها ولا فطور، وأظلم ليلها بغروب شمسها، وأبرز نهارها بشروقها. والأرض بعد خلق السماء بسطها، وأودع فيها منافعها، وفجَّر فيها عيون الماء، وأنبت فيها ما يُرعى من النباتات، وأثبت فيها الجبال أوتادًا لها. خلق سبحانه كل هذه النعم منفعة لكم ولأنعامكم. (إن إعادة خلقكم يوم القيامة أهون على الله من خلق هذه الأشياء، وكله على الله هين يسير).

تفسير الجلالين

" وَأَغْطَشَ لَيْلهَا " أَظْلَمَهُ " وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا " أَبْرَزَ نُور شَمْسهَا وَأُضِيفَ إِلَيْهَا اللَّيْل لِأَنَّهُ ظِلّهَا وَالشَّمْس لِأَنَّهَا سِرَاجهَا

تفسير ابن كثير

أَيْ جَعَلَ لَيْلهَا مُظْلِمًا أَسْوَد حَالِكًا وَنَهَارهَا مُضِيئًا مُشْرِقًا نَيِّرًا وَاضِحًا قَالَ اِبْن عَبَّاس " أَغْطَشَ لَيْلهَا " أَظْلَمَهُ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ " وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا " أَيْ أَنَارَ نَهَارهَا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَغْطَشَ لَيْلهَا } وَقَوْله : { وَأَغْطَشَ لَيْلهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَظْلَمَ لَيْل السَّمَاء , فَأَضَافَ اللَّيْل إِلَى السَّمَاء , لِأَنَّ اللَّيْل غُرُوب الشَّمْس , وَغُرُوبهَا وَطُلُوعهَا فِيهَا , فَأُضِيفَ إِلَيْهَا لَمَّا كَانَ فِيهَا , كَمَا قِيلَ نُجُوم اللَّيْل , إِذْ كَانَ فِيهِ الطُّلُوع وَالْغُرُوب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28112 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَغْطَشَ لَيْلهَا } يَقُول : أَظْلَمَ لَيْلهَا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَأَغْطَشَ لَيْلهَا } يَقُول : أَظْلَمَ لَيْلهَا . 28113 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَأَغْطَشَ لَيْلهَا } قَالَ : أَظْلَمَ . 28114 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَغْطَشَ لَيْلهَا } قَالَ : أَظْلَمَ لَيْلهَا . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَأَغْطَشَ لَيْلهَا } قَالَ : أَظْلَمَ . 28115 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَغْطَشَ لَيْلهَا } قَالَ : الظُّلْمَة . 28116 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَأَغْطَشَ لَيْلهَا } يَقُول : أَظْلَمَ لَيْلهَا . 28117 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَانِ الْقَزَّاز , قَالَ : ثَنَا حَفْص بْن عُمَر , قَالَ : ثَنَا الْحَكَم عَنْ عِكْرِمَة { وَأَغْطَشَ لَيْلهَا } قَالَ : أَظْلَمَ لَيْلهَا . وَقَوْله : { وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا } يَقُول : وَأَخْرَجَ ضِيَاءَهَا , يَعْنِي : أَبْرَزَ نَهَارهَا فَأَظْهَرَهُ , وَنَوَّرَ ضُحَاهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28118 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا } نَوَّرَهَا . 28119 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا } يَقُول : نَوَّرَ ضِيَاءَهَا . 28120 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا } قَالَ : نَهَارهَا . 28121 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا } قَالَ : ضَوْء النَّهَار .

تفسير القرطبي

أَيْ جَعَلَهُ مُظْلِمًا ; غَطِشَ اللَّيْل وَأَغْطَشَهُ اللَّه ; كَقَوْلِك : ظَلِمَ [ اللَّيْل ] وَأَظْلَمَهُ اللَّه . وَيُقَال أَيْضًا : أَغْطَشَ اللَّيْلُ بِنَفْسِهِ . وَأَغْطَشَهُ اللَّه كَمَا يُقَال : أَظْلَمَ اللَّيْل , وَأَظْلَمَهُ اللَّه . وَالْغَطَش وَالْغَبَش : الظُّلْمَة . وَرَجُل أَغْطَش : أَيْ أَعْمَى , أَوْ شَبِيه بِهِ , وَقَدْ غَطِشَ , وَالْمَرْأَة غَطْشَاء ; وَيُقَال : لَيْلَة غَطْشَاء , وَلَيْل أَغْطَش وَفَلَاة غَطْشَى لَا يُهْتَدَى لَهَا ; قَالَ الْأَعْشَى : وَيَهْمَاء بِاللَّيْلِ غَطْشَى الْفَلَا ةِ يُؤْنِسنِي صَوْت فَيَادِهَا وَقَالَ الْأَعْشَى أَيْضًا : عَقَرْت لَهُمْ مَوْهِنًا نَاقَتِي وَغَامِرهمْ مُدْلَهِمّ غَطِشْ يَعْنِي بِغَامِرِهِمْ لَيْلهمْ ; لِأَنَّهُ غَمَرَهُمْ بِسَوَادِهِ . وَأَضَافَ اللَّيْل إِلَى السَّمَاء ; لِأَنَّ اللَّيْل يَكُون بِغُرُوبِ الشَّمْس , وَالشَّمْس مُضَاف إِلَى السَّمَاء , وَيُقَال : نُجُوم اللَّيْل ; لِأَنَّ ظُهُورهَا بِاللَّيْلِ . أَيْ أَبْرَزَ نَهَارهَا وَضَوْءَهَا وَشَمْسهَا . وَأَضَافَ الضُّحَى إِلَى السَّمَاء كَمَا أَضَافَ إِلَيْهَا اللَّيْل ; لِأَنَّ فِيهَا سَبَب الظَّلَام وَالضِّيَاء وَهُوَ غُرُوب الشَّمْس وَطُلُوعهَا .

غريب الآية
وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ﴿٢٩﴾
وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَاوَأَظْلَمَ لَيلَها.
وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَاوَأَبْرَزَ نَهارَها.
ضُحَىٰهَاما بَينَ طُلُوعِ الشَّمسِ إلى نِصْفِ النَّهارِ.
الإعراب
(وَأَغْطَشَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَغْطَشَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(لَيْلَهَا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَخْرَجَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَخْرَجَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(ضُحَاهَا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.