سورة المؤمنون تفسير الجلالين
قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ﴿١﴾
"قَدْ" لِلتَّحْقِيقِ "أَفْلَحَ" فَازَ
ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی صَلَاتِهِمۡ خَـٰشِعُونَ ﴿٢﴾
"الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ" مُتَوَاضِعُونَ
وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ﴿٣﴾
"وَاَلَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْو" مِنْ الْكَلَام وَغَيْره
وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ ﴿٤﴾
"وَاَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ" مُؤَدُّونَ
وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ﴿٥﴾
"وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ" عَنْ الْحَرَام
إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ ﴿٦﴾
"إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ" أَيْ مِنْ زَوْجَاتهمْ "أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ" أَيْ السَّرَارِي "فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ" فِي إتْيَانهنَّ
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰلِكَ فَأُوْلَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ﴿٧﴾
"فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ" مِنْ الزَّوْجَات وَالسَّرَارِي كَالِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ فِي إتْيَانهنَّ "فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ" الْمُتَجَاوِزُونَ إلَى مَا لَا يَحِلّ لَهُمْ
وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَ ٰعُونَ ﴿٨﴾
"وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ" جَمْعًا وَمُفْرَدًا "وَعَهْدهمْ" فِيمَا بَيْنهمْ أَوْ فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن اللَّه مِنْ صَلَاة وَغَيْرهَا "رَاعُونَ" حَافِظُونَ
وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَ ٰتِهِمۡ یُحَافِظُونَ ﴿٩﴾
"وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتهمْ" جَمْعًا وَمُفْرَدًا "يُحَافِظُونَ" يُقِيمُونَهَا فِي أَوْقَاتهَا
أُوْلَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡوَ ٰرِثُونَ ﴿١٠﴾
"أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ" لَا غَيْرهمْ
ٱلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ﴿١١﴾
"الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْس" هُوَ جَنَّة أَعْلَى الْجِنَان "هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" فِي ذَلِكَ إشَارَة إلَى الْمَعَاد وَيُنَاسِبهُ ذِكْر الْمَبْدَأ بَعْده
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةࣲ مِّن طِینࣲ ﴿١٢﴾
"وَ" اللَّهْ "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان" آدَم "مِنْ سُلَالَة" هِيَ مِنْ سَلَلْت الشَّيْء مِنْ الشَّيْء أَيْ اسْتَخْرَجْته مِنْهُ وَهُوَ خُلَاصَته "مِنْ طِين" مُتَعَلِّق بِسُلَالَةٍ
ثُمَّ جَعَلۡنَـٰهُ نُطۡفَةࣰ فِی قَرَارࣲ مَّكِینࣲ ﴿١٣﴾
"ثُمَّ جَعَلْنَاهُ" أَيْ الْإِنْسَان نَسْل آدَم "نُطْفَة" مَنِيًّا "فِي قَرَار مَكِين" هُوَ الرَّحِم
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةࣰ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةࣰ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَـٰمࣰا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَـٰمَ لَحۡمࣰا ثُمَّ أَنشَأۡنَـٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ﴿١٤﴾
"ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَة عَلَقَة" دَمًا جَامِدًا "فَخَلَقْنَا الْعَلَقَة مُضْغَة" لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ "فَخَلَقْنَا الْمُضْغَة عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَام لَحْمًا" وَفِي قِرَاءَة عَظْمًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَخَلَقْنَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاث بِمَعْنَى صَيَّرْنَا "ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر" بِنَفْخِ الرُّوح فِيهِ "فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ" أَيْ الْمُقَدِّرِينَ وَمُمَيَّز أَحْسَن مَحْذُوف لِلْعِلْمِ بِهِ : أَيْ خَلْقًا
ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ لَمَیِّتُونَ ﴿١٥﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
ثُمَّ إِنَّكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ﴿١٦﴾
"ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة تُبْعَثُونَ" لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَاۤىِٕقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَـٰفِلِینَ ﴿١٧﴾
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقكُمْ سَبْع طَرَائِق" أَيْ سَمَاوَات : جَمْع طَرِيقَة لِأَنَّهَا طُرُق الْمَلَائِكَة "وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْق" الَّتِي تَحْتهَا "غَافِلِينَ" أَنْ تَسْقُط عَلَيْهِمْ فَتُهْلِكهُمْ بَلْ نُمْسِكهَا كَآيَةٍ "وَيُمْسِك السَّمَاء أَنْ تَقَع عَلَى الْأَرْض"
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءَۢ بِقَدَرࣲ فَأَسۡكَنَّـٰهُ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ ﴿١٨﴾
"وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ" مِنْ كِفَايَتهمْ "فَأَسْكَنَاهُ فِي الْأَرْض وَإِنَّا عَلَى ذَهَاب بِهِ لَقَادِرُونَ" فَيَمُوتُونَ مَعَ دَوَابّهمْ عَطَشًا
فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتࣲ مِّن نَّخِیلࣲ وَأَعۡنَـٰبࣲ لَّكُمۡ فِیهَا فَوَ ٰكِهُ كَثِیرَةࣱ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ﴿١٩﴾
"فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّات مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب" هُمَا أَكْثَر فَوَاكِه الْعَرَب "لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِه كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ" صَيْفًا وَشِتَاء
وَشَجَرَةࣰ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاۤءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغࣲ لِّلۡـَٔاكِلِینَ ﴿٢٠﴾
"وَ" أَنْشَأْنَا "شَجَرَة تَخْرُج مِنْ طُور سَيْنَاء" جَبَل بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَمَنْع الصَّرْف لِلْعِلْمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث لِلْبُقْعَةِ "تَنْبُت" مِنْ الرُّبَاعِيّ وَالثُّلَاثِيّ "بِالدُّهْنِ" الْبَاء زَائِدَة عَلَى الْأَوَّل وَمُعَدِّيَة عَلَى الثَّانِي وَهِيَ شَجَرَة الزَّيْتُون "وَصِبْغ لِلْآكِلِينَ" عَطْف عَلَى الدُّهْن أَيْ إدَام يَصْبُغ اللُّقْمَةَ بِغَمْسِهَا فِيهِ وَهُوَ الزَّيْت
وَإِنَّ لَكُمۡ فِی ٱلۡأَنۡعَـٰمِ لَعِبۡرَةࣰۖ نُّسۡقِیكُم مِّمَّا فِی بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِیهَا مَنَـٰفِعُ كَثِیرَةࣱ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ﴿٢١﴾
"وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام" الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم "لَعِبْرَة" عِظَة تَعْتَبِرُونَ بِهَا "نُسْقِيكُمْ" بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا "مِمَّا فِي بُطُونهَا" اللَّبَن "وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة" مِنْ الْأَصْوَاف وَالْأَوْبَار وَالْأَشْعَار وَغَيْر ذَلِكَ
وَعَلَیۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ﴿٢٢﴾
"وَعَلَيْهَا" الْإِبِل "وَعَلَى الْفُلْك" السُّفُن
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٢٣﴾
"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه" أَطِيعُوا اللَّه وَوَحِّدُوهُ "مَا لَكُمْ مِنْ إلَه" وَهُوَ اسْم مَا وَمَا قَبْله الْخَبَر وَمِنْ زَائِدَة "أَفَلَا تَتَّقُونَ" تَخَافُونَ عُقُوبَته بِعِبَادَتِكُمْ غَيْره
فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِینَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُرِیدُ أَن یَتَفَضَّلَ عَلَیۡكُمۡ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَـٰۤىِٕكَةࣰ مَّا سَمِعۡنَا بِهَـٰذَا فِیۤ ءَابَاۤىِٕنَا ٱلۡأَوَّلِینَ ﴿٢٤﴾
"فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه" لِأَتْبَاعِهِمْ "مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ يُرِيد أَنْ يَتَفَضَّل" يَتَشَرَّف "عَلَيْكُمْ" بِأَنْ يَكُون مَتْبُوعًا وَأَنْتُمْ أَتْبَاعه "وَلَوْ شَاءَ اللَّه" أَنْ لَا يُعْبَد غَيْره "لَأَنْزَلَ مَلَائِكَة" بِذَلِكَ لَا بَشَرًا "مَا سَمِعْنَا بِهَذَا" الَّذِي دَعَا إلَيْهِ نُوح مِنْ التَّوْحِيد "فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ" الْأُمَم الْمَاضِيَة
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةࣱ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِینࣲ ﴿٢٥﴾
"إنْ هُوَ" مَا نُوح "إلَّا رَجُل بِهِ جِنَّة" حَالَة جُنُون "فَتَرَبَّصُوا بِهِ" انْتَظِرُوهُ "حَتَّى حِين" إلَى زَمَن مَوْته
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِی بِمَا كَذَّبُونِ ﴿٢٦﴾
"قَالَ" نُوح "رَبّ اُنْصُرْنِي" عَلَيْهِمْ "بِمَا كَذَّبُونِ" بِسَبَبِ تَكْذِيبهمْ إيَّايَ بِأَنْ تُهْلِكهُمْ قَالَ تَعَالَى مُجِيبًا دُعَاءَهُ
فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا فَإِذَا جَاۤءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِیهَا مِن كُلࣲّ زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَیۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَـٰطِبۡنِی فِی ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ﴿٢٧﴾
"فَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْك" السَّفِينَة "بِأَعْيُنِنَا" بِمَرْأًى مِنَّا وَحِفْظنَا "وَوَحْينَا" أَمْرنَا "فَإِذَا جَاءَ أَمْرنَا" بِإِهْلَاكِهِمْ "وَفَارَ التَّنُّور" لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ "فَاسْلُكْ فِيهَا" أَيْ أَدْخِلْ فِي السَّفِينَة "مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ" ذَكَر وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا "اثْنَيْنِ" ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاسْلُكْ وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهمَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة وَفِي قِرَاءَة كُلّ بِالتَّنْوِينِ فَزَوْجَيْنِ مَفْعُول وَاثْنَيْنِ تَأْكِيد لَهُ "وَأَهْلك" زَوْجَته وَأَوْلَاده "إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ" بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ ثَلَاثَة وَفِي سُورَة هُود "وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل" قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاؤُهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نِسَاء "وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا" كَفَرُوا بِتَرْكِ إهْلَاكهمْ
فَإِذَا ٱسۡتَوَیۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٢٨﴾
"فَإِذَا اسْتَوَيْت" اعْتَدَلْت "أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى الْفُلْك فَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ" الْكَافِرِينَ وَإِهْلَاكهمْ
وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِی مُنزَلࣰا مُّبَارَكࣰا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡمُنزِلِینَ ﴿٢٩﴾
"وَقُلْ" عِنْد نُزُولك مِنْ الْفُلْك "رَبّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا" بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الزَّاي مَصْدَرًا وَاسْم مَكَان وَبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الزَّاي مَكَان النُّزُول "مُبَارَكًا" ذَلِكَ الْإِنْزَال أَوْ الْمَكَان "وَأَنْتَ خَيْر الْمُنْزِلِينَ" مَا ذُكِرَ
إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِینَ ﴿٣٠﴾
"إنَّ فِي ذَلِكَ" الْمَذْكُور مِنْ أَمْر نُوح وَالسَّفِينَة وَإِهْلَاك الْكُفَّار "لَآيَات" دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى "وَإِنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن "كُنَّا لَمُبْتَلِينَ" مُخْتَبِرِينَ قَوْم نُوح بِإِرْسَالِهِ إلَيْهِمْ وَوَعْظه
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِینَ ﴿٣١﴾
"ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا" قَوْمًا "آخَرِينَ" هُمْ عَاد
فَأَرۡسَلۡنَا فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٣٢﴾
"فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ" هُودًا "أَنْ" بِأَنْ "اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ" عِقَابه فَتُؤْمِنُونَ
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَاۤءِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَیَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ ﴿٣٣﴾
"وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْمه الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَة" بِالْمَصِيرِ إلَيْهَا "وَأَتْرَفْنَاهُمْ" نَعَّمْنَاهُمْ
وَلَىِٕنۡ أَطَعۡتُم بَشَرࣰا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذࣰا لَّخَـٰسِرُونَ ﴿٣٤﴾
"وَ" اللَّهِ "لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلكُمْ" فِيهِ قَسَم وَشَرْط وَالْجَوَاب لِأَوَّلِهِمَا وَهُوَ مُغْنٍ عَنْ جَوَاب الثَّانِي "إنَّكُمْ إذًا" أَيْ إذَا أَطَعْتُمُوهُ "لَخَاسِرُونَ" أَيْ مَغْبُونُونَ
أَیَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ ﴿٣٥﴾
"أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ" هُوَ خَبَر أَنَّكُمْ الْأُولَى وَأَنَّكُمْ الثَّانِيَة تَأْكِيد لَهَا لَمَّا طَالَ الْفَصْل
۞ هَیۡهَاتَ هَیۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ﴿٣٦﴾
"هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ" اسْم فِعْل مَاضٍ بِمَعْنَى مَصْدَر : أَيْ بَعُدَ بَعُدَ "لِمَا تُوعَدُونَ" مِنْ الْإِخْرَاج مِنْ الْقُبُور وَاللَّام زَائِدَة لِلْبَيَانِ
إِنۡ هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا نَمُوتُ وَنَحۡیَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِینَ ﴿٣٧﴾
"إنْ هِيَ" أَيْ مَا الْحَيَاة "إلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا" بِحَيَاةِ أَبْنَائِنَا
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبࣰا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِینَ ﴿٣٨﴾
"إنْ هُوَ" مَا الرَّسُول "إلَّا رَجُل افْتَرَى عَلَى وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ" مُصَدِّقِينَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِی بِمَا كَذَّبُونِ ﴿٣٩﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
قَالَ عَمَّا قَلِیلࣲ لَّیُصۡبِحُنَّ نَـٰدِمِینَ ﴿٤٠﴾
"قَالَ عَمَّا قَلِيل" مِنْ الزَّمَان وَمَا زَائِدَة "لَيُصْبِحُنَّ" لَيَصِيرُنَّ "نَادِمِينَ" عَلَى كُفْرهمْ وَتَكْذِيبهمْ
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّیۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَـٰهُمۡ غُثَاۤءࣰۚ فَبُعۡدࣰا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٤١﴾
"فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة" صَيْحَة الْعَذَاب وَالْهَلَاك كَائِنَة "بِالْحَقِّ" فَمَاتُوا "فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء" وَهُوَ نَبْت يَبِسَ أَيْ صَيَّرْنَاهُمْ مِثْله فِي الْيَبَس "فَبُعْدًا" مِنْ الرَّحْمَة "لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" الْمُكَذِّبِينَ
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِینَ ﴿٤٢﴾
"ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قُرُونًا" أَقْوَامًا
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ ﴿٤٣﴾
"مَا تَسْبِق مِنْ أُمَّة أَجَلهَا" بِأَنْ تَمُوت قَبْله "وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ" عَنْهُ ذُكِرَ الضَّمِير بَعْد تَأْنِيثه رِعَايَة لِلْمَعْنَى
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَاۤءَ أُمَّةࣰ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضࣰا وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَحَادِیثَۚ فَبُعۡدࣰا لِّقَوۡمࣲ لَّا یُؤۡمِنُونَ ﴿٤٤﴾
"ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا تَتْرَى" بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمه مُتَتَابِعِينَ بَيْن كُلّ اثْنَيْنِ زَمَان طَوِيل "كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّة" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْوَاو "رَسُولهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضهمْ بَعْضًا" فِي الْهَلَاك
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَـٰرُونَ بِـَٔایَـٰتِنَا وَسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینٍ ﴿٤٥﴾
"ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُون بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين" حُجَّة بَيِّنَة وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا مِنْ الْآيَات
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِیْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِینَ ﴿٤٦﴾
"إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا" عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَبِاَللَّهِ "وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ" قَاهِرِينَ بَنِي إسْرَائِيل بِالظُّلْمِ
فَقَالُوۤاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَیۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَـٰبِدُونَ ﴿٤٧﴾
"فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلنَا وَقَوْمهمَا لَنَا عَابِدُونَ" مُطِيعُونَ خَاضِعُونَ
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِینَ ﴿٤٨﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ لَعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ ﴿٤٩﴾
"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب" التَّوْرَاة "لَعَلَّهُمْ" قَوْمه بَنِي إسْرَائِيل "يَهْتَدُونَ" بِهِ مِنْ الضَّلَالَة وَأُوتِيَهَا بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَقَوْمه جُمْلَة وَاحِدَة
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَأُمَّهُۥۤ ءَایَةࣰ وَءَاوَیۡنَـٰهُمَاۤ إِلَىٰ رَبۡوَةࣲ ذَاتِ قَرَارࣲ وَمَعِینࣲ ﴿٥٠﴾
"وَجَعَلْنَا ابْن مَرْيَم" عِيسَى "وَأُمّه آيَة" لَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ لِأَنَّ الْآيَة فِيهِمَا وَاحِدَة : وِلَادَته مِنْ غَيْر فَحْل "وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوَة" مَكَان مُرْتَفِع وَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس أَوْ دِمَشْق أَوْ فِلَسْطِين أَقْوَال "ذَات قَرَار" أَيْ مُسْتَوِيَة يَسْتَقِرّ عَلَيْهَا سَاكِنُوهَا "وَمَعِين" وَمَاء جَارٍ ظَاهِر تَرَاهُ الْعُيُون
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ ﴿٥١﴾
"يَأَيُّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات" الْحَلَالَاتِ "وَاعْمَلُوا صَالِحًا" مِنْ فَرْض وَنَفْل "إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم" فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ
وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ﴿٥٢﴾
"وَ" اعْلَمُوا "إنَّ هَذِهِ" أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام "أُمَّتكُمْ" دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا "أُمَّة وَاحِدَة" حَال لَازِمَة وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ النُّون وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِهَا مُشَدَّدَة اسْتِئْنَافًا "وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ" فَاحْذَرُونِ
فَتَقَطَّعُوۤاْ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُرࣰاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ ﴿٥٣﴾
"فَتَقَطَّعُوا" أَيْ الْأَتْبَاع "أَمْرهمْ" دِينهمْ "بَيْنهمْ زُبُرًا" حَال مِنْ فَاعِل تَقَطَّعُوا أَيْ أَحْزَابًا مُتَخَالِفِينَ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ "كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ" أَيْ عِنْدهمْ مِنْ الدِّين "فَرِحُونَ" مَسْرُورُونَ
فَذَرۡهُمۡ فِی غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِینٍ ﴿٥٤﴾
"فَذَرْهُمْ" اُتْرُكْ كُفَّار مَكَّة "فِي غَمْرَتهمْ" ضَلَالَتهمْ "حَتَّى حِين" إلَى حِين مَوْتهمْ
أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالࣲ وَبَنِینَ ﴿٥٥﴾
"أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ" نُعْطِيهِمْ "مِنْ مَال وَبَنِينَ" فِي الدُّنْيَا
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ ﴿٥٦﴾
"نُسَارِع" نُعَجِّل "لَهُمْ فِي الْخَيْرَات" لَا "بَلْ لَا يَشْعُرُونَ" أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْرَاج لَهُمْ
إِنَّ ٱلَّذِینَ هُم مِّنۡ خَشۡیَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ﴿٥٧﴾
"إنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ" خَوْفهمْ مِنْهُ "مُشْفِقُونَ" خَائِفُونَ مِنْ عَذَابه
وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ یُؤۡمِنُونَ ﴿٥٨﴾
"وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبّهمْ" الْقُرْآن "يُؤْمِنُونَ" يُصَدِّقُونَ
وَٱلَّذِینَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا یُشۡرِكُونَ ﴿٥٩﴾
"وَاَلَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ" مَعَهُ غَيْره
وَٱلَّذِینَ یُؤۡتُونَ مَاۤ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَ ٰجِعُونَ ﴿٦٠﴾
"وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ" يُعْطُونَ "مَا آتَوْا" أَعْطَوْا مِنْ الصَّدَقَة وَالْأَعْمَال الصَّالِحَة "وَقُلُوبهمْ وَجِلَة" خَائِفَة أَنْ لَا تُقْبَل مِنْهُمْ "أَنَّهُمْ" يُقَدَّر قَبْله لَام الْجَرّ
أُوْلَـٰۤىِٕكَ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَـٰبِقُونَ ﴿٦١﴾
"وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ" فِي عِلْم اللَّه
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَیۡنَا كِتَـٰبࣱ یَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ﴿٦٢﴾
"وَلَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا" طَاقَتهَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ جَالِسًا وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُوم فَلْيَأْكُلْ "وَلَدَيْنَا" عِنْدنَا "كِتَاب يَنْطِق بِالْحَقِّ" بِمَا عَمِلْته وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ تُسْطَر فِيهِ الْأَعْمَال "وَهُمْ" أَيْ النُّفُوس الْعَامِلَة "لَا يُظْلَمُونَ" شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُنْقَص مِنْ ثَوَاب أَعْمَال الْخَيْرَات وَلَا يُزَاد فِي السَّيِّئَات
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ مِّنۡ هَـٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَـٰلࣱ مِّن دُونِ ذَ ٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَـٰمِلُونَ ﴿٦٣﴾
"بَلْ قُلُوبهمْ" أَيْ الْكُفَّار "فِي غَمْرَة" جَهَالَة "مِنْ هَذَا" الْقُرْآن "وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ" الْمَذْكُور لِلْمُؤْمِنِينَ "هُمْ لَهَا عَامِلُونَ" فَيُعَذَّبُونَ عَلَيْهَا
حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِیهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ یَجۡـَٔرُونَ ﴿٦٤﴾
"حَتَّى" ابْتِدَائِيَّة "إذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ" أَغْنِيَاءَهُمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ "بِالْعَذَابِ" أَيْ السَّيْف يَوْم بَدْر "إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ" يَضِجُّونَ يُقَال لَهُمْ
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡیَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ﴿٦٥﴾
"لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم إنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ" لَا تُمْنَعُونَ
قَدۡ كَانَتۡ ءَایَـٰتِی تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰۤ أَعۡقَـٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ﴿٦٦﴾
"قَدْ كَانَتْ آيَاتِي" مِنْ الْقُرْآن "تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ" تَرْجِعُونَ الْقَهْقَرَى
مُسۡتَكۡبِرِینَ بِهِۦ سَـٰمِرࣰا تَهۡجُرُونَ ﴿٦٧﴾
"مُسْتَكْبِرِينَ" عَنْ الْإِيمَان "بِهِ" أَيْ بِالْبَيْتِ أَوْ الْحَرَم بِأَنَّهُمْ أَهْله فِي أَمْن بِخِلَافِ سَائِر النَّاس فِي مَوَاطِنهمْ "سَامِرًا" حَال أَيْ جَمَاعَة يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ حَوْل الْبَيْت "تَهْجُرُونَ" مِنْ الثُّلَاثِيّ تَتْرُكُونَ الْقُرْآن وَمِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ تَقُولُونَ غَيْر الْحَقّ فِي النَّبِيّ وَالْقُرْآن
أَفَلَمۡ یَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَاۤءَهُم مَّا لَمۡ یَأۡتِ ءَابَاۤءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ﴿٦٨﴾
"أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا" أَصْله يَتَدَبَّرُوا فَأُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال "الْقَوْل" أَيْ الْقُرْآن الدَّالّ عَلَى صِدْق النَّبِيّ
أَمۡ لَمۡ یَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ﴿٦٩﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
أَمۡ یَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَاۤءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَـٰرِهُونَ ﴿٧٠﴾
"أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّة" الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ بِالْحَقِّ مِنْ صِدْق النَّبِيّ وَمَجِيء الرُّسُل لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَة وَمَعْرِفَة رَسُولهمْ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة وَأَنْ لَا جُنُون بِهِ "بَلْ" لِلِانْتِقَالِ "جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ" أَيْ الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى التَّوْحِيد وَشَرَائِع الْإِسْلَام
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَاۤءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهِنَّۚ بَلۡ أَتَیۡنَـٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ﴿٧١﴾
"وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقّ" أَيْ الْقُرْآن "أَهْوَاءَهُمْ" بِأَنْ جَاءَ بِمَا يَهْوَوْنَهُ مِنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد لِلَّهِ تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ "لَفَسَدَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ" خَرَجَتْ عَنْ نِظَامهَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع فِي الشَّيْء عَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم "بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ" أَيْ الْقُرْآن الَّذِي فِيهِ ذِكْرهمْ وَشَرَفهمْ
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجࣰا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَیۡرࣱۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ ﴿٧٢﴾
"أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا" أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْإِيمَان "فَخَرَاج رَبّك خَيْر" أَجْره وَثَوَابه وَرِزْقه وَفِي قِرَاءَة : خَرْجًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِي أُخْرَى خَرَاجًا فِيهِمَا "وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ" أَفْضَل مَنْ أَعْطَى وَآجَرَ
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ﴿٧٣﴾
"وَإِنَّك لَتَدْعُوهُمْ إلَى صِرَاط" طَرِيق "مُسْتَقِيم" أَيْ دِين الْإِسْلَام
وَإِنَّ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَ ٰطِ لَنَـٰكِبُونَ ﴿٧٤﴾
"وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ" بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب "عَنْ الصِّرَاط" أَيْ الطَّرِيق "لَنَاكِبُونَ" عَادِلُونَ
۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَـٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرࣲّ لَّلَجُّواْ فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ یَعۡمَهُونَ ﴿٧٥﴾
"وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرّ" أَيْ جُوع أَصَابَهُمْ بِمَكَّة سَبْع سِنِينَ "لَلَجُّوا" تَمَادَوْا "فِي طُغْيَانهمْ" ضَلَالَتهمْ "يَعْمَهُونَ" يَتَرَدَّدُونَ
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا یَتَضَرَّعُونَ ﴿٧٦﴾
"وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ" الْجُوع "فَمَا اسْتَكَانُوا" تَوَاضَعُوا "لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ" يَرْغَبُونَ إلَى اللَّه بِالدُّعَاءِ
حَتَّىٰۤ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا ذَا عَذَابࣲ شَدِیدٍ إِذَا هُمۡ فِیهِ مُبۡلِسُونَ ﴿٧٧﴾
"حَتَّى" ابْتِدَائِيَّة "إذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا" صَاحِب "عَذَاب شَدِيد" هُوَ يَوْم بَدْر بِالْقَتْلِ "إذْ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ" آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر
وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ ﴿٧٨﴾
"وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ" خَلَقَ "لَكُمْ السَّمْع" بِمَعْنَى الْأَسْمَاع الْقُلُوب "وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة" الْقُلُوب "قَلِيلًا مَا" تَأْكِيد لِلْقِلَّةِ
وَهُوَ ٱلَّذِی ذَرَأَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ﴿٧٩﴾
"وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ" خَلَقَكُمْ "فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" تُبْعَثُونَ
وَهُوَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَـٰفُ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ﴿٨٠﴾
"وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي" بِنَفْخِ الرُّوح فِي الْمُضْغَة "وَيُمِيت وَلَهُ اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار" بِالسَّوَادِ وَالْبَيَاض وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان "أَفَلَا تَعْقِلُونَ" صُنْعه تَعَالَى فَتَعْتَبِرُونَ
بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ﴿٨١﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
قَالُوۤاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ﴿٨٢﴾
"قَالُوا" أَيْ الْأَوَّلُونَ "أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ" لَا وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ
لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَاۤؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ﴿٨٣﴾
"لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا" أَيْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت "مِنْ قَبْل إنْ" مَا "هَذَا إلَّا أَسَاطِير" أَكَاذِيب "الْأَوَّلِينَ" كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهَاۤ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴿٨٤﴾
"قُلْ" لَهُمْ "لِمَنْ الْأَرْض وَمَنْ فِيهَا" مِنْ الْخَلْق "إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" خَالِقهَا وَمَالِكهَا
سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٨٥﴾
"سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ" لَهُمْ "أَفَلَا تَذَّكَّرُونَ" بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْخَلْق ابْتِدَاء قَادِر عَلَى الْإِحْيَاء بَعْد الْمَوْت
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ ﴿٨٦﴾
"قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَوَات السَّبْع وَرَبّ الْعَرْش الْعَظِيم" الْكُرْسِيّ
سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٨٧﴾
"سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ" تَحْذَرُونَ عِبَادَة غَيْره
قُلۡ مَنۢ بِیَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُوَ یُجِیرُ وَلَا یُجَارُ عَلَیۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴿٨٨﴾
"قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوت" مُلْك وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ "وَهُوَ يُجِير وَلَا يُجَار عَلَيْهِ" يَحْمِي وَلَا يُحْمَى عَلَيْهِ
سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ﴿٨٩﴾
"سَيَقُولُونَ لِلَّهِ" وَفِي قِرَاءَة لِلَّهِ بِلَامِ الْجَرّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ لَهُ مَا ذُكِرَ "قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ" تُخْدَعُونَ وَتُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ وَعِبَادَة اللَّه وَحْده أَيْ كَيْفَ تَخَيَّلَ لَكُمْ أَنَّهُ بَاطِل
بَلۡ أَتَیۡنَـٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ﴿٩٠﴾
"بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ" بِالصِّدْقِ "وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" فِي نَفْيه وَهُوَ
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدࣲ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَـٰهٍۚ إِذࣰا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ ﴿٩١﴾
"مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إلَه إذًا" أَيْ لَوْ كَانَ مَعَهُ إلَه "لَذَهَبَ كُلّ إلَه بِمَا خَلَقَ" انْفَرَدَ بِهِ وَمَنَعَ الْآخَر مِنْ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ "وَلَعَلَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض" مُغَالَبَة كَفِعْلِ مُلُوك الدُّنْيَا "سُبْحَان اللَّه" تَنْزِيهًا لَهُ "عَمَّا يَصِفُونَ" ـهُ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ
عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ﴿٩٢﴾
"عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة" مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر هُوَ مُقَدَّرًا "فَتَعَالَى" تَعَظَّمَ "عَمَّا يُشْرِكُونَ" ـهُ مَعَهُ
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِیَنِّی مَا یُوعَدُونَ ﴿٩٣﴾
"قُلْ رَبّ إمَّا" فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة "تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ" يُوعَدُونَهُ مِنْ الْعَذَاب هُوَ صَادِق بِالْقَتْلِ بِبَدْرٍ
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِی فِی ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٩٤﴾
"رَبّ فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ" فَأَهْلِك بِإِهْلَاكِهِمْ
وَإِنَّا عَلَىٰۤ أَن نُّرِیَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَـٰدِرُونَ ﴿٩٥﴾
لايوجد تفسير لهذه الآية
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ ٱلسَّیِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَصِفُونَ ﴿٩٦﴾
"ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن" أَيْ الْخَصْلَة مِنْ الصَّفْح وَالْإِعْرَاض عَنْهُمْ "السَّيِّئَة" أَذَاهُمْ إيَّاكَ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ "نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَصِفُونَ" يَكْذِبُونَ وَيَقُولُونَ فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَ ٰتِ ٱلشَّیَـٰطِینِ ﴿٩٧﴾
"وَقُلْ رَبّ أَعُوذ" أَعْتَصِم "بِك مِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين" نَزَعَاتهمْ بِمَا يُوَسْوِسُونَ بِهِ
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن یَحۡضُرُونِ ﴿٩٨﴾
"وَأَعُوذ بِك رَبّ أَنْ يَحْضُرُونِ" فِي أُمُورِي لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْضُرُونِ بِسُوءٍ
حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ﴿٩٩﴾
"حَتَّى" ابْتِدَائِيَّة "إذَا جَاءَ أَحَدهمْ الْمَوْت" وَرَأَى مَقْعَده مِنْ النَّار وَمَقْعَده مِنْ الْجَنَّة لَوْ آمَنَ "قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ" الْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ
لَعَلِّیۤ أَعۡمَلُ صَـٰلِحࣰا فِیمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّاۤۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَاۤىِٕلُهَاۖ وَمِن وَرَاۤىِٕهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ﴿١٠٠﴾
"لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا" بِأَنْ أَشْهَد أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه "فِيمَا تَرَكْت" ضَيَّعْت مِنْ عُمُرِي أَيْ فِي مُقَابَلَته "كَلَّا" أَيْ لَا رُجُوع "إنَّهَا" أَيْ رَبّ ارْجِعُونِ "كَلِمَة هُوَ قَائِلهَا" وَلَا فَائِدَة لَهُ فِيهَا "وَمِنْ وَرَائِهِمْ" أَمَامهمْ "بَرْزَخ" حَاجِز يَصُدّهُمْ عَنْ الرُّجُوع "إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ" وَلَا رُجُوع بَعْده
فَإِذَا نُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَلَاۤ أَنسَابَ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ وَلَا یَتَسَاۤءَلُونَ ﴿١٠١﴾
"فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور" الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَة "فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ" يَتَفَاخَرُونَ بِهَا "وَلَا يَتَسَاءَلُونَ" عَنْهَا خِلَاف حَالهمْ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَشْغَلهُمْ مِنْ عِظَم الْأَمْر عَنْ ذَلِكَ فِي بَعْض مَوَاطِن الْقِيَامَة وَفِي بَعْضهَا يُفِيقُونَ وَفِي آيَة "فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ"
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُوْلَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ﴿١٠٢﴾
"فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه" بِالْحَسَنَاتِ "فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ" الْفَائِزُونَ
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُوْلَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمۡ فِی جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ ﴿١٠٣﴾
"وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه" بِالسَّيِّئَاتِ "فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ" فَهُمْ "فِي جَهَنَّم خَالِدُونَ"
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِیهَا كَـٰلِحُونَ ﴿١٠٤﴾
"تَلْفَح وُجُوههمْ النَّار" تُحْرِقهَا "وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ" شَمَّرَتْ شِفَاههمْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى عَنْ أَسْنَانهمْ وَيُقَال لَهُمْ
أَلَمۡ تَكُنۡ ءَایَـٰتِی تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٠٥﴾
"أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي" مِنْ الْقُرْآن "تُتْلَى عَلَيْكُمْ" تُخَوَّفُونَ بِهَا
قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَیۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمࣰا ضَاۤلِّینَ ﴿١٠٦﴾
"قَالُوا رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا" وَفِي قِرَاءَة شَقَاوَتنَا بِفَتْحِ أَوَّله وَأَلِف وَهُمَا مَصْدَرَانِ بِمَعْنَى "وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ" عَنْ الْهِدَايَة
رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ ﴿١٠٧﴾
"رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا" إلَى الْمُخَالَفَة
قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِیهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴿١٠٨﴾
"قَالَ" لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك بَعْد قَدْر الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ "اخْسَئُوا فِيهَا" اُبْعُدُوا فِي النَّار أَذِلَّاء "وَلَا تُكَلِّمُونِ" فِي رَفْع الْعَذَاب عَنْكُمْ لِيَنْقَطِع رَجَاؤُهُمْ
إِنَّهُۥ كَانَ فَرِیقࣱ مِّنۡ عِبَادِی یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ﴿١٠٩﴾
"إنَّهُ كَانَ فَرِيق مِنْ عِبَادِي" هُمْ الْمُهَاجِرُونَ
فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِیًّا حَتَّىٰۤ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِی وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ﴿١١٠﴾
"فاتخذتموهم سُخْرِيًّا" بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْهُزْء مِنْهُمْ : بِلَال وَصُهَيْب وَعَمَّار وَسَلْمَان "حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي" فَتَرَكْتُمُوهُ لِاشْتِغَالِكُمْ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ فَهُمْ سَبَب الْإِنْسَاء فَنُسِبَ إلَيْهِمْ
إِنِّی جَزَیۡتُهُمُ ٱلۡیَوۡمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ﴿١١١﴾
"إنِّي جَزَيْتهمْ الْيَوْم" النَّعِيم الْمُقِيم "بِمَا صَبَرُوا" عَلَى اسْتِهْزَائِكُمْ بِهِمْ وَأَذَاكُمْ إيَّاهُمْ "إنَّهُمْ" بِكَسْرِ الْهَمْزَة "هُمْ الْفَائِزُونَ" بِمَطْلُوبِهِمْ اسْتِئْنَاف وَبِفَتْحِهَا مَفْعُول ثَانٍ لِجَزَيْتُهُمْ
قَـٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِینَ ﴿١١٢﴾
"قَالَ" تَعَالَى لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ "كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض" فِي الدُّنْيَا وَفِي قُبُوركُمْ "عَدَد سِنِينَ" تَمْيِيز
قَالُواْ لَبِثۡنَا یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡمࣲ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَاۤدِّینَ ﴿١١٣﴾
"قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم" شَكُّوا فِي ذَلِكَ وَاسْتَقْصَرُوهُ لِعِظَمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْعَذَاب "فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ" أَيْ الْمَلَائِكَة الْمُحْصِينَ أَعْمَال الْخَلْق
قَـٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴿١١٤﴾
"قَالَ" تَعَالَى بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ "إنْ" أَيْ مَا "لَبِثْتُمْ إلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" مِقْدَار لُبْثكُمْ مِنْ الطُّول كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى لُبْثكُمْ فِي النَّار
أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ عَبَثࣰا وَأَنَّكُمۡ إِلَیۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ﴿١١٥﴾
"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا" لَا لِحِكْمَةٍ "وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ" بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ؟ لَا بَلْ لِنَتَعَبَّدكُمْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي تُرْجَعُونَ إلَيْنَا وَنُجَازِي عَلَى ذَلِكَ
فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِیمِ ﴿١١٦﴾
"فَتَعَالَى اللَّه" عَنْ الْعَبَث وَغَيْره مِمَّا لَا يَلِيق بِهِ "الْمَلِك الْحَقّ لَا إلَه إلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش الْكَرِيم" الْكُرْسِيّ : وَهُوَ السَّرِير الْحَسَن
وَمَن یَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ﴿١١٧﴾
"وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ" صِفَة كَاشِفَة لَا مَفْهُوم لَهَا "فَإِنَّمَا حِسَابه" جَزَاؤُهُ "عِنْد رَبّه إنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ" لَا يَسْعَدُونَ
وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ﴿١١٨﴾
"وَقُلْ رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ" الْمُؤْمِنِينَ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَنْ الْمَغْفِرَة "وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ" أَفْضَل رَاحِم
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian