Your browser does not support the audio element.
وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ﴿٥٢﴾
التفسير
تفسير السعدي ولهذا قال تعالى للرسل: " وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ " أي: جماعتكم - يا معشر الرسل - " أُمَّةً وَاحِدَةً " متفقة على دين واحد, وربكم واحد.
" فَاتَّقُونِ " بامتثال أوامري, واجتناب زواجري.
وقد أمر الله المؤمنين, بما أمر به المرسلين, لأنهم بهم يقتدون, وخلفهم يسلكون.
فقال: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ " فالواجب على كل المنتسبين إلى الأنبياء وغيرهم, أن يمتثلوا هذا, ويعملوا به.
ولكن أبى الظالمون الجاحدون, إلا عصيانا, ولهذا قال:
التفسير الميسر وإنَّ دينكم- يا معشر الأنبياء- دين واحد وهو الإسلام، وأنا ربكم فاتقوني بامتثال أوامري واجتناب زواجري.
تفسير الجلالين "وَ" اعْلَمُوا "إنَّ هَذِهِ" أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام "أُمَّتكُمْ" دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا "أُمَّة وَاحِدَة" حَال لَازِمَة وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ النُّون وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِهَا مُشَدَّدَة اسْتِئْنَافًا "وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ" فَاحْذَرُونِ
تفسير ابن كثير وَقَوْله " وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة " أَيْ دِينكُمْ يَا مَعْشَر الْأَنْبِيَاء دِين وَاحِد وَمِلَّة وَاحِدَة وَهُوَ الدَّعْوَة إِلَى عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَلِهَذَا قَالَ " وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء وَإِنَّ قَوْله " أُمَّة وَاحِدَة " مَنْصُوب عَلَى الْحَال .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } . اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } , فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " وَأَنَّ " بِالْفَتْحِ , بِمَعْنَى : إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم , وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة . فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل " وَأَنَّ " فِي مَوْضِع خَفْض , عَطَفَ بِهَا عَلَى " مَا " مِنْ قَوْله : { بِمَا تَعْمَلُونَ } , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع نَصْب إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ , وَيَكُون نَصْبهَا بِفِعْلٍ مُضْمَر . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ بِالْكَسْرِ : { وَإِنَّ } هَذِهِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف . وَالْكَسْر فِي ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى الِابْتِدَاء هُوَ الصَّوَاب ; لِأَنَّ الْخَبَر مِنَ اللَّه عَنْ قِيله لِعِيسَى : { يَا أَيّهَا الرُّسُل } مُبْتَدَأ , فَقَوْله : { وَإِنَّ هَذِهِ } مَرْدُود عَلَيْهِ عَطْفًا بِهِ عَلَيْهِ ; فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : وَقُلْنَا لِعِيسَى : يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَات , وَقُلْنَا : وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة . وَقِيلَ : إِنَّ الْأُمَّة الَّذِي فِي هَذَا الْمَوْضِع : الدِّين وَالْمِلَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19320 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } قَالَ : الْمِلَّة وَالدِّين . وَنُصِبَتْ " أُمَّة وَاحِدَة " عَلَى الْحَال . وَذُكِرَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ رَفْعًا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : رَفْع ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ عَلَى الْخَبَر , وَيُجْعَل أُمَّتكُمْ نَصْبًا عَلَى الْبَدَل مِنْ هَذِهِ . وَأَمَّا نَحْوِيُّو الْكُوفَة فَيَأْبَوْنَ ذَلِكَ إِلَّا فِي ضَرُورَة شِعْر , وَقَالُوا : لَا يُقَال : مَرَرْت بِهَذَا غُلَامكُمْ ; لِأَنَّ " هَذَا " لَا تَتْبَعهُ إِلَّا الْأَلِف وَاللَّام وَالْأَجْنَاس ; لِأَنَّ " هَذَا " إِشَارَة إِلَى عَدَد , فَالْحَاجَة فِي ذَلِكَ إِلَى تَبْيِين الْمُرَاد مِنَ الْمُشَار إِلَيْهِ أَيّ الْأَجْنَاس هُوَ ؟ وَقَالُوا : وَإِذَا قِيلَ : هَذِهِ أُمَّتكُمْ وَاحِدَة , وَالْأُمَّة غَائِبَة وَهَذِهِ حَاضِرَة , قَالُوا : فَغَيْر جَائِز أَنْ يُبَيِّن عَنِ الْحَاضِر بِالْغَائِبِ , قَالُوا : فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ : إِنَّ هَذَا زَيْد قَائِم , مِنْ أَجْل أَنَّ هَذَا مُحْتَاج إِلَى الْجِنْس لَا إِلَى الْمَعْرِفَة .
وَقَوْله : { وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ } يَقُول : وَأَنَا مَوْلَاكُمْ فَاتَّقُونِ بِطَاعَتِي تَأْمَنُوا عِقَابِي .
تفسير القرطبي الْمَعْنَى : هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْره هُوَ دِينكُمْ وَمِلَّتكُمْ فَالْتَزِمُوهُ . وَالْأُمَّة هُنَا الدِّين ; وَقَدْ تَقَدَّمَ مَحَامِله ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة " [ الزُّخْرُف : 22 ] أَيْ عَلَى دِين . وَقَالَ النَّابِغَة : حَلَفْت فَلَمْ أَتْرُك لِنَفْسِك رِيَبه وَهَلْ يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّة وَهُوَ طَائِع
قُرِئَ " وَإِنَّ هَذِهِ " بِكَسْرِ " إِنَّ " عَلَى الْقَطْع , وَبِفَتْحِهَا وَتَشْدِيد النُّون . قَالَ الْخَلِيل : هِيَ فِي مَوْضِع نَصْب لَمَّا زَالَ الْخَافِض ; أَيْ أَنَا عَالِم بِأَنَّ هَذَا دِينكُمْ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ . وَقَالَ الْفَرَّاء : " أَنَّ " مُتَعَلِّقَة بِفِعْلٍ مُضْمَر تَقْدِيره : وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ . وَهِيَ عِنْد سِيبَوَيْهِ مُتَعَلِّقَة بِقَوْلِهِ " فَاتَّقُونِ " ; وَالتَّقْدِير فَاتَّقُونِ لِأَنَّ أُمَّتكُمْ وَاحِدَة . وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَأَنَّ الْمَسَاجِد لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّه أَحَدًا " [ الْجِنّ : 18 ] ; أَيْ لِأَنَّ الْمَسَاجِد لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَهُ غَيْره. وَكَقَوْلِهِ : " لِإِيلَافِ قُرَيْش " [ قُرَيْش : 1 ] ; أَيْ فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْت لِإِيلَافِ قُرَيْش.
وَهَذِهِ الْآيَة تُقَوِّي أَنَّ قَوْله تَعَالَى : " يَأَيُّهَا الرُّسُل " إِنَّمَا هُوَ مُخَاطَبَة لِجَمِيعِهِمْ , وَأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ حُضُورهمْ. وَإِذَا قُدِّرَتْ " يَأَيُّهَا الرُّسُل " مُخَاطَبَة لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَق اِتِّصَال هَذِهِ الْآيَة وَاتِّصَال قَوْله " فَتَقَطَّعُوا " . أَمَّا أَنَّ قَوْله
وَإِنْ كَانَ قِيلَ لِلْأَنْبِيَاءِ فَأُمَمهمْ دَاخِلُونَ فِيهِ بِالْمَعْنَى ; فَيَحْسُن بَعْد ذَلِكَ اِتِّصَال .
غريب الآية
وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ﴿٥٢﴾
أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ دِينُكُم دِينٌ واحِدٌ وهو دَعْوةُ جَمِيعِ الأنْبِياءِ إلى عِبادَةِ اللهِ وَحْدَه لا شَرِيكَ لَه.
الإعراب
(وَإِنَّ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(هَذِهِ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(أُمَّتُكُمْ) خَبَرُ (إِنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أُمَّةً) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاحِدَةً) نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَنَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنَا ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(رَبُّكُمْ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَاتَّقُونِ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اتَّقُو ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"النُّونُ " لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress