Your browser does not support the audio element.
حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِیهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ یَجۡـَٔرُونَ ﴿٦٤﴾
التفسير
تفسير السعدي " حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ " أي: متنعميهم, الذين ما اعتادوا إلا الترف, والرفاهية, والنعيم, ولم تحصل لهم المكاره.
فإذا أخذناهم " بِالْعَذَابِ " ووجدوا مسه " إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ " يصرخون, ويتوجعون, لأنه أصابهم أمر, خالف ما هم عليه.
التفسير الميسر حتى إذا أخذنا المترفين وأهل البطر منهم بعذابنا، إذا هم يرفعون أصواتهم يتضرعون مستغيثين.
تفسير الجلالين "حَتَّى" ابْتِدَائِيَّة "إذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ" أَغْنِيَاءَهُمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ "بِالْعَذَابِ" أَيْ السَّيْف يَوْم بَدْر "إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ" يَضِجُّونَ يُقَال لَهُمْ
تفسير ابن كثير وَقَوْله " حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ " يَعْنِي حَتَّى إِذَا جَاءَ مُتْرَفِيهِمْ وَهُمْ الْمُنَعَّمُونَ فِي الدُّنْيَا عَذَاب اللَّه وَبَأْسه وَنِقْمَته بِهِمْ" إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ " أَيْ يَصْرُخُونَ وَيَسْتَغِيثُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى" وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن فَنَادَوْا وَلَاتَ حِين مَنَاص " .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِهَؤُلَاءِ الْكُفَّار مِنْ قُرَيْش أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ , إِلَى أَنْ يُؤْخَذ أَهْل النِّعْمَة وَالْبَطَر مِنْهُمْ بِالْعَذَابِ . كَمَا : 19356 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ } , قَالَ : الْمُتْرَفُونَ : الْعُظَمَاء. { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } يَقُول : فَإِذَا أَخَذْنَاهُمْ بِهِ جَأَرُوا , يَقُول : ضَجُّوا وَاسْتَغَاثُوا مِمَّا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عَذَابنَا. وَلَعَلَّ الْجُؤَار : رَفْع الصَّوْت , كَمَا يَجْأَر الثَّوْر ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : يُرَاوِح مِنْ صَلَوَات الْمَلِي كِ طَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19357 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } يَقُول : يَسْتَغِيثُونَ . 19358 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن قردد , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } قَالَ : بِالسُّيُوفِ يَوْم بَدْر . 19359 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس , فِي قَوْله : { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } قَالَ : يَجْزَعُونَ . 19360 - قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ } قَالَ : عَذَاب يَوْم بَدْر . { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } قَالَ : الَّذِينَ بِمَكَّة . 19361 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ } يَعْنِي أَهْل بَدْر , أَخَذَهُمْ اللَّه بِالْعَذَابِ يَوْم بَدْر . 19362 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت ابْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } قَالَ : يَجْزَعُونَ .
تفسير القرطبي " يَعْنِي بِالسَّيْفِ يَوْم بَدْر ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الضَّحَّاك : يَعْنِي بِالْجُوعِ حِين قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر اللَّهُمَّ اِجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف ) . فَابْتَلَاهُمْ اللَّه بِالْقَحْطِ وَالْجُوع حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَام وَالْمَيْتَة وَالْكِلَاب وَالْجِيَف , وَهَلَكَ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد .
أَيْ يَضِجُّونَ وَيَسْتَغِيثُونَ . وَأَصْل الْجُؤَار رَفْع الصَّوْت بِالتَّضَرُّعِ كَمَا يَفْعَل الثَّوْر . وَقَالَ الْأَعْشَى يَصِف بَقَرَة : فَطَافَتْ ثَلَاثًا بَيْن يَوْم وَلَيْلَة وَكَانَ النَّكِير أَنْ تُضِيف وَتَجْأَرَا قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْجُؤَار مِثْل الْخُوَار ; يُقَال : جَأَرَ الثَّوْر يَجْأَر أَيْ صَاحَ . وَقَرَأَ بَعْضهمْ " عِجْلًا جَسَدًا لَهُ جُؤَار " حَكَاهُ الْأَخْفَش . وَجَأَرَ الرَّجُل إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَضَرَّعَ بِالدُّعَاءِ . قَتَادَة : يَصْرُخُونَ بِالتَّوْبَةِ فَلَا تُقْبَل مِنْهُمْ. قَالَ : يُرَاوِح مِنْ صَلَوَات الْمَلِيك فَطَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارًا وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : " حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ " هُمْ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ " إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ " هُمْ الَّذِينَ بِمَكَّةَ ; فَجَمَعَ بَيْن الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمِينَ , وَهُوَ حَسَن .
غريب الآية
حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِیهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ یَجۡـَٔرُونَ ﴿٦٤﴾
حَتَّىٰ أي: وقتٍ مَّا.
مُتۡرَفِیهِم مُنَعَّمِيهِم الذين أبْطَرَتْهُم النِّعَمُ.
یَجۡـَٔرُونَ يَصْرُخُونَ مُسْتَغِيثِينَ.
الإعراب
(حَتَّى) حَرْفُ ابْتِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(إِذَا) ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(أَخَذْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مُتْرَفِيهِمْ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ وَحُذِفَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِالْعَذَابِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْعَذَابِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِذَا) حَرْفُ فُجَاءَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هُمْ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَجْأَرُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress