صفحات الموقع

سورة المؤمنون الآية ٩٤

سورة المؤمنون الآية ٩٤

رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِی فِی ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٩٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

" رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " أي: اعصمني وارحمني, مما ابتليتهم به من الذنوب الموجبة للنعم, واحمني أيضا من العذاب الذي ينزل بهم, لأن العقوبة العامة, تعم - عند نزولها - العاصي وغيره.

التفسير الميسر

قل - أيها الرسول -: ربِّ إما ترينِّي في هؤلاء المشركين ما تَعِدُهم مِن عذابك فلا تهلكني بما تهلكهم به، ونجني من عذابك وسخطك، فلا تجعلني في القوم المشركين الظالمين، ولكن اجعلني ممن رضيتَ عنهم.

تفسير الجلالين

"رَبّ فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ" فَأَهْلِك بِإِهْلَاكِهِمْ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى آمِرًا نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو هَذَا الدُّعَاء عِنْد حُلُول النِّقَم " رَبّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ " أَيْ إِنْ عَاقَبْتهمْ وَأَنَا أُشَاهِد ذَلِكَ فَلَا تَجْعَلنِي فِيهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ " وَإِذَا أَرَدْت بِقَوْمٍ فِتْنَة فَتَوَفَّنِي إِلَيْك غَيْر مَفْتُون .

تفسير الطبري

يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد : رَبّ إِنْ تُرِيَنِّي فِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَا تَعِدهُمْ مِنْ عَذَابك فَلَا تُهْلِكنِي بِمَا تُهْلِكهُمْ بِهِ , وَنَجِّنِي مِنْ عَذَابك وَسَخَطك فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الْمُشْرِكِينَ ; وَلَكِنِ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيت عَنْهُ مِنْ أَوْلِيَائِك . وَقَوْله : { فَلَا تَجْعَلنِي } جَوَاب لِقَوْلِهِ : { إِمَّا تُرِيَنِّي } اعْتَرَضَ بَيْنهمَا بِالنِّدَاءِ , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْله جَزَاء لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْكَلَام , لَا يُقَال : يَا زَيْد فَقُمْ , وَلَا يَا رَبّ فَاغْفِرْ ; لِأَنَّ النِّدَاء مُسْتَأْنَف , وَكَذَلِكَ الْأَمْر بَعْده مُسْتَأْنَف , لَا تَدْخُلهُ الْفَاء وَالْوَاو , إِلَّا أَنْ يَكُون جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْله .

تفسير القرطبي

أَيْ فِي نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ , بَلْ أَخْرِجْنِي مِنْهُمْ . وَقِيلَ : النِّدَاء مُعْتَرِض ; وَ " مَا " فِي " إِمَّا " زَائِدَة . وَقِيلَ : إِنَّ أَصْل إِمَّا إِنْ مَا ; فَ " إِنْ " شَرْط وَ " مَا " شَرْط , فَجُمِعَ بَيْن الشَّرْطَيْنِ تَوْكِيدًا , وَالْجَوَاب " فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ " ; أَيْ إِذَا أَرَدْت بِهِمْ عُقُوبَة فَأَخْرِجْنِي مِنْهُمْ. وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَعْلَم أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَجْعَلهُ فِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ الْعَذَاب , وَمَعَ هَذَا أَمَرَهُ الرَّبّ بِهَذَا الدُّعَاء وَالسُّؤَال لِيُعْظِمَ أَجْره وَلِيَكُونَ فِي كُلّ الْأَوْقَات ذَاكِرًا لِرَبِّهِ تَعَالَى .

غريب الآية
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِی فِی ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٩٤﴾
الإعراب
(رَبِّ)
مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ، وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَلَا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَجْعَلْنِي)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْقَوْمِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الظَّالِمِينَ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.