سورة الطور تفسير الطبري
وَٱلطُّورِ ﴿١﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالطُّور } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : { وَالطُّور } : وَالْجَبَل الَّذِي يُدْعَى الطُّور . وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى الطُّور بِشَوَاهِدِهِ , وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَقَدْ : 24993 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَالطُّور } قَالَ الْجَبَل بِالسُّرْيَانِيَّةِ .
وَكِتَـٰبࣲ مَّسۡطُورࣲ ﴿٢﴾
وَقَوْله : { وَكِتَاب مَسْطُور } يَقُول : وَكِتَاب مَكْتُوب ; وَمِنْهُ قَوْل رُؤْبَة : إِنِّي وَآيَات سُطِرْنَ سَطْرَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24994 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَكِتَاب مَسْطُور } قَالَ : صُحُف . 24995 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَكِتَاب مَسْطُور } وَالْمَسْطُور : الْمَكْتُوب . * حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مَسْطُور } قَالَ : مَكْتُوب . 24996 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مَسْطُور } قَالَ : مَكْتُوب .
فِی رَقࣲّ مَّنشُورࣲ ﴿٣﴾
وَقَوْله : { فِي رَقٍّ مَنْشُور } يَقُول : فِي وَرَقٍ مَنْشُور . وَقَوْله : " فِي " مِنْ صِلَة مَسْطُور , وَمَعْنَى الْكَلَام : وَكِتَابٍ سُطِرَ , وَكُتِبَ فِي وَرَقٍ مَنْشُور . 24997 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فِي رَقٍّ مَنْشُور } وَهُوَ الْكِتَاب . 24998 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , { فِي رَقٍّ } قَالَ : الرَّقّ : الصَّحِيفَة .
وَٱلۡبَیۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ﴿٤﴾
وَقَوْله : { وَالْبَيْت الْمَعْمُور } يَقُول : وَالْبَيْت الَّذِي يُعْمَر بِكَثْرَةِ غَاشِيَته وَهُوَ بَيْت فِيمَا ذُكِرَ فِي السَّمَاء بِحِيَالِ الْكَعْبَة مِنْ الْأَرْض , يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَة , ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24999 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ مَالِك بْن صَعْصَعَة , رَجُلٍ مِنْ قَوْمه قَالَ : قَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رُفِعَ إِلَيَّ الْبَيْت الْمَعْمُور , فَقُلْت : يَا جِبْرِيل مَا هَذَا ؟ قَالَ : الْبَيْت الْمَعْمُور , يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ " . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا خَالِد بْن الْحَارِث , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ مَالِك بْن صَعْصَعَة رَجُل مِنْ قَوْمه , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . 25000 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السُّرِّيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ خَالِد بْن عَرْعَرَة , أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَا الْبَيْت الْمَعْمُور ؟ قَالَ : بَيْت فِي السَّمَاء يُقَال لَهُ الضِّرَاح , وَهُوَ بِحِيَالِ الْكَعْبَة , مِنْ فَوْقهَا حُرْمَتُهُ فِي السَّمَاء كَحُرْمَةِ الْبَيْت فِي الْأَرْض , يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَة , وَلَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , قَالَ : سَمِعْت خَالِد بْن عَرْعَرَة , قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَخَرَجَ إِلَى الرَّحْبَة , فَقَالَ لَهُ ابْن الْكَوَّاء أَوْ غَيْره : مَا الْبَيْت الْمَعْمُور ؟ قَالَ : بَيْت فِي السَّمَاء السَّادِسَة يُقَال لَهُ الضِّرَاح , يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك لَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا طَلْق بْن غَنَّام , عَنْ زَائِدَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ عَلِيّ بْن رَبِيعَة , قَالَ : سَأَلَ ابْن الْكَوَّاء عَلِيًّا , رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنِ الْبَيْت الْمَعْمُور , قَالَ : مَسْجِد فِي السَّمَاء يُقَال لَهُ الضِّرَاح , يَدْخُلُهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَة , لَا يَرْجِعُونَ فِيهِ أَبَدًا . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِب , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , قَالَ : سَأَلَ ابْن الْكَوَّاء عَلِيًّا عَنِ الْبَيْت الْمَعْمُور , قَالَ : بَيْت بِحِيَالِ الْبَيْت الْعَتِيق فِي السَّمَاء يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك عَلَى رَسْم رَايَاتهمْ , يُقَال لَهُ الضِّرَاح , يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَة ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ فِيهِ أَبَدًا. * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا بَهْرَام , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ خَالِد بْن عَرْعَرَة , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : سَأَلَهُ رَجُل عَنْ الْبَيْت الْمَعْمُور , قَالَ : بَيْت فِي السَّمَاء يُقَال لَهُ الضَّرِيح قَصْد الْبَيْت , يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك , ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ. 25001 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْبَيْت الْمَعْمُور } قَالَ : هُوَ بَيْت حِذَاءَ الْعَرْش تَعْمُرهُ الْمَلَائِكَة , يُصَلِّي فِيهِ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَة ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ. 25002 - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن شَبُّويَة , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا حُسَيْن , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة وَأَنَا جَالِس عِنْده عَنْ الْبَيْت الْمَعْمُور , قَالَ : بَيْت فِي السَّمَاء بِحِيَالِ الْكَعْبَة. 25003 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَالْبَيْت الْمَعْمُور } قَالَ : بَيْت فِي السَّمَاء يُقَال لَهُ الضِّرَاح. 25004 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَالْبَيْت الْمَعْمُور } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ : " هَلْ تَدْرُونَ مَا الْبَيْت الْمَعْمُور " قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , قَالَ : " فَإِنَّهُ مَسْجِد فِي السَّمَاء تَحْتَهُ الْكَعْبَة لَوْ خَرَّ لَخَرَّ عَلَيْهَا , أَوْ عَلَيْهِ , يُصَلِّي فِيهِ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا آخِر مَا عَلَيْهِمْ " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 25005 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَالْبَيْت الْمَعْمُور } يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَرُوح إِلَيْهِ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك مِنْ قَبِيلَة إِبْلِيس , يُقَال لَهُمُ الْجِنّ . 25006 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَالْبَيْت الْمَعْمُور } قَالَ : بَيْت اللَّه الَّذِي فِي السَّمَاء , وَقَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ بَيْت اللَّه فِي السَّمَاء لَيَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْم طَلَعَتْ شَمْسُهُ سَبْعُونَ أَلْف مَلَك , ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا بَعْد ذَلِكَ " . 25007 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَرْزُوق , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ ثَابِت , عَنْ أَنَس , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " الْبَيْت الْمَعْمُور فِي السَّمَاء السَّابِعَة يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك , ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تَقُوم السَّاعَة " . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان عَنْ ثَابِت , عَنْ أَنَس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمَّا عَرَجَ بِي الْمَلَك إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة انْتَهَيْت إِلَى بِنَاء فَقُلْت لِلْمَلَكِ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا بِنَاءٌ بَنَاهُ اللَّه لِلْمَلَائِكَةِ يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك , يُقَدِّسُونَ اللَّه وَيُسَبِّحُونَهُ , لَا يَعُودُونَ فِيهِ " .
وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ﴿٥﴾
وَقَوْله : { وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ } يَعْنِي بِالسَّقْفِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : السَّمَاء , وَجَعَلَهَا سَقْفًا ; لِأَنَّهَا سَمَاء لِلْأَرْضِ , كَسَمَاءِ الْبَيْت الَّذِي هُوَ سَقْفه , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25008 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السُّرِّيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ خَالِد بْن عَرْعَرَة , أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَا السَّقْف الْمَرْفُوع ؟ قَالَ : السَّمَاء. * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سِمَاك , عَنْ خَالِد بْن عَرْعَرَة , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : السَّقْف الْمَرْفُوع : السَّمَاء. * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ خَالِد بْن عَرْعَرَة , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَأَلَهُ رَجُل عَنِ السَّقْف الْمَرْفُوع , فَقَالَ : السَّمَاء . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , قَالَ : سَمِعْت خَالِد بْن عَرْعَرَة , قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا يَقُول : وَالسَّقْف الْمَرْفُوع : هُوَ السَّمَاء , قَالَ : { وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتهَا مُعْرِضُونَ } 21 32 25009 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { السَّقْف الْمَرْفُوع } : قَالَ : السَّمَاء . 25010 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَالسَّقْف الْمَرْفُوع } سَقْف السَّمَاء. 25011 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَالسَّقْف الْمَرْفُوع } : سَقْف السَّمَاء .
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ﴿٦﴾
وَقَوْله : { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْبَحْر الْمَسْجُور , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُوقَد , وَتَأَوَّلَ ذَلِكَ : وَالْبَحْر الْمُوقَد الْمُحْمَى. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25012 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُود : أَيْنَ جَهَنَّم ؟ فَقَالَ : الْبَحْر , فَقَالَ : مَا أَرَاهُ إِلَّا صَادِقًا , { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } { وَإِذَا الْبِحَار سُجِرَتْ } 81 6 مُخَفَّفَة . 25013 - حَدَّثَنِي ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ حَفْص بْن حُمَيْد , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , فِي قَوْله : { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } قَالَ : بِمَنْزِلَةِ التَّنُّور الْمَسْجُور. 25014 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث . قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } قَالَ : الْمُوقَد . 25015 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } قَالَ : الْمُوقَد , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } 81 6 قَالَ : أُوقِدَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِذَا الْبِحَار مُلِئَتْ , وَقَالَ : الْمَسْجُور : الْمَمْلُوء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25016 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } الْمُمْتَلِئ. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْمَسْجُور : الَّذِي قَدْ ذَهَبَ مَاؤُهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25017 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } قَالَ : سَجْرُهُ حِين يَذْهَب مَاؤُهُ وَيُفَجَّر. وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَسْجُور : الْمَحْبُوس . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25018 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } يَقُول : الْمَحْبُوس. وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَالْبَحْر الْمَمْلُوء الْمَجْمُوع مَاؤُهُ بَعْضه فِي بَعْض , وَذَلِكَ أَنَّ الْأَغْلَب مِنْ مَعَانِي السَّجْر : الْإِيقَاد , كَمَا يُقَال : سَجَرْت التَّنُّور , بِمَعْنَى : أَوْقَدْت , أَوْ الِامْتِلَاء عَلَى مَا وَصَفْت , كَمَا قَالَ لَبِيد : فَتَوَسَّطَا عُرْض السَّرِيّ وَصَدَّعَا مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلَّامُهَا وَكَمَا قَالَ النَّمِر بْن تَوْلَب الْعُكْلِيّ : إِذَا شَاءَ طَالَعَ مَسْجُورَةً و تَرَى حَوْلَهَا النَّبْع وَالسَّاسَمَا سَقَتْهَا رَوَاعِد مِنْ صَيِّفٍ وَإِنْ مِنْ خَرِيفٍ فَلَنْ يَعْدَمَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْأَغْلَب مِنْ مَعَانِي السَّجْر , وَكَانَ الْبَحْر غَيْر مُوقَد الْيَوْم , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ مَسْجُور , فَبَطَلَ عَنْهُ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ , وَهُوَ الْإِيقَاد صَحَّتْ الصِّفَةُ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ لَهُ الْيَوْم , وَهُوَ الِامْتِلَاء ; لِأَنَّهُ كُلَّ وَقْتٍ مُمْتَلِئٌ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْبَحْر الْمَسْجُور الَّذِي أَقْسَمَ بِهِ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَحْر فِي السَّمَاء تَحْت الْعَرْش . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25019 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ عَلِيّ { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } قَالَ : بَحْر فِي السَّمَاء تَحْت الْعَرْش . 25020 - قَالَ : ثنا مِهْرَان , قَالَ : وَسَمِعْته أَنَا مِنْ إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا مِهْرَان عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } قَالَ : بَحْر تَحْت الْعَرْش . 25021 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْله : { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } قَالَ : بَحْر تَحْت الْعَرْش.
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰقِعࣱ ﴿٧﴾
وَقَوْله : { إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع } يَا مُحَمَّد , لَكَائِن حَالّ بِالْكَافِرِينَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة. كَمَا : 25022 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع } وَقَعَ الْقَسَم هَا هُنَا { إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع } وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة .
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعࣲ ﴿٨﴾
وَقَوْله : { مَا لَهُ مِنْ دَافِع } يَقُول : مَا لِذَلِكَ الْعَذَاب الْوَاقِع بِالْكَافِرِينَ مِنْ دَافِع يَدْفَعهُ عَنْهُمْ , فَيُنْقِذُهُمْ مِنْهُ إِذَا وَقَعَ .
یَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَاۤءُ مَوۡرࣰا ﴿٩﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع { يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا } فَيَوْم مِنْ صِلَة وَاقِع , وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : تَمُور : تَدُور وَتُكْفَأ , وَكَانَ مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى يُنْشِد بَيْت الْأَعْشَى : كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْت جَارَتهَا مَوْرُ السَّحَابَة لَا رَيْثٌ وَلَا عَجَلُ فَالْمَوْر عَلَى رِوَايَته : التَّكَفُّؤ وَالتَّرْهِيل فِي الْمِشْيَة , وَأَمَّا غَيْره فَإِنَّهُ كَانَ يَرْوِيهِ مَرّ السَّحَابَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ فِيهِ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25023 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا } قَالَ : يَقُول : تَحْرِيكًا . 25024 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى وَعَمْرو بْن مَالِك , قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير , عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا } قَالَ : تَدُور السَّمَاء دَوْرًا . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ الصُّدَائِيّ , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة قَالَ : أَخْبَرُونِي عَنْ مُعَاوِيَة الضَّرِير , عَنِّي , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا } قَالَ : تَدُور دَوْرًا . * حَدَّثَنَا هَارُون بْن حَاتِم الْمُقْرِي , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , قَالَ : ثني أَبُو مُعَاوِيَة , عَنِّي , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا } قَالَ : تَدُور دَوْرًا . 25025 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا } مَوْرهَا : تَحْرِيكهَا . 25026 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا } يَعْنِي : اسْتِدَارَتَهَا وَتَحْرِيكهَا لِأَمْرِ اللَّه , وَمَوْج بَعْضهَا فِي بَعْض . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : قَالَ الضَّحَّاك { يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا } قَالَ : تَمُوج بَعْضهَا فِي بَعْض , وَتَحْرِيكهَا لِأَمْرِ اللَّه . 25027 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا } قَالَ : هَذَا يَوْم الْقِيَامَة , وَأَمَّا الْمَوْر : فَلَا عِلْم لَنَا بِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ : مَوْرهَا : تَشَقُّقُهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25028 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا } قَالَ : يَوْم تَشَقَّقُ السَّمَاء .
وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا ﴿١٠﴾
وَقَوْله : { وَتَسِير الْجِبَال سَيْرًا } يَقُول : وَتَسِير الْجِبَال عَنْ أَمَاكِنهَا مِنَ الْأَرْض سَيْرًا , فَتَصِير هَبَاء مُنْبَثًّا .
فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ﴿١١﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَوَيْل يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَالْوَادِي الَّذِي يَسِيل مِنْ قَيْح وَصَدِيد فِي جَهَنَّم , يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا , وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة لِلْمُكَذِّبِينَ بِوُقُوعِ عَذَاب اللَّه لِلْكَافِرِينَ , يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : أُدْخِلَتِ الْفَاء فِي قَوْله : { فَوَيْل يَوْمَئِذٍ } لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا , فَأَشْبَهَ الْمُجَازَاة ; لِأَنَّ الْمُجَازَاة يَكُون خَبَرُهَا بِالْفَاءِ , وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : الْأَوْقَات تَكُون كُلّهَا جَزَاء مَعَ الِاسْتِقْبَال , فَهَذَا مِنْ ذَاكَ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ شَبَّهُوا " إِنَّ " وَهِيَ أَصْل الْجَزَاء بِحِينٍ , وَقَالَ : إِنَّ مَعَ يَوْم إِضْمَار فِعْل , وَإِنْ كَانَ التَّأْوِيل جَزَاء ; لِأَنَّ الْإِعْرَاب يَأْخُذ ظَاهِر الْكَلَام , وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى جَزَاء.
ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ ﴿١٢﴾
وَقَوْله : { الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْض يَلْعَبُونَ } يَقُول : الَّذِينَ هُمْ فِي فِتْنَة وَاخْتِلَاط فِي الدُّنْيَا يَلْعَبُونَ , غَافِلِينَ عَمَّا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عَذَاب اللَّه فِي الْآخِرَة .
یَوۡمَ یُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ﴿١٣﴾
وَقَوْله : { يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَوَيْل لِلْمُكَذِّبِينَ يَوْم يُدَعُّونَ . وَقَوْله : { يَوْم يُدَعُّونَ } تَرْجَمَة عَنْ قَوْله : { يَوْمئِذٍ } وَإِبْدَال مِنْهُ , وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { يُدَعُّونَ } يُدْفَعُونَ بِإِرْهَاقٍ وَإِزْعَاج , يُقَال مِنْهُ : دَعَعْت فِي قَفَاهُ : إِذَا دَفَعْت فِيهِ , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25029 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس { يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا } قَالَ : يُدْفَع فِي أَعْنَاقهمْ حَتَّى يَرِدُوا النَّار . * حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا } يَقُول : يُدْفَعُونَ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا } قَالَ : يُدْفَعُونَ فِيهَا دَفْعًا . 25030 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة { يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا } يَقُول : يُدْفَعُونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَفْعًا. 25031 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم } قَالَ : يُدْفَعُونَ . 25032 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا } قَالَ : يُزْعَجُونَ إِلَيْهَا إِزْعَاجًا . * حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة بِنَحْوِهِ. 25033 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا } الدَّعُّ : الدَّفْع وَالْإِرْهَاق . 25034 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا } قَالَ : يُدْفَعُونَ دَفْعًا , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيم } 107 2 قَالَ : يَدْفَعهُ , وَيَغْلُظُ عَلَيْهِ .
هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِی كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٤﴾
وَقَوْله : { هَذِهِ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُقَال لَهُمْ : هَذِهِ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا تُكَذِّبُونَ , فَتَجْحَدُونَ أَنْ تَرِدُوهَا , وَتَصْلَوْهَا , أَوْ يُعَاقِبَكُمْ بِهَا رَبّكُمْ وَتُرِكَ ذِكْر يُقَال لَهُمْ , اجْتِزَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ .
أَفَسِحۡرٌ هَـٰذَاۤ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ﴿١٥﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَسِحْر هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَمَّا يَقُول لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ إِذَا وَرَدُوا جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة : أَفَسِحْرٌ أَيّهَا الْقَوْم هَذَا الَّذِي وَرَدْتُمُوهُ الْآن أَمْ أَنْتُمْ لَا تُعَايِنُونَهُ وَلَا تُبْصِرُونَهُ ؟ وَقِيلَ هَذَا لَهُمْ تَوْبِيخًا لَا اسْتِفْهَامًا .
ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوۤاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَاۤءٌ عَلَیۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴿١٦﴾
وَقَوْله : { اصْلَوْهَا } يَقُول : ذُوقُوا حَرَّ هَذِهِ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ , وَرِدُوهَا فَاصْبِرُوا عَلَى أَلَمِهَا وَشِدَّتهَا , أَوْ لَا تَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ , سَوَاء عَلَيْكُمْ صَبَرْتُمْ أَوْ لَمْ تَصْبِرُوا { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول : مَا تُجْزَوْنَ إِلَّا أَعْمَالَكُمْ : أَيْ لَا تُعَاقَبُونَ إِلَّا عَلَى مَعْصِيَتكُمْ فِي الدُّنْيَا رَبَّكُمْ وَكُفْرِكُمْ .
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَعِیمࣲ ﴿١٧﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَنَعِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا اللَّه بِأَدَاءِ فَرَائِضه , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه فِي جَنَّات : يَقُول فِي بَسَاتِين وَنَعِيم فِيهَا , وَذَلِكَ فِي الْآخِرَة .
فَـٰكِهِینَ بِمَاۤ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ ﴿١٨﴾
وَقَوْله : { فَاكِهِينَ } يَقُول : عِنْدهمْ فَاكِهَة كَثِيرَة , وَذَلِكَ نَظِير قَوْل الْعَرَب لِلرَّجُلِ يَكُون عِنْده تَمْر كَثِير : رَجُل تَامِر , أَوْ يَكُون عِنْده لَبَن كَثِير , فَيُقَال : هُوَ لَابِنٌ , كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَة : أَغَرَرْتنِي وَزَعَمْت أَنَّك لَابِنٌ فِي الصَّيْف تَامِرُ وَقَوْله : { بِمَا آتَاهُمْ رَبّهمْ } يَقُول : عِنْدهمْ فَاكِهَة كَثِيرَة بِإِعْطَاءِ اللَّه إِيَّاهُمْ ذَلِكَ { وَوَقَاهُمْ رَبّهمْ عَذَاب الْجَحِيم } يَقُول : وَرَفَعَ عَنْهُمْ رَبّهمْ عِقَابَهُ الَّذِي عَذَّبَ بِهِ أَهْل الْجَحِيم .
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِیۤـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴿١٩﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : كُلُوا وَاشْرَبُوا , يُقَال لِهَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ فِي الْجَنَّات : كُلُوا أَيّهَا الْقَوْم مِمَّا آتَاكُمْ رَبّكُمْ , وَاشْرَبُوا مِنْ شَرَابهَا هَنِيئًا , لَا تَخَافُونَ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ فِيهَا أَذًى وَلَا غَائِلَة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا لِلَّهِ مِنَ الْأَعْمَال .
مُتَّكِـِٔینَ عَلَىٰ سُرُرࣲ مَّصۡفُوفَةࣲۖ وَزَوَّجۡنَـٰهُم بِحُورٍ عِینࣲ ﴿٢٠﴾
وَقَوْله : { مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُر مَصْفُوفَة } قَدْ جُعِلَتْ صُفُوفًا , وَتُرِكَ قَوْله : عَلَى نَمَارِق , اكْتِفَاء بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَلَام عَلَيْهِ .
وَقَوْله : { وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَزَوَّجْنَا الذُّكُور مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ أَزْوَاجًا بِحُورٍ عِينٍ مِنْ النِّسَاء , يَقُول الرَّجُل : زَوِّجْ هَذَا الْخَلْف الْفَرْد أَوْ النَّعْل الْفَرْد بِهَذَا الْفَرْد , بِمَعْنَى : اجْعَلْهُمَا زَوْجًا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الزَّوْج فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَا هُنَا , وَالْحُور : جَمْع حَوْرَاء , وَهِيَ الشَّدِيدَة بَيَاض مُقْلَة الْعَيْن فِي شِدَّة سَوَاد الْحَدَقَة. وَقَدْ ذَكَرْت اخْتِلَاف أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , وَبَيَّنْت الصَّوَاب فِيهِ عِنْدَنَا بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَتهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَالْعِين : جَمْع عَيْنَاء , وَهِيَ الْعَظِيمَة الْعَيْن فِي حُسْن وَسَعَة .
وَقَوْله : { وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَزَوَّجْنَا الذُّكُور مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ أَزْوَاجًا بِحُورٍ عِينٍ مِنْ النِّسَاء , يَقُول الرَّجُل : زَوِّجْ هَذَا الْخَلْف الْفَرْد أَوْ النَّعْل الْفَرْد بِهَذَا الْفَرْد , بِمَعْنَى : اجْعَلْهُمَا زَوْجًا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الزَّوْج فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَا هُنَا , وَالْحُور : جَمْع حَوْرَاء , وَهِيَ الشَّدِيدَة بَيَاض مُقْلَة الْعَيْن فِي شِدَّة سَوَاد الْحَدَقَة. وَقَدْ ذَكَرْت اخْتِلَاف أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , وَبَيَّنْت الصَّوَاب فِيهِ عِنْدَنَا بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَتهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَالْعِين : جَمْع عَيْنَاء , وَهِيَ الْعَظِيمَة الْعَيْن فِي حُسْن وَسَعَة .
وَٱلَّذِینَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَمَاۤ أَلَتۡنَـٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَیۡءࣲۚ كُلُّ ٱمۡرِىِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِینࣱ ﴿٢١﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ , أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة , وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَبْلُغُوا بِأَعْمَالِهِمْ دَرَجَات آبَائِهِمْ , تَكْرِمَةً لِآبَائِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ , وَمَا أَلَتْنَا آبَاءَهُمْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُجُور أَعْمَالهمْ مِنْ شَيْء. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25035 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي هَذِهِ الْآيَة : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ " فَقَالَ : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَرْفَع لِلْمُؤْمِنِ ذُرِّيَّتَهُ , وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَل , لِيُقِرَّ اللَّهُ بِهِمْ عَيْنَهُ . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَرْفَع ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِن فِي دَرَجَته , وَإِنْ كَانُوا دُونه فِي الْعَمَل , لِيُقِرّ بِهِمْ عَيْنَهُ , ثُمَّ قَرَأَ " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء " . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة الْجَمَلِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَرْفَع ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِن مَعَهُ فِي دَرَجَته , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , غَيْر أَنَّهُ قَرَأَ " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " . * حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن سَعِيد , عَنْ سَمَاعَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , نَحْوه . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ " قَالَ : الْمُؤْمِن تُرْفَع لَهُ ذُرِّيَّتُهُ , فَيُلْحَقُونَ بِهِ , وَإِنْ كَانُوا دُونه فِي الْعَمَل . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الَّتِي بَلَغَتِ الْإِيمَانَ بِإِيمَانٍ , أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الصِّغَار الَّتِي لَمْ تَبْلُغ الْإِيمَان , وَمَا أَلَتْنَا الْآبَاء مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25036 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " يَقُول : الَّذِينَ أَدْرَكَ ذُرِّيَّتهمْ الْإِيمَان , فَعَمِلُوا بِطَاعَتِي , أَلْحَقْتهمْ بِإِيمَانِهِمْ إِلَى الْجَنَّة , وَأَوْلَادهمْ الصِّغَار نُلْحِقُهُمْ بِهِمْ . 25037 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " يَقُول : مَنْ أَدْرَكَ ذُرِّيَّته الْإِيمَان , فَعَمِلُوا بِطَاعَتِي أَلْحَقْتهمْ بِآبَائِهِمْ فِي الْجَنَّة , وَأَوْلَادهمْ الصِّغَار أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ نَحْو هَذَا الْقَوْل , غَيْر أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : { أَلْحَقْنَا بِهِمْ } مِنْ ذِكْر الذُّرِّيَّة , وَالْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : ذُرِّيَّتهمْ الثَّانِيَة مِنْ ذِكْر الَّذِينَ , وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ الصِّغَار , وَمَا أَلَتْنَا الْكِبَار مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25038 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " قَالَ : أَدْرَكَ أَبْنَاؤُهُمُ الْأَعْمَال الَّتِي عَمِلُوا , فَاتَّبَعُوهُمْ عَلَيْهَا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ الَّتِي لَمْ يُدْرِكُوا الْأَعْمَال , فَقَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : يَقُول : لَمْ نَظْلِمهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء فَنُنْقِصهُمْ , فَنُعْطِيه ذُرِّيَّاتهمْ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ , الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْأَعْمَال أَلْحَقَتْهُمْ بِالَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْأَعْمَال . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتهمْ } فَأَدْخَلْنَاهُمُ الْجَنَّة بِعَمَلِ آبَائِهِمْ , وَمَا أَلَتْنَا الْآبَاء مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25039 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت دَاوُدَ يُحَدِّث عَنْ عَامِر , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء " فَأَدْخَلَ اللَّه الذُّرِّيَّة بِعَمَلِ الْآبَاء الْجَنَّة , وَلَمْ يُنْقِص اللَّه الْآبَاء مِنْ عَمَلهمْ شَيْئًا , قَالَ : فَهُوَ قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } . 25040 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْل اللَّه : " أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء " قَالَ : أَلْحَقَ اللَّه ذُرِّيَّاتهمْ بِآبَائِهِمْ , وَلَمْ يُنْقِص الْآبَاء مِنْ أَعْمَالهمْ , فَيَرُدَّهُ عَلَى أَبْنَائِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : " أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ " : أَعْطَيْنَاهُمْ مِنْ الثَّوَاب مَا أَعْطَيْنَا الْآبَاء. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25041 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , قَالَ : سَمِعْت إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ " قَالَ : اعْطُوا مِثْل أُجُور آبَائِهِمْ , وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْ أُجُورهمْ شَيْئًا . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ " قَالَ : اعْطُوا مِثْل أُجُورهمْ , وَلَمْ يُنْقَص مِنْ أُجُورهمْ . 25042 - قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ " يَقُول : أَعْطَيْنَاهُمْ مِنْ الثَّوَاب مَا أَعْطَيْنَاهُمْ { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : مَا نَقَصْنَا آبَاءَهُمْ شَيْئًا . 25043 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ " كَذَلِكَ قَالَهَا يَزِيد " ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ " قَالَ : عَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّه فَأَلْحَقَهُمْ اللَّه بِآبَائِهِمْ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ وَأَشْبَهُهَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل , الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَهُوَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله , وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الْإِيمَان بِإِيمَانٍ , وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله , أَلْحَقْنَا بِالَّذِينَ آمَنُوا ذُرِّيَّتَهُمْ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الْإِيمَان فَآمَنُوا , فِي الْجَنَّة فَجَعَلْنَاهُمْ مَعَهُمْ فِي دَرَجَاتهمْ , وَإِنْ قَصُرَتْ أَعْمَالُهُمْ عَنْ أَعْمَالهمْ تَكْرِمَةً مِنَّا لِآبَائِهِمْ , وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ أُجُور عَمَلهمْ شَيْئًا. وَإِنَّمَا قُلْت : ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات بِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَغْلَب مِنْ مَعَانِيه , وَإِنْ كَانَ لِلْأَقْوَالِ الْأُخَر وُجُوه . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة { وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ } عَلَى التَّوْحِيد بِإِيمَانٍ " أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " عَلَى الْجَمْع , وَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْكُوفَة { وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } كِلْتَيْهِمَا بِإِفْرَادٍ . وَقَرَأَ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة وَهُوَ أَبُو عَمْرو " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ جَمِيع ذَلِكَ قِرَاءَاتٌ مَعْرُوفَاتٌ مُسْتَفِيضَات فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .
وَقَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَلَتْنَا الْآبَاء , يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ مِنْ أُجُور أَعْمَالهمْ شَيْئًا , فَنَأْخُذهُ مِنْهُمْ , فَنَجْعَلهُ لِأَبْنَائِهِمْ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ , وَلَكِنَّا وَفَّيْنَاهُمْ أُجُور أَعْمَالهمْ , وَأَلْحَقْنَا أَبْنَاءَهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ , تَفَضُّلًا مِنَّا عَلَيْهِمْ , وَالْأَلْتُ فِي كَلَام الْعَرَب : النَّقْص وَالْبَخْس , وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى , وَلَمْ يَقْرَأ بِهَا أَحَد نَعْلَمهُ , وَمِنَ الْأَلْت قَوْل الشَّاعِر : أَبْلِغْ بَنِي ثَعْل عَنِّي مُغَلْغَلَةً جَهْدَ الرِّسَالَةِ لَا أَلْتًا وَلَا كَذِبَا يَعْنِي : لَا نُقْصَانَ وَلَا زِيَادَةَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25044 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار قَالَ : ثنا مُؤَمَّل قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : مَا نَقَصْنَاهُمْ . * حَدَّثَنِي عَلِيّ قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : مَا نَقَصْنَاهُمْ . * وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن بِشْر , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن سَعِيد , عَنْ سَمَاعَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ . 25045 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : مَا نَقَصْنَا الْآبَاء لِلْأَبْنَاءِ . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مَا نَقَصْنَا الْآبَاء لِلْأَبْنَاءِ , { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } قَالَ : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : نَقَصْنَاهُمْ . 25046 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : مَا نَقَصْنَا آبَاءَهُمْ شَيْئًا . * قَالَ ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس , مِثْله . 25047 -حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } قَالَ : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ . 25048 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء. * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ . 25049 -وَحُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } يَقُول : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ . 25050 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ } قَالَ : يَقُول : لَمْ نَظْلِمْهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء : لَمْ نَنْتَقِصْهُمْ فَنُعْطِيهِ ذُرِّيَّاتهمْ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ لَمْ يَبْلُغُوا الْأَعْمَال أَلْحَقهُمْ بِالَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْأَعْمَال { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : لَمْ يَأْخُذ عَمَل الْكِبَار فَيَجْزِيهِ الصِّغَار , وَأَدْخَلَهُمْ بِرَحْمَتِهِ , وَالْكِبَار عَمِلُوا فَدَخَلُوا بِأَعْمَالِهِمْ .
وَقَوْله : { كُلّ امْرِئِ بِمَا كَسَبَ رَهِين } يَقُول : كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ وَعَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ مُرْتَهِنَة لَا يُؤَاخَذ أَحَد مِنْهُمْ بِذَنْبِ غَيْره , وَإِنَّمَا يُعَاقَب بِذَنْبِ نَفْسه .
وَقَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَلَتْنَا الْآبَاء , يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ مِنْ أُجُور أَعْمَالهمْ شَيْئًا , فَنَأْخُذهُ مِنْهُمْ , فَنَجْعَلهُ لِأَبْنَائِهِمْ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ , وَلَكِنَّا وَفَّيْنَاهُمْ أُجُور أَعْمَالهمْ , وَأَلْحَقْنَا أَبْنَاءَهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ , تَفَضُّلًا مِنَّا عَلَيْهِمْ , وَالْأَلْتُ فِي كَلَام الْعَرَب : النَّقْص وَالْبَخْس , وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى , وَلَمْ يَقْرَأ بِهَا أَحَد نَعْلَمهُ , وَمِنَ الْأَلْت قَوْل الشَّاعِر : أَبْلِغْ بَنِي ثَعْل عَنِّي مُغَلْغَلَةً جَهْدَ الرِّسَالَةِ لَا أَلْتًا وَلَا كَذِبَا يَعْنِي : لَا نُقْصَانَ وَلَا زِيَادَةَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25044 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار قَالَ : ثنا مُؤَمَّل قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : مَا نَقَصْنَاهُمْ . * حَدَّثَنِي عَلِيّ قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : مَا نَقَصْنَاهُمْ . * وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن بِشْر , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن سَعِيد , عَنْ سَمَاعَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ . 25045 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : مَا نَقَصْنَا الْآبَاء لِلْأَبْنَاءِ . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مَا نَقَصْنَا الْآبَاء لِلْأَبْنَاءِ , { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } قَالَ : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : نَقَصْنَاهُمْ . 25046 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : مَا نَقَصْنَا آبَاءَهُمْ شَيْئًا . * قَالَ ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس , مِثْله . 25047 -حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } قَالَ : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ . 25048 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء. * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ . 25049 -وَحُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } يَقُول : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ . 25050 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ } قَالَ : يَقُول : لَمْ نَظْلِمْهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء : لَمْ نَنْتَقِصْهُمْ فَنُعْطِيهِ ذُرِّيَّاتهمْ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ لَمْ يَبْلُغُوا الْأَعْمَال أَلْحَقهُمْ بِالَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْأَعْمَال { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : لَمْ يَأْخُذ عَمَل الْكِبَار فَيَجْزِيهِ الصِّغَار , وَأَدْخَلَهُمْ بِرَحْمَتِهِ , وَالْكِبَار عَمِلُوا فَدَخَلُوا بِأَعْمَالِهِمْ .
وَقَوْله : { كُلّ امْرِئِ بِمَا كَسَبَ رَهِين } يَقُول : كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ وَعَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ مُرْتَهِنَة لَا يُؤَاخَذ أَحَد مِنْهُمْ بِذَنْبِ غَيْره , وَإِنَّمَا يُعَاقَب بِذَنْبِ نَفْسه .
وَأَمۡدَدۡنَـٰهُم بِفَـٰكِهَةࣲ وَلَحۡمࣲ مِّمَّا یَشۡتَهُونَ ﴿٢٢﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِمَّا يَشْتَهُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَمْدَدْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله , وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ فِي الْجَنَّة , بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِمَّا يَشْتَهُونَ مِنْ اللُّحْمَان .
یَتَنَـٰزَعُونَ فِیهَا كَأۡسࣰا لَّا لَغۡوࣱ فِیهَا وَلَا تَأۡثِیمࣱ ﴿٢٣﴾
وَقَوْله : { يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا } يَقُول : يَتَعَاطَوْنَ فِيهَا كَأْس الشَّرَاب , وَيَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنهمْ , كَمَا قَالَ الْأَخْطَل : نَازَعْته طَيِّب الرَّاحِ الشَّمُولِ وَقَدْ و صَاحَ الدَّجَاجُ وَحَانَتْ وَقْعَةُ السَّارِي
وَقَوْله { لَا لَغْو فِيهَا } يَقُول : لَا بَاطِل فِي الْجَنَّة , وَالْهَاء فِي قَوْله " فِيهَا " مِنْ ذِكْر الْكَأْس , وَيَكُون الْمَعْنَى لِمَا فِيهَا الشَّرَاب بِمَعْنَى : أَنَّ أَهْلهَا لَا لَغْو عِنْدهمْ فِيهَا وَلَا تَأْثِيم , وَاللَّغْو : الْبَاطِل , وَقَوْله : { وَلَا تَأْثِيم } يَقُول : وَلَا فِعْل فِيهَا يُؤَثِّم صَاحِبه . وَقِيلَ : عَنَى بِالتَّأْثِيمِ : الْكَذِبَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25051 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { لَا لَغْو فِيهَا } يَقُول : لَا بَاطِل فِيهَا . وَقَوْله : { وَلَا تَأْثِيم } يَقُول : لَا كَذِبَ . 25052 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَا لَغْو فِيهَا } قَالَ : لَا يَسْتَبُّونَ { وَلَا تَأْثِيم } يَقُول : وَلَا يُؤَثَّمُونَ. 25053 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تَأْثِيم } : أَيْ لَا لَغْو فِيهَا وَلَا بَاطِل , إِنَّمَا كَانَ الْبَاطِل فِي الدُّنْيَا مَعَ الشَّيْطَان . * وَحَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تَأْثِيم } قَالَ : لَيْسَ فِيهَا لَغْو وَلَا بَاطِل , إِنَّمَا كَانَ اللَّغْو وَالْبَاطِل فِي الدُّنْيَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تَأْثِيم } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة { لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تَأْثِيم } بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِين عَلَى وَجْه الْخَبَر , عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَأْس لَغْو وَلَا تَأْثِيم , وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة " لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تَأْثِيم " نَصْبًا غَيْر مُنَوَّن عَلَى وَجْه التَّبْرِئَة . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَإِنْ كَانَ الرَّفْع وَالتَّنْوِين أَعْجَبَ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ لِكَثْرَةِ الْقِرَاءَة بِهَا , وَأَنَّهَا أَصَحّ الْمَعْنَيَيْنِ .
وَقَوْله { لَا لَغْو فِيهَا } يَقُول : لَا بَاطِل فِي الْجَنَّة , وَالْهَاء فِي قَوْله " فِيهَا " مِنْ ذِكْر الْكَأْس , وَيَكُون الْمَعْنَى لِمَا فِيهَا الشَّرَاب بِمَعْنَى : أَنَّ أَهْلهَا لَا لَغْو عِنْدهمْ فِيهَا وَلَا تَأْثِيم , وَاللَّغْو : الْبَاطِل , وَقَوْله : { وَلَا تَأْثِيم } يَقُول : وَلَا فِعْل فِيهَا يُؤَثِّم صَاحِبه . وَقِيلَ : عَنَى بِالتَّأْثِيمِ : الْكَذِبَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25051 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { لَا لَغْو فِيهَا } يَقُول : لَا بَاطِل فِيهَا . وَقَوْله : { وَلَا تَأْثِيم } يَقُول : لَا كَذِبَ . 25052 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَا لَغْو فِيهَا } قَالَ : لَا يَسْتَبُّونَ { وَلَا تَأْثِيم } يَقُول : وَلَا يُؤَثَّمُونَ. 25053 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تَأْثِيم } : أَيْ لَا لَغْو فِيهَا وَلَا بَاطِل , إِنَّمَا كَانَ الْبَاطِل فِي الدُّنْيَا مَعَ الشَّيْطَان . * وَحَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تَأْثِيم } قَالَ : لَيْسَ فِيهَا لَغْو وَلَا بَاطِل , إِنَّمَا كَانَ اللَّغْو وَالْبَاطِل فِي الدُّنْيَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تَأْثِيم } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة { لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تَأْثِيم } بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِين عَلَى وَجْه الْخَبَر , عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَأْس لَغْو وَلَا تَأْثِيم , وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة " لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تَأْثِيم " نَصْبًا غَيْر مُنَوَّن عَلَى وَجْه التَّبْرِئَة . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَإِنْ كَانَ الرَّفْع وَالتَّنْوِين أَعْجَبَ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ لِكَثْرَةِ الْقِرَاءَة بِهَا , وَأَنَّهَا أَصَحّ الْمَعْنَيَيْنِ .
۞ وَیَطُوفُ عَلَیۡهِمۡ غِلۡمَانࣱ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤࣱ مَّكۡنُونࣱ ﴿٢٤﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَطُوف عَلَيْهِمْ غِلْمَان لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤ مَكْنُونٌ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَطُوف عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي الْجَنَّة غِلْمَان لَهُمْ , كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤ فِي بَيَاضه وَصَفَائِهِ مَكْنُون , يَعْنِي : مَصُون فِي كِنّ , فَهُوَ أَنْقَى لَهُ , وَأَصْفَى لِبَيَاضِهِ , وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَان يَطُوفُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة بِكُؤُوسِ الشَّرَاب الَّتِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهَا , وَقَدْ : 25054 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَيَطُوف عَلَيْهِمْ غِلْمَان لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤ مَكْنُون } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه هَذَا الْخَادِم , فَكَيْفَ الْمَخْدُوم ؟ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ , إِنَّ فَضْل الْمَخْدُوم عَلَى الْخَادِم كَفَضْلِ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر عَلَى سَائِر الْكَوَاكِب " . * وَحَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤ مَكْنُون } قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه هَذَا الْخَادِم مِثْل اللُّؤْلُؤ , فَكَيْفَ الْمَخْدُوم ؟ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فَضْل مَا بَيْنهمَا كَفَضْلِ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر عَلَى النُّجُوم " .
وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَسَاۤءَلُونَ ﴿٢٥﴾
وَقَوْله : { وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } . . . الْآيَة , يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَقْبَلَ بَعْض هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة عَلَى بَعْض , يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ يَكُون مِنْهُمْ عِنْد الْبَعْث مِنْ قُبُورهمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25055 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ } قَالَ : إِذَا بُعِثُوا فِي النَّفْخَة الثَّانِيَة .
قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِیۤ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِینَ ﴿٢٦﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا مُشْفِقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : إِنَّا أَيّهَا الْقَوْم كُنَّا فِي أَهْلنَا فِي الدُّنْيَا مُشْفِقِينَ خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه وَجِلِينَ أَنْ يُعَذِّبَنَا رَبُّنَا الْيَوْم { فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا } بِفَضْلِهِ { وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم } يَعْنِي : عَذَاب النَّار , يَعْنِي فَنَجَّانَا مِنَ النَّار , وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّة , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25056 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { عَذَاب السَّمُوم } قَالَ : عَذَاب النَّار .
فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ﴿٢٧﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : إِنَّا أَيّهَا الْقَوْم كُنَّا فِي أَهْلنَا فِي الدُّنْيَا مُشْفِقِينَ خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه وَجِلِينَ أَنْ يُعَذِّبَنَا رَبّنَا الْيَوْم { فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا } بِفَضْلِهِ { وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم } يَعْنِي : عَذَاب النَّار , يَعْنِي فَنَجَّانَا مِنَ النَّار , وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّة , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25056 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { عَذَاب السَّمُوم } قَالَ : عَذَاب النَّار .
إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِیمُ ﴿٢٨﴾
وَقَوْله : { إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ } يَقُول : إِنَّا كُنَّا فِي الدُّنْيَا مِنْ قَبْل يَوْمنَا هَذَا نَدْعُوهُ : نَعْبُدهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين , لَا نُشْرِك بِهِ شَيْئًا { إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ } يَعْنِي : اللَّطِيف بِعِبَادِهِ . كَمَا : 25057 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّهُ هُوَ الْبَرّ } يَقُول : اللَّطِيف . وَقَوْله : { الرَّحِيم } يَقُول : الرَّحِيم بِخَلْقِهِ أَنْ يُعَذِّبهُمْ بَعْد تَوْبَتِهِمْ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { إِنَّهُ هُوَ الْبَرّ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة " أَنَّهُ " بِفَتْحِ الْأَلِف , بِمَعْنَى : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَرّ , أَوْ بِأَنَّهُ هُوَ الْبَرُّ , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة بِالْكَسْرِ عَلَى الِابْتِدَاء . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب.
فَذَكِّرۡ فَمَاۤ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنࣲ وَلَا مَجۡنُونٍ ﴿٢٩﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبّك بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُون } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَذَكِّرْ يَا مُحَمَّد مَنْ أُرْسِلْت إِلَيْهِ مِنْ قَوْمك وَغَيْرهمْ , وَعِظْهُمْ بِنِعَمِ اللَّه عِنْدهمْ { فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبّك بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُون } يَقُول فَلَسْت بِنِعْمَةِ اللَّه عَلَيْك بِكَاهِنٍ تَتَكَهَّن , وَلَا مَجْنُون لَهُ رِئِيٌّ يُخْبِر عَنْهُ قَوْمه مَا أَخْبَرَهُ بِهِ , وَلَكِنَّك رَسُول اللَّه , وَاللَّه لَا يَخْذُلُك , وَلَكِنَّهُ يَنْصُرك .
أَمۡ یَقُولُونَ شَاعِرࣱ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَیۡبَ ٱلۡمَنُونِ ﴿٣٠﴾
وَقَوْله : { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بَلْ يَقُول الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّد لَك : هُوَ شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ حَوَادِث الدَّهْر , يَكْفِينَاهُ بِمَوْتٍ أَوْ حَادِثَة مُتْلِفَة , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل وَإِنْ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتهمْ عَنْهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ فِيهِ كَالَّذِي قُلْنَا , وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْمَوْت . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : { رَيْبَ الْمَنُون } : حَوَادِث الدَّهْر. 25058 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { رَيْب الْمَنُون } قَالَ : حَوَادِث الدَّهْر . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد { رَيْب الْمَنُون } حَوَادِث الدَّهْر . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ الْمَوْت . 25059 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { رَيْب الْمَنُون } يَقُول : الْمَوْت . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون } قَالَ : يَتَرَبَّصُونَ بِهِ الْمَوْت . 25060 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون } قَالَ : قَالَ ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاس تَرَبَّصُوا بِمُحَمَّدٍ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الْمَوْت يَكْفِيكُمُوهُ , كَمَا كَفَاكُمْ شَاعِر بَنِي فُلَان وَشَاعِر بَنِي فُلَان . * حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { رَيْب الْمَنُون } قَالَ : هُوَ الْمَوْت , نَتَرَبَّص بِهِ الْمَوْت , كَمَا مَاتَ شَاعِر بَنِي فُلَان , وَشَاعِر بَنِي فُلَان. 25061 - وَحَدَّثَنِي سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اجْتَمَعُوا فِي دَار النَّدْوَة فِي أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَائِل مِنْهُمْ : احْبِسُوهُ فِي وَثَاق , ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ الْمَنُون حَتَّى يَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْله مِنْ الشُّعَرَاء زُهَيْر وَالنَّابِغَة , إِنَّمَا هُوَ كَأَحَدِهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ : { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون } . 25062 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون } الْمَوْت , وَقَالَ الشَّاعِر : تَرَبَّصْ بِهَا رَيْب الْمَنُون لَعَلَّهَا سَيَهْلِكُ عَنْهَا بَعْلُهَا أَوْ " تُسَرَّحُ " وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : رَيْب الدُّنْيَا , وَقَالُوا : الْمَنُون : الْمَوْت . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25063 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي سِنَان { رَيْب الْمَنُون } قَالَ : رَيْب الدُّنْيَا , وَالْمَنُون : الْمَوْت .
قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِینَ ﴿٣١﴾
وَقَوْله : { قُلْ تَرَبَّصُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَك : إِنَّك شَاعِر نَتَرَبَّص بِك رَيْب الْمَنُون , تَرَبَّصُوا : أَيْ انْتَظِرُوا وَتَمَهَّلُوا فِي رَيْب الْمَنُون , فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُتَرَبِّصِينَ بِكُمْ , حَتَّى يَأْتِيَ أَمْر اللَّه فِيكُمْ .
أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَـٰمُهُم بِهَـٰذَاۤۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمࣱ طَاغُونَ ﴿٣٢﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَتَأْمُرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَحْلَامُهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ شَاعِر , وَإِنَّ مَا جَاءَ بِهِ شِعْر { أَمْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا تَأْمُرهُمْ بِذَلِكَ أَحْلَامُهُمْ وَعُقُولُهُمْ " بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ " قَدْ طَغَوْا عَلَى رَبّهمْ , فَتَجَاوَزُوا مَا أَذِنَ لَهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْإِيمَان إِلَى الْكُفْر بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25064 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا } قَالَ : كَانُوا يُعَدُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّة أَهْلَ الْأَحْلَام , فَقَالَ اللَّه : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامهمْ بِهَذَا أَنْ يَعْبُدُوا أَصْنَامًا بُكْمًا , صُمًّا , وَيَتْرُكُوا عِبَادَة اللَّه , فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ أَحْلَامُهُمْ حِين كَانَتْ لِدُنْيَاهُمْ , وَلَمْ تَكُنْ عُقُولهمْ فِي دِينهمْ , لَمْ تَنْفَعْهُمْ أَحْلَامهمْ , وَكَانَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة , يَتَأَوَّل قَوْله : { أَمْ تَأْمُرُوهُمْ أَحْلَامهمْ } : بَلْ تَأْمُرهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله { أَمْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ } أَيْضًا قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25065 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَمْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ } قَالَ : بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ مُجَاهِد { أَمْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ } قَالَ : بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ .
أَمۡ یَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا یُؤۡمِنُونَ ﴿٣٣﴾
وَقَوْله : { أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَمْ يَقُول هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ : تَقَوَّلَ مُحَمَّد هَذَا الْقُرْآن وَتَخَلَّقَهُ. وَقَوْله : { بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَذَبُوا فِيمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ , بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فَيُصَدِّقُوا بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْ عِنْد رَبّهمْ .
فَلۡیَأۡتُواْ بِحَدِیثࣲ مِّثۡلِهِۦۤ إِن كَانُواْ صَـٰدِقِینَ ﴿٣٤﴾
وَقَوْله : { فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْله } يَقُول : جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلْيَأْتِ قَائِلُو ذَلِكَ لَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِقُرْآنٍ مِثْله , فَإِنَّهُمْ مِنْ أَهْل لِسَان مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَنْ يَتَعَذَّر عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِ الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَوَّلَهُ وَتَخَلَّقَهُ .
أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَیۡرِ شَیۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ﴿٣٥﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَخُلِقَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ غَيْر شَيْء , أَيْ مِنْ غَيْر آبَاء وَلَا أُمَّهَات , فَهُمْ كَالْجَمَادِ , لَا يَعْقِلُونَ وَلَا يَفْهَمُونَ لِلَّهِ حُجَّةً , وَلَا يَعْتَبِرُونَ لَهُ بِعِبْرَةٍ , وَلَا يَتَّعِظُونَ بِمَوْعِظَةٍ , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَمْ خُلِقُوا لِغَيْرِ شَيْء , كَقَوْلِ الْقَائِل : فَعَلْت كَذَا وَكَذَا مِنْ غَيْر شَيْء , بِمَعْنَى : لِغَيْرِ شَيْء .
أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا یُوقِنُونَ ﴿٣٦﴾
وَقَوْله : { أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } يَقُول : أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ هَذَا الْخَلْق , فَهُمْ لِذَلِكَ لَا يَأْتَمِرُونَ لِأَمْرِ اللَّه , وَلَا يَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ ; لِأَنَّ لِلْخَالِقِ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ { أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } يَقُول : أَخَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَيَكُونُوا هُمُ الْخَالِقِينَ , وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : لَمْ يَخْلُقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض , { بَلْ لَا يُوقِنُونَ } يَقُول : لَمْ يَتْرُكُوا أَنْ يَأْتَمِرُوا لِأَمْرِ رَبّهمْ , وَيَنْتَهُوا إِلَى طَاعَته فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى ; لِأَنَّهُمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض , فَكَانُوا بِذَلِكَ أَرْبَابًا , وَلَكِنَّهُمْ فَعَلُوا ; لِأَنَّهُمْ لَا يُوقِنُونَ بِوَعِيدِ اللَّه وَمَا أَعَدَّ لِأَهْلِ الْكُفْر بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة .
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَاۤىِٕنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۣیۡطِرُونَ ﴿٣٧﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِن رَبّك أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَعِنْد هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّه خَزَائِنُ رَبّك يَا مُحَمَّد , فَهُمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِذَلِكَ عَنْ آيَات رَبّهمْ مُعْرِضُونَ , أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَمْ هُمُ الْمُسَلَّطُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25066 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ } يَقُول : الْمُسَلَّطُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَمْ هُمُ الْمُنْزِلُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25067 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَبّك أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ } قَالَ : يَقُول أَمْ هُمُ الْمُنْزِلُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَمْ هُمُ الْأَرْبَاب , وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : يُقَال : سَيْطَرْت عَلَيَّ : أَيْ اتَّخَذْتنِي خَوَلًا لَك . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَمْ هُمُ الْجَبَّارُونَ الْمُتَسَلِّطُونَ الْمُسْتَكْبِرُونَ عَلَى اللَّه , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسَيْطِر فِي كَلَام الْعَرَب الْجَبَّار الْمُتَسَلِّط , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } 88 22 . يَقُول : لَسْت عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ مُسَلَّط .
أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمࣱ یَسۡتَمِعُونَ فِیهِۖ فَلۡیَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینٍ ﴿٣٨﴾
وَقَوْله : { أَمْ لَهُمْ سُلَّم يَسْتَمِعُونَ فِيهِ } يَقُول : أَمْ لَهُمْ سُلَّم يَرْتَقُونَ فِيهِ إِلَى السَّمَاء يَسْتَمِعُونَ عَلَيْهِ الْوَحْي , فَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا هُنَالِكَ مِنَ اللَّه أَنَّ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ حَقّ , فَهُمْ بِذَلِكَ مُتَمَسِّكُونَ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ .
وَقَوْله : { فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِين } يَقُول : فَإِنْ كَانُوا يَدَّعُونَ ذَلِكَ فَلْيَأْتِ مَنْ يَزْعُم أَنَّهُ اسْتَمَعَ ذَلِكَ , فَسَمِعَهُ بِسُلْطَانٍ مُبِين , يَعْنِي بِحُجَّةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَقّ , كَمَا أَتَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَلَى حَقِيقَة قَوْله , وَصِدْقِهِ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَالسُّلَّم فِي كَلَام الْعَرَب : السَّبَب وَالْمِرْقَاة ; وَمِنْهُ قَوْل ابْن مُقْبِل : لَا تُحْرِزِ الْمَرْءَ أَحْجَاءُ الْبِلَادِ وَلَا و تُبْنَى لَهُ فِي السَّمَاوَات السَّلَالِيم وَمِنْهُ قَوْله : جَعَلْت فُلَانًا سُلَّمًا لِحَاجَتِي : إِذَا جَعَلْته سَبَبًا لَهَا .
وَقَوْله : { فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِين } يَقُول : فَإِنْ كَانُوا يَدَّعُونَ ذَلِكَ فَلْيَأْتِ مَنْ يَزْعُم أَنَّهُ اسْتَمَعَ ذَلِكَ , فَسَمِعَهُ بِسُلْطَانٍ مُبِين , يَعْنِي بِحُجَّةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَقّ , كَمَا أَتَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَلَى حَقِيقَة قَوْله , وَصِدْقِهِ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَالسُّلَّم فِي كَلَام الْعَرَب : السَّبَب وَالْمِرْقَاة ; وَمِنْهُ قَوْل ابْن مُقْبِل : لَا تُحْرِزِ الْمَرْءَ أَحْجَاءُ الْبِلَادِ وَلَا و تُبْنَى لَهُ فِي السَّمَاوَات السَّلَالِيم وَمِنْهُ قَوْله : جَعَلْت فُلَانًا سُلَّمًا لِحَاجَتِي : إِذَا جَعَلْته سَبَبًا لَهَا .
أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَـٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ﴿٣٩﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ لَهُ الْبَنَات وَلَكُمُ الْبَنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ قُرَيْش : أَلِرَبِّكُمْ أَيّهَا الْقَوْم الْبَنَات وَلَكُمْ الْبَنُونَ ؟ ذَلِكَ إِذَنْ قِسْمَةٌ ضِيزَى ,
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرࣰا فَهُم مِّن مَّغۡرَمࣲ مُّثۡقَلُونَ ﴿٤٠﴾
وَقَوْله : { أَمْ تَسْأَلهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم مُثْقَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَسْأَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاك إِلَيْهِمْ يَا مُحَمَّد عَلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته ثَوَابًا وَعِوَضًا مِنْ أَمْوَالهمْ , فَهُمْ مِنْ ثِقَل مَا حَمَلْتهمْ مِنَ الْغُرْم لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِجَابَتك إِلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25068 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَمْ تَسْأَلهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم مُثْقَلُونَ } يَقُول : هَلْ سَأَلْت هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَجْرًا يُجْهِدُهُمْ , فَلَا يَسْتَطِيعُونَ الْإِسْلَام . 25069 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم مُثْقَلُونَ } قَالَ : يَقُول : أَسَأَلْتهمْ عَلَى هَذَا أَجْرًا , فَأَثْقَلَهُمْ الَّذِي يُبْتَغَى أَخْذه مِنْهُمْ .
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَیۡبُ فَهُمۡ یَكۡتُبُونَ ﴿٤١﴾
وَقَوْله : { أَمْ عِنْدهمُ الْغَيْب فَهُمْ يَكْتُبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَمْ عِنْدهمْ عِلْم الْغَيْب , فَهُمْ يَكْتُبُونَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ , فَيُنَبِّئُونَهُمْ بِمَا شَاءُوا , وَيُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أَرَادُوا .
أَمۡ یُرِیدُونَ كَیۡدࣰاۖ فَٱلَّذِینَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِیدُونَ ﴿٤٢﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : بَلْ يُرِيد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّد بِك , وَبِدِينِ اللَّه كَيْدًا { فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ } يَقُول : فَهُمُ الْمَكِيدُونَ الْمَمْكُور بِهِمَا دُونَك , فَثِقْ بِاللَّهِ , وَامْضِ لِمَا أَمَرَك بِهِ .
أَمۡ لَهُمۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ﴿٤٣﴾
وَقَوْله : { أَمْ لَهُمْ إِلَه غَيْر اللَّه } : يَقُول حَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَمْ لَهُمْ مَعْبُود يَسْتَحِقّ عَلَيْهِمْ الْعِبَادَة غَيْر اللَّه , فَيَجُوز لَهُمْ عِبَادَته , يَقُول : لَيْسَ لَهُمْ إِلَه غَيْر اللَّه الَّذِي لَهُ الْعِبَادَة مِنْ جَمِيع خَلْقه { سُبْحَان اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ } يَقُول : تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَنْ شِرْكهمْ وَعِبَادَتهمْ مَعَهُ غَيْرَهُ .
وَإِن یَرَوۡاْ كِسۡفࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ سَاقِطࣰا یَقُولُواْ سَحَابࣱ مَّرۡكُومࣱ ﴿٤٤﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاء سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَاب مَرْكُوم } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قِطْعًا مِنَ السَّمَاء سَاقِطًا , وَالْكِسْف : جَمْع كِسْفَة , مِثْل التَّمْر جَمْع تَمْرَة , وَالسِّدْر جَمْع سِدْرَة , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25070 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { كِسْفًا } يَقُول : قِطْعًا. 25071 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا } يَقُول : وَإِنْ يَرَوْا قِطْعًا { مِنَ السَّمَاء سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَاب مَرْكُوم } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَقُولُوا لِذَلِكَ الْكِسْف مِنَ السَّمَاء السَّاقِط : هَذَا سَحَاب مَرْكُوم , يَعْنِي بِقَوْلِهِ مَرْكُوم : بَعْضه عَلَى بَعْض . وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْش الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَات , فَقَالُوا لَهُ : { لَنْ نُؤْمِنَ لَك حَتَّى تُفَجِّرَ لَنَا مِنَ الْأَرْض يَنْبُوعًا } 17 90 إِلَى قَوْله : { عَلَيْنَا كِسْفًا } 17 92 فَقَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَا سَأَلُوا مِنَ الْآيَات , فَعَايَنُوا كِسْفًا مِنَ السَّمَاء سَاقِطًا , لَمْ يَنْتَقِلُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيب , وَلَقَالُوا . إِنَّمَا هَذَا سَحَاب بَعْضه فَوْق بَعْض ; لِأَنَّ اللَّه قَدْ حَتَّمَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ . كَمَا : 25072 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة يَقُولُوا { سَحَاب مَرْكُوم } يَقُول : لَا يُصَدِّقُوا بِحَدِيثٍ , وَلَا يُؤْمِنُوا بِآيَةٍ. 25073 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاء سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَاب مَرْكُوم } قَالَ : حِين سَأَلُوا الْكِسْف قَالُوا : أَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا مِنَ السَّمَاء إِنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ ; قَالَ : يَقُول : لَوْ أَنَّا فَعَلْنَا لَقَالُوا : سَحَاب مَرْكُوم .
فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ یُلَـٰقُواْ یَوۡمَهُمُ ٱلَّذِی فِیهِ یُصۡعَقُونَ ﴿٤٥﴾
وَقَوْله : { فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَدَعْ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يَهْلِكُونَ , وَذَلِكَ عِنْد النَّفْخَة الْأُولَى. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فِيهِ يُصْعَقُونَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار سِوَى عَاصِم بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ " يَصْعَقُونَ " , وَقَرَأَهُ عَاصِم { يُصْعَقُونَ } بِضَمِّ الْيَاء , وَالْفَتْح أَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيْنَا ; لِأَنَّهُ أَفْصَح اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرُهُمَا , وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَة , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول : صَعِقَ الرَّجُل وَصُعِقَ , وَسَعِدَ وَسُعِدَ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّعْق بِشَوَاهِدِهِ , وَمَا قَالَ فِيهِ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .
یَوۡمَ لَا یُغۡنِی عَنۡهُمۡ كَیۡدُهُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ﴿٤٦﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يَوْم لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } يَوْم الْقِيَامَة , حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمهمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ , ثُمَّ بَيَّنَ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْم أَيّ يَوْم هُوَ , فَقَالَ : يَوْم لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا , يَعْنِي : مَكْرهمْ أَنَّهُ لَا يَدْفَع عَنْهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه شَيْئًا , فَالْيَوْم الثَّانِي تَرْجَمَة عَنِ الْأَوَّل .
وَقَوْله : { وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } يَقُول : وَلَا هُمْ يَنْصُرُهُمْ نَاصِر , فَيَسْتَقِيد لَهُمْ مِمَّنْ عَذَّبَهُمْ وَعَاقَبَهُمْ .
وَقَوْله : { وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } يَقُول : وَلَا هُمْ يَنْصُرُهُمْ نَاصِر , فَيَسْتَقِيد لَهُمْ مِمَّنْ عَذَّبَهُمْ وَعَاقَبَهُمْ .
وَإِنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُواْ عَذَابࣰا دُونَ ذَ ٰلِكَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ﴿٤٧﴾
وَقَوْله : { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُون ذَلِكَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْعَذَاب الَّذِي تَوَعَّدَ اللَّه بِهِ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَة مِنْ دُون يَوْم الصَّعْقَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ عَذَاب الْقَبْر . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25074 -حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى الْفَزَارِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنِ الْبَرَاء { عَذَابًا دُون ذَلِكَ } قَالَ : عَذَاب الْقَبْر . 25075 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُون ذَلِكَ } يَقُول : عَذَاب الْقَبْر قَبْل عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة . * حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , أَنَّ ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول : إِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ عَذَاب الْقَبْر فِي كِتَاب اللَّه { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُون ذَلِكَ } . * حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , أَنَّ ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول : إِنَّ عَذَاب الْقَبْر فِي الْقُرْآن , ثُمَّ تَلَا { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُون ذَلِكَ } . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ الْجُوع . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25076 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَذَابًا دُون ذَلِكَ } قَالَ : الْجُوع . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ : الْمَصَائِب الَّتِي تُصِيبهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ ذَهَاب الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25077 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُون ذَلِكَ } قَالَ : دُون الْآخِرَة فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يُعَذِّبهُمْ بِهِ مِنْ ذَهَاب الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد , قَالَ : فَهِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَجْر وَثَوَاب عِنْد اللَّه , عَدَا مَصَائِبهمْ وَمَصَائِب هَؤُلَاءِ , عَجَّلَهُمْ اللَّه إِيَّاهَا فِي الدُّنْيَا , وَقَرَأَ { فَلَا تُعْجِبْك أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ } 9 55 إِلَى آخِر الْآيَة . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِهِ عَذَابًا دُون يَوْمهمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ , وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة , فَعَذَاب الْقَبْر دُون يَوْم الْقِيَامَة ; لِأَنَّهُ فِي الْبَرْزَخ , وَالْجُوع الَّذِي أَصَابَ كُفَّار قُرَيْش , وَالْمَصَائِب الَّتِي تُصِيبهُمْ فِي أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ دُون يَوْم الْقِيَامَة , وَلَمْ يَخْصُصْ اللَّه نَوْعًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَهُمْ دُون يَوْم الْقِيَامَة دُون نَوْع بَلْ عَمَّ فَقَالَ { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُون ذَلِكَ } فَكُلّ ذَلِكَ لَهُمْ عَذَاب , وَذَلِكَ لَهُمْ دُون يَوْم الْقِيَامَة , فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَإِنَّ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ عَذَابًا مِنْ اللَّه دُون يَوْم الْقِيَامَة { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } بِأَنَّهُمْ ذَائِقُو ذَلِكَ الْعَذَاب .
وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ ﴿٤٨﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك } يَا مُحَمَّد الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَيْك , وَامْضِ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ , وَبَلِّغْ رِسَالَاتِهِ { فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنَّك بِمَرْأًى مِنَّا نَرَاك وَنَرَى عَمَلَك , وَنَحْنُ نَحُوطُك وَنَحْفَظُك , فَلَا يَصِل إِلَيْك مَنْ أَرَادَك بِسُوءٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ .
وَقَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِذَا قُمْت مِنْ نَوْمك فَقُلْ : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25078 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , فِي قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } قَالَ : مِنْ كُلّ مَنَامَة , يَقُول حِين يُرِيد أَنْ يَقُوم : سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَوْف بْن مَالِك { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } قَالَ : سُبْحَانُ اللَّه وَبِحَمْدِهِ . 25079 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } قَالَ : إِذَا قَامَ لِصَلَاةٍ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار , وَقَرَأَ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } 5 6 قَالَ : مِنْ نَوْم , ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فَقُلْ : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25080 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك . { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } قَالَ : إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك , وَتَبَارَكَ اسْمُك وَلَا إِلَه غَيْرك . 25081 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } إِلَى الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَلِّ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم مِنْ مَنَامك , وَذَلِكَ نَوْم الْقَائِلَة , وَإِنَّمَا عَنَى صَلَاة الظُّهْر . وَإِنَّمَا قُلْت : هَذَا الْقَوْل أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ الْجَمِيع مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ غَيْر وَاجِب أَنْ يُقَال فِي الصَّلَاة : سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك , وَمَا رُوِيَ عَنْ الضَّحَّاك عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة , فَلَوْ كَانَ الْقَوْل كَمَا قَالَهُ الضَّحَّاك لَكَانَ فَرْضًا أَنْ يُقَال لِأَنَّ قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى بِالتَّسْبِيحِ , وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْر وَاجِب الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ الْقَوْل فِي ذَلِكَ غَيْر الَّذِي قَالَهُ الضَّحَّاك . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَلَعَلَّهُ أُرِيدَ بِهِ النَّدْب وَالْإِرْشَاد . قِيلَ : لَا دَلَالَة فِي الْآيَة عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ تَقُمْ حُجَّة بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنِيّ بِهِ مَا قَالَهُ الضَّحَّاك , فَيُجْعَل إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ التَّسْبِيح عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة مِمَّا خُيِّرَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ دَلِيلًا لَنَا عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ النَّدْب وَالْإِرْشَاد. وَإِنَّمَا قُلْنَا : عَنَى بِهِ الْقِيَام مِنْ نَوْم الْقَائِلَة ; لِأَنَّهُ لَا صَلَاة تَجِب فَرْضًا بَعْد وَقْت مِنْ أَوْقَات نَوْم النَّاس الْمَعْرُوف إِلَّا بَعْد نَوْم اللَّيْل , وَذَلِكَ صَلَاة الْفَجْر , أَوْ بَعْد نَوْم الْقَائِلَة , وَذَلِكَ صَلَاة الظُّهْر ; فَلَمَّا أَمَرَ بَعْد قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } بِالتَّسْبِيحِ بَعْد إِدْبَار النُّجُوم , وَذَلِكَ رَكْعَتَا الْفَجْر بَعْد قِيَام النَّاس مِنْ نَوْمهَا لَيْلًا , عُلِمَ أَنَّ الْأَمْر بِالتَّسْبِيحِ بَعْد الْقِيَام مِنَ النَّوْم هُوَ أَمْر بِالصَّلَاةِ الَّتِي تَجِب بَعْد قِيَام مِنْ نَوْم الْقَائِلَة عَلَى مَا ذَكَرْنَا دُون الْقِيَام مِنْ نَوْم اللَّيْل .
وَقَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِذَا قُمْت مِنْ نَوْمك فَقُلْ : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25078 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , فِي قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } قَالَ : مِنْ كُلّ مَنَامَة , يَقُول حِين يُرِيد أَنْ يَقُوم : سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَوْف بْن مَالِك { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } قَالَ : سُبْحَانُ اللَّه وَبِحَمْدِهِ . 25079 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } قَالَ : إِذَا قَامَ لِصَلَاةٍ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار , وَقَرَأَ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } 5 6 قَالَ : مِنْ نَوْم , ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فَقُلْ : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25080 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك . { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } قَالَ : إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك , وَتَبَارَكَ اسْمُك وَلَا إِلَه غَيْرك . 25081 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } إِلَى الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَلِّ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم مِنْ مَنَامك , وَذَلِكَ نَوْم الْقَائِلَة , وَإِنَّمَا عَنَى صَلَاة الظُّهْر . وَإِنَّمَا قُلْت : هَذَا الْقَوْل أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ الْجَمِيع مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ غَيْر وَاجِب أَنْ يُقَال فِي الصَّلَاة : سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك , وَمَا رُوِيَ عَنْ الضَّحَّاك عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة , فَلَوْ كَانَ الْقَوْل كَمَا قَالَهُ الضَّحَّاك لَكَانَ فَرْضًا أَنْ يُقَال لِأَنَّ قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى بِالتَّسْبِيحِ , وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْر وَاجِب الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ الْقَوْل فِي ذَلِكَ غَيْر الَّذِي قَالَهُ الضَّحَّاك . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَلَعَلَّهُ أُرِيدَ بِهِ النَّدْب وَالْإِرْشَاد . قِيلَ : لَا دَلَالَة فِي الْآيَة عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ تَقُمْ حُجَّة بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنِيّ بِهِ مَا قَالَهُ الضَّحَّاك , فَيُجْعَل إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ التَّسْبِيح عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة مِمَّا خُيِّرَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ دَلِيلًا لَنَا عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ النَّدْب وَالْإِرْشَاد. وَإِنَّمَا قُلْنَا : عَنَى بِهِ الْقِيَام مِنْ نَوْم الْقَائِلَة ; لِأَنَّهُ لَا صَلَاة تَجِب فَرْضًا بَعْد وَقْت مِنْ أَوْقَات نَوْم النَّاس الْمَعْرُوف إِلَّا بَعْد نَوْم اللَّيْل , وَذَلِكَ صَلَاة الْفَجْر , أَوْ بَعْد نَوْم الْقَائِلَة , وَذَلِكَ صَلَاة الظُّهْر ; فَلَمَّا أَمَرَ بَعْد قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } بِالتَّسْبِيحِ بَعْد إِدْبَار النُّجُوم , وَذَلِكَ رَكْعَتَا الْفَجْر بَعْد قِيَام النَّاس مِنْ نَوْمهَا لَيْلًا , عُلِمَ أَنَّ الْأَمْر بِالتَّسْبِيحِ بَعْد الْقِيَام مِنَ النَّوْم هُوَ أَمْر بِالصَّلَاةِ الَّتِي تَجِب بَعْد قِيَام مِنْ نَوْم الْقَائِلَة عَلَى مَا ذَكَرْنَا دُون الْقِيَام مِنْ نَوْم اللَّيْل .
وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ ﴿٤٩﴾
وَقَوْله : { وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ } يَقُول : وَمِنَ اللَّيْل فَعَظِّمْ رَبّك يَا مُحَمَّد بِالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَة , وَذَلِكَ صَلَاة الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 25082 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ } قَالَ : وَمِنْ اللَّيْل صَلَاة الْعِشَاء { وَإِدْبَارَ النُّجُوم } يَعْنِي حِين تُدْبِر النُّجُوم لِلْأُفُولِ عِنْد إِقْبَال النَّهَار , وَقِيلَ : عُنِيَ بِذَلِكَ رَكْعَتَا الْفَجْر . ذِكْر بَعْض مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25083 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَار النُّجُوم } قَالَ : هُمَا السَّجْدَتَانِ قَبْل صَلَاة الْغَدَاة . 25084 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُوم } كُنَّا نُحَدِّث أَنَّهُمَا الرَّكْعَتَانِ عِنْد طُلُوع الْفَجْر . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَقُول : لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْر النَّعَمِ . 25085 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ زُرَارَة بْن أَوْفَى , عَنْ سَعِيد بْن هِشَام عَنْ عَائِشَة , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْر " هُمَا خَيْر مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا " . * حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَإِدْبَارَ النُّجُوم } قَالَ : رَكْعَتَانِ قَبْل صَلَاة الصُّبْح . 25086 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ وَحَمَّاد بْن مَسْعَدَة قَالَا : ثنا حُمَيْد , عَنِ الْحَسَن , عَنْ عَلِيّ , فِي قَوْله : { وَإِدْبَار النُّجُوم } قَالَ : الرَّكْعَتَانِ قَبْل صَلَاة الصُّبْح . 25087 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , قَالَ : قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ { إِدْبَار النُّجُوم } الرَّكْعَتَانِ قَبْل الْفَجْر . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِالتَّسْبِيحِ { إِدْبَار النُّجُوم } : صَلَاة الصُّبْح الْفَرِيضَة. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25088 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَإِدْبَار النُّجُوم } قَالَ : صَلَاة الْغَدَاة . 25089 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِدْبَار النُّجُوم } قَالَ : صَلَاة الصُّبْح. وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِهَا : الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة صَلَاة الْفَجْر , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَمَرَ فَقَالَ : { وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُوم } وَالرَّكْعَتَانِ قَبْل الْفَرِيضَة غَيْر وَاجِبَتَيْنِ , وَلَمْ تَقُمْ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا , أَنَّ قَوْله فَسَبِّحْهُ عَلَى النَّدْب , وَقَدْ دَلَّلْنَا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كُتُبِنَا عَلَى أَمْر اللَّه عَلَى الْفَرْض حَتَّى تَقُوم حُجَّة بِأَنَّهُ مُرَاد بِهِ النَّدْب , أَوْ غَيْر الْفَرْض بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian