سورة الطور الآية ٢١
سورة الطور الآية ٢١
وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَمَاۤ أَلَتۡنَـٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَیۡءࣲۚ كُلُّ ٱمۡرِىِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِینࣱ ﴿٢١﴾
تفسير السعدي
والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم في الإيمان, وألحقنا بهم ذريتهم في منزلتهم في الجنة, وإن لم يبلغوا عمل آبائهم; لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم , فيجمع بينهم على أحسن الوجوه, وما نقصناهم شيئا من ثواب أعمالهم. كل إنسان مرهون بعمله, لا يحمل ذنب غيره من الناس.
التفسير الميسر
والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم في الإيمان، وألحقنا بهم ذريتهم في منزلتهم في الجنة، وإن لم يبلغوا عمل آبائهم؛ لتَقَرَّ أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيُجْمَع بينهم على أحسن الأحوال، وما نقصناهم شيئًا من ثواب أعمالهم. كل إنسان مرهون بعمله، لا يحمل ذنب غيره من الناس.
تفسير الجلالين
"وَاَلَّذِينَ آمَنُوا" مُبْتَدَأ "وَاتَّبَعَتْهُمْ" وَأَتْبَعْنَاهُمْ وَفِي قِرَاءَة وَاتَّبَعَتْهُمْ مَعْطُوف عَلَى آمَنُوا "ذُرِّيَّتهمْ" وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّتهمْ الصِّغَار وَالْكِبَار "بِإِيمَانٍ" مِنْ الْكِبَار وَمِنْ أَوْلَادهمْ الصِّغَار "أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتهمْ" خَبَر الْمَذْكُورِينَ فِي الْجَنَّة فَيَكُونُونَ فِي دَرَجَتهمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا تَكْرِمَة لِلْآبَاءِ بِاجْتِمَاعِ الْأَوْلَاد إلَيْهِمْ "وَمَا أَلَتْنَاهُمْ" بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا نَقَصْنَاهُمْ "مِنْ عَمَلهمْ مِنْ" زَائِدَة "شَيْء" يُزَاد فِي عَمَل الْأَوْلَاد "كُلّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ" مِنْ عَمَلٍ خَيْر أَوْ شَرّ "رَهِين" مَرْهُون يُؤَاخَذ بِالشَّرِّ وَيُجَازَى بِالْخَيْرِ
تفسير ابن كثير
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ فَضْله وَكَرَمه وَامْتِنَانه وَلُطْفه بِخَلْقِهِ وَإِحْسَانه أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ فِي الْإِيمَان يُلْحِقُهُمْ بِآبَائِهِمْ فِي الْمَنْزِلَة وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا عَمَلَهُمْ لِتَقَرَّ أَعْيُن الْآبَاء بِالْأَبْنَاءِ عِنْدهمْ فِي مَنَازِلهمْ فَيَجْمَع بَيْنهمْ عَلَى أَحْسَن الْوُجُوه بِأَنْ يَرْفَع النَّاقِصَ الْعَمَلِ بِكَامِلِ الْعَمَل وَلَا يَنْقُص ذَلِكَ مِنْ عَمَله وَمَنْزِلَته لِلتَّسَاوِي بَيْنه وَبَيْن ذَاكَ وَلِهَذَا قَالَ" أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء " قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ اللَّه لَيَرْفَع ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِن فِي دَرَجَته وَإِنْ كَانُوا دُونه فِي الْعَمَل لِتَقَرّ بِهِمْ عَيْنه ثُمَّ قَرَأَ " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء " وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِهِ . وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة بِهِ وَرَوَاهُ الْبَزَّاز عَنْ سَهْل بْن بَحْر عَنْ الْحَسَن بْن حَمَّاد الْوَرَّاق عَنْ قَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ سَعِيد عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيّ عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ سَعِيد بْن اِبْن عَبَّاس مَوْقُوفًا . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد بْن يَزِيد الْبَيْرُوتِيّ أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سَعِيد أَخْبَرَنِي شَيْبَان أَخْبَرَنِي لَيْث عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت الْأَسَدِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى" وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتهمْ " قَالَ هُمْ ذُرِّيَّة الْمُؤْمِن يَمُوتُونَ عَلَى الْإِيمَان فَإِنْ كَانَتْ مَنَازِل آبَائِهِمْ أَرْفَع مِنْ مَنَازِلهمْ أُلْحِقُوا بِآبَائِهِمْ وَلَمْ يُنْقَصُوا مِنْ أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا شَيْئًا . وَقَالَ الْحَافِظ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن إِسْحَاق التُّسْتَرِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن غَزْوَان حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ سَالِم الْأَفْطَس عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَظُنّهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا دَخَلَ الرَّجُل الْجَنَّة سَأَلَ عَنْ أَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ فَيُقَال إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا دَرَجَتَك فَيَقُول يَا رَبّ قَدْ عَمِلْت لِي وَلَهُمْ فَيُؤْمَر بِإِلْحَاقِهِمْ بِهِ " وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ بِإِيمَانٍ " الْآيَة . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة يَقُول وَاَلَّذِينَ أَدْرَكَ ذُرِّيَّتهمْ الْإِيمَان فَعَمِلُوا بِطَاعَتِي أَلْحَقْتهمْ بِإِيمَانِهِمْ إِلَى الْجَنَّة وَأَوْلَادهمْ الصِّغَار تُلْحَق بِهِمْ وَهَذَا رَاجِع إِلَى التَّفْسِير الْأَوَّل فَإِنَّ ذَلِك مُفَسَّرًا أَصْرَح مِنْ هَذَا . وَهَكَذَا يَقُول الشَّعْبِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَإِبْرَاهِيم وَقَتَادَة وَأَبُو صَالِح وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالضَّحَّاك وَابْن زَيْد وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَقَدْ قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْل عَنْ مُحَمَّد بْن عُثْمَان عَنْ زَاذَان عَنْ عَلِيّ قَالَ سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَلَدَيْنِ مَاتَا لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هُمَا فِي النَّار" فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهِيَة فِي وَجْههَا قَالَ " لَوْ رَأَيْت مَكَانَهُمَا لَأَبْغَضْتهمَا " قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه فَوَلَدِي مِنْك قَالَ" فِي الْجَنَّة " قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي الْجَنَّة وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي النَّار " ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ بِإِيمَانٍ " " الْآيَة هَذَا فَضْله تَعَالَى عَلَى الْأَبْنَاء بِبَرَكَةِ عَمَل الْآبَاء وَأَمَّا فَضْله عَلَى الْآبَاء بِبَرَكَةِ دُعَاء الْأَبْنَاء فَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه لَيَرْفَع الدَّرَجَة لِلْعَبْدِ الصَّالِح فِي الْجَنَّة فَيَقُول يَا رَبّ أَنَّى لِي هَذِهِ ؟ فَيَقُول بِاسْتِغْفَارِ وَلَدك لَك " إِسْنَادُهُ صَحِيح وَلَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَكِنْ لَهُ شَاهِد فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا مَاتَ اِبْن آدَم اِنْقَطَعَ عَمَله إِلَّا مِنْ ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة أَوْ عِلْم يُنْتَفَع بِهِ أَوْ وَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ " وَقَوْله تَعَالَى " كُلّ اِمْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِين " لَمَّا أَخْبَرَ عَنْ مَقَام الْفَضْل وَهُوَ رَفْع دَرَجَة الذُّرِّيَّة إِلَى مَنْزِلَة الْآبَاء عَنْ غَيْر عَمَل يَقْتَضِي ذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ مَقَام الْعَدْل وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُؤَاخِذ أَحَدًا بِذَنْبِ أَحَد فَقَالَ تَعَالَى " كُلّ اِمْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ " أَيْ مُرْتَهِن بِعَمَلِهِ لَا يَحْمِل عَلَيْهِ ذَنْب غَيْره مِنْ النَّاس سَوَاء كَانَ أَبًا أَوْ اِبْنًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُونَ عَنْ الْمُجْرِمِينَ .
تفسير القرطبي
قَرَأَ الْعَامَّة " وَاتَّبَعَتْهُمْ " بِوَصْلِ الْأَلِف وَتَشْدِيد التَّاء وَفَتْح الْعَيْن وَإِسْكَان التَّاء . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو " وَأَتْبَعْنَاهُمْ " بِقَطْعِ الْأَلِف وَإِسْكَان التَّاء وَالْعَيْن وَنُون ; اِعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ : " أَلْحَقْنَا بِهِمْ " لِيَكُونَ الْكَلَام عَلَى نَسَق وَاحِد . فَأَمَّا قَوْلُهُ " ذُرِّيَّتُهُمْ " الْأُولَى فَقَرَأَهَا بِالْجَمْعِ اِبْن عَامِر وَأَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب وَرَوَاهَا عَنْ نَافِع إِلَّا أَنَّ أَبَا عَمْرو كَسَرَ التَّاء عَلَى الْمَفْعُول وَضَمَّ بَاقِيهمْ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " ذُرِّيَّتُهُمْ " عَلَى التَّوْحِيد وَضَمّ التَّاء وَهُوَ الْمَشْهُور عَنْ نَافِع . فَأَمَّا الثَّانِيَة فَقَرَأَهَا نَافِع وَابْن عَامِر وَأَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب بِكَسْرِ التَّاء عَلَى الْجَمْع . الْبَاقُونَ " ذُرِّيَّتَهُمْ " عَلَى التَّوْحِيد وَفَتْح التَّاء . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ; فَقِيلَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَرْبَع رِوَايَات : الْأُولَى أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّه لَيَرْفَع ذُرِّيَّة الْمُؤْمِن مَعَهُ فِي دَرَجَته فِي الْجَنَّة وَإِنْ كَانُوا دُونه فِي الْعَمَل لِتَقَرّ بِهِمْ عَيْنه , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة . وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا النَّحَّاس فِي " النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ " لَهُ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَع ذُرِّيَّة الْمُؤْمِن مَعَهُ فِي دَرَجَته فِي الْجَنَّة وَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْلُغهَا بِعَمَلِهِ لِتَقَرّ بِهِمْ عَيْنه ) ثُمَّ قَرَأَ " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ " الْآيَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَصَارَ الْحَدِيث مَرْفُوعًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا يَجِب أَنْ يَكُون ; لِأَنَّ اِبْن عَبَّاس لَا يَقُول هَذَا إِلَّا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ إِخْبَار عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِمَا يَفْعَلهُ وَبِمَعْنَى أَنَّهُ أَنْزَلَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ . الزَّمَخْشَرِيّ : فَيَجْمَع اللَّه لَهُمْ أَنْوَاع السُّرُور بِسَعَادَتِهِمْ فِي أَنْفُسهمْ , وَبِمُزَاوَجَةِ الْحُور الْعِين , وَبِمُؤَانَسَةِ الْإِخْوَان الْمُؤْمِنِينَ , وَبِاجْتِمَاعِ أَوْلَادهمْ وَنَسْلهمْ بِهِمْ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّه لَيُلْحِق بِالْمُؤْمِنِ ذُرِّيَّته الصِّغَار الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْإِيمَان ; قَالَ الْمَهْدَوِيّ . وَالذُّرِّيَّة تَقَع عَلَى الصِّغَار وَالْكِبَار , فَإِنْ جُعِلَتْ الذُّرِّيَّة هَا هُنَا لِلصِّغَارِ كَانَ قَوْله تَعَالَى : " بِإِيمَانٍ " فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ الْمَفْعُولِينَ , وَكَانَ التَّقْدِير " بِإِيمَانٍ " مِنْ الْآبَاء . وَإِنْ جُعِلَتْ الذُّرِّيَّة لِلْكِبَارِ كَانَ قَوْله : " بِإِيمَانٍ " حَالًا مِنْ الْفَاعِلِينَ . الْقَوْل الثَّالِث عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ الْمُرَاد بِاَلَّذِينَ آمَنُوا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَالذُّرِّيَّة التَّابِعُونَ . وَفِي رِوَايَة عَنْهُ : إِنْ كَانَ الْآبَاء أَرْفَعَ دَرَجَة رَفَعَ اللَّه الْأَبْنَاء إِلَى الْآبَاء , وَإِنْ كَانَ الْأَبْنَاء أَرْفَعَ دَرَجَة رَفَعَ اللَّه الْآبَاء إِلَى الْأَبْنَاء ; فَالْأَبَاء دَاخِلُونَ فِي اِسْم الذُّرِّيَّة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَآيَة لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتهمْ فِي الْفُلْك الْمَشْحُون " [ يس : 41 ] . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا يَرْفَعهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة سَأَلَ أَحَدهمْ عَنْ أَبَوَيْهِ وَعَنْ زَوْجَته وَوَلَده فَيُقَال لَهُمْ إِنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مَا أَدْرَكْت فَيَقُول يَا رَبّ إِنِّي عَمِلْت لِي وَلَهُمْ فَيُؤْمَر بِإِلْحَاقِهِمْ بِهِ ) . وَقَالَتْ خَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَلَدَيْنِ لِي مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ لِي : ( هُمَا فِي النَّار ) فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهِيَة فِي وَجْهِي قَالَ : ( لَوْ رَأَيْت مَكَانهمَا لَأَبْغَضْتهمَا ) قَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه فَوَلَدِي مِنْك ؟ قَالَ : ( فِي الْجَنَّة ) ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلَادهمْ فِي الْجَنَّة وَالْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادهمْ فِي النَّار ) ثُمَّ قَرَأَ " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ بِإِيمَانٍ " الْآيَة . أَيْ مَا نَقَصْنَا الْأَبْنَاء مِنْ ثَوَاب أَعْمَالهمْ لِقِصَرِ أَعْمَارهمْ , وَمَا نَقَصْنَا الْآبَاء مِنْ ثَوَاب أَعْمَالهمْ شَيْئًا بِإِلْحَاقِ الذُّرِّيَّات بِهِمْ . وَالْهَاء وَالْمِيم رَاجِعَانِ إِلَى قَوْله تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا " . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْمَعْنَى " وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ بِإِيمَانٍ " أَلْحَقْنَا بِالذُّرِّيَّةِ أَبْنَاءَهُمْ الصِّغَار الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْعَمَل ; فَالْهَاء وَالْمِيم عَلَى هَذَا الْقَوْل لِلذُّرِّيَّةِ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير " وَمَا أَلِتْنَاهُمْ " بِكَسْرِ اللَّام . وَفَتَحَ الْبَاقُونَ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة " آلَتْنَاهُمْ " بِالْمَدِّ ; قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : أَلَتَهُ يَأْلِتهُ أَلْتًا , وَآلَتَهُ يُؤْلِتهُ إِيلَاتًا , وَلَاتَهُ يَلِيتهُ لَيْتًا كُلّهَا إِذَا نَقَصَهُ . وَفِي الصِّحَاح : وَلَاتَهُ عَنْ وَجْهه يَلُوتهُ وَيَلِيتهُ أَيْ حَبَسَهُ عَنْ وَجْهه وَصَرَفَهُ , وَكَذَلِكَ أَلَاتَهُ عَنْ وَجْهه فَعَلَ وَأَفْعَلَ بِمَعْنًى , وَيُقَال أَيْضًا : مَا أَلَاتَهُ مِنْ عَمَله شَيْئًا أَيْ مَا نَقَصَهُ مِثْل أَلَتَهُ وَقَدْ مَضَى بـ " ـالْحُجُرَات " . قِيلَ : يَرْجِع إِلَى أَهْل النَّار . قَالَ اِبْن عَبَّاس : اِرْتَهَنَ أَهْل جَهَنَّم بِأَعْمَالِهِمْ وَصَارَ أَهْل الْجَنَّة إِلَى نَعِيمهمْ , وَلِهَذَا قَالَ : " كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة . إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين " [ الْمُدَّثِّر : 38 - 39 ] . وَقِيلَ : هُوَ عَامّ لِكُلِّ إِنْسَان مُرْتَهَن بِعَمَلِهِ فَلَا يُنْقَص أَحَد مِنْ ثَوَاب عَمَله , فَأَمَّا الزِّيَادَة عَلَى ثَوَاب الْعَمَل فَهِيَ تَفَضُّل مِنْ اللَّه . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا فِي الذُّرِّيَّة الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَلَا يَلْحَقُونَ آبَاءَهُمْ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ يَكُونُونَ مُرْتَهَنِينَ بِكُفْرِهِمْ .
| وَمَاۤ أَلَتۡنَـٰهُم | وما نَقَصْنَاهُم. |
|---|---|
| رَهِینࣱ | مَحْبُوسٌ مقْرُونٌ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian