صفحات الموقع

سورة الطور الآية ٣٠

سورة الطور الآية ٣٠

أَمۡ یَقُولُونَ شَاعِرࣱ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَیۡبَ ٱلۡمَنُونِ ﴿٣٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

أم يقول المشركين لك- يا محمد-: هو شاعر ننتظر به نزول الموت؟

التفسير الميسر

أم يقول المشركون لك -أيها الرسول-: هو شاعر ننتظر به نزول الموت؟ قل لهم: انتظروا موتي فإني معكم من المنتظرين بكم العذاب، وسترون لمن تكون العاقبة.

تفسير الجلالين

"أَمْ" بَلْ "يَقُولُونَ" هُوَ "شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون" حَوَادِث الدَّهْر فَيَهْلَك كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّعَرَاء

تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِي قَوْلهمْ فِي الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمْ يَقُولُونَ شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون " أَيْ قَوَارِع الدَّهْر وَالْمَنُون الْمَوْت يَقُولُونَ نَنْتَظِرهُ وَنَصْبِر عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْت فَنَسْتَرِيح مِنْهُ وَمِنْ شَأْنه .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بَلْ يَقُول الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّد لَك : هُوَ شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ حَوَادِث الدَّهْر , يَكْفِينَاهُ بِمَوْتٍ أَوْ حَادِثَة مُتْلِفَة , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل وَإِنْ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتهمْ عَنْهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ فِيهِ كَالَّذِي قُلْنَا , وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْمَوْت . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : { رَيْبَ الْمَنُون } : حَوَادِث الدَّهْر. 25058 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { رَيْب الْمَنُون } قَالَ : حَوَادِث الدَّهْر . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد { رَيْب الْمَنُون } حَوَادِث الدَّهْر . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ الْمَوْت . 25059 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { رَيْب الْمَنُون } يَقُول : الْمَوْت . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون } قَالَ : يَتَرَبَّصُونَ بِهِ الْمَوْت . 25060 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون } قَالَ : قَالَ ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاس تَرَبَّصُوا بِمُحَمَّدٍ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الْمَوْت يَكْفِيكُمُوهُ , كَمَا كَفَاكُمْ شَاعِر بَنِي فُلَان وَشَاعِر بَنِي فُلَان . * حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { رَيْب الْمَنُون } قَالَ : هُوَ الْمَوْت , نَتَرَبَّص بِهِ الْمَوْت , كَمَا مَاتَ شَاعِر بَنِي فُلَان , وَشَاعِر بَنِي فُلَان. 25061 - وَحَدَّثَنِي سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اجْتَمَعُوا فِي دَار النَّدْوَة فِي أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَائِل مِنْهُمْ : احْبِسُوهُ فِي وَثَاق , ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ الْمَنُون حَتَّى يَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْله مِنْ الشُّعَرَاء زُهَيْر وَالنَّابِغَة , إِنَّمَا هُوَ كَأَحَدِهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ : { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون } . 25062 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون } الْمَوْت , وَقَالَ الشَّاعِر : تَرَبَّصْ بِهَا رَيْب الْمَنُون لَعَلَّهَا سَيَهْلِكُ عَنْهَا بَعْلُهَا أَوْ " تُسَرَّحُ " وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : رَيْب الدُّنْيَا , وَقَالُوا : الْمَنُون : الْمَوْت . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25063 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي سِنَان { رَيْب الْمَنُون } قَالَ : رَيْب الدُّنْيَا , وَالْمَنُون : الْمَوْت .

تفسير القرطبي

أَيْ بَلْ يَقُولُونَ مُحَمَّد شَاعِر . قَالَ سِيبَوَيْهِ : خُوطِبَ الْعِبَاد بِمَا جَرَى فِي كَلَامهمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَهَذَا كَلَام حَسَن إِلَّا أَنَّهُ غَيْر مُبَيَّن وَلَا مَشْرُوح ; يُرِيد سِيبَوَيْهِ أَنَّ " أَمْ " فِي كَلَام الْعَرَب لِخُرُوجِ مِنْ حَدِيث إِلَى حَدِيث ; كَمَا قَالَ : أَتَهْجُرُ غَانِيَةً أَمْ تُلِمْ فَتَمَّ الْكَلَام ثُمَّ خَرَجَ إِلَى شَيْء آخَر فَقَالَ : أَمْ الْحَبْل وَاهٍ بِهَا مُنْجَذِمْ فَمَا جَاءَ فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى مِنْ هَذَا فَمَعْنَاهُ التَّقْرِير وَالتَّوْبِيخ وَالْخُرُوج مِنْ حَدِيث إِلَى حَدِيث , وَالنَّحْوِيُّونَ يُمَثِّلُونَهَا بِبَلْ . قَالَ قَتَادَة : قَالَ قَوْم مِنْ الْكُفَّار تَرَبَّصُوا بِمُحَمَّدٍ الْمَوْت يَكْفِيكُمُوهُ كَمَا كَفَى شَاعِر بَنِي فُلَان . قَالَ الضَّحَّاك : هَؤُلَاءِ بَنُو عَبْد الدَّار نَسَبُوهُ إِلَى أَنَّهُ شَاعِر ; أَيْ يَهْلَك عَنْ قَرِيب كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْل مِنْ الشُّعَرَاء , وَأَنَّ أَبَاهُ مَاتَ شَابًّا فَرُبَّمَا يَمُوت كَمَا مَاتَ أَبُوهُ . وَقَالَ الْأَخْفَش : نَتَرَبَّص بِهِ إِلَى رَيْب الْمَنُون فَحُذِفَ حَرْف الْجَرّ , كَمَا تَقُول : قَصَدْت زَيْدًا وَقَصَدْت إِلَى زَيْد . وَالْمَنُون : الْمَوْت فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس . قَالَ أَبُو الْغَوْل الطُّهَوِيّ : هُمْ مَنَعُوا حِمَى الْوَقَبَى بِضَرْبٍ يُؤَلِّف بَيْن أَشْتَات الْمَنُونِ أَيْ الْمَنَايَا ; يَقُول : إِنَّ الضَّرْب يَجْمَع بَيْن قَوْم مُتَفَرِّقِي الْأَمْكِنَة لَوْ أَتَتْهُمْ مَنَايَاهُمْ فِي أَمَاكِنهمْ لَأَتَتْهُمْ مُتَفَرِّقَة , فَاجْتَمَعُوا فِي مَوْضِع وَاحِد فَأَتَتْهُمْ الْمَنَايَا مُجْتَمِعَة . وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ اِبْن عَبَّاس : " رَيْب " فِي الْقُرْآن شَكّ إِلَّا مَكَانًا وَاحِدًا فِي الطُّور " رَيْب الْمَنُون " يَعْنِي حَوَادِث الْأُمُور ; وَقَالَ الشَّاعِر : تَرَبَّصْ بِهَا رَيْب الْمَنُون لَعَلَّهَا تُطَلَّقُ يَوْمًا أَوْ يَمُوتُ حَلِيلُهَا وَقَالَ مُجَاهِد : " رَيْب الْمَنُون " حَوَادِث الدَّهْر , وَالْمَنُون هُوَ الدَّهْر ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : أَمِنَ الْمَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ وَالدَّهْر لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ وَقَالَ الْأَعْشَى : أَأَنْ رَأَتْ رَجُلًا أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ رَيْب الْمَنُون وَدَهْرٌ مُتْبِلٌ خَبِل قَالَ الْأَصْمَعِيّ : الْمَنُون وَاللَّيْل وَالنَّهَار ; وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يَنْقُصَانِ الْأَعْمَار وَيَقْطَعَانِ الْآجَال . وَعَنْهُ : أَنَّهُ قِيلَ لِلدَّهْرِ مَنُون , لِأَنَّهُ يَذْهَب بِمُنَّةِ الْحَيَوَان أَيْ قُوَّتِهِ وَكَذَلِكَ الْمَنِيَّة . أَبُو عُبَيْدَة : قِيلَ لِلدَّهْرِ مَنُون ; لِأَنَّهُ مُضْعِف , مِنْ قَوْلهمْ حَبْل مَنِين أَيْ ضَعِيف , وَالْمَنِين الْغُبَار الضَّعِيف . قَالَ الْفَرَّاء : وَالْمَنُون مُؤَنَّثَة وَتَكُون وَاحِدًا وَجَمْعًا . الْأَصْمَعِيّ : الْمَنُون وَاحِد لَا جَمَاعَة لَهُ . الْأَخْفَش : هُوَ جَمَاعَة لَا وَاحِد لَهُ , وَالْمَنُون يُذَكَّر وَيُؤَنَّث ; فَمَنْ ذَكَّرَهُ جَعَلَهُ الدَّهْر أَوْ الْمَوْت , وَمَنْ أَنَّثَهُ فَعَلَى الْحَمْل عَلَى الْمَعْنَى كَأَنَّهُ أَرَادَ الْمَنِيَّة .

غريب الآية
أَمۡ یَقُولُونَ شَاعِرࣱ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَیۡبَ ٱلۡمَنُونِ ﴿٣٠﴾
نَّتَرَبَّصُنَنْتَظِرُ.
رَیۡبَ ٱلۡمَنُونِحوادِثَ الدَّهرِ فَيَمُوتُ.
الإعراب
(أَمْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَقُولُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(شَاعِرٌ)
خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "هُوَ" مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(نَتَرَبَّصُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ لِـ(شَاعِرٌ) :.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(رَيْبَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمَنُونِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.