سورة الطور الآية ٦
سورة الطور الآية ٦
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ﴿٦﴾
تفسير السعدي
والبحر المسجور المملوء
التفسير الميسر
أقسم الله بالطور، وهو الجبل الذي كلَّم الله سبحانه وتعالى موسى عليه، وبكتاب مكتوب، وهو القرآن في صحف منشورة، وبالبيت المعمور في السماء بالملائكة الكرام الذين يطوفون به دائمًا، وبالسقف المرفوع وهو السماء الدنيا، وبالبحر المسجور المملوء بالمياه.
تفسير الجلالين
"وَالْبَحْر الْمَسْجُور" أَيْ الْمَمْلُوء
تفسير ابن كثير
قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس هُوَ الْمَاء الَّذِي تَحْت الْعَرْش الَّذِي يَنْزِل اللَّه مِنْهُ الْمَطَر الَّذِي تَحْيَى بِهِ الْأَجْسَاد فِي قُبُورهَا يَوْم مَعَادهَا وَقَالَ الْجُمْهُور هُوَ هَذَا الْبَحْر وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله الْمَسْجُور فَقَالَ بَعْضهمْ الْمُرَاد أَنَّهُ يُوقِد يَوْم الْقِيَامَة نَارًا كَقَوْلِهِ" وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ " أَيْ أُضْرِمَتْ فَتَصِير نَارًا تَتَأَجَّج مُحِيطَة بِأَهْلِ الْمَوْقِف وَرَوَاهُ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَبِهِ يَقُول سَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَعَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر وَغَيْرهمْ وَقَالَ الْعَلَاء بْن بَدْر إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَحْر الْمَسْجُور لِأَنَّهُ لَا يُشْرَب مِنْهُ مَاء وَلَا يُسْقَى بِهِ زَرْع وَكَذَلِكَ الْبِحَار يَوْم الْقِيَامَة كَذَا رَوَاهُ عَنْهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر " وَالْبَحْر الْمَسْجُور " يَعْنِي الْمُرْسَل وَقَالَ قَتَادَة الْمَسْجُور الْمَمْلُوء وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُوقَدًا الْيَوْم فَهُوَ مَمْلُوء وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ الْفَارِغ قَالَ الْأَصْمَعِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء عَنْ ذِي الرُّمَّة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى" وَالْبَحْر الْمَسْجُور " قَالَ الْفَارِغ خَرَجَتْ أَمَة تَسْتَسْقِي فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنَّ الْحَوْض مَسْجُور يَعْنِي فَارِغًا . رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ فِي مَسَانِيد الشُّعَرَاء وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمَسْجُورِ الْمَمْنُوع الْمَكْفُوف عَنْ الْأَرْض لِئَلَّا يَغْمُرَهَا فَيُغْرِق أَهْلهَا . قَالَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَبِهِ يَقُول السُّدِّيّ وَغَيْره وَعَلَيْهِ يَدُلّ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه فِي مُسْنَده فَإِنَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا الْعَوَّام حَدَّثَنِي شَيْخ كَانَ مُرَابِطًا بِالسَّاحِلِ قَالَ لَقِيت أَبَا صَالِح مَوْلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ حَدَّثَنَا عُمَر بْن الْخَطَّاب عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَيْسَ مِنْ لَيْلَة إِلَّا وَالْبَحْر يُشْرِف فِيهَا ثَلَاث مَرَّات يَسْتَأْذِن اللَّه تَعَالَى أَنَّ يَنْفَضِح عَلَيْهِمْ فَيَكُفّهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْإِسْمَاعِيلِيّ حَدَّثَا الْحَسَن بْن سُفْيَان عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ يَزِيد وَهُوَ اِبْن هَارُون عَنْ الْعَوَّام اِبْن حَوْشَبٍ حَدَّثَنِي شَيْخ مَرَابِط قَالَ خَرَجْت لَيْلَة لِمَحْرَسِي لَمْ يَخْرُج أَحَد مِنْ الْحَرَس غَيْرِي فَأَتَيْت الْمِينَاء فَصَعِدْت فَجَعَلَ يُخَيَّل إِلَيَّ أَنَّ الْبَحْر يُشْرِف يُحَاذِي رُءُوسَ الْجِبَال فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا وَأَنَا مُسْتَيْقِظ فَلَقِيت أَبَا صَالِح فَقَالَ : حَدَّثَنَا عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا مِنْ لَيْلَة إِلَّا وَالْبَحْر يُشْرِف ثَلَاث مَرَّات يَسْتَأْذِن اللَّه تَعَالَى أَنْ يَنْفَضِخ عَلَيْهِمْ فَيَكُفُّهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " فِيهِ رَجُل مُبْهَم لَمْ يُسَمَّ .
تفسير القرطبي
قَالَ مُجَاهِد : الْمُوقَد ; وَقَدْ جَاءَ فِي الْخَبَر : ( إِنَّ الْبَحْر يُسْجَر يَوْم الْقِيَامَة فَيَكُون نَارًا ) . وَقَالَ قَتَادَة : الْمَمْلُوء . وَأَنْشَدَ النَّحْوِيُّونَ لِلنَّمِرِ بْن تَوْلَب : إِذَا شَاءَ طَالَعَ مَسْجُورَةً تَرَى حَوْلهَا النَّبْع وَالسَّاسَمَا يُرِيد وَعْلًا يُطَالِع عَيْنًا مَسْجُورَة مَمْلُوءَة . فَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَمْلُوء نَارًا فَيَكُون كَالْقَوْلِ الْمُتَقَدِّم . وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَشِمْر بْن عَطِيَّة وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَالْأَخْفَش بِأَنَّهُ الْمَوْقِدُ الْمَحْمِيّ بِمَنْزِلَةِ التَّنُّور الْمَسْجُور . وَمِنْهُ قِيلَ : لِلْمِسْعَرِ مِسْجَر ; وَدَلِيل هَذَا التَّأْوِيل قَوْله تَعَالَى : " وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ " [ التَّكْوِير : 6 ] أَيْ أُوقِدَتْ ; سَجَرْت التَّنُّور أَسْجُرهُ سَجْرًا أَيْ أَحْمَيْته . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُود : أَيْنَ جَهَنَّم ؟ قَالَ : الْبَحْر . قَالَ مَا أَرَاك إِلَّا صَادِقًا , وَتَلَا : " وَالْبَحْر الْمَسْجُور " . " وَإِذَا الْبِحَار سُجِرَتْ " [ التَّكْوِير : 6 ] مُخَفَّفَة . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : لَا يُتَوَضَّأ بِمَاءِ الْبَحْر لِأَنَّهُ طَبَق جَهَنَّم . وَقَالَ كَعْب : يُسْجَر الْبَحْر غَدًا فَيُزَاد فِي نَار جَهَنَّم ; فَهَذَا قَوْل وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْمَسْجُور الَّذِي ذَهَبَ مَاؤُهُ . وَقَالَهُ أَبُو الْعَالِيَة . وَرَوَى عَطِيَّة وَذُو الرُّمَّة الشَّاعِر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : خَرَجَتْ أَمَة لِتَسْتَقِيَ فَقَالَتْ : إِنَّ الْحَوْض مَسْجُور أَيْ فَارِغ , قَالَ اِبْن أَبِي دَاوُدَ : لَيْسَ لِذِي الرُّمَّة حَدِيث إِلَّا هَذَا . وَقِيلَ : الْمَسْجُور أَيْ الْمَفْجُور ; دَلِيله : " وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ " [ الِانْفِطَار : 3 ] أَيْ تُنَشِّفهَا الْأَرْض فَلَا يَبْقَى فِيهَا مَاء . وَقَوْل ثَالِث قَالَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعِكْرِمَة . قَالَ أَبُو مَكِين : سَأَلْت عِكْرِمَة عَنْ الْبَحْر الْمَسْجُور فَقَالَ : هُوَ بَحْر دُون الْعَرْش . وَقَالَ عَلِيّ : تَحْت الْعَرْش فِيهِ مَاء غَلِيظ . وَيُقَال لَهُ بَحْر الْحَيَوَان يُمْطِر الْعِبَاد مِنْهُ بَعْد النَّفْخَة الْأُولَى أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَيَنْبُتُونَ فِي قُبُورهمْ . وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : الْمَسْجُور الْمُخْتَلِط الْعَذْب بِالْمِلْحِ . قُلْت : إِلَيْهِ يَرْجِع مَعْنَى " فُجِّرَتْ " فِي أَحَد التَّأْوِيلَيْنِ ; أَيْ فُجِّرَ عَذْبهَا فِي مَالِحهَا : وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَسَيَأْتِي . وَرَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْمَسْجُور الْمَحْبُوس .
| ٱلۡمَسۡجُورِ | الممْلُوءِ بالمياهِ. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian