سورة القصص تفسير الجلالين
طسۤمۤ ﴿١﴾
"طسم" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ
تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ ﴿٢﴾
"تِلْكَ" أَيْ هَذِهِ الْآيَات "آيَات الْكِتَاب" الْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ "الْمُبِين" الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل
نَتۡلُواْ عَلَیۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ﴿٣﴾
"نَتْلُو" نَقُصّ "عَلَيْك مِنْ نَبَإِ" خَبَر "مُوسَى وَفِرْعَوْن بِالْحَقِّ" الصِّدْق "لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" لِأَجَلِهِمْ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهِ
إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِیَعࣰا یَسۡتَضۡعِفُ طَاۤىِٕفَةࣰ مِّنۡهُمۡ یُذَبِّحُ أَبۡنَاۤءَهُمۡ وَیَسۡتَحۡیِۦ نِسَاۤءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ﴿٤﴾
"إنَّ فِرْعَوْن عَلَا" تَعَظَّمَ "فِي الْأَرْض" أَرْض مِصْر "وَجَعَلَ أَهْلهَا شِيَعًا" فِرَقًا فِي خِدْمَته "يَسْتَضْعِف طَائِفَة مِنْهُمْ" هُمْ بَنُو إسْرَائِيل "يُذَبِّح أَبْنَاءَهُمْ" الْمَوْلُودِينَ "وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ" يَسْتَبْقِيهِنَّ أَحْيَاء لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ : إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب زَوَال مُلْكك "إنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ" بِالْقَتْلِ وَغَيْره
وَنُرِیدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَىِٕمَّةࣰ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَ ٰرِثِینَ ﴿٥﴾
"وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء : يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر "وَنَجْعَلهُمْ الْوَارِثِينَ" مَلِك فِرْعَوْن
وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِیَ فِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ یَحۡذَرُونَ ﴿٦﴾
"وَنُمَكِّن لَهُمْ فِي الْأَرْض" أَرْض مِصْر وَالشَّام "وَنُرِيَ فِرْعَوْن وَهَامَان وَجُنُودهمَا" وَفِي قِرَاءَة وَيَرَى بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع الْأَسْمَاء الثَّلَاثَة "مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ" يَخَافُونَ مِنْ الْمَوْلُود الَّذِي يَذْهَب مُلْكهمْ عَلَى يَدَيْهِ
وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمِّ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَرۡضِعِیهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَیۡهِ فَأَلۡقِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ وَلَا تَخَافِی وَلَا تَحۡزَنِیۤۖ إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ﴿٧﴾
"وَأَوْحَيْنَا" وَحْي إلْهَام أَوْ مَنَام "إلَى أُمّ مُوسَى" وَهُوَ الْمَوْلُود الْمَذْكُور وَلَمْ يَشْعُر بِوِلَادَتِهِ غَيْر أُخْته "أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْت عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمّ" الْبَحْر أَيْ النِّيل "وَلَا تَخَافِي" غَرَقه "وَلَا تَحْزَنِي" لِفِرَاقِهِ "إنَّا رَادُّوهُ إلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ" فَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَة أَشْهُر لَا يَبْكِي وَخَافَتْ عَلَيْهِ فَوَضَعَتْهُ فِي تَابُوت مَطْلِيّ بِالْقَارِ مِنْ الدَّاخِل مُمَهَّد لَهُ فِيهِ وَأَغْلَقَتْهُ وَأَلْقَتْهُ فِي بَحْر النِّيل لَيْلًا
فَٱلۡتَقَطَهُۥۤ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِیَكُونَ لَهُمۡ عَدُوࣰّا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَـٰطِـِٔینَ ﴿٨﴾
"فَالْتَقَطَهُ" بِالتَّابُوتِ صَبِيحَة اللَّيْل "آل" أَعْوَان "فِرْعَوْن" فَوَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ وَفُتِحَ وَأُخْرِجَ مُوسَى مِنْهُ وَهُوَ يَمُصّ مِنْ إبْهَامه لَبَنًا "لِيَكُونَ لَهُمْ" فِي عَاقِبَة الْأَمْر "عَدُوًّا" يَقْتُل رِجَالهمْ "وَحَزَنًا" يَسْتَعْبِد نِسَاءَهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الزَّاي لُغَتَانِ فِي الْمَصْدَر وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى اسْم الْفَاعِل مِنْ حَزَّنَهُ كَأَحْزَنَهُ "إنَّ فِرْعَوْن وَهَامَان" وَزِيره "وَجُنُودهمَا كَانُوا خَاطِئِينَ" مِنْ الْخَطِيئَة أَيْ عَاصِينَ فَعُوقِبُوا عَلَى يَدَيْهِ
وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَیۡنࣲ لِّی وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدࣰا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ﴿٩﴾
"وَقَالَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن" وَقَدْ هَمَّ مَعَ أَعْوَانه بِقَتْلِهِ هُوَ "قُرَّة عَيْن لِي وَلَك لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا" فَأَطَاعُوهَا "وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" بِعَاقِبَةِ أَمْرهمْ مَعَهُ
وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِی بِهِۦ لَوۡلَاۤ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ﴿١٠﴾
"وَأَصْبَحَ فُؤَاد أُمّ مُوسَى" لَمَّا عَلِمَتْ بِالْتِقَاطِهِ "فَارِغًا" مِمَّا سِوَاهُ "إنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهَا "كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ" أَيْ بِأَنَّهُ ابْنهَا "لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا" بِالصَّبْرِ أَيْ سُكْنَاهُ "لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" الْمُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلهَا
وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّیهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبࣲ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ﴿١١﴾
"وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ" مَرْيَم "قُصِّيهِ" اتَّبِعِي أَثَره حَتَّى تَعْلَمِي خَبَره "فَبَصُرَتْ بِهِ" أَبْصَرَتْهُ "عَنْ جُنُب" مِنْ مَكَان بَعِيد اخْتِلَاسًا "وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" أَنَّهَا أُخْته وَأَنَّهَا تَرْقُبهُ
۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰۤ أَهۡلِ بَیۡتࣲ یَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ ﴿١٢﴾
"وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِع مِنْ قَبْل" أَيْ قَبْل رَدّه إلَى أُمّه أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَبُول ثَدْي مُرْضِعَة غَيْر أُمّه فَلَمْ يَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْ الْمَرَاضِع الْمُحْضَرَة لَهُ "فَقَالَتْ" أُخْته "هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى أَهْل بَيْت" لَمَّا رَأَتْ حُنُوّهُمْ عَلَيْهِ "يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ" بِالْإِرْضَاعِ وَغَيْره "وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ" وَفَسَّرَتْ ضَمِير لَهُ بِالْمُلْكِ جَوَابًا لَهُمْ فَأُجِيبَتْ فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبَّلَ ثَدْيهَا وَأَجَابَتْهُمْ عَنْ قَبُوله بِأَنَّهَا طَيِّبَة الرِّيح طَيِّبَة اللَّبَن فَأَذِنَ لَهَا فِي إرْضَاعه فِي بَيْتهَا فَرَجَعَتْ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى :
فَرَدَدۡنَـٰهُ إِلَىٰۤ أُمِّهِۦ كَیۡ تَقَرَّ عَیۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ﴿١٣﴾
"فَرَدَدْنَاهُ إلَى أُمّه كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا" بِلِقَائِهِ "وَلَا تَحْزَن" حِينَئِذٍ "وَلِتَعْلَم أَنَّ وَعْد اللَّه" بِرَدِّهِ إلَيْهَا "حَقّ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ" أَيْ النَّاس "لَا يَعْلَمُونَ" بِهَذَا الْوَعْد وَلَا بِأَنَّ هَذِهِ أُخْته وَهَذِهِ أُمّه فَمَكَثَ عِنْدهَا إلَى أَنْ فَطَمَتْهُ وَأَجْرَى عَلَيْهَا أُجْرَتهَا لِكُلِّ يَوْم دِينَار وَأَخَذَتْهَا لِأَنَّهَا مَال حَرْبِيّ فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْن فَتَرَبَّى عِنْده كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنْهُ فِي سُورَة الشُّعَرَاء "أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ"
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿١٤﴾
"وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ" وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث "وَاسْتَوَى" أَيْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة "آتَيْنَاهُ حُكْمًا" حِكْمَة "وَعِلْمًا" فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يَبْعَث نَبِيًّا "وَكَذَلِكَ" كَمَا جَزَيْنَاهُ "نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" لِأَنْفُسِهِمْ
وَدَخَلَ ٱلۡمَدِینَةَ عَلَىٰ حِینِ غَفۡلَةࣲ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِیهَا رَجُلَیۡنِ یَقۡتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِیعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِی مِن شِیعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِی مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَیۡهِۖ قَالَ هَـٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوࣱّ مُّضِلࣱّ مُّبِینࣱ ﴿١٥﴾
"وَدَخَلَ" مُوسَى "الْمَدِينَة" مَدِينَة فِرْعَوْن وَهِيَ مَنْف بَعْد أَنْ غَابَ عَنْهُ مُدَّة "عَلَى حِين غَفْلَة مِنْ أَهْلهَا" وَقْت الْقَيْلُولَة "فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَته" أَيْ إسْرَائِيلِيّ "وَهَذَا مِنْ عَدُوّهُ" أَيْ قِبْطِيّ يُسَخِّر إسْرَائِيلِيًّا لِيَحْمِل حَطَبًا إلَى مَطْبَخ فِرْعَوْن "فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَته عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوّهُ" فَقَالَ لَهُ مُوسَى خَلّ سَبِيله فَقِيلَ إنَّهُ قَالَ لِمُوسَى لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَحْمِلهُ عَلَيْك "فَوَكَزَهُ مُوسَى" أَيْ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ كَفّه وَكَانَ شَدِيد الْقُوَّة وَالْبَطْش "فَقَضَى عَلَيْهِ" قَتَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَصَدَ قَتْله وَدَفَنَهُ فِي الرَّمْل "قَالَ هَذَا" قَتْله "مِنْ عَمَل الشَّيْطَان" الْمُهَيِّج غَضَبِي "إنَّهُ عَدُوّ" لِابْنِ آدَم "مُضِلّ" لَهُ "مُبِين" بَيِّن الْإِضْلَال
قَالَ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی فَٱغۡفِرۡ لِی فَغَفَرَ لَهُۥۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ﴿١٦﴾
"قَالَ" نَادِمًا "رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي" بِقَتْلِهِ "فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم" أَيْ الْمُتَّصِف بِهِمَا أَزَلًا وَأَبَدًا
قَالَ رَبِّ بِمَاۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِیرࣰا لِّلۡمُجۡرِمِینَ ﴿١٧﴾
"قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْت" بِحَقِّ إنْعَامك "عَلَيَّ" بِالْمَغْفِرَةِ اعْصِمْنِي "فَلَنْ أَكُون ظَهِيرًا" عَوْنًا "لِلْمُجْرِمِينَ" الْكَافِرِينَ بَعْد هَذِهِ إنْ عَصَمْتنِي
فَأَصۡبَحَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ خَاۤىِٕفࣰا یَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِی ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ یَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰۤ إِنَّكَ لَغَوِیࣱّ مُّبِینࣱ ﴿١٨﴾
"فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَة خَائِفًا يَتَرَقَّب" يَنْتَظِر مَا يَنَالهُ مِنْ جِهَة الْقَتِيل "فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخهُ" يَسْتَغِيث بِهِ عَلَى قِبْطِيّ آخَر "قَالَ لَهُ مُوسَى إنَّك لَغَوِيّ مُبِين" بَيِّن الْغَوَايَة لِمَا فَعَلْته بِالْأَمْسِ وَالْيَوْم
فَلَمَّاۤ أَنۡ أَرَادَ أَن یَبۡطِشَ بِٱلَّذِی هُوَ عَدُوࣱّ لَّهُمَا قَالَ یَـٰمُوسَىٰۤ أَتُرِیدُ أَن تَقۡتُلَنِی كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِیدُ إِلَّاۤ أَن تَكُونَ جَبَّارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِیدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِینَ ﴿١٩﴾
"فَلَمَّا أَنْ" زَائِدَة "أَرَادَ أَنْ يَبْطِش بِاَلَّذِي هُوَ عَدُوّ لَهُمَا" لِمُوسَى وَالْمُسْتَغِيث بِهِ "قَالَ" الْمُسْتَغِيث ظَانًّا أَنَّهُ يَبْطِش بِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ "يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلنِي كَمَا قَتَلْت نَفْسًا بِالْأَمْسِ إنْ" مَا "تُرِيد إلَّا أَنْ تَكُون جَبَّارًا فِي الْأَرْض وَمَا تُرِيد أَنْ تَكُون مِنْ الْمُصْلِحِينَ" فَسَمِعَ الْقِبْطِيّ ذَلِكَ فَعَلِمَ أَنَّ الْقَاتِل مُوسَى فَانْطَلَقَ إلَى فِرْعَوْن فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ فِرْعَوْن الذَّبَّاحِينَ بِقَتْلِ مُوسَى فَأَخَذُوا فِي الطَّرِيق إلَيْهِ
وَجَاۤءَ رَجُلࣱ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِینَةِ یَسۡعَىٰ قَالَ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ یَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِیَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّی لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِینَ ﴿٢٠﴾
"وَجَاءَ رَجُل" هُوَ مُؤْمِن آل فِرْعَوْن "مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة" آخِرهَا "يَسْعَى" يُسْرِع فِي مَشْيه مِنْ طَرِيق أَقْرَب مِنْ طَرِيقهمْ "قَالَ يَا مُوسَى إنَّ الْمَلَأ" مِنْ قَوْم فِرْعَوْن "يَأْتَمِرُونَ بِك" يَتَشَاوَرُونَ فِيك "لِيَقْتُلُوك فَاخْرُجْ" مِنْ الْمَدِينَة "إنِّي لَك مِنْ النَّاصِحِينَ" فِي الْأَمْر بِالْخُرُوجِ
فَخَرَجَ مِنۡهَا خَاۤىِٕفࣰا یَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِی مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٢١﴾
"فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب" لُحُوق طَالِب أَوْ غَوْث اللَّه إيَّاهُ "قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ" قَوْم فِرْعَوْن
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَاۤءَ مَدۡیَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّیۤ أَن یَهۡدِیَنِی سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ ﴿٢٢﴾
"وَلَمَّا تَوَجَّهَ" قَصَدَ بِوَجْهِهِ "تِلْقَاء مَدْيَن" جِهَتهَا وَهِيَ قَرْيَة شُعَيْب مَسِيرَة ثَمَانِيَة أَيَّام مِنْ مِصْر سُمِّيَتْ بِمَدْيَن بْن إبْرَاهِيم وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِف طَرِيقهَا "قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِينِي سَوَاء السَّبِيل" أَيْ قَصْد الطَّرِيق أَيْ الطَّرِيق الْوَسَط إلَيْهَا فَأَرْسَلَ اللَّه مَلَكًا بِيَدِهِ عَنْزَة فَانْطَلَقَ بِهِ إلَيْهَا
وَلَمَّا وَرَدَ مَاۤءَ مَدۡیَنَ وَجَدَ عَلَیۡهِ أُمَّةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ یَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَیۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِی حَتَّىٰ یُصۡدِرَ ٱلرِّعَاۤءُۖ وَأَبُونَا شَیۡخࣱ كَبِیرࣱ ﴿٢٣﴾
"وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَن" بِئْر فِيهَا أَيْ وَصَلَ إلَيْهَا "وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّة" جَمَاعَة "مِنْ النَّاس يَسْقُونَ" مَوَاشِيهمْ "وَوَجَدَ مِنْ دُونهمْ" سِوَاهُمْ "امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ" تَمْنَعَانِ أَغْنَامهَا عَنْ الْمَاء "قَالَ" مُوسَى لَهُمَا "مَا خَطْبكُمَا" مَا شَأْنكُمَا لَا تَسْقِيَانِ "قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِر الرِّعَاء" جَمْع رَاعٍ أَيْ يَرْجِعُونَ مِنْ سَقْيهمْ خَوْف الزِّحَام فَنَسْقِي وَفِي قِرَاءَة يُصْدَر مِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ يَصْرِفُوا مَوَاشِيهمْ عَنْ الْمَاء "وَأَبُونَا شَيْخ كَبِير" لَا يَقْدِر أَنْ يَسْقِي
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰۤ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّی لِمَاۤ أَنزَلۡتَ إِلَیَّ مِنۡ خَیۡرࣲ فَقِیرࣱ ﴿٢٤﴾
"فَسَقَى لَهُمَا" مِنْ بِئْر أُخْرَى بِقُرْبِهِمَا رَفَعَ حَجَرًا عَنْهَا لَا يَرْفَعهُ إلَّا عَشَرَة أَنْفُس "ثُمَّ تَوَلَّى" انْصَرَفَ "إلَى الظِّلّ" لِسَمُرَةَ مِنْ شِدَّة حَرّ الشَّمْس وَهُوَ جَائِع "فَقَالَ رَبّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْت إلَيَّ مِنْ خَيْر" طَعَام "فَقِير" مُحْتَاج فَرَجَعَتَا إلَى أَبِيهِمَا فِي زَمَن أَقَلّ مِمَّا كَانَتَا تَرْجِعَانِ فِيهِ فَسَأَلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَنْ سَقَى لَهُمَا فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا : اُدْعِيهِ لِي
فَجَاۤءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِی عَلَى ٱسۡتِحۡیَاۤءࣲ قَالَتۡ إِنَّ أَبِی یَدۡعُوكَ لِیَجۡزِیَكَ أَجۡرَ مَا سَقَیۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَاۤءَهُۥ وَقَصَّ عَلَیۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٢٥﴾
"فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء" أَيْ وَاضِعَة كُمّ دِرْعهَا عَلَى وَجْههَا حَيَاء مِنْهُ "قَالَتْ إنَّ أَبِي يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أَجْر مَا سَقَيْت لَنَا" فَأَجَابَهَا مُنْكِرًا فِي نَفْسه أَخْذ الْأُجْرَة كَأَنَّهَا قَصَدَتْ الْمُكَافَأَة إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدهَا فَمَشَتْ بَيْن يَدَيْهِ فَجَعَلَتْ الرِّيح تَضْرِب ثَوْبهَا فَتَكْشِف سَاقَيْهَا فَقَالَ لَهَا : امْشِي خَلْفِي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيق فَفَعَلَتْ إلَى أَنْ جَاءَ أَبَاهَا وَهُوَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام وَعِنْده عَشَاء فَقَالَ : اجْلِسْ فَتَعَشَّ وَقَالَ : أَخَاف أَنْ يَكُون عِوَضًا مِمَّا سَقَيْت لَهُمَا وَإِنَّا أَهْل بَيْت لَا نَطْلُب عَلَى عَمَل خَيْر عِوَضًا قَالَ : لَا عَادَتِي وَعَادَة آبَائِي نُقْرِي الضَّيْف وَنُطْعِم الطَّعَام فَأَكَلَ وَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ "فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَص" مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَقْصُوص مِنْ قِتْله الْقِبْطِيّ وَقَصْدهمْ قَتْله وَخَوْفه مِنْ فِرْعَوْن "قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْت مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ" إذْ لَا سُلْطَان لِفِرْعَوْن عَلَى أَهْل مَدْيَن
قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا یَـٰۤأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَیۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡأَمِینُ ﴿٢٦﴾
"قَالَتْ إحْدَاهُمَا" وَهِيَ الْمُرْسَلَة الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى "يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ" اتَّخِذْهُ أَجِيرًا يَرْعَى غَنَمنَا بَدَلنَا "إنَّ خَيْر مَنْ اسْتَأْجَرْت الْقَوِيّ الْأَمِين" أَيْ اسْتَأْجِرْهُ لِقُوَّتِهِ وَأَمَانَته فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رَفْعه حَجَر الْبِئْر وَمِنْ قَوْله لَهَا : امْشِي خَلْفِي وَزِيَادَة أَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْهُ وَعَلِمَ بِهَا صَوَّبَ رَأْسه فَلَمْ يَرْفَعهُ فَرَغِبَ فِي إنْكَاحه
قَالَ إِنِّیۤ أُرِیدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَیَّ هَـٰتَیۡنِ عَلَىٰۤ أَن تَأۡجُرَنِی ثَمَـٰنِیَ حِجَجࣲۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرࣰا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَاۤ أُرِیدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَیۡكَۚ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ﴿٢٧﴾
"قَالَ إنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ" وَهِيَ الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى "عَلَى أَنْ تَأْجُرنِي" تَكُون أَجِيرًا لِي فِي رَعْي غَنَمِي "ثَمَانِيَة حِجَج" أَيْ سِنِينَ "فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا" أَيْ رَعْي عَشْر سِنِينَ "فَمِنْ عِنْدك" التَّمَام "وَمَا أُرِيد أَنْ أَشُقّ عَلَيْك" بِاشْتِرَاطِ الْعَشْر "سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه" لِلتَّبَرُّكِ "مِنْ الصَّالِحِينَ" الْوَافِينَ بِالْعَهْدِ
قَالَ ذَ ٰلِكَ بَیۡنِی وَبَیۡنَكَۖ أَیَّمَا ٱلۡأَجَلَیۡنِ قَضَیۡتُ فَلَا عُدۡوَ ٰنَ عَلَیَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِیلࣱ ﴿٢٨﴾
"قَالَ" مُوسَى "ذَلِكَ" الَّذِي قُلْته "بَيْنِي وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ" الثَّمَان أَوْ الْعَشْر وَمَا زَائِدَة أَيْ رَعِيَّة "قَضَيْت" بِهِ أَيْ فَرَغْت مِنْهُ "فَلَا عُدْوَان عَلَيَّ" بِطَلَبِ الزِّيَادَة عَلَيْهِ "وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول" أَنَا وَأَنْتَ "وَكِيل" حَفِيظ أَوْ شَهِيد فَتَمَّ الْعَقْد بِذَلِكَ وَأَمَرَ شُعَيْب ابْنَته أَنْ تُعْطِي مُوسَى عَصَا يَدْفَع بِهَا السِّبَاع عَنْ غَنَمه وَكَانَتْ عِصِيّ الْأَنْبِيَاء عِنْده فَوَقَعَ فِي يَدهَا عَصَا آدَم مِنْ آس الْجَنَّة فَأَخَذَهَا مُوسَى بِعِلْمِ شُعَيْب
۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦۤ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارࣰاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوۤاْ إِنِّیۤ ءَانَسۡتُ نَارࣰا لَّعَلِّیۤ ءَاتِیكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ﴿٢٩﴾
"فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَل" أَيْ رَعْيه وَهِيَ ثَمَان أَوْ عَشْر سِنِينَ وَهُوَ الْمَظْنُون بِهِ "وَسَارَ بِأَهْلِهِ" زَوْجَته بِإِذْنِ أَبِيهَا نَحْو مِصْر "آنَسَ" أَبْصَرَ مِنْ بَعِيد "مِنْ جَانِب الطُّور" اسْم جَبَل "نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا" هُنَا "إنِّي آنَسْت نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ" عَنْ الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ أَخَطَأَهَا "أَوْ جَذْوَة" بِتَثْلِيثِ الْجِيم قِطْعَة وَشُعْلَة "مِنْ النَّار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ" تَسْتَدْفِئُونَ وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال مِنْ صَلِيَ بِالنَّارِ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا
فَلَمَّاۤ أَتَىٰهَا نُودِیَ مِن شَـٰطِىِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَیۡمَنِ فِی ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّیۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ﴿٣٠﴾
"فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئ" جَانِب "الْوَادِي الْأَيْمَن" لِمُوسَى "فِي الْبُقْعَة الْمُبَارَكَة" لِمُوسَى لِسَمَاعِهِ كَلَام اللَّه فِيهَا "مِنْ الشَّجَرَة" بَدَل مِنْ شَاطِئ بِإِعَادَةِ الْجَار لِنَبَاتِهَا فِيهِ وَهِيَ شَجَرَة عُنَّاب أَوْ عَلِيق أَوْ عَوْسَج "أَنْ" مُفَسِّرَة لَا مُخَفَّفَة
وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَاۤنࣱّ وَلَّىٰ مُدۡبِرࣰا وَلَمۡ یُعَقِّبۡۚ یَـٰمُوسَىٰۤ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡـَٔامِنِینَ ﴿٣١﴾
"وَأَنْ أَلْقِ عَصَاك" فَأَلْقَاهَا "فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ" تَتَحَرَّك "كَأَنَّهَا جَانّ" وَهِيَ الْحَيَّة الصَّغِيرَة مِنْ سُرْعَة حَرَكَتهَا "وَلَّى مُدْبِرًا" هَارِبًا مِنْهَا "وَلَمْ يُعَقِّب" أَيْ يَرْجِع فَنُودِيَ
ٱسۡلُكۡ یَدَكَ فِی جَیۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَیۡضَاۤءَ مِنۡ غَیۡرِ سُوۤءࣲ وَٱضۡمُمۡ إِلَیۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَ ٰنِكَ بُرۡهَـٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِیْهِۦۤۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ ﴿٣٢﴾
"اُسْلُكْ" أَدْخِلْ "يَدك" الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ "فِي جَيْبك" هُوَ طَوْق الْقَمِيص وَأَخْرِجْهَا "تَخْرُج" خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأُدْمَة "بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء" أَيْ بَرَص فَأَدْخَلَهَا وَأَخْرَجَهَا تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تُغْشِي الْبَصَر "وَاضْمُمْ إلَيْك جَنَاحك مِنْ الرَّهَب" بِفَتْحِ الْحَرْفَيْنِ وَسُكُون الثَّانِي مِنْ فَتْح الْأَوَّل وَضَمّه أَيْ الْخَوْف الْحَاصِل مِنْ إضَاءَة الْيَد بِأَنْ تُدْخِلهَا فِي جَيْبك فَتَعُود إلَى حَالَتهَا الْأُولَى وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْجُنَاحِ لِأَنَّهَا لِلْإِنْسَانِ كَالْجَنَاحِ لِلطَّائِرِ "فَذَانِك" بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف أَيْ الْعَصَا وَالْيَد وَهُمَا مُؤَنَّثَانِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُشَار بِهِ إلَيْهِمَا الْمُبْتَدَأ لِتَذْكِيرِ خَبَره "بُرْهَانَانِ" مُرْسَلَانِ
قَالَ رَبِّ إِنِّی قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسࣰا فَأَخَافُ أَن یَقۡتُلُونِ ﴿٣٣﴾
"قَالَ رَبّ إنِّي قَتَلْت مِنْهُمْ نَفْسًا" هُوَ الْقِبْطِيّ السَّابِق "فَأَخَاف أَنْ يَقْتُلُونِي" بِهِ
وَأَخِی هَـٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّی لِسَانࣰا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِیَ رِدۡءࣰا یُصَدِّقُنِیۤۖ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ ﴿٣٤﴾
"وَأَخِي هَارُونَ هُوَ أَفْصَح مِنِّي لِسَانًا" أَبْيَن "فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا" مُعِينًا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الدَّال بِلَا هَمْزَة "يُصَدِّقنِي" بِالْجَزْمِ جَوَاب الدُّعَاء وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ وَجُمْلَته صِفَة رِدْءًا
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِیكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَـٰنࣰا فَلَا یَصِلُونَ إِلَیۡكُمَا بِـَٔایَـٰتِنَاۤۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَـٰلِبُونَ ﴿٣٥﴾
"قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدك" نُقَوِّيك "بِأَخِيك وَنَجْعَل لَكُمَا سُلْطَانًا" غَلَبَة "فَلَا يَصِلُونَ إلَيْكُمَا" بِسُوءٍ اذْهَبَا "بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ" لَهُمْ
فَلَمَّا جَاۤءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا بَیِّنَـٰتࣲ قَالُواْ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّفۡتَرࣰى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَـٰذَا فِیۤ ءَابَاۤىِٕنَا ٱلۡأَوَّلِینَ ﴿٣٦﴾
"فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات" وَاضِحَات حَال "قَالُوا مَا هَذَا إلَّا سِحْر مُفْتَرًى" مُخْتَلِق "وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا" كَائِنًا "فِي" أَيَّام
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّیۤ أَعۡلَمُ بِمَن جَاۤءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ﴿٣٧﴾
"وَقَالَ" بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا "مُوسَى رَبِّي أَعْلَم" عَالِم "بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْده" الضَّمِير لِلرَّبِّ "وَمَنْ" عَطْف عَلَى مَنْ قَبْلهَا "تَكُون" بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة "لَهُ عَاقِبَة الدَّار" أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَيْ هُوَ أَنَا فِي الشِّقَّيْنِ فَأَنَا مُحِقّ فِيمَا جِئْت بِهِ "إنَّهُ لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ" الْكَافِرُونَ
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ﴿٣٨﴾
"وَقَالَ فِرْعَوْن يَا أَيّهَا الْمَلَأ مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَان عَلَى الطِّين" فَاطْبُخْ لِي الْآجُرّ "فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا" قَصْرًا عَالِيًا "لَعَلِّي أَطَّلِع إلَى إلَه مُوسَى" أَنْظُر إلَيْهِ وَأَقِف عَلَيْهِ "وَإِنِّي لَأَظُنّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ" فِي ادِّعَائِهِ إلَهًا آخَر وَأَنَّهُ رَسُوله
وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمۡ إِلَیۡنَا لَا یُرۡجَعُونَ ﴿٣٩﴾
"وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُوده فِي الْأَرْض" أَرْض مِصْر "بِغَيْرِ الْحَقّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إلَيْنَا لَا يَرْجِعُونَ" بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ
فَأَخَذۡنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٤٠﴾
"فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ" طَرَحْنَاهُمْ "فِي الْيَمّ" الْبَحْر الْمَالِح فَغَرِقُوا "فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ" حِين صَارُوا إلَى الْهَلَاك
وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَىِٕمَّةࣰ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا یُنصَرُونَ ﴿٤١﴾
"وَجَعَلْنَاهُمْ" فِي الدُّنْيَا "أَئِمَّة" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء رُؤَسَاء فِي الشِّرْك "يَدْعُونَ إلَى النَّار" بِدُعَائِهِمْ إلَى الشِّرْك "وَيَوْم الْقِيَامَة لَا يُنْصَرُونَ" بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ
وَأَتۡبَعۡنَـٰهُمۡ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةࣰۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِینَ ﴿٤٢﴾
"وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة" خِزْيًا "وَيَوْم الْقِيَامَة هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ" الْمُبْعَدِينَ
وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَاۤىِٕرَ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ ﴿٤٣﴾
"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب" التَّوْرَاة "مِنْ بَعْد مَا أَهَلَكْنَا الْقُرُون الْأُولَى" قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمْ "بَصَائِر لِلنَّاسِ" حَال مِنْ الْكِتَاب جَمْع بَصِيرَة وَهِيَ نُور الْقَلْب أَيْ أَنْوَارًا لِلْقُلُوبِ "وَهُدًى" مِنْ الضَّلَالَة لِمَنْ عَمِلَ بِهِ "وَرَحْمَة" لِمَنْ آمَنَ بِهِ "لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" يَتَّعِظُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَوَاعِظ
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِیِّ إِذۡ قَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ﴿٤٤﴾
"وَمَا كُنْت" يَا مُحَمَّد "بِجَانِبِ" الْجَبَل أَوْ الْوَادِي أَوْ الْمَكَان "الْغَرْبِيّ" مِنْ مُوسَى حِين الْمُنَاجَاة "إذْ قَضَيْنَا" أَوْحَيْنَا "إلَى مُوسَى الْأَمْر" بِالرِّسَالَةِ إلَى فِرْعَوْن وَقَوْمه "وَمَا كُنْت مِنْ الشَّاهِدِينَ" لِذَلِكَ فَتَعْلَمهُ فَتُخْبِر بِهِ
وَلَـٰكِنَّاۤ أَنشَأۡنَا قُرُونࣰا فَتَطَاوَلَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِیࣰا فِیۤ أَهۡلِ مَدۡیَنَ تَتۡلُواْ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِینَ ﴿٤٥﴾
"وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا" أُمَمًا مِنْ بَعْد مُوسَى "فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر" طَالَتْ أَعْمَارهمْ فَنَسُوا الْعُهُود وَانْدَرَسَتْ الْعُلُوم وَانْقَطَعَ الْوَحْي فَجِئْنَا بِك رَسُولًا وَأَوْحَيْنَا إلَيْك خَبَر مُوسَى وَغَيْره "وَمَا كُنْت ثَاوِيًا" مُقِيمًا "فِي أَهْل مَدْيَن تَتْلُوَا عَلَيْهِمْ آيَاتنَا" خَبَر ثَانٍ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا "وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسَلِينَ" لَك وَإِلَيْك بِأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَیۡنَا وَلَـٰكِن رَّحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِیرࣲ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ ﴿٤٦﴾
"وَمَا كُنْت بِجَانِبِ الطُّور" الْجَبَل "إذْ" حِين "نَادَيْنَا" مُوسَى أَنْ خُذْ الْكِتَاب بِقُوَّةٍ "وَلَكِنْ" أَرْسَلْنَاك "رَحْمَة مِنْ رَبّك لِتُنْذِر قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك" وَهُمْ أَهْل مَكَّة "لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" يَتَّعِظُونَ
وَلَوۡلَاۤ أَن تُصِیبَهُم مُّصِیبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ فَیَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَاۤ أَرۡسَلۡتَ إِلَیۡنَا رَسُولࣰا فَنَتَّبِعَ ءَایَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ﴿٤٧﴾
"وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبهُمْ مُصِيبَة" عُقُوبَة "بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ" مِنْ الْكُفْر وَغَيْره "فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا" هَلَّا "أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك" الْمُرْسَل بِهَا "وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف وَمَا بَعْده مُبْتَدَأ وَالْمَعْنَى لَوْلَا الْإِصَابَة الْمُسَبَّب عَنْهَا قَوْلهمْ أَوْ لَوْلَا قَوْلهمْ الْمُسَبَّب عَنْهَا لَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَلَمَّا أَرْسَلْنَاك إلَيْهِمْ رَسُولًا
فَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَاۤ أُوتِیَ مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰۤۚ أَوَلَمۡ یَكۡفُرُواْ بِمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَـٰهَرَا وَقَالُوۤاْ إِنَّا بِكُلࣲّ كَـٰفِرُونَ ﴿٤٨﴾
"فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ" مُحَمَّد "مِنْ عِنْدنَا قَالُوا لَوْلَا" هَلَّا "أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى" مِنْ الْآيَات كَالْيَدِ الْبَيْضَاء وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا أَوْ الْكِتَاب جُمْلَة وَاحِدَة "أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل" حَيْثُ "قَالُوا" فِيهِ وَفِي مُحَمَّد "سَاحِرَانِ" وَفِي قِرَاءَة سِحْرَانِ أَيْ الْقُرْآن وَالتَّوْرَاة "تَظَاهَرَا" تَعَاوَنَا "وَقَالُوا إنَّا بِكُلٍّ" مِنْ النَّبِيَّيْنِ وَالْكِتَابَيْنِ
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَـٰبࣲ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَاۤ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ﴿٤٩﴾
"قُلْ" لَهُمْ "فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا" مِنْ الْكِتَابَيْنِ "أَتَّبِعهُ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" فِي قَوْلكُمْ
فَإِن لَّمۡ یَسۡتَجِیبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یَتَّبِعُونَ أَهۡوَاۤءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَیۡرِ هُدࣰى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٥٠﴾
"فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك" دُعَاءَك بِالْإِتْيَانِ بِكِتَابٍ "فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ" فِي كُفْرهمْ "وَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّه" أَيْ لَا أَضَلّ مِنْهُ "إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ" الْكَافِرِينَ
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ ﴿٥١﴾
"وَلَقَدْ وَصَّلْنَا" بَيَّنَّا "لَهُمْ الْقَوْل" الْقُرْآن "لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ
ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ یُؤۡمِنُونَ ﴿٥٢﴾
"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْله" أَيْ الْقُرْآن "هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ" أَيْضًا نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا مِنْ الْيَهُود كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَغَيْره وَمِنْ النَّصَارَى قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَمِنْ الشَّام
وَإِذَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ قَالُوۤاْ ءَامَنَّا بِهِۦۤ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَاۤ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِینَ ﴿٥٣﴾
"وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ" الْقُرْآن "قَالُوا آمَنَّا بِهِ إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّنَا إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ" مُوَحِّدِينَ
أُوْلَـٰۤىِٕكَ یُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَیۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَیَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّیِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ﴿٥٤﴾
"أُولَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ" بِإِيمَانِهِمْ بِالْكِتَابَيْنِ "بِمَا صَبَرُوا" بِصَبْرِهِمْ عَلَى الْعَمَل بِهِمَا "وَيَدْرَءُونَ" يَدْفَعُونَ "بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة" أَيْ يَدْفَعُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة مِنْهُمْ "وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" يَتَصَدَّقُونَ
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَاۤ أَعۡمَـٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَـٰلُكُمۡ سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِی ٱلۡجَـٰهِلِینَ ﴿٥٥﴾
"وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو" الشَّتْم وَالْأَذَى مِنْ الْكُفَّار "أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ" سَلَام مُتَارَكَة : أَيْ سَلِمْتُمْ مِنَّا مِنْ الشَّتْم وَغَيْره "لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ" لَا نَصْحَبهُمْ
إِنَّكَ لَا تَهۡدِی مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ ﴿٥٦﴾
"إنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت" هِدَايَته وَنَزَلَ فِي حِرْصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إيمَان عَمّه أَبِي طَالِب "وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَم" عَالِم
وَقَالُوۤاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَاۤۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ ثَمَرَ ٰتُ كُلِّ شَیۡءࣲ رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ﴿٥٧﴾
"وَقَالُوا" قَوْمه "إنْ نَتَّبِع الْهُدَى مَعَك نُتَخَطَّف مِنْ أَرْضنَا" نُنْتَزَع مِنْهَا بِسُرْعَةٍ "أَوَلَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا" يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنْ الْإِغَارَة وَالْقَتْل الْوَاقِعِينَ مِنْ بَعْض الْعَرَب عَلَى بَعْض "تُجْبَى" بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة "إلَيْهِ ثَمَرَات كُلّ شَيْء" أَيْ مِنْ كُلّ أَوْب "رِزْقًا" لَهُمْ "مِنْ لَدُنَّا" عِنْدنَا "وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ" أَنَّ مَا نَقُولهُ حَقّ
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِیشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَـٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِیلࣰاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَ ٰرِثِینَ ﴿٥٨﴾
"وَكَمْ أَهَلَكْنَا مِنْ قَرْيَة بَطِرَتْ مَعِيشَتهَا" عَيْشهَا وَأُرِيد بِالْقَرْيَةِ أَهْلهَا "فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدهمْ إلَّا قَلِيلًا" لِلْمَارَّةِ يَوْمًا أَوْ بَعْضه "وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ" مِنْهُمْ
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولࣰا یَتۡلُواْ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِی ٱلۡقُرَىٰۤ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَـٰلِمُونَ ﴿٥٩﴾
"وَمَا كَانَ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى" بِظُلْمٍ مِنْهَا "حَتَّى يَبْعَث فِي أُمّهَا" أَيْ أَعْظَمهَا "رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ" بِتَكْذِيبِ الرُّسُل
وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّن شَیۡءࣲ فَمَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰۤۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ﴿٦٠﴾
"وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا" تَتَمَتَّعُونَ وَتَتَزَيَّنُونَ بِهِ أَيَّام حَيَاتكُمْ ثُمَّ يَفْنَى "وَمَا عِنْد اللَّه" أَيْ ثَوَابه "خَيْر وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ" بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَنَّ الْبَاقِي خَيْر مِنْ الْفَانِي
أَفَمَن وَعَدۡنَـٰهُ وَعۡدًا حَسَنࣰا فَهُوَ لَـٰقِیهِ كَمَن مَّتَّعۡنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا ثُمَّ هُوَ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِینَ ﴿٦١﴾
"أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيه" وَهُوَ مُصِيبه وَهُوَ الْجَنَّة "كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا" فَيَزُول عَنْ قَرِيب "ثُمَّ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ الْمُحْضَرِينَ" أَيْ إلَى النَّار الْأَوَّل الْمُؤْمِن وَالثَّانِي الْكَافِر أَيْ لَا تَسَاوِي بَيْنهمَا
وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ أَیۡنَ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ﴿٦٢﴾
"وَ" اُذْكُرْ "يَوْم يُنَادِيهِمْ" اللَّه "فَيَقُول أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ" تَزْعُمُونَهُمْ شُرَكَائِي
قَالَ ٱلَّذِینَ حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَغۡوَیۡنَاۤ أَغۡوَیۡنَـٰهُمۡ كَمَا غَوَیۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَاۤ إِلَیۡكَۖ مَا كَانُوۤاْ إِیَّانَا یَعۡبُدُونَ ﴿٦٣﴾
"قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل" بِدُخُولِ النَّار وَهُمْ رُؤَسَاء الضَّلَالَة "رَبَنا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغَوَيْنَا" مُبْتَدَأ وَصِفَة "أَغْوَيْنَاهُمْ" خَبَره فَغَوَوْا "كَمَا غَوَيْنَا" لَمْ نُكْرِههُمْ عَلَى الْغَيّ "تَبَرَّأْنَا إلَيْك" تَبَرَّأْنَا إلَيْك مِنْهُمْ "مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ" مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ الْمَفْعُول لِلْفَاصِلَةِ
وَقِیلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَاۤءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ یَسۡتَجِیبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ یَهۡتَدُونَ ﴿٦٤﴾
"وَقِيلَ اُدْعُوَا شُرَكَاءَكُمْ" أَيْ الْأَصْنَام الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه "فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ" أَيْ لِدُعَائِهِمْ "وَرَأَوْا" هُمْ "الْعَذَاب" أَبْصَرُوهُ "لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ" فِي الدُّنْيَا لِمَا رَأَوْهُ فِي الْآخِرَة
وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ﴿٦٥﴾
"وَ" اُذْكُرْ "يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول مَاذَا أَجَبْتُمْ الْمُرْسَلِينَ" إلَيْكُمْ
فَعَمِیَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَاۤءُ یَوۡمَىِٕذࣲ فَهُمۡ لَا یَتَسَاۤءَلُونَ ﴿٦٦﴾
"فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاء" الْأَخْبَار الْمُنْجِيَة فِي الْجَوَاب "يَوْمئِذٍ" لَمْ يَجِدُوا خَبَرًا لَهُمْ فِيهِ نَجَاة "فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ" فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ عَنْهُ فَيَسْكُتُونَ .
فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَعَسَىٰۤ أَن یَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِینَ ﴿٦٧﴾
"فَأَمَّا مَنْ تَابَ" مِنْ الشِّرْك "وَآمَنَ" صَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّه "وَعَمِلَ صَالِحًا" أَدَّى الْفَرَائِض "فَعَسَى أَنْ يَكُون مِنْ الْمُفْلِحِينَ" النَّاجِينَ بِوَعْدِ اللَّه
وَرَبُّكَ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ وَیَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ﴿٦٨﴾
"وَرَبّك يَخْلُق مَا يَشَاء وَيَخْتَار" مَا يَشَاء "مَا كَانَ لَهُمْ" لِلْمُشْرِكِينَ "الْخِيَرَة" الِاخْتِيَار فِي شَيْء "سُبْحَان اللَّه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" عَنْ إشْرَاكهمْ
وَرَبُّكَ یَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا یُعۡلِنُونَ ﴿٦٩﴾
"وَرَبّك يَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ" تُسِرّ قُلُوبهمْ مِنْ الْكُفْر وَغَيْره "وَمَا يُعْلِنُونَ" بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ ذَلِكَ
وَهُوَ ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴿٧٠﴾
"وَهُوَ اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْد فِي الْأُولَى" الدُّنْيَا "وَالْآخِرَة" الْجَنَّة "وَلَهُ الْحُكْم" الْقَضَاء النَّافِذ فِي كُلّ شَيْء "وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" بِالنُّشُورِ
قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمُ ٱلَّیۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِضِیَاۤءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ﴿٧١﴾
"قُلْ" لِأَهْلِ مَكَّة "أَرَأَيْتُمْ" أَيْ أَخْبِرُونِي "إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ اللَّيْل سَرْمَدًا" دَائِمًا "إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ إلَه غَيْر اللَّه" أَيْ بِزَعْمِكُمْ "يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ" نَهَار تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَة "أَفَلَا تَسْمَعُونَ" ذَلِكَ سَمَاع تَفَهُّم فَتَرْجِعُونَ عَنْ الْإِشْرَاك
قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِلَیۡلࣲ تَسۡكُنُونَ فِیهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ﴿٧٢﴾
"قُلْ" لَهُمْ "أَرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ النَّهَار سَرْمَدًا إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ إلَه غَيْر اللَّه" أَيْ بِزَعْمِكُمْ "يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ" تَسْتَرِيحُونَ "فِيهِ" مِنْ التَّعَب "أَفَلَا تُبْصِرُونَ" مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَأ فِي الْإِشْرَاك فَتَرْجِعُونَ عَنْهُ
وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِیهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴿٧٣﴾
"وَمِنْ رَحْمَته" تَعَالَى "جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار لِتَسْكُنُوا فِيهِ" أَيْ فِي اللَّيْل "وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْله" فِي النَّهَار لِلْكَسْبِ "وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" النِّعْمَة فِيهِمَا
وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ أَیۡنَ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ﴿٧٤﴾
"وَ" اُذْكُرْ "يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ" ذَكَرَ ثَانِيًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ
وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةࣲ شَهِیدࣰا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَـٰنَكُمۡ فَعَلِمُوۤاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ یَفۡتَرُونَ ﴿٧٥﴾
"وَنَزَعْنَا" أَخَرَجْنَا "مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا" وَهُوَ نَبِيّهمْ يَشْهَد عَلَيْهِمْ بِمَا قَالُوا "فَقُلْنَا" لَهُمْ "هَاتُوا بُرْهَانكُمْ" عَلَى مَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِشْرَاك "فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقّ" فِي الْإِلَهِيَّة لِلَّهِ "لِلَّهِ" لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أَحَد "وَضَلَّ" غَابَ "عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ" وَغَابَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنَّ مَعَهُ شَرِيكًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ
۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَیۡهِمۡۖ وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَاۤ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوۤأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِی ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَرِحِینَ ﴿٧٦﴾
"إنَّ قَارُون كَانَ مِنْ قَوْم مُوسَى" ابْن عَمّه وَابْن خَالَته وَآمَنَ بِهِ "فَبَغَى عَلَيْهِمْ" بِالْكِبْرِ وَالْعُلُوّ وَكَثْرَة الْمَال "وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوز مَا إنَّ مَفَاتِحه لَتَنُوء" تَثْقُل "بِالْعُصْبَةِ" الْجَمَاعَة "أُولِي" أَصْحَاب "الْقُوَّة" أَيْ تَثْقُلهُمْ فَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَعِدَّتهمْ قِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ عَشَرَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ اُذْكُرْ "إذْ قَالَ لَهُ قَوْمه" الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل "لَا تَفْرَح" بِكَثْرَةِ الْمَال فَرَح بَطَر "إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَرِحِينَ" بِذَلِكَ
وَٱبۡتَغِ فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَاۖ وَأَحۡسِن كَمَاۤ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ﴿٧٧﴾
"وَابْتَغِ" اُطْلُبْ "فِيمَا آتَاك اللَّه" مِنْ الْمَال "الدَّار الْآخِرَة" بِأَنْ تُنْفِقهُ فِي طَاعَة اللَّه . "وَلَا تَنْسَ" تَتْرُك "نَصِيبك مِنْ الدُّنْيَا" أَيْ أَنْ تَعْمَل فِيهَا لِلْآخِرَةِ "وَأَحْسِنْ" لِلنَّاسِ بِالصَّدَقَةِ "كَمَا أَحْسَنَ اللَّه إلَيْك وَلَا تَبْغِ" تَطْلُب "الْفَسَاد فِي الْأَرْض" بِعَمَلِ الْمَعَاصِي "إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ" بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ
قَالَ إِنَّمَاۤ أُوتِیتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِیۤۚ أَوَلَمۡ یَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةࣰ وَأَكۡثَرُ جَمۡعࣰاۚ وَلَا یُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ﴿٧٨﴾
"قَالَ إنَّمَا أُوتِيته" أَيْ الْمَال "عَلَى عِلْم عِنْدِي" أَيْ فِي مُقَابَلَته وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسْرَائِيل بِالتَّوْرَاةِ بَعْد مُوسَى وَهَارُونَ "أَوَلَمْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مَنْ قَبْله مِنْ الْقُرُون" الْأُمَم "مَنْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُ قُوَّة وَأَكْثَر جَمْعًا" لِلْمَالِ : أَيْ هُوَ عَالِم بِذَلِكَ وَيُهْلِكهُمْ اللَّه "وَلَا يَسْأَل عَنْ ذُنُوبهمْ الْمُجْرِمُونَ" لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِهَا فَيَدْخُلُونَ النَّار بِلَا حِسَاب
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِی زِینَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِینَ یُرِیدُونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا یَـٰلَیۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِیمࣲ ﴿٧٩﴾
"فَخَرَجَ" قَارُونَ "عَلَى قَوْمه فِي زِينَته" بِأَتْبَاعِهِ الْكَثِيرِينَ رُكْبَانًا مُتَحَلِّينَ بِمَلَابِس الذَّهَب وَالْحَرِير عَلَى خُيُول وَبِغَال مُتَحَلِّيَة "يَا" لِلتَّنْبِيهِ "لَيْتَ لَنَا مِثْل مَا أُوتِيَ قَارُون" فِي الدُّنْيَا "إنَّهُ لَذُو حَظّ" نَصِيب "عَظِيم" وَافٍ فِيهَا
وَقَالَ ٱلَّذِینَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَیۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰاۚ وَلَا یُلَقَّىٰهَاۤ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ ﴿٨٠﴾
"وَقَالَ" لَهُمْ "الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم" بِمَا وَعَدَ اللَّه فِي الْآخِرَة "وَيْلكُمْ" كَلِمَة زَجْر "ثَوَاب اللَّه" فِي الْآخِرَة بِالْجَنَّةِ "خَيْر لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا" مِمَّا أُوتِيَ قَارُون فِي الدُّنْيَا "وَلَا يُلَقَّاهَا" أَيْ الْجَنَّة الْمُثَاب بِهَا "إلَّا الصَّابِرُونَ" عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة
فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةࣲ یَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِینَ ﴿٨١﴾
"فَخَسَفْنَا بِهِ" بِقَارُون "وَبِدَارِهِ الْأَرْض فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره بِأَنْ يَمْنَعُوا عَنْهُ الْهَلَاك "وَمَا كَانَ مِنْ الْمُنْتَصِرِينَ" مِنْهُ
وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِینَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ یَقُولُونَ وَیۡكَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُۖ لَوۡلَاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَیۡكَأَنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ﴿٨٢﴾
"وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانه بِالْأَمْسِ" أَيْ مِنْ قَرِيب "يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُط" يُوَسِّع "الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر" يَضِيق عَلَى مَا يَشَاء "وَي" اسْم فِعْل بِمَعْنَى : أَعْجَب أَيْ أَنَا وَالْكَاف بِمَعْنَى اللَّام "لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا" بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول "وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ" لِنِعْمَةِ اللَّه كَقَارُون
تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِینَ لَا یُرِیدُونَ عُلُوࣰّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادࣰاۚ وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ ﴿٨٣﴾
"تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة" أَيْ الْجَنَّة "نَجْعَلهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض" بِالْبَغْيِ "وَلَا فَسَادًا" بِعَمَلِ الْمَعَاصِي "وَالْعَاقِبَة" الْمَحْمُودَة "لِلْمُتَّقِينَ" عِقَاب اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات
مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَیۡرࣱ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَلَا یُجۡزَى ٱلَّذِینَ عَمِلُواْ ٱلسَّیِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ یَعۡمَلُونَ ﴿٨٤﴾
"مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنْهَا" ثَوَاب بِسَبَبِهَا وَهُوَ عَشْر أَمْثَالهَا "وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات إلَّا" جَزَاء "مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" أَيْ : مِثْله
إِنَّ ٱلَّذِی فَرَضَ عَلَیۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَاۤدُّكَ إِلَىٰ مَعَادࣲۚ قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ مَن جَاۤءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ﴿٨٥﴾
"إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن" أَنْزَلَهُ "لَرَادّك إلَى مَعَاد" إلَى مَكَّة وَكَانَ قَدْ اشْتَاقَهَا "قُلْ رَبِّي أَعْلَم مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين" نَزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِ كُفَّار مَكَّة لَهُ : إنَّك فِي ضَلَال أَيْ فَهُوَ الْجَائِي بِالْهُدَى وَهُمْ فِي ضَلَال وَأَعْلَم بِمَعْنَى : عَالِم
وَمَا كُنتَ تَرۡجُوۤاْ أَن یُلۡقَىٰۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبُ إِلَّا رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِیرࣰا لِّلۡكَـٰفِرِینَ ﴿٨٦﴾
"وَمَا كُنْت تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إلَيْك الْكِتَاب" الْقُرْآن "إلَّا" لَكِنْ أُلْقِيَ إلَيْك "رَحْمَة مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن ظَهِيرًا" مُعِينًا "لِلْكَافِرِينَ" عَلَى دِينهمْ الَّذِي دَعَوْك إلَيْهِ
وَلَا یَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَیۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ﴿٨٧﴾
"وَلَا يَصُدَّنك" أَصْله يَصُدُّونَنَكَ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِلْجَازِمِ وَالْوَاو لِلْفَاعِلِ لِالْتِقَائِهَا مَعَ النُّون السَّاكِنَة "عَنْ آيَات اللَّه بَعْد إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْك" أَيْ لَا تَرْجِع إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ "وَادْعُ" النَّاس "إلَى رَبّك" بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَته "وَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُشْرِكِينَ" بِإِعَانَتِهِمْ وَلَمْ يُؤَثِّر الْجَازِم فِي الْفِعْل لِبِنَائِهِ
وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۘ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَیۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴿٨٨﴾
"وَلَا تَدْعُ" تَعْبُد "مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا إلَه إلَّا هُوَ كُلّ شَيْء هَالِك إلَّا وَجْهه" إلَّا إيَّاهُ "لَهُ الْحُكْم" الْقَضَاء النَّافِذ "وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" بِالنُّشُورِ مِنْ قُبُوركُمْ
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian