Your browser does not support the audio element.
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿١٤﴾
التفسير
تفسير السعدي " وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ " من القوة والعقل واللب, وذلك نحو أربعين سنة في الغالب.
" وَاسْتَوَى " فكملت فيه تلك الأمور " آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا " أي: حكما يعرف به الأحكام الشرعية, ويحكم به بين الناس, وعلما كثيرا.
" وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ " في عبادة اللّه المحسنين, لخلق اللّه, يعطيهم علما وحكما, بحسب إحسانهم, ودل هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام.
التفسير الميسر ولما بلغ موسى أشد قوته وتكامل عقله، آتيناه حكمًا وعلمًا يعرف بهما الأحكام الشرعية، وكما جزينا موسى على طاعته وإحسانه نجزي مَن أحسن مِن عبادنا.
تفسير الجلالين "وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ" وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث "وَاسْتَوَى" أَيْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة "آتَيْنَاهُ حُكْمًا" حِكْمَة "وَعِلْمًا" فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يَبْعَث نَبِيًّا "وَكَذَلِكَ" كَمَا جَزَيْنَاهُ "نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" لِأَنْفُسِهِمْ
تفسير ابن كثير لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَبْدَأ أَمْر مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ وَاسْتَوَى آتَاهُ اللَّه حُكْمًا وَعِلْمًا قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي النُّبُوَّة : " وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ " ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى سَبَب وُصُوله إِلَى مَا كَانَ تَعَالَى قَدَّرَهُ لَهُ مِنْ النُّبُوَّة وَالتَّكْلِيم فِي قَضِيَّة قَتْله ذَلِكَ الْقِبْطِيّ الَّذِي كَانَ سَبَب خُرُوجه مِنْ الدِّيَار الْمِصْرِيَّة إِلَى بِلَاد مَدْيَن .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ وَاسْتَوَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلَمَّا بَلَغَ } مُوسَى { أَشُدّهُ } , يَعْنِي حَانَ شِدَّة بَدَنه وَقُوَاهُ , وَانْتَهَى ذَلِكَ مِنْهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَشُدّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَوْله : { وَاسْتَوَى } يَقُول : تَنَاهَى شَبَابه , وَتَمَّ خَلْقه وَاسْتَحْكَمَ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَبْلَغ عَدَد سِنِي الِاسْتِوَاء , فَقَالَ بَعْضهمْ : يَكُون ذَلِكَ فِي أَرْبَعِينَ سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20740 -حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَاسْتَوَى } قَالَ : أَرْبَعِينَ سَنَة . * - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ } قَالَ : ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَة . قَوْله : { وَاسْتَوَى } قَالَ : بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 20741 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ } قَالَ : بِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَة . * - قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ } قَالَ : ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَة . 20742 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { أَشُدّهُ وَاسْتَوَى } قَالَ : أَرْبَعِينَ سَنَة , وَأَشُدّهُ : ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَة . 20743 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ وَاسْتَوَى } قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُول : الْأَشُدّ : الْجَلَد , وَالِاسْتِوَاء : أَرْبَعُونَ سَنَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : يَكُون ذَلِكَ فِي ثَلَاثِينَ سَنَة.
وَقَوْله : { آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا } يَعْنِي بِالْحُكْمِ : الْفَهْم بِالدِّينِ وَالْمَعْرِفَة. كَمَا : 20744 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا } قَالَ : الْفِقْه وَالْعَقْل وَالْعَمَل قَبْل النُّبُوَّة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا } قَالَ : الْفِقْه وَالْعَمَل قَبْل النُّبُوَّة . 20745 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ وَاسْتَوَى } آتَاهُ اللَّه حُكْمًا وَعِلْمًا وَفِقْهًا فِي دِينه وَدِين آبَائِهِ , وَعِلْمًا بِمَا فِي دِينه وَشَرَائِعه وَحُدُوده .
وَقَوْله : { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَمَا جَزَيْنَا مُوسَى عَلَى طَاعَته إِيَّانَا وَإِحْسَانه بِصَبْرِهِ عَلَى أَمْرنَا , كَذَلِكَ نَجْزِي كُلّ مَنْ أَحْسَنَ مِنْ رُسُلنَا وَعِبَادنَا , فَصَبَرَ عَلَى أَمْرنَا وَأَطَاعَنَا , وَانْتَهَى عَمَّا نَهَيْنَاهُ عَنْهُ .
تفسير القرطبي وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا " قَدْ مَضَى الْكَلَام فِي الْأَشُدّ فِي [ الْأَنْعَام ] وَقَوْل رَبِيعَة وَمَالِك أَنَّهُ الْحُلُم أَوْلَى مَا قِيلَ فِيهِ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح " [ النِّسَاء : 6 ] فَإِنَّ ذَلِكَ أَوَّل الْأَشُدّ , وَأَقْصَاهُ أَرْبَع وَثَلَاثُونَ سَنَة , وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ , " وَاسْتَوَى " قَالَ اِبْن عَبَّاس : بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة وَالْحُكْم : الْحِكْمَة قَبْل النُّبُوَّة وَقِيلَ : الْفِقَة فِي الدِّين وَقَدْ مَضَى بَيَانهَا فِي [ الْبَقَرَة ] وَغَيْرهَا وَالْعِلْم الْفَهْم فِي قَوْل السُّدِّيّ وَقِيلَ : النُّبُوَّة وَقَالَ مُجَاهِد : الْفِقْه مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : أَيْ الْعِلْم بِمَا فِي دِينه وَدِين آبَائِهِ , وَكَانَ لَهُ تِسْعَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل يَسْمَعُونَ مِنْهُ , وَيَقْتَدُونَ بِهِ , وَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ , وَكَانَ هَذَا قَبْل النُّبُوَّة
" أَيْ كَمَا جَزَيْنَا أُمّ مُوسَى لَمَّا اِسْتَسْلَمَتْ لِأَمْرِ اللَّه , وَأَلْقَتْ وَلَدهَا فِي الْبَحْر , وَصَدَّقَتْ بِوَعْدِ اللَّه , فَرَدَدْنَا وَلَدهَا إِلَيْهَا بِالتُّحَفِ وَالطُّرَف وَهِيَ آمِنَة , ثُمَّ وَهَبْنَا لَهُ الْعَقْل وَالْحِكْمَة وَالنُّبُوَّة , وَكَذَلِكَ نَجْزِي كُلّ مُحْسِن ,
غريب الآية
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿١٤﴾
أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ أي: مُنْتَهى قُوَّتِه، وتكَامَلَ عَقْلُه.
ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ أعْطَيناه حِكْمَةً وفَهْماً ومَعْرِفَةً بالدِّينِ.
الإعراب
(وَلَمَّا) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا ) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(بَلَغَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(أَشُدَّهُ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاسْتَوَى) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اسْتَوَى ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(آتَيْنَاهُ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(حُكْمًا) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَعِلْمًا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عِلْمًا ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَكَذَلِكَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اعْتِرَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْكَافُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَلِكَ ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(نَجْزِي) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ ".
(الْمُحْسِنِينَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress