سورة الحديد تفسير الجلالين
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ﴿١﴾
"سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض" أَيْ نَزَّهَهُ كُلّ شَيْء فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ "وَهُوَ الْعَزِيز" فِي مُلْكه "الْحَكِيم" فِي صُنْعه
لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ﴿٢﴾
"لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض يُحْيِي" بِالْإِنْشَاءِ "وَيُمِيت" بَعْده
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ ﴿٣﴾
"هُوَ الْأَوَّل" قَبْل كُلّ شَيْء بِلَا بِدَايَةٍ "وَالْآخِر" بَعْد كُلّ شَيْء بِلَا نِهَايَة "وَالظَّاهِر" بِالْأَدِلَّةِ عَلَيْهِ "وَالْبَاطِن" عَنْ إدْرَاك الْحَوَاسّ
هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یَعۡلَمُ مَا یَلِجُ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا یَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا یَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَمَا یَعۡرُجُ فِیهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ﴿٤﴾
"هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام" مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش" الْكُرْسِيّ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ "يَعْلَم مَا يَلِج" يَدْخُل "فِي الْأَرْض" كَالْمَطَرِ وَالْأَمْوَات "وَمَا يَخْرُج مِنْهَا" كَالنَّبَاتِ وَالْمَعَادِن "وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء" كَالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب "وَمَا يَعْرُج" يَصْعَد "فِيهَا" كَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَالسَّيِّئَة "وَهُوَ مَعَكُمْ" بِعِلْمِهِ
لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ﴿٥﴾
"لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور" الْمَوْجُودَات جَمِيعهَا
یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۚ وَهُوَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴿٦﴾
"يُولِج اللَّيْل" يُدْخِلهُ "فِي النَّهَار" فَيَزِيد وَيَنْقُص اللَّيْل "وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل" فَيَزِيد وَيَنْقُص النَّهَار "وَهُوَ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور" بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار وَالْمُعْتَقَدَات
ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِینَ فِیهِۖ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرࣱ كَبِیرࣱ ﴿٧﴾
"آمِنُوا" دَاوَمُوا عَلَى الْإِيمَان "بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَأَنْفَقُوا" فِي سَبِيل اللَّه "مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ" مِنْ مَال مَنْ تَقَدَّمَكُمْ وَسَيَخْلُفُكُمْ فِيهِ مَنْ بَعْدكُمْ نَزَلَ فِي غَزْوَة الْعُسْرَة وَهِيَ غَزْوَة تَبُوك "فَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا" إشَارَة إلَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ یَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِیثَـٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ﴿٨﴾
"وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ" خِطَاب لِلْكُفَّارِ أَيْ لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ الْإِيمَان "بِاَللَّهِ وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أُخِذَ" بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْخَاء وَبِفَتْحِهَا وَنَصْب مَا بَعْده "مِيثَاقكُمْ" عَلَيْهِ أَيْ أَخَذَهُ اللَّه فِي عَالَم الذَّرّ حِين أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ "إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" أَيْ مُرِيدِينَ الْإِيمَان بِهِ فَبَادِرُوا إلَيْهِ
هُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦۤ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ لِّیُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ﴿٩﴾
"هُوَ الَّذِي يُنَزِّل عَلَى عَبْده آيَات بَيِّنَات" آيَات الْقُرْآن "لِيُخْرِجكُمْ مِنْ الظُّلُمَات" الْكُفْر "إلَى النُّور" الْإِيمَان "وَإِنَّ اللَّه بِكُمْ" أَيْ فِي إخْرَاجكُمْ مِنْ الْكُفْر إلَى الْإِيمَان
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِیرَ ٰثُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا یَسۡتَوِی مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَـٰتَلَۚ أُوْلَـٰۤىِٕكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةࣰ مِّنَ ٱلَّذِینَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَـٰتَلُواْۚ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ﴿١٠﴾
"وَمَا لَكُمْ" وَمَا حَالكُمْ بَعْد إيمَانكُمْ "أَلَّا" فِيهِ إدْغَام نُون أَنْ فِي لَام لَا "تُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض" بِمَا فِيهِمَا فَتَصِل إلَيْهِ أَمْوَالكُمْ مِنْ غَيْر أَجْر الْإِنْفَاق بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقْتُمْ فَتُؤْجَرُونَ "لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح" لِمَكَّة "وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَم دَرَجَة مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْد وَقَاتَلُوا وَكُلًّا" مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ "وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى" الْجَنَّة "وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير" فَيُجَازِيكُمْ بِهِ
مَّن ذَا ٱلَّذِی یُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا فَیُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥۤ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ ﴿١١﴾
"مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه" بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه "قَرْضًا حَسَنًا" بِأَنْ يُنْفِقهُ لِلَّهِ "فَيُضَاعِفهُ" وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ "لَهُ" مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْبَقَرَة "وَلَهُ" مَعَ الْمُضَاعَفَة "أَجْر كَرِيم" مُقْتَرِن بِهِ رِضَا وَإِقْبَال
یَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَسۡعَىٰ نُورُهُم بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَبِأَیۡمَـٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡیَوۡمَ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ﴿١٢﴾
اُذْكُرْ "يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ" أَمَامهمْ "و" يَكُون "بِأَيْمَانِهِمْ" وَيُقَال لَهُمْ : "بُشْرَاكُمْ الْيَوْم جَنَّات" أَيْ اُدْخُلُوهَا
یَوۡمَ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ لِلَّذِینَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِیلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَاۤءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورࣰاۖ فَضُرِبَ بَیۡنَهُم بِسُورࣲ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِیهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَـٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ﴿١٣﴾
"يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا" أَبْصِرُونَا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الظَّاء : أَمْهِلُونَا "نَقْتَبِس" نَأْخُذ الْقَبَس وَالْإِضَاءَة "مِنْ نُوركُمْ قِيلَ" "لَهُمْ اسْتِهْزَاء بِهِمْ "رْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا " فَرَجَعُوا "فَضُرِبَ بَيْنهمْ " وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ "بِسُورٍ " قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف "لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة " مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ "وَظَاهِره " مِنْ جِهَة الْمُنَافِقِينَ
یُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَـٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِیُّ حَتَّىٰ جَاۤءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ﴿١٤﴾
"يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ " عَلَى الطَّاعَة "قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ " بِالنِّفَاقِ "وَتَرَبَّصْتُمْ" بِالْمُؤْمِنِينَ الدَّوَائِر "وَارْتَبْتُمْ " شَكَكْتُمْ فِي دِين الْإِسْلَام "وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيّ " الْأَطْمَاع "حَتَّى جَاءَ أَمْر اللَّه" الْمَوْت "وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُور " الشَّيْطَان
فَٱلۡیَوۡمَ لَا یُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡیَةࣱ وَلَا مِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِیَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ﴿١٥﴾
"فَالْيَوْم لَا يُؤْخَذ " بِالْيَاءِ وَالتَّاء "مِنْكُمْ فِدْيَة وَلَا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّار هِيَ مَوْلَاكُمْ " أَوْلَى بِكُمْ "وَبِئْسَ الْمَصِير" هِيَ
۞ أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُواْ كَٱلَّذِینَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ﴿١٦﴾
"أَلَمْ يَأْنِ " يَحِنْ "لِلَّذِينَ آمَنُوا" نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحَابَة لَمَّا أَكْثَرُوا الْمِزَاح "أَنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وَمَا نَزَّلَ " بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف "مِنْ الْحَقّ " الْقُرْآن "وَلَا يَكُونُوا " مَعْطُوف عَلَى تَخْشَع "كَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْل " هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى "فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد " الزَّمَن بَيْنهمْ وَبَيْن أَنْبِيَائِهِمْ "فَقَسَتْ قُلُوبهمْ " لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ اللَّه
ٱعۡلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ یُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَیَّنَّا لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ﴿١٧﴾
"اعْلَمُوا " خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ "أَنَّ اللَّه يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا " بِالنَّبَاتِ فَكَذَلِكَ يَفْعَل بِقُلُوبِكُمْ يَرُدّهَا إلَى الْخُشُوع "قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات" الدَّالَّة عَلَى قُدْرَتنَا بِهَذَا وَغَيْره
إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِینَ وَٱلۡمُصَّدِّقَـٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ ﴿١٨﴾
"إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ" مِنْ التَّصَدُّق أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الصَّاد أَيْ الَّذِينَ تَصَدَّقُوا "وَالْمُصَّدِّقَات" اللَّاتِي تَصَدَّقْنَ وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ الصَّاد فِيهِمَا مِنْ التَّصْدِيق وَالْإِيمَان "وَأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا " رَاجِع إلَى الذُّكُور وَالْإِنَاث بِالتَّغْلِيبِ وَعَطَفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم فِي صِلَة أَلْ لِأَنَّهُ فِيهَا حَلَّ مَحَلّ الْفِعْل وَذَكَرَ الْقَرْض بِوَصْفِهِ بَعْد التَّصَدُّق تَقْيِيد لَهُ "يُضَاعَف " وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّف بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قَرْضهمْ
وَٱلَّذِینَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۤ أُوْلَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصِّدِّیقُونَۖ وَٱلشُّهَدَاۤءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُوْلَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ﴿١٩﴾
"وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ " الْمُبَالِغُونَ فِي التَّصْدِيق "وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ " عَلَى الْمُكَذِّبِينَ مِنْ الْأُمَم "لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا " الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّتنَا "أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم " النَّار
ٱعۡلَمُوۤاْ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَ ٰلِ وَٱلۡأَوۡلَـٰدِۖ كَمَثَلِ غَیۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَكُونُ حُطَـٰمࣰاۖ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنࣱۚ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ ﴿٢٠﴾
"اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا لَعِب وَلَهْو وَزِينَة " تَزْيِين "وَتَفَاخُر بَيْنكُمْ وَتَكَاثُر فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد " أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا وَأَمَّا الطَّاعَات وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة "كَمَثَلِ" أَيْ هِيَ فِي إعْجَابهَا لَكُمْ وَاضْمِحْلَالهَا كَمَثَلِ "غَيْث " مَطَر "أَعْجَبَ الْكُفَّار " الزُّرَّاع "نَبَاته " النَّاشِئ عَنْهُ "ثُمَّ يَهِيج" يَيْبَس "فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُون حُطَامًا " فُتَاتًا يَضْمَحِلّ بِالرِّيَاحِ "وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد " لِمَنْ آثَرَ عَلَيْهَا الدُّنْيَا "وَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرِضْوَان " لِمَنْ لَمْ يُؤْثِر عَلَيْهَا الدُّنْيَا "وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا" مَا التَّمَتُّع فِيهَا
سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ﴿٢١﴾
"سَابِقُوا إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْض " لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض : السَّعَة
مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَاۤۚ إِنَّ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ﴿٢٢﴾
"مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض " بِالْجَدْبِ "وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ" كَالْمَرَضِ وَفَقْد الْوَلَد "إلَّا فِي كِتَاب" يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ "مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا " نَخْلُقهَا وَيُقَال فِي النِّعْمَة كَذَلِكَ
لِّكَیۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورٍ ﴿٢٣﴾
"لِكَيْلَا " كَيْ نَاصِبَة لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنْ أَيْ أَخْبَرَ تَعَالَى بِذَلِكَ لِئَلَّا "تَأْسَوْا" تَحْزَنُوا "عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا " فَرَح بَطَر بَلْ فَرَح شُكْر عَلَى النِّعْمَة "بِمَا آتَاكُمْ" بِالْمَدِّ أَعْطَاكُمْ وَبِالْقَصْرِ جَاءَكُمْ مِنْهُ "وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال" مُتَكَبِّر بِمَا أُوتِيَ "فَخُور" بِهِ عَلَى النَّاس
ٱلَّذِینَ یَبۡخَلُونَ وَیَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن یَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ ﴿٢٤﴾
"الَّذِينَ يَبْخَلُونَ " بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ "وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ" بِهِ لَهُمْ وَعِيد شَدِيد "وَمَنْ يَتَوَلَّ" عَمَّا يَجِب عَلَيْهِ "فَإِنَّ اللَّه هُوَ" ضَمِير فَصْل وَفِي قِرَاءَة بِسُقُوطِهِ "الْغَنِيّ " عَنْ غَيْره "الْحَمِيد" لِأَوْلِيَائِهِ
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِیدَ فِیهِ بَأۡسࣱ شَدِیدࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ ﴿٢٥﴾
"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا " الْمَلَائِكَة إلَى الْأَنْبِيَاء "بِالْبَيِّنَاتِ " بِالْحِجَجِ الْقَوَاطِع "وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَاب " بِمَعْنَى الْكُتُب "وَالْمِيزَان " الْعَدْل "لِيَقُومَ النَّاس بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد " أَخَرَجْنَاهُ مِنْ الْمَعَادِن "فِيهِ بَأْس شَدِيد" يُقَاتِل بِهِ "وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَم اللَّه " عِلْم مُشَاهَدَة مَعْطُوف عَلَى لِيَقُومَ النَّاس "مَنْ يَنْصُرهُ " بِأَنْ يَنْصُر دِينه بِآلَاتِ الْحَرْب مِنْ الْحَدِيد وَغَيْره "وَرُسُله بِالْغَيْبِ " حَال مِنْ هَاء يَنْصُرهُ أَيْ غَائِبًا عَنْهُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ ابْن عَبَّاس : يَنْصُرُونَهُ وَلَا يُبْصِرُونَهُ "إنَّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز" لَا حَاجَة لَهُ إلَى النُّصْرَة لَكِنَّهَا تَنْفَع مَنْ يَأْتِي بِهَا
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحࣰا وَإِبۡرَ ٰهِیمَ وَجَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَـٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدࣲۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ﴿٢٦﴾
"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيم وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتهمَا النُّبُوَّة وَالْكِتَاب " يَعْنِي الْكُتُب الْأَرْبَعَة : التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفُرْقَان فَإِنَّهَا فِي ذُرِّيَّة إبْرَاهِيم
ثُمَّ قَفَّیۡنَا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّیۡنَا بِعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَ وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡإِنجِیلَۖ وَجَعَلۡنَا فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةࣰ وَرَحۡمَةࣰۚ وَرَهۡبَانِیَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَـٰهَا عَلَیۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ رِضۡوَ ٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَایَتِهَاۖ فَـَٔاتَیۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ﴿٢٧﴾
"ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارهمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْن مَرْيَم وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَة وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّة " هِيَ رَفْض النِّسَاء وَاِتِّخَاذ الصَّوَامِع "ابْتَدَعُوهَا " مِنْ قِبَل أَنْفُسهمْ "مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ" مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهَا "إلَّا " لَكِنْ فَعَلُوهَا "ابْتِغَاء رِضْوَان " مَرْضَاة "اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا " إذْ تَرَكَهَا كَثِير مِنْهُمْ وَكَفَرُوا بِدِينِ عِيسَى وَدَخَلُوا فِي دِين مَلِكهمْ وَبَقِيَ عَلَى دِين عِيسَى كَثِير مِنْهُمْ فَآمَنُوا بِنَبِيِّنَا "فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا " بِهِ
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ یُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَیۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ نُورࣰا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴿٢٨﴾
"يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " بِعِيسَى "اتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ " مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِيسَى "يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ " نَصِيبَيْنِ "مِنْ رَحْمَته " لِإِيمَانِكُمْ بِالنَّبِيِّينَ "وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ " عَلَى الصِّرَاط
لِّئَلَّا یَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَلَّا یَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَیۡءࣲ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ﴿٢٩﴾
"لِئَلَّا يَعْلَم " أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ لِيَعْلَم "أَهْل الْكِتَاب" التَّوْرَاة الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ "لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه " خِلَاف مَا فِي زَعْمهمْ أَنَّهُمْ أَحِبَّاء اللَّه وَأَهْل رِضْوَانه "وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه " يُعْطِيه "مَنْ يَشَاء " فَآتَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian