سورة الحديد الآية ١١
سورة الحديد الآية ١١
مَّن ذَا ٱلَّذِی یُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا فَیُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥۤ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ ﴿١١﴾
تفسير السعدي
من ذا الذي ينفق في سبيل الله محتسبا من قلبه بلا من ولا أذى, فيضاعف له ربه الأجر والثواب, وله جزاء كريم, وهو الجنة؟.
التفسير الميسر
من ذا الذي ينفق في سبيل الله محتسبًا من قلبه بلا مَنٍّ ولا أذى، فيضاعف له ربه الأجر والثواب، وله جزاء كريم، وهو الجنة؟
تفسير الجلالين
"مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه" بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه "قَرْضًا حَسَنًا" بِأَنْ يُنْفِقهُ لِلَّهِ "فَيُضَاعِفهُ" وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ "لَهُ" مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْبَقَرَة "وَلَهُ" مَعَ الْمُضَاعَفَة "أَجْر كَرِيم" مُقْتَرِن بِهِ رِضَا وَإِقْبَال
تفسير ابن كثير
وَقَوْله تَعَالَى " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا " قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب هُوَ الْإِنْفَاق فِي سَبِيل اللَّه . وَقِيلَ هُوَ النَّفَقَة عَلَى الْعِيَال وَالصَّحِيح أَنَّهُ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ فَكُلّ مَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيل اللَّه بِنِيَّةٍ خَالِصَة وَعَزِيمَة صَادِقَة دَخَلَ فِي عُمُوم هَذِهِ الْآيَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفهُ لَهُ " كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " أَضْعَافًا كَثِيرَة " " وَلَهُ أَجْر كَرِيم " أَيْ جَزَاء جَمِيل وَرِزْق بَاهِر وَهُوَ الْجَنَّة يَوْم الْقِيَامَة قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنَا خَلَف بْن خَلِيفَة عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفهُ لَهُ " قَالَ أَبُو الدَّحْدَاح الْأَنْصَارِيّ يَا رَسُول اللَّه وَإِنَّ اللَّه لَيُرِيد مِنَّا الْقَرْض ؟ " قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاح " قَالَ أَرِنِي يَدك يَا رَسُول اللَّه قَالَ فَنَاوَلَهُ يَده قَالَ فَإِنِّي قَدْ أَقْرَضْت رَبِّي حَائِطِي وَلَهُ حَائِط فِيهِ سِتّمِائَةِ نَخْلَة وَأُمّ الدَّحْدَاح فِيهِ وَعِيَالهَا قَالَ فَجَاءَ أَبُو الدَّحْدَاح فَنَادَاهَا يَا أُمّ الدَّحْدَاح قَالَتْ لَبَّيْكَ قَالَ اُخْرُجِي فَقَدْ أَقْرَضْته رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ . وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ رَبِحَ بَيْعك يَا أَبَا الدَّحْدَاح وَنَقَلَتْ مِنْهُ مَتَاعهَا وَصِبْيَانهَا وَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " كَمْ مِنْ عِذْق رَدَاح فِي الْجَنَّة لِأَبِي الدَّحْدَاح - وَفِي لَفْظ - رُبَّ نَخْلَة مُدَلَّاة عُرُوقهَا دُرّ وَيَاقُوت لِأَبِي الدَّحْدَاح فِي الْجَنَّة " .
تفسير القرطبي
نَدَبَ إِلَى الْإِنْفَاق فِي سَبِيل اللَّه . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِيهِ . وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا حَسَنًا : قَدْ أَقْرَضَ , كَمَا قَالَ : وَإِذَا جُوزِيت قَرْضًا فَاجْزِهِ إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتَى لَيْسَ الْجَمَل وَسُمِّيَ قَرْضًا , لِأَنَّ الْقَرْض أُخْرِجَ لِاسْتِرْدَادِ الْبَدَل . أَيْ مَنْ ذَا الَّذِي يُنْفِق فِي سَبِيل اللَّه حَتَّى يُبَدِّلهُ اللَّه بِالْأَضْعَافِ الْكَثِيرَة . قَالَ الْكَلْبِيّ : " قَرْضًا " أَيْ صَدَقَة " حَسَنًا " أَيْ مُحْتَسِبًا مِنْ قَلْبه بِلَا مَنّ وَلَا أَذًى . مَا بَيْن السَّبْع إِلَى سَبْعمِائَةِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّه مِنْ الْأَضْعَاف . وَقِيلَ : الْقَرْض الْحَسَن هُوَ أَنْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد اللَّه وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر , رَوَاهُ سُفْيَان عَنْ أَبِي حَيَّان . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَم : هُوَ النَّفَقَة عَلَى الْأَهْل . الْحَسَن : التَّطَوُّع بِالْعِبَادَاتِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَمَل الْخَيْر , وَالْعَرَب تَقُول : لِي عِنْد فُلَان قَرْض صِدْق وَقَرْض سُوء . الْقُشَيْرِيّ : وَالْقَرْض الْحَسَن أَنْ يَكُون الْمُتَصَدِّق صَادِق النِّيَّة طَيِّب النَّفْس , يَبْتَغِي بِهِ وَجْه اللَّه دُون الرِّيَاء وَالسُّمْعَة , وَأَنْ يَكُون مِنْ الْحَلَال . وَمِنْ الْقَرْض الْحَسَن أَلَّا يَقْصِد إِلَى الرَّدِيء فَيُخْرِجهُ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ " [ الْبَقَرَة : 267 ] وَأَنْ يَتَصَدَّق فِي حَال يَأْمُل الْحَيَاة , فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أَفْضَل الصَّدَقَة فَقَالَ : ( أَنْ تُعْطِيه وَأَنْتَ صَحِيح شَحِيح تَأْمُل الْعَيْش وَلَا تُمْهَل حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي قُلْت لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا ) وَأَنْ يُخْفِي صَدَقَته , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ " [ الْبَقَرَة : 271 ] وَأَلَّا يَمُنّ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى " [ الْبَقَرَة : 264 ] وَأَنْ يَسْتَحْقِر كَثِير مَا يُعْطِي , لِأَنَّ الدُّنْيَا كُلّهَا قَلِيلَة , وَأَنْ يَكُون مِنْ أَحَبّ أَمْوَاله , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " [ آل عِمْرَان : 92 ] وَأَنْ يَكُون كَثِيرًا , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفْضَل الرِّقَاب أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسهَا عِنْد أَهْلهَا ) . " فَيُضَاعِفهُ لَهُ " وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن عَامِر " فَيُضَعِّفهُ " بِإِسْقَاطِ الْأَلِف إِلَّا اِبْن عَامِر وَيَعْقُوب نَصَبُوا الْفَاء . وَقَرَأَ نَافِع وَأَهْل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة " فَيُضَاعِفهُ " بِالْأَلِفِ وَتَخْفِيف الْعَيْن إِلَّا أَنَّ عَاصِمًا نَصَبَ الْفَاء . وَرَفَعَ الْبَاقُونَ عَطْفًا عَلَى " يُقْرِض " . وَبِالنَّصْبِ جَوَابًا عَلَى الِاسْتِفْهَام . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِي هَذَا مُسْتَوْفًى . يَعْنِي الْجَنَّة .
| یُقۡرِضُ ٱللَّهَ | يُنْفِقُ مُخْلِصاً عَمَلَهُ للهِ. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian