صفحات الموقع

سورة المرسلات تفسير السعدي

وَٱلۡمُرۡسَلَـٰتِ عُرۡفࣰا ﴿١﴾
أقسم الله تعالى بالرياح حين تهب متتابعة يقفو بعضها بعضا,
فَٱلۡعَـٰصِفَـٰتِ عَصۡفࣰا ﴿٢﴾
وبالرياح الشديدة الهبوب المهلكة,
وَٱلنَّـٰشِرَ ٰ⁠تِ نَشۡرࣰا ﴿٣﴾
وبالملائكة الموكلين بالسحب يسوقونها حيث شاء الله,
فَٱلۡفَـٰرِقَـٰتِ فَرۡقࣰا ﴿٤﴾
والملائكة التي تنزل من عند الله بما يفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام,
فَٱلۡمُلۡقِیَـٰتِ ذِكۡرًا ﴿٥﴾
وبالملائكة التي تتلقى الوحي من عند الله يتنزل به على أنبيائه;
عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ﴿٦﴾
إعذارا من الله إلى خلقه إنذارا منه إليهم ; لئلا يكون لهم حجة.
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَ ٰ⁠قِعࣱ ﴿٧﴾
إن الذي توعدون به من أمر يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء لنازل بكم لا محالة
فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ﴿٨﴾
فإذا النجوم طمست وذهب ضياؤها,
وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ فُرِجَتۡ ﴿٩﴾
وإذا السماء تصدعت,
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ﴿١٠﴾
وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تزروه الرياح,
وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ﴿١١﴾
وإذا الرسل عين لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم,
لِأَیِّ یَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ﴿١٢﴾
يقال: لأي يوم عظيم أخرت الرسل؟
لِیَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ﴿١٣﴾
أخرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق.
وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ﴿١٤﴾
وما أعلمك أيها الإنسان- أي شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟
وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ﴿١٥﴾
هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِینَ ﴿١٦﴾
ألم نهلك السابقين من الأمم الماضية; بتكذيبهم للرسل كقوم نوح وعاد وثمود؟
ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ﴿١٧﴾
ثم نلحق بهم المتأخرين ممن كانوا مثلهم في التكذيب والعصيان
كَذَ ٰ⁠لِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِینَ ﴿١٨﴾
مثل ذلك الإهلاك الفظيع نفعل بهؤلاء المجرمين من كفار " مكة " .

لتكذيهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ﴿١٩﴾
هلاك ودمار يوم القيامة لكل مكذب بالتوحيد والنبوة والبعث والحساب.
أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّاۤءࣲ مَّهِینࣲ ﴿٢٠﴾
ألم نخلقكم- يا معشر الكفار- من ماء ضعيف حقير وهو النطفة,
فَجَعَلۡنَـٰهُ فِی قَرَارࣲ مَّكِینٍ ﴿٢١﴾
فجعلنا هذا الماء في مكان حصين, وهو رحم المرأة,
إِلَىٰ قَدَرࣲ مَّعۡلُومࣲ ﴿٢٢﴾
إلى وقت محدود ومعلوم عند الله تعالى؟
فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَـٰدِرُونَ ﴿٢٣﴾
فقدرنا على خلقه وتصويره وإخراجه, فنعم القادرون نحن.
وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ﴿٢٤﴾
هلاك ودمار يوم القيامة للمكذبين بقدرتنا.
أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا ﴿٢٥﴾
ألم نجمل هذه الأرض التي تعيشون عليها, تضم على ظهرها أحياء لا يحصون, وفي بطنها أمواتا لا يحصرون,
أَحۡیَاۤءࣰ وَأَمۡوَ ٰ⁠تࣰا ﴿٢٦﴾
وَجَعَلۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ شَـٰمِخَـٰتࣲ وَأَسۡقَیۡنَـٰكُم مَّاۤءࣰ فُرَاتࣰا ﴿٢٧﴾
وجعلنا فيها جبالا ثوابت عاليات لئلا تضطرب بكم, وأسقيناكم ماء عذبا سائغا؟
وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ﴿٢٨﴾
هلاك ودمار يوم القيامة للمكذبين بهذه النعم.
ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﴿٢٩﴾
يقال للكافرين يوم القيامة: صيروا إلى عذاب جهنم الذي كنتم به تكذبون في الدنيا,
ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلࣲّ ذِی ثَلَـٰثِ شُعَبࣲ ﴿٣٠﴾
سيروا, فاستظلوا بدخان جهنم يتفرع منه ثلاث قطع,
لَّا ظَلِیلࣲ وَلَا یُغۡنِی مِنَ ٱللَّهَبِ ﴿٣١﴾
لا يظل ذلك الظل من حر ذلك اليوم, ولا يدفع من حر اللهب شيئا.
إِنَّهَا تَرۡمِی بِشَرَرࣲ كَٱلۡقَصۡرِ ﴿٣٢﴾
إن جهنم تقذف من النار بشرر عظيم, كل شرارة منه كلبناء المشيد في العظم والارتفاع.
كَأَنَّهُۥ جِمَـٰلَتࣱ صُفۡرࣱ ﴿٣٣﴾
كأن شرر جهنم المتطاير منها إبل سود يميل لونها إلى الصفرة.
وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ﴿٣٤﴾
هلاك ودمار يوم القيامة للمكذبين بوعيد الله.
هَـٰذَا یَوۡمُ لَا یَنطِقُونَ ﴿٣٥﴾
هذا يوم القيمة الذي لا ينطقون فيه بكلام ينفعهم,
وَلَا یُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَیَعۡتَذِرُونَ ﴿٣٦﴾
ولا يكون لهم إذن في الكلام فيعتذرون لأنه لا عذر لهم.
وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ﴿٣٧﴾
هلاك ودمار يومئذ للمكذبين بهذا اليوم وما فيه.
هَـٰذَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَـٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِینَ ﴿٣٨﴾
هذا يوم يفصل الله فيه بين الخلائق, ويتميز فيه الحق من الباطل, جمعناكم فيه يا معشر كفار هذه الأمة مع الكفار الأولين من الأمم الماضية,
فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَیۡدࣱ فَكِیدُونِ ﴿٣٩﴾
فإن كان لكم حيلة في الخلاص من العذاب فاحتالوا, وأنقذوا أنفسكم من بطش الله وانتقامه.
وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ﴿٤٠﴾
هلاك ودمار يوم القيامة للمكذبين بيوم القيامة.
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی ظِلَـٰلࣲ وَعُیُونࣲ ﴿٤١﴾
إن الذين خافوا ربهم في الدنيا, واتقوا عذابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه, هم يوم القيامة في ظلال الأشجار الوارفة وعيون الماء الجارية,
وَفَوَ ٰ⁠كِهَ مِمَّا یَشۡتَهُونَ ﴿٤٢﴾
وفواكه كثيرة مما تشتهيه أنفسهم يتنعمون.
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِیۤـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴿٤٣﴾
يقال لهم: كلوا أكلا لذيذا, واشربوا شربا هنيئا, بسبب ما قدمتم في الدنيا من صالح الأعمال.
إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿٤٤﴾
إنا بمثل ذلك الجزاء العظيم نجزي أهل الإحسان في أعمالهم وطاعتهم لنا.
وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ﴿٤٥﴾
هلاك ودمار يوم القيامة للمكذبين بنعيم الجنة.
كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِیلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ ﴿٤٦﴾
يقال للكافرين: كلها من لذائذ الدنيا, واستمتعوا بشهواتها الفانية زمنا قليلا.

إنكم مجرمون بإشراككم بالله.
وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ﴿٤٧﴾
هلاك ودمار يوم القيمة للمكذبين بيوم الحساب والجزاء.
وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا یَرۡكَعُونَ ﴿٤٨﴾
وإذا قيل لهؤلاء المشركين: صلوا لله, واخشعوا له, لا يخشعون ولا يصلون, بل يصرون على استكبارهم.
وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ﴿٤٩﴾
هلاك ودمار يوم القيامة للمكذبين بآيات الله.
فَبِأَیِّ حَدِیثِۭ بَعۡدَهُۥ یُؤۡمِنُونَ ﴿٥٠﴾
فبأي كتاب وكلام بعد هذا القرآن المعجز الواضح يؤمنون إن لم يؤمنوا بالقرآن؟