سورة القدر الآية ٣
سورة القدر الآية ٣
لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ ﴿٣﴾
تفسير السعدي
ليلة القدر ليلة مباركة, فضلها خير من فضل ألف شهر ليس فيها ليلة قدر.
التفسير الميسر
ليلة القدر ليلة مباركة، فَضْلُها خير من فضل ألف شهر ليس فيها ليلة قدر.
تفسير الجلالين
" لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر " لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقَدْر فَالْعَمَل الصَّالِح فِيهَا خَيْر مِنْهُ فِي أَلْف شَهْر لَيْسَتْ فِيهَا
تفسير ابن كثير
قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ عِنْد تَفْسِير هَذِه الْآيَة حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن غَيْلَان حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن الْفَضْل الْحُدَّانِيّ عَنْ يُوسُف بْن سَعْد قَالَ قَامَ رَجُل إِلَى الْحَسَن بْن عَلِيّ بَعْدَمَا بَايَعَ مُعَاوِيَة فَقَالَ سَوَّدْت وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ يَا مُسَوِّد وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَا تُؤَنِّبْنِي رَحِمَكَ اللَّه فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ أُرِيَ بَنِي أُمَيَّة عَلَى مِنْبَرِهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ " إِنَّا أَعْظَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ " يَا مُحَمَّد نَهَر فِي الْجَنَّة وَنَزَلَتْ " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَة الْقَدْر لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر " يَمْلِكُهَا بَعْدَكَ بَنُو أُمَيَّة يَا مُحَمَّد قَالَ الْقَاسِم : فَعَدَدْنَا فَإِذَا هِيَ أَلْف شَهْر لَا تَزِيد يَوْمًا وَلَا تَنْقُص . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث الْقَاسِم بْن الْفَضْل وَقَدْ قِيلَ عَنْ الْقَاسِم بْن الْفَضْل عَنْ يُوسُف بْن مَازِن وَالْقَاسِم بْن الْفَضْل الْحُدَّانِيّ هُوَ ثِقَة وَثَّقَهُ يَحْيَى الْقَطَّان وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ قَالَ وَشَيْخه يُوسُف بْن سَعْد وَيُقَال يُوسُف بْن مَازِن رَجُل مَجْهُول وَلَا يُعْرَف هَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذَا اللَّفْظ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ طَرِيق الْقَاسِم بْن الْفَضْل عَنْ يُوسُف بْن مَازِن بِهِ وَقَوْل التِّرْمِذِيّ إِنَّ يُوسُف هَذَا مَجْهُول فِيهِ نَظَر فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ حَمَّاد بْن سَلَمَة وَخَالِد الْحَذَّاء وَيُونُس بْن عُبَيْد وَفَالَ فِيهِ يَحْيَى بْن مَعِين هُوَ مَشْهُور وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن مَعِين هُوَ ثِقَة وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق الْقَاسِم بْن الْفَضْل عَنْ يُوسُف بْن مَازِن كَذَا قَالَ وَقَدْ يَقْتَضِي اِضْطِرَابًا فِي هَذَا الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم . ثُمَّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى كُلّ تَقْدِير مُنْكَر جِدًّا قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام الْحَافِظ الْحُجَّة أَبُو الْحَجَّاج الْمِزِّيّ هُوَ حَدِيث مُنْكَر " قُلْت " وَقَوْل الْقَاسِم بْن الْفَضْل الْحُدَّانِيّ إِنَّهُ حَسَبَ مُدَّة بَنِي أُمَيَّة فَوَجَدَهَا أَلْف شَهْر لَا تَزِيد يَوْمًا وَلَا تَنْقُص لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِسْتَقَلَّ بِالْمُلْكِ حِين سَلَّمَ إِلَيْهِ الْحَسَن بْن عَلِيّ الْإِمْرَة سَنَة أَرْبَعِينَ وَاجْتَمَعَتْ الْبَيْعَة لِمُعَاوِيَةَ سُمِّيَ ذَلِكَ عَام الْجَمَاعَة ثُمَّ اِسْتَمَرُّوا فِيهَا مُتَتَابِعِينَ بِالشَّامِ وَغَيْرهَا لَمْ تَخْرُج عَنْهُمْ إِلَّا مُدَّة دَوْلَة عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر فِي الْحَرَمَيْنِ وَالْأَهْوَاز وَبَعْض الْبِلَاد قَرِيبًا مِنْ تِسْع سِنِينَ لَكِنْ لَمْ تَزُلْ يَدهمْ عَنْ الْإِمْرَة بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ عَنْ بَعْض الْبِلَاد إِلَى أَنْ اِسْتَلَبَهُمْ بَنُو الْعَبَّاس الْخِلَافَة فِي سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَيَكُون مَجْمُوع مُدَّتهمْ اِثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ سَنَة وَذَلِكَ أَزْيَد مِنْ أَلْف شَهْر فَإِنَّ الْأَلْف شَهْر عِبَارَة عَنْ ثَلَاث وَثَمَانِينَ سَنَة وَأَرْبَعَة أَشْهُر وَكَأَنَّ الْقَاسِم بْن الْفَضْل أَسْقَطَ مِنْ مُدَّتهمْ أَيَّام اِبْن الزُّبَيْر وَعَلَى هَذَا فَيُقَارِب مَا قَالَهُ الصِّحَّة فِي الْحِسَاب وَاَللَّه أَعْلَم . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى ضَعْف هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ سِيقَ لِذَمِّ بَنِي أُمَيَّة وَلَوْ أُرِيد ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِهَذَا السِّيَاق فَإِنَّ تَفْضِيل لَيْلَة الْقَدْر عَلَى أَيَّامهمْ لَا يَدُلّ عَلَى ذَمّ أَيَّامهمْ فَإِنَّ لَيْلَة الْقَدْر شَرِيفَة جِدًّا وَالسُّورَة الْكَرِيمَة إِنَّمَا جَاءَتْ لِمَدْحِ لَيْلَة الْقَدْر فَكَيْفَ تُمْدَح بِتَفْضِيلِهَا عَلَى أَيَّام بَنِي أُمَيَّة الَّتِي هِيَ مَذْمُومَة بِمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث وَهَلْ هَذَا إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِل : أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ يَنْقُصُ قَدْرُهُ إِذَا قِيلَ إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنْ الْعَصَا وَقَالَ آخَر : إِذَا أَنْتَ فَضَّلْت اِمْرَأً ذَا بَرَاعَة عَلَى نَاقِص كَانَ الْمَدِيح مِنْ النَّقْص ثُمَّ الَّذِي يَفْهَم الْآيَة أَنَّ الْأَلْف شَهْر الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة هِيَ أَيَّام بَنِي أُمَيَّة وَالسُّورَة مَكِّيَّة فَكَيْف يُحَال عَلَى أَلْف شَهْر هِيَ دَوْلَة بَنِي أُمَيَّة وَلَا يَدُلّ عَلَيْهَا لَفْظ الْآيَة وَلَا مَعْنَاهَا وَالْمِنْبَر إِنَّمَا صُنِعَ بِالْمَدِينَةِ بَعْد مُدَّة مِنْ الْهِجْرَة فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدُلّ عَلَى ضَعْف الْحَدِيث وَنَكَارَته وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى أَخْبَرَنَا مُسْلِم يَعْنِي اِبْن خَالِد عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لَبِسَ السِّلَاح فِي سَبِيل اللَّه أَلْف شَهْر قَالَ فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاك مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ " الَّتِي لَبِسَ ذَلِكَ الرَّجُل السِّلَاح فِي سَبِيل اللَّه أَلْف شَهْر . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا حَكَّام بْن مُسْلِم عَنْ الْمُثَنَّى بْن الصَّبَّاح عَنْ مُجَاهِد قَالَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل رَجُل يَقُوم اللَّيْل حَتَّى يُصْبِح ثُمَّ يُجَاهِد الْعَدُوّ بِالنَّهَارِ حَتَّى يُمْسِي فَفَعَلَ ذَلِكَ أَلْف شَهْر فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة" لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر " قِيَام تِلْكَ اللَّيْلَة خَيْر مِنْ عَمَل ذَلِكَ الرَّجُل . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَخْبَرَنَا يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي مَسْلَمَة بْن عَلِيّ عَنْ عَلِيّ بْن عُرْوَة قَالَ : ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا أَرْبَعَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل عَبَدُوا اللَّه ثَمَانِينَ عَامًا لَمْ يَعْصُوهُ طَرْفَة عَيْن فَذَكَرَ أَيُّوب وَزَكَرِيَّا وَحِزْقِيل بْن الْعَجُوز وَيُوشَع بْن نُون قَالَ فَعَجِبَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد عَجِبَتْ أُمَّتُك مِنْ عِبَادَة هَؤُلَاءِ النَّفَر ثَمَانِينَ سَنَة لَمْ يَعْصُوهُ طَرْفَة عَيْن فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر وَمَا أَدْرَاك مَا لَيْلَة الْقَدْر لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر " هَذَا أَفْضَل مِمَّا عَجِبْت أَنْتَ وَأُمَّتك قَالَ فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاس مَعَهُ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِد لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر قَالَ عَمَلهَا وَصِيَامهَا وَقِيَامهَا خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر رَوَاهُ اِبْن جَرِير . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي زَائِدَة عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر لَيْسَ فِي تِلْكَ الشُّهُور لَيْلَة الْقَدْر وَهَكَذَا قَالَ قَتَادَة بْن دِعَامَة وَالشَّافِعِيّ وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ عَمَلٌ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ عَمَل أَلْف شَهْر وَهَذَا الْقَوْل بِأَنَّهَا أَفْضَل مِنْ عِبَادَة أَلْف شَهْر لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقَدْر هُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَهُوَ الصَّوَاب لَا مَا عَدَاهُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رِبَاط لَيْلَة فِي سَبِيل اللَّه مِنْ أَلْف لَيْلَة فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَنَازِل " رَوَاهُ أَحْمَد وَكَمَا جَاءَ فِي قَاصِد الْجُمُعَة بِهَيْئَةِ حَسَنَة وَنِيَّة صَالِحَة أَنَّهُ لَهُ عَمَل سَنَة أَجْر صِيَامهَا وَقِيَامهَا إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي الْمُشَابِهَة لِذَلِكَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ أَبِي قِلَابَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا حَضَرَ رَمَضَان قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرُ رَمَضَان شَهْرٌ مُبَارَكٌ اِفْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَح فِيهِ أَبْوَاب الْجَنَّة وَتُغْلَق فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيم وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِين فِيهِ لَيْلَة خَيْرٌ مِنْ أَلْف شَهْر مَنْ حَرُمَ خَيْرهَا فَقَدْ حُرِمَ " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث أَيُّوب بِهِ وَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَة الْقَدْر تَعْدِل عِبَادَتهَا عِبَادَة أَلْف شَهْر ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ قَامَ لَيْلَة الْقَدْر إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " .
تفسير القرطبي
بَيَّنَ فَضْلهَا وَعِظَمهَا . وَفَضِيلَة الزَّمَان إِنَّمَا تَكُون بِكَثْرَةِ مَا يَقَع فِيهِ مِنْ الْفَضَائِل . وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَة يُقَسَّم الْخَيْر الْكَثِير الَّذِي لَا يُوجَد مِثْله فِي أَلْف شَهْر . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : أَيْ الْعَمَل فِيهَا خَيْر مِنْ الْعَمَل فِي أَلْف شَهْر لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقَدْر . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر لَا تَكُون فِيهِ لَيْلَة الْقَدْر . وَقِيلَ : عَنَى بِأَلْفِ شَهْر جَمِيع الدَّهْر ; لِأَنَّ الْعَرَب تَذْكُر الْأَلْف فِي غَايَة الْأَشْيَاء ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة " [ الْبَقَرَة : 96 ] يَعْنِي جَمِيع الدَّهْر . وَقِيلَ : إِنَّ الْعَابِد كَانَ فِيمَا مَضَى لَا يُسَمَّى عَابِدًا حَتَّى يَعْبُد اللَّه أَلْف شَهْر , ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سَنَة وَأَرْبَعَة أَشْهُر , فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى لِأُمَّةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِبَادَة لَيْلَة خَيْرًا مِنْ أَلْف شَهْر كَانُوا يَعْبُدُونَهَا . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : كَانَ مُلْك سُلَيْمَان خَمْسمِائَةِ شَهْر , وَمُلْك ذِي الْقَرْنَيْنِ خَمْسمِائَةِ شَهْر فَصَارَ مُلْكهمَا أَلْف شَهْر ; فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى الْعَمَل فِي هَذِهِ اللَّيْلَة لِمَنْ أَدْرَكَهَا خَيْرًا مِنْ مُلْكهمَا . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لَبِسَ السِّلَاح فِي سَبِيل اللَّه أَلْف شَهْر ; فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ ; فَنَزَلَتْ " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ " الْآيَة . " خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر " , الَّتِي لَبِسَ فِيهَا الرَّجُل سِلَاحه فِي سَبِيل اللَّه . وَنَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَهْب بْن مُنَبِّه : إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُل كَانَ مُسْلِمًا , وَإِنَّ أُمّه جَعَلَتْهُ نَذْرًا لِلَّهِ , وَكَانَ مِنْ قَرْيَة قَوْم يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام , وَكَانَ سَكَنَ قَرِيبًا مِنْهَا ; فَجَعَلَ يَغْزُوهُمْ وَحْده , وَيَقْتُل وَيَسْبِي وَيُجَاهِد , وَكَانَ لَا يَلْقَاهُمْ إِلَّا بِلَحْيَيْ بَعِير , وَكَانَ إِذَا قَاتَلَهُمْ وَقَاتَلُوهُ وَعَطِشَ , اِنْفَجَرَ لَهُ مِنْ اللَّحْيَيْنِ مَاء عَذْب , فَيَشْرَب مِنْهُ , وَكَانَ قَدْ أُعْطِيَ قُوَّة فِي الْبَطْش , لَا يُوجِعهُ حَدِيد وَلَا غَيْره : وَكَانَ اِسْمه شمسون . وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار : كَانَ رَجُلًا مَلِكًا فِي بَنِي إِسْرَائِيل , فَعَلَ خَصْلَة وَاحِدَة , فَأَوْحَى اللَّه إِلَى نَبِيّ زَمَانهمْ : قُلْ لِفُلَانٍ يَتَمَنَّى . فَقَالَ : يَا رَبّ أَتَمَنَّى أَنْ أُجَاهِد بِمَالِي وَوَلَدِي وَنَفْسِي , فَرَزَقَهُ اللَّه أَلْف وَلَد , فَكَانَ يُجَهِّز الْوَلَد بِمَالِهِ فِي عَسْكَر , وَيُخْرِجهُ مُجَاهِدًا فِي سَبِيل , اللَّه , فَيَقُوم شَهْرًا وَيُقْتَل ذَلِكَ الْوَلَد , ثُمَّ يُجَهِّز آخَر فِي عَسْكَر , فَكَانَ كُلّ وَلَد يُقْتَل فِي الشَّهْر , وَالْمَلِك مَعَ ذَلِكَ قَائِم اللَّيْل , صَائِم النَّهَار ; فَقُتِلَ الْأَلْف وَلَد فِي أَلْف شَهْر , ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ . فَقَالَ النَّاس : لَا أَحَد يُدْرِك مَنْزِلَة هَذَا الْمَلِك ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر " مِنْ شُهُور ذَلِكَ الْمَلِك , فِي الْقِيَام وَالصِّيَام وَالْجِهَاد بِالْمَالِ وَالنَّفْس وَالْأَوْلَاد فِي سَبِيل اللَّه . وَقَالَ عَلِيّ وَعُرْوَة : ذَكَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , فَقَالَ ( عَبَدُوا اللَّه ثَمَانِينَ سَنَة , لَمْ يَعْصُوا طَرْفَة عَيْن ) ; فَذَكَرَ أَيُّوب وَزَكَرِيَّا , وَحِزْقِيل بْن الْعَجُوز وَيُوشَع بْن نُون ; فَعَجِبَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ . فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ : يَا مُحَمَّد عَجِبَتْ أُمَّتك مِنْ عِبَادَة هَؤُلَاءِ النَّفَر ثَمَانِينَ سَنَة لَمْ يَعْصُوا اللَّه طَرْفَة عَيْن , فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ ; ثُمَّ قَرَأَ : " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر " . فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم وَغَيْره : سَمِعْت مَنْ أَثِق بِهِ يَقُول : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ أَعْمَار الْأُمَم قَبْله , فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَار أُمَّته أَلَّا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَل مِثْل مَا بَلَغَ غَيْرهمْ فِي طُول الْعُمُر ; فَأَعْطَاهُ اللَّه تَعَالَى لَيْلَة الْقَدْر , وَجَعَلَهَا خَيْرًا مِنْ أَلْف شَهْر . وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ بَنِي أُمَيَّة عَلَى مِنْبَره , فَسَاءَهُ ذَلِكَ ; فَنَزَلَتْ " إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر " [ الْكَوْثَر : 1 ] , يَعْنِي نَهْرًا فِي الْجَنَّة . وَنَزَلَتْ " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر . وَمَا أَدْرَاك مَا لَيْلَة الْقَدْر . لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر " يَمْلِكهَا بَعْدك بَنُو أُمَيَّة . قَالَ الْقَاسِم بْن الْفَضْل الْحَدَّانِيّ : فَعَدَدْنَاهَا , فَإِذَا هِيَ أَلْف شَهْر , لَا تَزِيد يَوْمًا , وَلَا تَنْقُص يَوْمًا . قَالَ : حَدِيث غَرِيب .
| ٱلۡقَدۡرِ | الشَّرَفِ والفَضْلِ، وهي إِحْدَى لَيالِي شَهْرِ رَمَضانَ. |
|---|---|
| خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ | فَضْلُها خَيرٌ مِن فَضْلِ أَلْفِ شَهْرٍ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian