صفحات الموقع

سورة العلق الآية ١٧

سورة العلق الآية ١٧

فَلۡیَدۡعُ نَادِیَهُۥ ﴿١٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

{‏فَلْيَدْعُ‏}‏ هذا الذي حق عليه العقاب ‏{‏نَادِيَهُ‏}‏ أي‏:‏ أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله، ليعينوه على ما نزله به

التفسير الميسر

أرأيت أعجب مِن طغيان هذا الرجل (وهو أبو جهل) الذي ينهى عبدًا لنا إذا صلَّى لربه (وهو محمد صلى الله عليه وسلم)؟ أرأيت إن كان المنهي عن الصلاة على الهدى فكيف ينهاه؟ أو إن كان آمرًا غيره بالتقوى أينهاه عن ذلك؟ أرأيت إن كذَّب هذا الناهي بما يُدعى إليه، وأعرض عنه، ألم يعلم بأن الله يرى كل ما يفعل؟ ليس الأمر كما يزعم أبو جهل، لئن لم يرجع هذا عن شقاقه وأذاه لنأخذنَّ بمقدَّم رأسه أخذًا عنيفًا، ويُطرح في النار، ناصيته ناصية كاذبة في مقالها، خاطئة في أفعالها. فليُحْضِر هذا الطاغية أهل ناديه الذين يستنصر بهم، سندعو ملائكة العذاب. ليس الأمر على ما يظن أبو جهل، إنه لن ينالك -أيها الرسول- بسوء، فلا تطعه فيما دعاك إليه مِن تَرْك الصلاة، واسجد لربك واقترب منه بالتحبب إليه بطاعته.

تفسير الجلالين

" فَلْيَدْعُ نَادِيهِ " أَيْ أَهْل نَادِيهِ وَهُوَ الْمَجْلِس يُنْتَدَى يَتَحَدَّث فِيهِ الْقَوْم وَكَانَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اِنْتَهَرَهُ حَيْثُ نَهَاهُ عَنْ الصَّلَاة : لَقَدْ عَلِمْت مَا بِهَا رَجُل أَكْثَر نَادِيًا مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ عَلَيْك هَذَا الْوَادِي إِنْ شِئْت خَيْلًا جُرْدًا وَرِجَالًا مُرْدًا

تفسير ابن كثير

" فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ " أَيْ قَوْمه وَعَشِيرَته أَيْ لِيَدْعُهُمْ يَسْتَنْصِر بِهِمْ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلْيَدْعُ أَبُو جَهْل أَهْل مَجْلِسه وَأَنْصَاره , مِنْ عَشِيرَته وَقَوْمه , وَالنَّادِي : هُوَ الْمَجْلِس . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنَا , لِأَنَّ أَبَا جَهْل لَمَّا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة عِنْد الْمَقَام , اِنْتَهَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَغْلَظَ لَهُ , فَقَالَ أَبُو جَهْل : عَلَامَ يَتَوَعَّدنِي مُحَمَّد وَأَنَا أَكْثَر أَهْل الْوَادِي نَادِيًا ؟ فَقَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ } , فَلْيَدْعُ حِينَئِذٍ نَادِيَهُ , فَإِنَّهُ إِنْ دَعَا نَادِيه , دَعَوْنَا الزَّبَانِيَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَتْ الْأَخْبَار , وَقَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر الْآثَار الْمَرْوِيَّة فِي ذَلِكَ : 29166 -حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر ; وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن جَمِيع , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن مُسْهِر , جَمِيعًا عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْد الْمَقَام , فَمَرَّ بِهِ أَبُو جَهْل بْن هِشَام , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد , أَلَمْ أَنْهَك عَنْ هَذَا ؟ وَتَوَعَّدَهُ , فَأَغْلَظَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَهَرَهُ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد بِأَيِّ شَيْء تُهَدِّدنِي ؟ أَمَا وَاَللَّه إِنِّي لَأَكْثَر هَذَا الْوَادِي نَادِيًا , فَأَنْزَلَ اللَّه : { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة } قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَوْ دَعَا نَادِيه , أَخَذَتْهُ زَبَانِيَة الْعَذَاب مِنْ سَاعَته . * - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي , فَجَاءَهُ أَبُو جَهْل , فَنَهَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { أَرَأَيْت الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى } . .. إِلَى قَوْله : { كَاذِبَة خَاطِئَة } فَقَالَ : لَقَدْ عَلِمَ أَنِّي أَكْثَر هَذَا الْوَادِي نَادِيًا , فَغَضِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ , قَالَ دَاوُد : وَلَمْ أَحْفَظهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { فَلْيَدْعُ نَادِيه سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة } فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : فَوَاَللَّهِ لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَة مِنْ مَكَانه. 29167 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ثنا نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْل : هَلْ يُعَفِّر مُحَمَّد وَجْهه بَيْن أَظْهُركُمْ ؟ قَالَ : فَقِيلَ نَعَمْ , قَالَ : فَقَالَ : وَاَللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْته يُصَلِّي كَذَلِكَ , لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَته , لِأُعَفِّرَنَّ وَجْهه فِي التُّرَاب , قَالَ : فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأ عَلَى رَقَبَته , قَالَ : فَمَا فَجَأَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُص عَلَى عَقِبَيْهِ , وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ ; قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : مَا لَك ؟ قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنه خَنْدَقًا مِنْ نَار , وَهَوْلًا وَأَجْنِحَة ; قَالَ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَة عُضْوًا عُضْوًا " قَالَ : وَأَنْزَلَ اللَّه , لَا أَدْرِي فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَمْ لَا : { كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَان لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبّك الرُّجْعَى أَرَأَيْت الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْت إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْت إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } يَعْنِي أَبَا جَهْل { أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَة كَاذِبَة خَاطِئَة فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } يَدْعُو قَوْمه { سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة } الْمَلَائِكَة { كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ }. 29168 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْوَلِيد بْن الْعِيزَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْل : لَئِنْ عَادَ مُحَمَّد يُصَلِّي عِنْد الْمَقَام لَأَقْتُلَنَّهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك } حَتَّى بَلَغَ هَذِهِ الْآيَة : { لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَة كَاذِبَة خَاطِئَة فَلْيَدْعُ نَادِيه سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة } , فَجَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , فَقِيلَ لَهُ : مَا يَمْنَعك ؟ قَالَ : " قَدْ اِسْوَدَّ مَا بَيْنِي وَبَيْنه مِنْ الْكَتَائِب ". .. قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَاَللَّه لَوْ تَحَرَّكَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. 29169 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا زَكَرِيَّا بْن عَدِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْل : لَئِنْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْد الْكَعْبَة , لَآتِيَنَّهُ حَتَّى أَطَأ عَلَى عُنُقه , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَة عِيَانًا " . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى النَّادِي قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29170- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { فَلْيَدْعُ نَادِيه } يَقُول : فَلْيَدْعُ نَاصِره . 29171 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة } قَالَ : الْمَلَائِكَة . 29172 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْهُذَيْل : الزَّبَانِيَة أَرْجُلهمْ فِي الْأَرْض , وَرُءُوسهمْ فِي السَّمَاء . 29173 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة } قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ فَعَلَ أَبُو جَهْل لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَة الْمَلَائِكَة عِيَانًا " . 29174 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة } قَالَ : الْمَلَائِكَة . 29175 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : الزَّبَانِيَة , قَالَ : الْمَلَائِكَة .

تفسير القرطبي

أَيْ أَهْل مَجْلِسه وَعَشِيرَته , فَلْيَسْتَنْصِرْ بِهِمْ .

غريب الآية
فَلۡیَدۡعُ نَادِیَهُۥ ﴿١٧﴾
فَلۡیَدۡعُ نَادِیَهُۥفليُحْضِرْ أَهْلَ نادِيهِ الَّذِين يَسْتَنْصِرُ بِهِم.
الإعراب
(فَلْيَدْعُ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَزْمٍ وَأَمٍرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(يَدْعُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(نَادِيَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.