صفحات الموقع

سورة الشرح الآية ٢

سورة الشرح الآية ٢

وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ﴿٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

وحططنا عنك بذلك حملك

التفسير الميسر

ألم نوسع -أيها النبي- لك صدرك لشرائع الدين، والدعوة إلى الله، والاتصاف بمكارم الأخلاق، وحططنا عنك بذلك حِمْلك الذي أثقل ظهرك، وجعلناك -بما أنعمنا عليك من المكارم- في منزلة رفيعة عالية؟

تفسير الجلالين

" وَوَضَعْنَا " حَطَطْنَا " عَنْك وِزْرك "

تفسير ابن كثير

بِمَعْنَى " لِيَغْفِرَ لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " .

تفسير الطبري

يَقُول : وَغَفَرْنَا لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبك , وَحَطَطْنَا عَنْك ثِقَل أَيَّام الْجَاهِلِيَّة الَّتِي كُنْت فِيهَا ; وَهِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه فِيمَا ذُكِرَ : " وَحَلَلْنَا عَنْك وِقْرك " وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29061 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَوَضَعْنَا عَنْك وِزْرك } قَالَ : ذَنْبك .

تفسير القرطبي

أَيْ حَطَطْنَا عَنْك ذَنْبك . وَقَرَأَ أَنَس " وَحَلَلْنَا , وَحَطَطْنَا " . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود : " وَحَلَلْنَا عَنْك وَقْرك " . هَذِهِ الْآيَة مِثْل قَوْله تَعَالَى : " لِيَعْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " [ الْفَتْح : 2 ] . قِيلَ : الْجَمِيع كَانَ قَبْل النُّبُوَّة . وَالْوِزْر : الذَّنْب أَيْ وَضَعْنَا عَنْك مَا كُنْت فِيهِ مِنْ أَمْر الْجَاهِلِيَّة ; لِأَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَثِير مِنْ مَذَاهِب قَوْمه , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَدَ صَنَمًا وَلَا وَثَنًا . قَالَ قَتَادَة وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك : كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذُنُوب أَثْقَلَتْهُ فَغَفَرَهَا اللَّه لَهُ " الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرك " أَيْ أَثْقَلَهُ حَتَّى سَمِعَ نَقِيضَهُ أَيْ صَوْته . وَأَهْل اللُّغَة يَقُولُونَ : أَنْقَضَ الْحَمْل ظَهْر النَّاقَة : إِذَا سَمِعْت لَهُ صَرِيرًا مِنْ شِدَّة الْحَمْل . وَكَذَلِكَ سَمِعْت نَقِيض الرَّحْل أَيْ صَرِيره . قَالَ جَمِيل : وَحَتَّى تَدَاعَتْ بِالنَّقِيضِ حِبَالُهُ وَهَمَّتْ بِوَانِي زُورِهِ أَنْ تُحَطَّمَا بِوَانِي زُوره : أَيْ أُصُول صَدْره . فَالْوِزْر : الْحَمْل الثَّقِيل . قَالَ الْمُحَاسِبِيّ : يَعْنِي ثِقَل الْوِزْر لَوْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ السُّدِّيّ : " وَوَضَعْنَا عَنْك وِزْرك " أَيْ وَحَطَطْنَا عَنْك ثِقَلَك . وَهِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " وَحَطَطْنَا عَنْك وَقْرك " . وَقِيلَ : أَيْ حَطَطْنَا عَنْك ثِقَل آثَام الْجَاهِلِيَّة . قَالَ الْحُسَيْن بْن الْمُفَضَّل : يَعْنِي الْخَطَأ وَالسَّهْو . وَقِيلَ : ذُنُوب أُمَّتك , أَضَافَهَا إِلَيْهِ لِاشْتِغَالِ قَلْبه . بِهَا . وَقَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى وَأَبُو عُبَيْدَة : خَفَّفْنَا عَنْك أَعْبَاء النُّبُوَّة وَالْقِيَام بِهَا , حَتَّى لَا تَثْقُلَ عَلَيْك . وَقِيلَ : كَانَ فِي الِابْتِدَاء يَثْقُل عَلَيْهِ الْوَحْي , حَتَّى كَادَ يَرْمِي نَفْسه مِنْ شَاهِق الْجَبَل , إِلَى أَنْ جَاءَهُ جِبْرِيل وَأَرَاهُ نَفْسه وَأُزِيلَ عَنْهُ مَا كَانَ يَخَاف مِنْ تَغَيُّر الْعَقْل . وَقِيلَ : عَصَمْنَاك عَنْ اِحْتِمَال الْوِزْر , وَحَفِظْنَاك قَبْل النُّبُوَّة فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْأَدْنَاس حَتَّى نَزَلَ عَلَيْك الْوَحْي وَأَنْتَ مُطَهَّر مِنْ الْأَدْنَاس .

غريب الآية
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ﴿٢﴾
الإعراب
(وَوَضَعْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(وَضَعْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَنْكَ)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وِزْرَكَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.