Your browser does not support the audio element.
أَلَمۡ یَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُیُوبِ ﴿٧٨﴾
التفسير
تفسير السعدي ولهذا توعد من صدر منهم هذا الصنيع, بقوله: " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " .
وسيجازيهم على ما عملوا من الأعمال, التي يعلمها اللّه تعالى: وهذه الآيات, نزلت في رجل من المنافقين يقال له " ثعلبة " .
جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم, وسأله أن يدعو اللّه له, أن يعطيه من فضله, وأنه إن أعطاه, ليتصدقن, ويصل الرحم, ويعين على نوائب الحق, فدعا النبي صلى الله عليه وسلم, له.
فكان له غنم, فلم تزل تتنامى, حتى خرج بها عن المدينة, فكان لا يحضر إلا بعض الصلوات الخمس.
ثم أبعد, فكان لا يحضر إلا صلاة الجمعة.
ثم كثرت فأبعدها, فكان لا يحضر جمعة ولا جماعة.
ففقده النبي صلى الله عليه وسلم, فأخبر بحاله, فبعث من يأخذ الصدقات من أهلها.
فمروا على ثعلبة, فقال ما هذه إلا جزية, ما هذه إلا أخت الجزية.
فلما لم يعطهم, جاءوا, فأخبروا بذلك, النبي صلى الله عليه وسلم, فقال " يا ويح ثعلبة " ثلاثا.
فلما نزلت هذه الآية فيه, وفي أمثاله, ذهب بها بعض أهله, فبلغه إياها.
فجاء بزكاته, فلم يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم جاء بها إلى أبي بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقبلها.
ثم جاء بها بعد أبي بكر إلى عمر فلم يقبلها.
فيقال: إنه هلك في زمن عثمان.
التفسير الميسر ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن الله يعلم ما يخفونه في أنفسهم وما يتحدثون به في مجالسهم من الكيد والمكر، وأن الله علام الغيوب؟ فسيجازيهم على أعمالهم التي أحصاها عليهم.
تفسير الجلالين "أَلَمْ يَعْلَمُوا" أَيْ الْمُنَافِقُونَ "أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ" مَا أَسَرُّوهُ فِي أَنْفُسهمْ "وَنَجْوَاهُمْ" مَا تَنَاجَوْا بِهِ بَيْنهمْ "وَأَنَّ اللَّه عَلَّام الْغُيُوب" مَا غَابَ عَنْ الْعِيَان , وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الصَّدَقَة جَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِير فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : مُرَاءٍ وَجَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا : إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ صَدَقَة هَذَا فَنَزَلَ
تفسير ابن كثير وَقَوْله " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ وَنَجَوَاهُمْ الْآيَة . يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى وَأَنَّهُ أَعْلَم بِضَمَائِرِهِمْ وَإِنْ أَظْهَرُوا أَنَّهُ إِنْ حَصَلَ لَهُمْ أَمْوَال تَصَدَّقُوا مِنْهَا وَشَكَرُوا عَلَيْهَا فَإِنَّ اللَّه أَعْلَم بِهِمْ مِنْ أَنْفُسهمْ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّام الْغُيُوب أَيْ يَعْلَم كُلّ غَيْب وَشَهَادَة وَكُلّ سِرّ وَنَجْوَى وَيَعْلَم مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَمْ يَعْلَم هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله سِرًّا , وَيَظُنُّونَ الْإِيمَان بِهِمَا لِأَهْلِ الْإِيمَان بِهِمَا جَهْرًا , أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ الَّذِي يُسِرُّونَهُ فِي أَنْفُسهمْ مِنْ الْكُفْر بِهِ وَبِرَسُولِهِ , { وَنَجْوَاهُمْ } يَقُول : وَنَجْوَاهُمْ إِذَا تَنَاجَوْا بَيْنهمْ بِالطَّعْنِ فِي الْإِسْلَام وَأَهْله وَذَكَرَهُمْ بِغَيْرِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرُوا بِهِ , فَيَحْذَرُوا مِنْ اللَّه عُقُوبَته أَنْ يُحِلّهَا بِهِمْ وَسَطْوَته أَنْ يُوقِعهَا بِهِمْ عَلَى كُفْرهمْ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَعَيْبهمْ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله , فَيُنْزَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَيَتُوبُوا مِنْهُ .
{ وَأَنَّ اللَّه عَلَّام الْغُيُوب } يَقُول : أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَلَّام مَا غَابَ عَنْ أَسْمَاع خَلْقه وَأَبْصَارهمْ وَحَوَاسّهمْ مَا أَكَنَّتْهُ نُفُوسهمْ , فَلَمْ يَظْهَر عَلَى جَوَارِحهمْ الظَّاهِرَة فَيَنْهَاهُمْ ذَلِكَ عَنْ خِدَاع أَوْلِيَائِهِ بِالنِّفَاقِ وَالْكَذِب , وَيَزْجُرهُمْ عَنْ إِضْمَار غَيْر مَا يُبْدُونَهُ وَإِظْهَار خِلَاف مَا يَعْتَقِدُونَهُ .
تفسير القرطبي هَذَا تَوْبِيخ , وَإِذَا كَانَ عَالِمًا فَإِنَّهُ سَيُجَازِيهِمْ .
غريب الآية
أَلَمۡ یَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُیُوبِ ﴿٧٨﴾
سِرَّهُمۡ ما انطَوتْ عليه نفوسُهم من النِّفاق.
وَنَجۡوَىٰهُمۡ ما يتحَدَّثون به بينهَم من الكَيْدِ والمَكْر.
الإعراب
(أَلَمْ) "الْهَمْزَةُ " حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَعْلَمُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (أَنَّ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ ) : وَمَا بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (يَعْلَمُوا ) :.
(يَعْلَمُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ ) :.
(سِرَّهُمْ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَنَجْوَاهُمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَجْوَاهُمْ ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَنَّ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (أَنَّ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَّامُ) خَبَرُ (أَنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْغُيُوبِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress