صفحات الموقع

سورة التوبة الآية ٥٨

سورة التوبة الآية ٥٨

وَمِنۡهُم مَّن یَلۡمِزُكَ فِی ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُوا۟ مِنۡهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمۡ یُعۡطَوۡا۟ مِنۡهَاۤ إِذَا هُمۡ یَسۡخَطُونَ ﴿٥٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي: ومن هؤلاء المنافقين, من يعيبك في قسمة الصدقات, وينتقد عليك فيها. وليس انتقادهم فيها وعيبهم, لقصد صحيح, ولا لرأي رجيح, وإنما مقصودهم أن يعطوا منها. " فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ " وهذه حالة, لا ينبغي للعبد أن يكون رضاه وغضبه, تابعا لهوى نفسه الدنيوي, وغرضه الفاسد. بل الذي ينبغي, أن يكون لمرضاة ربه, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم, " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " .

التفسير الميسر

ومن المنافقين مَن يعيبك في قسمة الصدقات، فإن نالهم نصيب منها رضوا وسكتوا، وإن لم يصبهم حظ منها سخطوا عليك وعابوك.

تفسير الجلالين

"وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك" يَعِيبك "فِي" قَسْم

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى " وَمِنْهُمْ " أَيْ وَمِنْ الْمُنَافِقِينَ " مَنْ يَلْمِزك " أَيْ يَعِيب عَلَيْك " فِي " قَسْم " الصَّدَقَات " إِذَا فَرَّقْتهَا وَيَتَّهِمك فِي ذَلِكَ وَهُمْ الْمُتَّهَمُونَ الْمَأْبُونُونَ وَهُمْ مَعَ هَذَا لَا يُنْكِرُونَ لِلدِّينِ وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ لِحَظِّ أَنْفُسهمْ وَلِهَذَا " إِنْ أُعْطُوا " مِنْ الزَّكَاة " رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ " أَيْ يَغْضَبُونَ لِأَنْفُسِهِمْ . قَالَ اِبْن جُرَيْج : أَخْبَرَنِي دَاوُد بْن أَبِي عَاصِم قَالَ : أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ فَقَسَمَهَا هَهُنَا وَهَهُنَا حَتَّى ذَهَبَتْ قَالَ وَوَرَاءَهُ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَقَالَ مَا هَذَا بِالْعَدْلِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله " وَمِنْهُمْ مِنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات " يَقُول وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْعَن عَلَيْك فِي الصَّدَقَات , وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْبَادِيَة حَدِيث عَهْد بِأَعْرَابِيَّةٍ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِم ذَهَبًا وَفِضَّة فَقَالَ يَا مُحَمَّد وَاَللَّه لَئِنْ كَانَ اللَّه أَمَرَك أَنْ تَعْدِل مَا عَدَلْت فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَيْلك فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْدِل عَلَيْك بَعْدِي ؟ " ثُمَّ قَالَ نَبِيّ اللَّه اِحْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهه فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاه هَذَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز تَرَاقِيهمْ فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ , وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعكُمُوهُ إِنَّمَا أَنَا خَازِن وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَتَادَة يُشْبِه مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي سَعِيد فِي قِصَّة ذِي الْخُوَيْصِرَة وَاسْمه حُرْقُوص لَمَّا اِعْتَرَضَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَسَمَ غَنَائِم حُنَيْن فَقَالَ لَهُ اِعْدِلْ فَإِنَّك لَمْ تَعْدِل فَقَالَ لَقَدْ خِبْت وَخَسِرْت إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِل ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَآهُ مُقَفِّيًا إِنَّهُ يَخْرُج مِنْ ضِئْضِئِي هَذَا قَوْم يَحْقِر أَحَدكُمْ صَلَاته مَعَ صَلَاتهمْ وَصِيَامه مَعَ صِيَامهمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين مُرُوق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ شَرّ قَتْلَى تَحْت أَدِيم السَّمَاء وَذَكَرَ بَقِيَّة الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنَبِّهًا لَهُمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْر لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفْت لَك يَا مُحَمَّد صِفَتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَات { مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } يَقُول : يَعِيبك فِي أَمْرهَا وَيَطْعَن عَلَيْك فِيهَا , يُقَال مِنْهُ : لَمَزَ فُلَانًا يَلْمِزهُ , وَيَلْمُزهُ : إِذَا عَابَهُ وَقَرَصَهُ , وَكَذَلِكَ هَمَزَهُ. وَمِنْهُ قِيلَ : فُلَان هُمَزَة لُمَزَة , وَمِنْهُ قَوْل رُؤْبَة : قَارَبْت بَيْن عَنَقِي وَجَمْزِي فِي ظِلّ عَصْرَيْ بَاطِلِي وَلَمْزِي وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : إِذَا لَقِيتُك تُبْدِي لِي مُكَاشَرَة وَأَنْ أَغِيب فَأَنْتَ الْعَائِب اللُّمَزَهْ { فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا } يَقُول : لَيْسَ بِهِمْ فِي عَيْبهمْ إِيَّاكَ فِيهَا وَطَعْنهمْ عَلَيْك بِسَبَبِهَا الدِّين , وَلَكِنْ الْغَضَب لِأَنْفُسِهِمْ , فَإِنْ أَنْتَ أَعْطَيْتهمْ مِنْهَا مَا يُرْضِيهِمْ رَضُوا عَنْك , وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تُعْطِهِمْ مِنْهُمْ سَخِطُوا عَلَيْك وَعَابُوك . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13069 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } قَالَ : يَرُوزُك . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } يَرُوزُك وَيَسْأَلك. 13070 - قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَأَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْن أَبِي عَاصِم , قَالَ : قَالَ أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ , فَقَسَمَهَا هَهُنَا وَهَهُنَا حَتَّى ذَهَبَتْ , قَالَ : وَرَآهُ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , فَقَالَ : مَا هَذَا بِالْعَدْلِ ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . 13071 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } يَقُول : وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْعَن عَلَيْك فِي الصَّدَقَات . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْبَادِيَة حَدِيث عَهْد بِأَعْرَابِيَّةٍ , أَتَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقَسِّم ذَهَبًا وَفِضَّة , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد , وَاَللَّه لَئِنْ كَانَ اللَّه أَمَرَك أَنْ تَعْدِل مَا عَدَلْت ! فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيْلك فَمَنْ ذَا يَعْدِل عَلَيْك بَعْدِي ؟ " ثُمَّ قَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِحْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهه , فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاه هَذَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز تَرَاقِيهمْ , فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ , ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ , ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ " . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعكُمُوهُ إِنَّمَا أَنَا خَازِن " . 13072 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } قَالَ : يَطْعَن . 13073 - قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَالَ : بَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَسِّم قَسْمًا , إِذْ جَاءَهُ اِبْن ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيّ , فَقَالَ : اِعْدِلْ يَا رَسُول اللَّه ! فَقَالَ : " وَيْلك وَمَنْ يَعْدِل إِنْ لَمْ أَعْدِل ؟ " فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : يَا رَسُول اللَّه اِئْذَنْ لِي فَأَضْرِب عُنُقه ! قَالَ : " دَعْهُ , فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِر أَحَدكُمْ صَلَاته مَعَ صَلَاتهمْ وَصِيَامه مَعَ صِيَامهمْ , يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمْيَة , فَيَنْظُر فِي قُذَذه فَلَا يَنْظُر شَيْئًا , ثُمَّ يَنْظُر فِي نَصْله فَلَا يَجِد شَيْئًا , ثُمَّ يَنْظُر فِي رَصَافِهِ فَلَا يَجِد شَيْئًا , قَدْ سَبَقَ الْفَرْث وَالدَّم , آيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى يَدَيْهِ - أَوْ قَالَ : يَدَيْهِ - مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة - أَوْ مِثْل الْبَضْعَة - تَدَرْدَرُ , يَخْرُجُونَ عَلَى حِين فَتْرَة مِنْ النَّاس " . قَالَ : فَنَزَلَتْ : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } قَالَ أَبُو سَعِيد : أَشْهَد أَنِّي سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَشْهَد أَنَّ عَلِيًّا رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ حِين قَتَلَهُمْ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْت الَّذِي نَعَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 13074 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ , قَالُوا : وَاَللَّه مَا يُعْطِيهَا مُحَمَّد إِلَّا مَنْ أَحَبَّ , وَلَا يُؤْثِر بِهَا إِلَّا هَوَاهُ ! فَأَخْبَرَ اللَّه نَبِيّه , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ اللَّه , وَأَنَّ هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه لَيْسَ مِنْ مُحَمَّد : { إِنَّمَا الصَّدَقَات لِلْفُقَرَاءِ } الْآيَة .

تفسير القرطبي

" وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزمك فِي الصَّدَقَات " أَيْ يَطْعَن عَلَيْك , عَنْ قَتَادَة . الْحَسَن : يَعِيبك . وَقَالَ مُجَاهِد : أَيْ يَرُوزك وَيَسْأَلك . النَّحَّاس : وَالْقَوْل عِنْد أَهْل اللُّغَة قَوْل قَتَادَة وَالْحَسَن . يُقَال : لَمَزَهُ يَلْمِزهُ إِذَا عَابَهُ . وَاللَّمْز فِي اللُّغَة الْعَيْب فِي السِّرّ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : اللَّمْز الْعَيْب , وَأَصْله الْإِشَارَة بِالْعَيْنِ وَنَحْوهَا , وَقَدْ لَمَزَهُ يَلْمِزهُ وَيَلْمُزهُ وَقُرِئَ بِهِمَا " وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات " . وَرَجُل لَمَّاز وَلُمَزَة أَيْ عَيَّاب . وَيُقَال أَيْضًا : لَمَزَهُ يَلْمِزهُ إِذَا دَفَعَهُ وَضَرَبَهُ . وَالْهَمْز مِثْل اللَّمْز . وَالْهَامِز وَالْهَمَّاز الْعَيَّاب , وَالْهُمَزَة مِثْله . يُقَال : رَجُل هُمَزَة وَامْرَأَة هُمَزَة أَيْضًا . وَهَمَزَهُ أَيْ دَفَعَهُ وَضَرَبَهُ . ثُمَّ قِيلَ : اللَّمْز فِي الْوَجْه , وَالْهَمْز بِظَهْرِ الْغَيْب . وَصَفَ اللَّه قَوْمًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ عَابُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْرِيق الصَّدَقَات , وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ فُقَرَاء لِيُعْطِيَهُمْ . قَالَ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ : بَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِم مَالًا إِذْ جَاءَهُ حُرْقُوص بْن زُهَيْر أَصْل الْخَوَارِج , وَيُقَال لَهُ ذُو الْخُوَيْصِرَة التَّمِيمِيّ , فَقَالَ : اِعْدِلْ يَا رَسُول اللَّه . فَقَالَ : ( وَيْلك وَمَنْ يَعْدِل إِذَا لَمْ أَعْدِل ) فَنَزَلَتْ الْآيَة . حَدِيث صَحِيح أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ . وَعِنْدهَا قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : دَعْنِي يَا رَسُول اللَّه فَأَقْتُل هَذَا الْمُنَافِق . فَقَالَ : ( مَعَاذ اللَّه أَنْ يَتَحَدَّث النَّاس أَنِّي أَقْتُل أَصْحَابِي إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابه يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة ) .

غريب الآية
وَمِنۡهُم مَّن یَلۡمِزُكَ فِی ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُوا۟ مِنۡهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمۡ یُعۡطَوۡا۟ مِنۡهَاۤ إِذَا هُمۡ یَسۡخَطُونَ ﴿٥٨﴾
یَلۡمِزُكَيَعِيْبُك.
ٱلصَّدَقَـٰتِفي قِسْمةِ أموالِ الصَّدقاتِ.
الإعراب
(وَمِنْهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(يَلْمِزُكَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الصَّدَقَاتِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَإِنْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أُعْطُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(مِنْهَا)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(رَضُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(وَإِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَمْ)
حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُعْطَوْا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(مِنْهَا)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِذَا)
حَرْفُ فُجَاءَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هُمْ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَسْخَطُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (هُمْ) :، وَجُمْلَةُ: (إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) : فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.