صفحات الموقع

سورة التوبة الآية ١٨

سورة التوبة الآية ١٨

إِنَّمَا یَعۡمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ یَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَن یَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِینَ ﴿١٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثم ذكر من هم عمار مساجد اللّه فقال: " إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ " الواجبة والمستحبة, بالقيام بالظاهر منها والباطن. " وَآتَى الزَّكَاةَ " لأهلها " وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ " أي قصر خشيته على ربه, فكف عنه ما حرم اللّه, ولم يقصر بحقوق اللّه الواجبة. فوصفهم بالإيمان النافع, وبالقيام بالأعمال الصالحة, التي أُمُّها, الصلاة, والزكاة, وبخشية اللّه التي هي أصل كل خير. فهؤلاء عمار المساجد على الحقيقة وأهلها, الذين هم أهلها. " فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ " و " عسى " من اللّه واجبة. وأما من لم يؤمن باللّه, ولا باليوم الآخر, ولا عنده خشية للّه, فهذا ليس من عمار مساجد اللّه, ولا من أهلها, الذين هم أهلها, وإن زعم ذلك, وادعاه.

التفسير الميسر

لا يعتني ببيوت الله ويعمرها إلا الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ولا يخافون في الله لومة لائم، هؤلاء العُمَّار هم المهتدون إلى الحق.

تفسير الجلالين

"إنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يَخْشَ" أَحَدًا

تفسير ابن كثير

وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " فَشَهِدَ تَعَالَى بِالْإِيمَانِ لِعُمَّار الْمَسَاجِد كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا شُرَيْح حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُل يَعْتَاد الْمَسْجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ " قَالَ تَعَالَى " إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَرْدَوَيْهِ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن وَهْب بِهِ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا يُونُس بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا صَالِح الْمُرِّيّ عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيّ عَنْ مَيْمُون بْن سَيَّارَة وَجَعْفَر بْن زَيْد عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّمَا عُمَّار الْمَسَاجِد هُمْ أَهْل اللَّه " وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار عَنْ عَبْد الْوَاحِد بْن غِيَاث عَنْ صَالِح بْن بَشِير الْمُرِّيّ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا عُمَّار الْمَسَاجِد هُمْ أَهْل اللَّه . ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْلَم رَوَاهُ عَنْ ثَابِت غَيْر صَالِح وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد مِنْ طَرِيق حَكَّامَة بِنْت عُثْمَان بْن دِينَار عَنْ أَبِيهَا عَنْ أَخِيهِ مَالِك بْن دِينَار عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا " إِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ عَاهَة نَظَرَ إِلَى أَهْل الْمَسَاجِد فَصَرْف عَنْهُمْ " ثُمَّ قَالَ غَرِيب وَرَوَى الْحَافِظ الْبَهَائِيّ فِي الْمُسْتَقْصَى عَنْ أَبِيهِ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي أُمَيَّة الطَّرَسُوسِيّ حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن صُقَيْر حَدَّثَنَا صَالِح الْمُرِّيّ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا يَقُول اللَّه : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنِّي لَأَهُمّ بِأَهْلِ الْأَرْض عَذَابًا فَإِذَا نَظَرْت إِلَى عُمَّار بُيُوتِي وَإِلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَإِلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ صَرَفْت ذَلِكَ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ اِبْن عَسَاكِر : حَدِيث غَرِيب وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة حَدَّثَنَا الْعَلَاء بْن زِيَاد عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الشَّيْطَان ذِئْب الْإِنْسَان كَذِئْبِ الْغَنَم يَأْخُذ الشَّاة الْقَاصِيَة وَالنَّاحِيَة فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَاب وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّة وَالْمَسْجِد وَقَالَ عَبْد الرَّازِق عَنْ مَعْمَر عَنْ أَبِي إسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون الْأَوْدِيّ قَالَ : أَدْرَكْت أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَسَاجِد بُيُوت اللَّه فِي الْأَرْض وَإِنَّهُ حَقّ عَلَى اللَّه أَنْ يُكْرِم مَنْ زَارَهُ فِيهَا وَقَالَ الْمَسْعُودِيّ عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت وَعْدِي بْن ثَابِت عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاء بِالصَّلَاةِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ وَلَمْ يَأْتِ الْمَسْجِد وَيُصَلِّي فَلَا صَلَاة لَهُ وَقَدْ عَصَى اللَّه وَرَسُوله قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " الْآيَة رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْه آخَر وَلَهُ شَوَاهِد مِنْ وُجُوه أُخَر لَيْسَ هَذَا مَوْضِع بَسْطهَا . وَقَوْله " وَأَقَامَ الصَّلَاة " أَيْ الَّتِي هِيَ أَكْبَر عِبَادَات الْبَدَن " وَآتَى الزَّكَاة " أَيْ الَّتِي هِيَ أَفْضَل الْأَعْمَال الْمُتَعَدِّيَة إِلَى بِرّ الْخَلَائِق وَقَوْله " وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه " أَيْ وَلَمْ يَخَفْ إِلَّا مِنْ اللَّه تَعَالَى وَلَمْ يَخْشَ سِوَاهُ " فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ " قَالَ اِبْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " يَقُول مَنْ وَحَّدَ اللَّه وَآمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِر يَقُول مَنْ آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه " وَأَقَامَ الصَّلَاة " يَعْنِي الصَّلَوَات الْخَمْس " وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه " يَقُول لَمْ يَعْبُد إِلَّا اللَّه ثُمَّ قَالَ " فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ " يَقُول تَعَالَى إِنَّ أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَسَى أَنْ يَبْعَثك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا " وَهِيَ الشَّفَاعَة وَكُلّ عَسَى فِي الْقُرْآن فَهِيَ وَاجِبَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن إسْحَاق بْن يَسَار رَحِمَهُ اللَّه : وَعَسَى مِنْ حَقّ اللَّه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه الْمُصَدِّق بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه , الْمُخْلِص لَهُ الْعِبَادَة وَالْيَوْم الْآخِر , يَقُول : الَّذِي يُصَدِّق بِبَعْثِ اللَّه الْمَوْتَى أَحْيَاء مِنْ قُبُورهمْ يَوْم الْقِيَامَة , وَأَقَامَ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة بِحُدُودِهَا , وَأَدَّى الزَّكَاة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ فِي مَاله إِلَى مَنْ أَوْجَبَهَا اللَّه لَهُ . { وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه } يَقُول : وَلَمْ يَرْهَب عُقُوبَة شَيْء عَلَى مَعْصِيَته إِيَّاهُ سِوَى اللَّه . { فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ } يَقُول : فَخَلِيق بِأُولَئِكَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ أَنْ يَكُونُوا عِنْد اللَّه مِمَّنْ قَدْ هَدَاهُ اللَّه لِلْحَقِّ وَإِصَابَة الصَّوَاب. 12858 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } يَقُول مَنْ وَحَّدَ اللَّه . وَآمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِر ; يَقُول : أَقَرَّ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه. { وَأَقَامَ الصَّلَاة } يَعْنِي الصَّلَوَات الْخَمْس . { وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه } يَقُول : ثُمَّ لَمْ يَعْبُد إِلَّا اللَّه , قَالَ : { فَعَسَى أُولَئِكَ } يَقُول : إِنَّ أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ , كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ : { عَسَى أَنْ يَبْعَثك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا } 17 79 يَقُول : إِنَّ رَبّك سَيَبْعَثُك مَقَامًا مَحْمُودًا . وَهِيَ الشَّفَاعَة , وَكُلّ " عَسَى " فِي الْقُرْآن فَهِيَ وَاجِبَة . ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ قَوْل قُرَيْش : إِنَّا أَهْل الْحَرَم , وَسُقَاة الْحَاجّ , وَعُمَّار هَذَا الْبَيْت , وَلَا أَحَد أَفْضَل مِنَّا ! فَقَالَ : { إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } . أَيْ إِنَّ عِمَارَتكُمْ لَيْسَتْ عَلَى ذَلِكَ , إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه : أَيْ مَنْ عَمَرَهَا بِحَقِّهَا. { مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه } فَأُولَئِكَ عُمَّارهَا . { فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ } و " عَسَى " مِنْ اللَّه حَقّ.

تفسير القرطبي

" إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه " دَلِيل عَلَى أَنَّ الشَّهَادَة لِعُمَّارِ الْمَسَاجِد بِالْإِيمَانِ صَحِيحَة لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه رَبَطَهُ بِهَا وَأَخْبَرَ عَنْهُ بِمُلَازَمَتِهَا . وَقَدْ قَالَ بَعْض السَّلَف : إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُل يَعْمُر الْمَسْجِد فَحَسِّنُوا بِهِ الظَّنّ . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ ( إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُل يَعْتَاد الْمَسْجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ ) قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " . وَفِي رِوَايَة : ( يَتَعَاهَد الْمَسْجِد ) . قَالَ : حَدِيث حَسَن غَرِيب . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا فِي ظَاهِر الصَّلَاح لَيْسَ فِي مَقَاطِع الشَّهَادَات , فَإِنَّ الشَّهَادَات لَهَا أَحْوَال عِنْد الْعَارِفِينَ بِهَا فَإِنَّ مِنْهُمْ الذَّكِيّ الْفَطِن الْمُحَصِّل لِمَا يَعْلَم اِعْتِقَادًا وَإِخْبَارًا وَمِنْهُمْ الْمُغَفَّل , وَكُلّ وَاحِد يُنَزَّل عَلَى مَنْزِلَته وَيُقَدَّر عَلَى صِفَته . إِنْ قِيلَ : مَا مِنْ مُؤْمِن إِلَّا وَقَدْ خَشِيَ غَيْر اللَّه , وَمَا زَالَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْأَنْبِيَاء يَخْشَوْنَ الْأَعْدَاء مِنْ غَيْرهمْ . قِيلَ لَهُ : الْمَعْنَى وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه مِمَّا يُعْبَد : فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَان وَيَخْشَوْنَهَا وَيَرْجُونَهَا . جَوَاب ثَانٍ - أَيْ لَمْ يَخَفْ فِي بَاب الدِّين إِلَّا اللَّه . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ أَثْبَتَ الْإِيمَان فِي الْآيَة لِمَنْ عَمَرَ الْمَسَاجِد بِالصَّلَاةِ فِيهَا , وَتَنْظِيفهَا وَإِصْلَاح مَا وَهَى مِنْهَا , وَآمَنَ بِاَللَّهِ . وَلَمْ يَذْكُر الْإِيمَان بِالرَّسُولِ فِيهَا وَلَا إِيمَان لِمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِالرَّسُولِ . قِيلَ لَهُ : دَلَّ عَلَى الرَّسُول مَا ذُكِرَ مِنْ إِقَامَة الصَّلَاة وَغَيْرهَا لِأَنَّهُ مِمَّا جَاءَ بِهِ , فَإِقَامَة الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة إِنَّمَا يَصِحّ مِنْ الْمُؤْمِن بِالرَّسُولِ , فَلِهَذَا لَمْ يُفْرِدهُ بِالذِّكْرِ . " عَسَى " مِنْ اللَّه وَاجِبَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقِيلَ : عَسَى بِمَعْنَى خَلِيق أَيْ فَخَلِيق " أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ " .

غريب الآية
إِنَّمَا یَعۡمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ یَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَن یَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِینَ ﴿١٨﴾
الإعراب
(إِنَّمَا)
كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(يَعْمُرُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَسَاجِدَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مُقَدَّمٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(آمَنَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِاللَّهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْيَوْمِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْيَوْمِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْآخِرِ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَقَامَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَقَامَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(الصَّلَاةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَآتَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آتَى) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(الزَّكَاةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَخْشَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَعَسَى)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَسَى) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ نَاقِصٌ يُفِيدُ الرَّجَاءَ.
(أُولَئِكَ)
اسْمُ عَسَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَكُونُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ يَكُونُ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ (عَسَى) :.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْمُهْتَدِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ يَكُونُ.