صفحات الموقع

سورة التوبة الآية ١٢٠

سورة التوبة الآية ١٢٠

مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِینَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن یَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا یَرۡغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا یُصِیبُهُمۡ ظَمَأࣱ وَلَا نَصَبࣱ وَلَا مَخۡمَصَةࣱ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا یَطَـُٔونَ مَوۡطِئࣰا یَغِیظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا یَنَالُونَ مِنۡ عَدُوࣲّ نَّیۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلࣱ صَـٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿١٢٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

يقول تعالى - حاثا لأهل المدينة المنورة, من المهاجرين, والأنصار, ومن حولها من الأعراب, الذين أسلموا, فحسن إسلامهم: " مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ " . أي: ما ينبغي لهم ذلك, ولا يليق بأحوالهم. " وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ " في بقائها وراحتها, وسكونها " عَنْ نَفْسِهِ " الكريمة الزكية. بل النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فعلى كل مسلم, أن يفدي النبي صلى الله عليه وسلم, بنفسه, ويقدمه عليها. فعلامة تعظيم الرسول, ومحبته, والإيمان التام به, أن لا يتخلفوا عنه. ثم ذكر الثواب الحامل على الخروج فقال: " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ " أي: المجاهدين في سبيل اللّه " لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ " أي: تعب ومشقة " وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " أي: مجاعة. " وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ " من الخوض لديارهم, والاستيلاء على أوطانهم. " وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا " كالظفر بجيش, أو سرية, أو الغنيمة لمال. " إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ " لأن هذه آثار ناشئة عن أعمالهم. " إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ " الذين أحسنوا في مبادرتهم إلى أمر الله, وقيامهم بما عليهم من حقه, وحق خلقه. فهذه الأعمال, آثار من آثار عملهم.

التفسير الميسر

ما كان ينبغي لأهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَن حولهم من سكان البادية أن يتخلَّفوا في أهلهم ودورهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يرضوا لأنفسهم بالراحة والرسول صلى الله عليه وسلم في تعب ومشقة؛ ذلك بأنهم لا يصيبهم في سفرهم وجهادهم عطش ولا تعب ولا مجاعة في سبيل الله، ولا يطؤون أرضًا يُغضِبُ الكفارَ وطؤهم إياها، ولا يصيبون مِن عدو الله وعدوهم قتلا أو هزيمةً إلا كُتِب لهم بذلك كله ثواب عمل صالح. إن الله لا يضيع أجر المحسنين.

تفسير الجلالين

"مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه" إذَا غَزَا "وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه" بِأَنْ يَصُونُوهَا عَمَّا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الشَّدَائِد وَهُوَ نَهْي بِلَفْظِ الْخَبَر "ذَلِكَ" أَيْ النَّهْي عَنْ التَّخَلُّف" "بِأَنَّهُمْ" بِسَبَبِ أَنَّهُمْ "لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ" عَطَش "وَلَا نَصَب" تَعَب "وَلَا مَخْمَصَة" جُوع "فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا" مَصْدَر بِمَعْنَى وَطْئًا "يَغِيظ" يُغْضِب "الْكُفَّار وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ" لِلَّهِ "نَيْلًا" قَتْلًا أَوْ أَسْرًا أَوْ نَهْبًا "إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَل صَالِح" لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ "إنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ" أَيْ أَجْرهمْ بَلْ يُثِيبهُمْ

تفسير ابن كثير

يُعَاتِب تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك مِنْ أَهْل الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهَا مِنْ أَحْيَاء الْعَرَب وَرَغْبَتهمْ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ مُوَاسَاته فِيمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَشَقَّة فَإِنَّهُمْ نَقَصُوا أَنْفُسهمْ مِنْ الْأَجْر لِأَنَّهُمْ " لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ " وَهُوَ الْعَطَش " وَلَا نَصَب " وَهُوَ التَّعَب " وَلَا مَخْمَصَة " وَهِيَ الْمَجَاعَة " وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظ الْكُفَّار " أَيْ يَنْزِلُونَ مَنْزِلًا يُرْهِب عَدُوّهُمْ " وَلَا يَنَالُونَ " مِنْهُ ظَفَرًا وَغَلَبَة عَلَيْهِ " إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ " بِهَذِهِ الْأَعْمَال الَّتِي لَيْسَتْ دَاخِلَة تَحْت قُدْرَتِهِمْ وَإِنَّمَا هِيَ نَاشِئَة عَنْ أَفْعَالهمْ أَعْمَالًا صَالِحَة وَثَوَابًا جَزِيلًا " إِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ كَقَوْلِهِ " إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ وَلَا نَصَب وَلَا مَخْمَصَة فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظ الْكُفَّار وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَل صَالِح إِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْمَدِينَة , مَدِينَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب سُكَّان الْبَوَادِي , الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك , وَهُمْ مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِهِ ; أَنْ يَتَخَلَّفُوا فِي أَهَالِيهمْ وَلَا دَارهمْ , وَلَا أَنْ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه فِي سَحْبَته فِي سَفَره وَالْجِهَاد مَعَهُ وَمُعَاوَنَته عَلَى مَا يُعَانِيه فِي غَزَوْهُ ذَلِكَ . يَقُول : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هَذَا بِأَنَّهُمْ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ وَبِسَبَبِ أَنَّهُمْ لَا يُصِيبهُمْ فِي سَفَرهمْ إِذَا كَانُوا مَعَهُ ظَمَأ وَهُوَ الْعَطَش وَلَا نَصَب , يَقُول : وَلَا تَعَب , { وَلَا مَخْمَصَة فِي سَبِيل اللَّه } يَعْنِي : وَلَا مَجَاعَة فِي إِقَامَة دِين اللَّه وَنُصْرَته , وَهَدَمَ مَنَار الْكُفْر . { وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا } يَعْنِي أَرْضًا , يَقُول : وَلَا يَطَئُونَ أَرْضًا يَغِيظ الْكُفَّار وَطْؤُهُمْ إِيَّاهَا . { وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَيْلًا } يَقُول وَلَا يُصِيبُونَ مِنْ عَدُوّ اللَّه وَعَدُوّهُمْ شَيْئًا فِي أَمْوَالهمْ وَأَنْفُسهمْ وَأَوْلَادهمْ إِلَّا كَتَبَ اللَّه لَهُمْ بِذَلِكَ كُلّه ثَوَاب عَمَل صَالِح قَدْ اِرْتَضَاهُ . { إِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ } يَقُول : إِنَّ اللَّه لَا يَدَع مُحْسِنًا مِنْ خَلْقه أَحْسَنَ فِي عَمَله فَأَطَاعَهُ فِيمَا أَمَرَهُ وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ , أَنْ يُجَازِيه عَلَى إِحْسَانه وَيُثِيبهُ عَلَى صَالِح عَمَله ; فَلِذَلِكَ كَتَبَ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَة الثَّوَاب عَلَى كُلّ مَا فَعَلَ فَلَمْ يُضَيَّع لَهُ أَجْر فَعَلَهُ ذَلِكَ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي حُكْم هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ مُحْكَمَة , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة , لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّف إِذَا غَزَا خِلَافه فَيَقْعُد عَنْهُ إِلَّا مَنْ كَانَ ذَا عُذْر , فَأَمَّا غَيْره مِنْ الْأَئِمَّة وَالْوُلَاة فَإِنَّ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَخَلَّف خِلَافه إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ ضَرُورَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13545 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه } هَذَا إِذَا غَزَا نَبِيّ اللَّه بِنَفْسِهِ , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّف . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْت خَلْف سَرِيَّة تَغْزُو فِي سَبِيل اللَّه , لَكِنِّي لَا أَجِد سَعَة فَأَنْطَلِق بِهِمْ مَعِيَ , وَيَشُقّ عَلَيَّ أَوْ أَكْرَه أَنْ أَدَعهُمْ بَعْدِي " . 13546 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : سَمِعْت الْأَوْزَاعِيّ , وَعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , وَالْفَزَارِيّ , وَالسَّبِيعِيّ , وَابْن جَابِر , وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز يَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه } إِلَى آخِر الْآيَة . إِنَّهَا لِأَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّة وَآخِرهَا مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه. وَقَالَ آخَرُونَ : هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ وَفِي أَهْل الْإِسْلَام قِلَّة , فَلَمَّا كَثُرُوا نَسَخَهَا اللَّه وَأَبَاحَ التَّخَلُّف لِمَنْ شَاءَ , فَقَالَ : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة } . 9 122 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13547 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قَالَ : هَذَا حِين كَانَ الْإِسْلَام قَلِيلًا , فَلَمَّا كَثُرَ الْإِسْلَام بَعْد قَالَ : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة فَلَوْلَا نَفَر مِنْ كُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَة } 9 122 إِلَى آخِر الْآيَة . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي , أَنَّ اللَّه عَنَى بِهَا الَّذِينَ وَصْفهمْ بِقَوْلِهِ : { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَعْرَاب لِيُؤْذَن لَهُمْ } 9 90 الْآيَة , ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه وَلَا لِمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب الَّذِينَ قَعَدُوا عَنْ الْجِهَاد مَعَهُ أَنْ يَتَخَلَّفُوا خِلَافه وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه . وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَدَبَ فِي غَزْوَته تِلْكَ كُلّ مَنْ أَطَاقَ النُّهُوض مَعَهُ إِلَى الشُّخُوص إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ أَمَرَهُ بِالْمَقَامِ بَعْده , فَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الشُّخُوص التَّخَلُّف , فَعَدَد جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ , فَأَظْهَرَ نِفَاق مَنْ كَانَ تَخَلُّفه مِنْهُمْ نِفَاقًا وَعَذَرَ مَنْ كَانَ تَخَلُّفه لِعُذْرٍ , وَتَابَ عَلَى مَنْ كَانَ تَخَلُّفه تَفْرِيطًا مِنْ غَيْر شَكّ وَلَا اِرْتِيَاب فِي أَمْر اللَّه إِذْ تَابَ مِنْ خَطَأ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْفِعْل. فَأَمَّا التَّخَلُّف عَنْهُ فِي حَال اِسْتِغْنَائِهِ فَلَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ كَرَاهَته مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ حُكْم الْمُسْلِمِينَ الْيَوْم إِزَاء إِمَامهمْ , فَلَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى جَمِيعهمْ النُّهُوض مَعَهُ إِلَّا فِي حَال حَاجَته إِلَيْهِمْ لِمَا لَا بُدّ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله مِنْ حُضُورهمْ وَاجْتِمَاعهمْ وَاسْتِنْهَاضه إِيَّاهُمْ فَيَلْزَمهُمْ حِينَئِذٍ طَاعَته . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْآيَة لَمْ تَكُنْ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا نَاسِخَة لِلْأُخْرَى , إِذْ لَمْ تَكُنْ إِحْدَاهُمَا نَاقِيَة حُكْم الْأُخْرَى مِنْ كُلّ وُجُوهه , وَلَا جَاءَ خَبَر يُوَجِّه الْحُجَّة بِأَنَّ إِحْدَاهُمَا نَاسِخَة لِلْأُخْرَى . وَقَدْ بَيْنَا مَعْنَى الْمَخْمَصَة وَأَنَّهَا الْمَجَاعَة بِشَوَاهِدِهِ , وَذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَوْضِع غَيْر هَذَا , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته هَهُنَا . وَأَمَّا النَّيْل : فَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل. نَالَنِي يَنَالنِي , وَنِلْت الشَّيْء : فَهُوَ مَنِيل , وَذَلِكَ إِذَا كُنْت تَنَالهُ بِيَدِك . وَلَيْسَ مِنْ التَّنَاوُل , وَذَلِكَ أَنَّ التَّنَاوُل مِنْ النَّوَال , يُقَال مِنْهُ : نِلْت لَهُ أَنُول لَهُ مِنْ الْعَطِيَّة . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب يَقُول : النَّيْل مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : نَالَنِي بِخَيْرِ يَنُولنِي نَوَالًا . وَأَنَالَنِي خَيْرًا إِنَالَة ; وَقَالَ : كَأَنَّ النَّيْل مِنْ الْوَاو أُبْدِلَتْ يَاء لِخِفَّتِهَا وَثِقَل الْوَاو . وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ فِي كَلَام الْعَرَب , بَلْ مِنْ شَأْن الْعَرَب أَنْ تُصَحِّح الْوَاو مِنْ ذَوَات الْوَاو إِذَا سَكَنَتْ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلهَا , كَقَوْلِهِمْ : الْقَوْل , وَالْعَوْل , وَالْحَوْل , وَلَوْ جَازَ مَا قَالَ لَجَازَ الْقَيْل .

تفسير القرطبي

ظَاهِره خَبَر وَمَعْنَاهُ أَمْر ; كَقَوْلِهِ : " وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُول اللَّه " [ الْأَحْزَاب : 53 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . " أَنْ يَتَخَلَّفُوا " فِي مَوْضِع رَفْع اِسْم كَانَ . وَهَذِهِ مُعَاتَبَة لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْل يَثْرِب وَقَبَائِل الْعَرَب الْمُجَاوِرَة لَهَا ; كَمُزَيْنَة وَجُهَيْنَة وَأَشْجَع وَغِفَار وَأَسْلَم عَلَى التَّخَلُّف عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك . وَالْمَعْنَى : مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا ; فَإِنَّ النَّفِير كَانَ فِيهِمْ , بِخِلَافِ غَيْرهمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْتَنْفَرُوا ; فِي قَوْل بَعْضهمْ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الِاسْتِنْفَار فِي كُلّ مُسْلِم , وَخَصَّ هَؤُلَاءِ بِالْعِتَابِ لِقُرْبِهِمْ وَجِوَارهمْ , وَأَنَّهُمْ أَحَقّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرهمْ . هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة " [ التَّوْبَة : 122 ] وَأَنَّ حُكْمهَا كَانَ حِين كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي قِلَّة , فَلَمَّا كَثُرُوا نُسِخَتْ وَأَبَاحَ اللَّه التَّخَلُّف لِمَنْ شَاءَ ; قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَقَالَ مُجَاهِد : بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا إِلَى الْبَوَادِي لِيُعَلِّمُوا النَّاس فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة خَافُوا وَرَجَعُوا ; فَأَنْزَلَ اللَّه : " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة " . وَقَالَ قَتَادَة : كَانَ هَذَا خَاصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّف عَنْهُ إِلَّا بِعُذْرٍ ; فَأَمَّا غَيْره مِنْ الْأَئِمَّة الْوُلَاة فَلِمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّف خَلْفه مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالنَّاسِ حَاجَة إِلَيْهِ وَلَا ضَرُورَة . وَقَوْل ثَالِث : أَنَّهَا مُحْكَمَة ; قَالَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم : سَمِعْت الْأَوْزَاعِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَالْفَزَارِيّ وَالسَّبِيعِيّ وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز يَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَة إِنَّهَا لِأَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّة وَآخِرهَا . قُلْت : قَوْل قَتَادَة حَسَن ; بِدَلِيلِ غَزَاة تَبُوك , وَاَللَّه أَعْلَم . أَيْ لَا يَرْضُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْخَفْضِ وَالدَّعَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَشَقَّة . يُقَال : رَغِبْت عَنْ كَذَا أَيْ تَرَفَّعْت عَنْهُ . أَيْ عَطَش . وَقَرَأَ عُبَيْد بْن عُمَيْر " ظَمَاء " بِالْمَدِّ . وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْل خَطَأ وَخَطَاء . عَطْف , أَيْ تَعَب , وَلَا زَائِدَة لِلتَّوْكِيدِ . وَكَذَا أَيْ مَجَاعَة . وَأَصْله ضُمُور الْبَطْن ; وَمِنْهُ رَجُل خَمِيص وَامْرَأَة خَمْصَانَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ . أَيْ فِي طَاعَته . أَيْ أَرْضًا . أَيْ بِوَطْئِهِمْ إِيَّاهَا , وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب لِأَنَّهُ نَعْت لِلْمَوْطِئِ , أَيْ غَائِظًا . أَيْ قَتْلًا وَهَزِيمَة . وَأَصْله مِنْ نِلْت الشَّيْء أَنَال أَيْ أَصَبْت . قَالَ الْكِسَائِيّ : هُوَ مِنْ قَوْلهمْ أَمْر مَنِيل مِنْهُ ; وَلَيْسَ هُوَ مِنْ التَّنَاوُل , إِنَّمَا التَّنَاوُل مِنْ نُلْته الْعَطِيَّة . قَالَ غَيْره : نُلْت أَنُول مِنْ الْعَطِيَّة , مِنْ الْوَاو وَالنَّيْل مِنْ الْيَاء , تَقُول : نِلْته فَأَنَا نَائِل , أَيْ أَدْرَكْته . اِسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَة تُسْتَحَقُّ بِالْإِدْرَابِ وَالْكَوْن فِي بِلَاد الْعَدُوّ , فَإِنْ مَاتَ بَعْد ذَلِكَ فَلَهُ سَهْمه ; وَهُوَ قَوْل أَشْهَب وَعَبْد الْمَلِك , وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ مَالِك وَابْن الْقَاسِم : لَا شَيْء لَهُ ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَة الْأَجْر وَلَمْ يَذْكُر السَّهْم . قُلْت : الْأَوَّل أَصَحّ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى : جَعَلَ وَطْء دِيَار الْكُفَّار بِمَثَابَةِ النَّيْل مِنْ أَمْوَالهمْ وَإِخْرَاجهمْ مِنْ دِيَارهمْ , وَهُوَ الَّذِي يَغِيظهُمْ وَيُدْخِل الذُّلّ عَلَيْهِمْ , فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نَيْل الْغَنِيمَة وَالْقَتْل وَالْأَسْر ; وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْغَنِيمَة تُسْتَحَقُّ بِالْإِدْرَابِ لَا بِالْحِيَازَةِ , وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَا وُطِئَ قَوْم فِي عُقْر دَارهمْ إِلَّا ذَلُّوا . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ اِبْن عَبَّاس : بِكُلِّ رَوْعَة تَنَالهُمْ فِي سَبِيل اللَّه سَبْعُونَ أَلْف حَسَنَة . وَفِي الصَّحِيح : ( الْخَيْل ثَلَاثَة ... - وَفِيهِ - وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْر فَرَجُل رَبَطَهَا فِي سَبِيل اللَّه لِأَهْلِ الْإِسْلَام فِي مَرْج أَوْ رَوْضَة فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْج أَوْ الرَّوْضَة إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَد مَا أَكَلَتْ حَسَنَات وَكُتِبَ لَهُ عَدَد أَرْوَاثهَا وَأَبْوَالهَا حَسَنَات ... ) . الْحَدِيث . هَذَا وَهِيَ فِي مَوَاضِعهَا فَكَيْفَ إِذَا أَدْرَبَ بِهَا .

غريب الآية
مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِینَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن یَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا یَرۡغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا یُصِیبُهُمۡ ظَمَأࣱ وَلَا نَصَبࣱ وَلَا مَخۡمَصَةࣱ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا یَطَـُٔونَ مَوۡطِئࣰا یَغِیظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا یَنَالُونَ مِنۡ عَدُوࣲّ نَّیۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلࣱ صَـٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿١٢٠﴾
مَا كَانَما صَحَّ ولا استقامَ.
فِی سَبِیلِ ٱللَّهِإلى الجهادِ لإعلاءِ كلمةِ اللهِ.
ٱلۡأَعۡرَابِسُكَّانِ الباديةِ.
مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِینَةِأي: ليس لهم.
وَلَا یَرۡغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚلا يَرْضَوْا لها بالراحة، ورسولُ الله ﷺ في تعبٍ ومشقةٍ.
ظَمَأࣱعَطَشٌ.
وَلَا نَصَبࣱتَعَبٌ.
وَلَا مَخۡمَصَةࣱجُوعٌ شديدٌ.
مَوۡطِئࣰامكاناً.
یَغِیظُيُغْضِبُ.
نَّیۡلًابقَتْلٍ، أو أَسْرٍ، أو جِراحَةٍ، أو غنيمةٍ ونحوِها.
الإعراب
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(لِأَهْلِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَهْلِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ مُقَدَّمٌ.
(الْمَدِينَةِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مَعْطُوفٌ.
(حَوْلَهُمْ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِلَةِ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْأَعْرَابِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَتَخَلَّفُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَسُولِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَرْغَبُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِأَنْفُسِهِمْ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَنْفُسِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَفْسِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي (أَنْفُسُهُمْ) :.
(ذَلِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(بِأَنَّهُمْ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (أَنَّ) :.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُصِيبُهُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(ظَمَأٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ (بِأَنَّهُمْ ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (ذَلِكَ) :.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَصَبٌ)
مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَخْمَصَةٌ)
مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سَبِيلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَطَئُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَوْطِئًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَغِيظُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ لِـ(مَوْطِئًا) :.
(الْكُفَّارَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَنَالُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَدُوٍّ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(نَيْلًا)
مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُتِبَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(عَمَلٌ)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (كُتِبَ ...) : اسْتِثْنَائِيَّةٌ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(صَالِحٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُضِيعُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(أَجْرَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمُحْسِنِينَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.