صفحات الموقع

سورة التوبة الآية ١٠٨

سورة التوبة الآية ١٠٨

لَا تَقُمۡ فِیهِ أَبَدࣰاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ یَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِیهِۚ فِیهِ رِجَالࣱ یُحِبُّونَ أَن یَتَطَهَّرُوا۟ۚ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِینَ ﴿١٠٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

" لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا " أي: لا تصل في ذلك المسجد, الذي بني ضرارا أبدا. فاللّه يغنيك عنه, ولست بمضطر إليه. " لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ " ظهر فيه الإسلام في " قباء " وهو مسجد " قباء " أسس على إخلاص الدين للّه, وإقامة ذكره, وشعائر دينه, وكان قديما في هذا, عريقا فيه. فهذا المسجد الفاضل " أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ " وتتعبد, وتذكر اللّه تعالى, فهو فاضل, وأهله فضلاء, ولهذا مدحهم اللّه بقوله: " فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا " من الذنوب, ويتطهروا من الأوساخ, والنجاسات, والأحداث. ومن المعلوم أن من أحب شيئا, لا بد أن يسعى له, ويجتهد فيما يحب. فلا بد أنهم كانوا حريصين على التطهر من الذنوب والأوساخ, والأحداث. ولهذا كانوا ممن سبق إسلامه. وكانوا مقيمين للصلاة, محافظين على الجهاد, مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم, وإقامة شرائع الدين, وممن كانوا يتحرزون من مخالفة اللّه ورسوله. وسألهم النبي صلى الله عليه وسلم, بعد ما نزلت هذه الآية في مدحهم عن طهارتهم. فأخبروه أنهم يتبعون الحجارة الماء, فحمدهم على صنيعهم. " وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ " الطهارة المعنوية, كالتنزه من الشرك, والأخلاق الرذيلة. والطهارة الحسية, كإزالة الأنجاس, ورفع الأحداث.

التفسير الميسر

لا تقم -أيها النبي- للصلاة في ذلك المسجد أبدًا؛ فإن المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى من أول يوم -وهو مسجد (قباء)- أولى أن تقوم فيه للصلاة، ففي هذا المسجد رجال يحبون أن يتطهروا بالماء من النجاسات والأقذار، كما يتطهرون بالتورع والاستغفار من الذنوب والمعاصي. والله يحب المتطهرين. وإذا كان مسجد (قباء) قد أُسِّسَ على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كذلك بطريق الأولى والأحرى.

تفسير الجلالين

"لَا تَقُمْ" تُصَلِّ "فِيهِ أَبَدًا" فَأَرْسَلَ جَمَاعَة هَدَمُوهُ وَحَرَّقُوهُ وَجَعَلُوا مَكَانه كُنَاسَة تُلْقَى فِيهَا الْجِيَف "لَمَسْجِد أُسِّسَ" بُنِيَتْ قَوَاعِده "عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم" وُضِعَ يَوْم حَلَلْت بِدَارِ الْهِجْرَة وَهُوَ مَسْجِد قُبَاءَ كَمَا فِي الْبُخَارِيّ "أَحَقّ" مِنْهُ "أَنْ" أَيْ بِأَنْ "تَقُوم" تُصَلِّي "فِيهِ فِيهِ رِجَال" هُمْ الْأَنْصَار "يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ" أَيْ يُثِيبهُمْ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء رَوَى ابْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه عَنْ عُوَيْمِر بْن سَاعِدَة : "أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِد قُبَاءَ فَقَالَ : إنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي الطَّهُور فِي قِصَّة مَسْجِدكُمْ فَمَا هَذَا الطَّهُور الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ ؟ قَالُوا : وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا نَعْلَم شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَان مِنْ الْيَهُود وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا" وَفِي حَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فَقَالُوا نَتْبَع الْحِجَارَة بِالْمَاءِ "فَقَالَ هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ"

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا " نَهْي لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَالْأُمَّة تَبَع لَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ أَنْ يَقُوم فِيهِ أَيْ يُصَلِّي أَبَدًا . ثُمَّ حَثَّهُ عَلَى الصَّلَاة بِمَسْجِدِ قُبَاء الَّذِي أُسِّسَ مِنْ أَوَّل يَوْم بِنَائِهِ عَلَى التَّقْوَى وَهِيَ طَاعَة اللَّه وَطَاعَة رَسُوله وَجَمْعًا لِكَلِمَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَعْقِلًا وَمَوْئِلًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " لَمَسْجِد أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم أَحَقّ أَنْ تَقُوم فِيهِ " وَالسِّيَاق إِنَّمَا هُوَ فِي مَعْرِض مَسْجِد قُبَاء وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَالَ " صَلَاة فِي مَسْجِد قُبَاء كَعُمْرَةٍ " وَفِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ يَزُور مَسْجِد قُبَاء رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَفِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَنَاهُ وَأَسَّسَهُ أَوَّل قُدُومه وَنُزُوله عَلَى بَنِي عَمْرو بْن عَوْف كَانَ جِبْرِيل هُوَ الَّذِي عَيَّنَ لَهُ جِهَة الْقِبْلَة فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن هِشَام عَنْ يُونُس بْن الْحَارِث عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي مَيْمُونَة عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَالَ " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي أَهْل قُبَاء " فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا " قَالَ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث يُونُس بْن الْحَارِث وَهُوَ ضَعِيف وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ الْعُمَرِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْد الرَّازِيّ حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا " بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُوَيْمِر بْن سَاعِدَة فَقَالَ " مَا هَذَا الطَّهُور الَّذِي أَثْنَى اللَّه عَلَيْكُمْ " ؟ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُل وَلَا اِمْرَأَة مِنْ الْغَائِط إِلَّا وَغَسَلَ فَرْجه أَوْ قَالَ مَقْعَدَته فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هُوَ هَذَا " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْس حَدَّثَنَا شُرَحْبِيل عَنْ عُوَيْم بْن سَاعِدَة الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِد قُبَاء فَقَالَ " إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي الطَّهُور فِي قِصَّة مَسْجِدكُمْ فَمَا هَذَا الطَّهُور الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ ؟ " فَقَالُوا وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا نَعْلَم شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَان مِنْ الْيَهُود فَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا وَرَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ هُشَيْم عَنْ عَبْد الْحَمِيد الْمَدَنِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُعَلَّى الْأَنْصَارِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ قَالَ لِعُوَيْم بْن سَاعِدَة " مَا هَذَا الَّذِي أَثْنَى اللَّه عَلَيْكُمْ : " فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا " ؟ " الْآيَة قَالُوا يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نَغْسِل الْأَدْبَار بِالْمَاءِ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عِمَارَة الْأَسَدِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد عَنْ شُرَحْبِيل بْن سَعْد قَالَ : سَمِعْت خُزَيْمَة بْن ثَابِت يَقُول : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ " قَالَ كَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم حَدَّثَنَا مَالِك يَعْنِي اِبْن مِغْوَل سَمِعْت سَيَّارًا أَبَا الْحَكَم عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَام قَالَ : لَقَدْ قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ يَعْنِي قُبَاء فَقَالَ " إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُور خَيْرًا أَفَلَا تُخْبِرُونِي ؟ " يَعْنِي قَوْله " فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا " فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نَجِدهُ مَكْتُوبًا عَلَيْنَا فِي التَّوْرَاة الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ . وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف بِأَنَّهُ مَسْجِد قُبَاء رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَقَالَهُ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح أَنَّ مَسْجِد رَسُول اللَّه الَّذِي فِي جَوْف الْمَدِينَة هُوَ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَهَذَا صَحِيح . وَلَا مُنَافَاة بَيْن الْآيَة وَبَيْن هَذَا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَسْجِد قُبَاء قَدْ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم فَمَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَامِر الْأَسْلَمِيّ عَنْ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس عَنْ سَهْل بْن سَعْد عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدِي هَذَا " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا رَبِيعَة بْن عُثْمَان التَّيْمِيّ عَنْ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس عَنْ سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ قَالَ : اِخْتَلَفَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقَالَ أَحَدهمَا هُوَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْآخَر هُوَ مَسْجِد قُبَاء فَأَتَيَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ " هُوَ مَسْجِدِي هَذَا " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد أَيْضًا . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُوسَى بْن دَاوُد حَدَّثَنَا لَيْث عَنْ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم فَقَالَ أَحَدهمَا هُوَ مَسْجِد قُبَاء وَقَالَ الْآخَر هُوَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هُوَ مَسْجِدِي هَذَا " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد . " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن عِيسَى حَدَّثَنَا لَيْث حَدَّثَنِي عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس عَنْ اِبْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم فَقَالَ أَحَدهمَا هُوَ مَسْجِد قُبَاء وَقَالَ الْآخَر هُوَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هُوَ مَسْجِدِي " وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْ قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ مُسْلِم كَمَا سَيَأْتِي . " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أُنَيْس بْن أَبِي يَحْيَى حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْت أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : اِخْتَلَفَ رَجُلَانِ رَجُل مِنْ بَنِي خُدْرَة وَرَجُل مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقَالَ الْخُدْرِيّ هُوَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْعُمَرِيّ هُوَ مَسْجِد قُبَاء فَأَتَيَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ " هُوَ هَذَا الْمَسْجِد " لِمَسْجِدِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِي ذَلِكَ يَعْنِي مَسْجِد قُبَاء . " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أُنَيْس قَالَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد حَدَّثَنَا حُمَيْد الْخَرَّاط الْمَدَنِيّ سَأَلْت أَبَا سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد فَقُلْت كَيْف سَمِعْت أَبَاك يَقُول فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ؟ فَقَالَ إِنِّي أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلْت عَلَيْهِ فِي بَيْت لِبَعْضِ نِسَائِهِ فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَيْنَ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ؟ قَالَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاء فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْض ثُمَّ قَالَ " هُوَ مَسْجِدكُمْ هَذَا " ثُمَّ قَالَ سَمِعْت أَبَاك يَذْكُرهُ رَوَاهُ مُسْلِم مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْ مُحَمَّد بْن حَاتِم عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد بِهِ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَغَيْره عَنْ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل عَنْ حُمَيْد الْخَرَّاط بِهِ وَقَدْ قَالَ بِأَنَّهُ مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْنه عَبْد اللَّه وَزَيْد بْن ثَابِت وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَوْله " لَمَسْجِد أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم أَحَقّ أَنْ تَقُوم فِيهِ فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ " دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة فِي الْمَسَاجِد الْقَدِيمَة الْمُؤَسَّسَة مِنْ أَوَّل بِنَائِهَا عَلَى عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَعَلَى اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة مَعَ الْجَمَاعَة الصَّالِحِينَ وَالْعِبَاد الْعَامِلِينَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى إِسْبَاغ الْوُضُوء وَالتَّنَزُّه عَنْ مُلَابَسَة الْقَاذُورَات . وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر سَمِعْت شُبَيْبًا أَبَا رَوْح يُحَدِّث عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ الصُّبْح فَقَرَأَ الرُّوم فِيهَا فَأَوْهَمَ فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ " إِنَّهُ يَلْبِس عَلَيْنَا الْقُرْآن أَنَّ أَقْوَامًا مِنْكُمْ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الْوُضُوء فَمَنْ شَهِدَ الصَّلَاة مَعَنَا فَلْيُحْسِنْ الْوُضُوء " ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ شُبَيْب أَبِي رَوْح مِنْ ذِي الْكَلَاع أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَره فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنْ إِكْمَال الطَّهَارَة يُسَهِّل الْقِيَام فِي الْعِبَادَة وَيُعِين عَلَى إِتْمَامهَا وَإِكْمَالهَا وَالْقِيَام بِمَشْرُوعَاتِهَا وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة فِي قَوْله تَعَالَى " وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ " إِنَّ الطَّهُور بِالْمَاءِ لَحَسَن وَلَكِنَّهُمْ الْمُطَهَّرُونَ مِنْ الذُّنُوب وَقَالَ الْأَعْمَش التَّوْبَة مِنْ الذُّنُوب وَالتَّطَهُّر مِنْ الشِّرْك وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث الْمَرْوِيّ مِنْ طُرُق فِي السُّنَن وَغَيْرهَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَهْلِ قُبَاء " قَدْ أَثْنَى اللَّه عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُور فَمَاذَا تَصْنَعُونَ ؟ " فَقَالُوا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَقَدْ قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن شُبَيْب حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ : وَجَدْته فِي كِتَاب أَبِي عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي أَهْل قُبَاء " فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ " فَسَأَلَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا إِنَّا نُتْبِع الْحِجَارَة بِالْمَاءِ . رَوَاهُ الْبَزَّار ثُمَّ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ الزُّهْرِيّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى اِبْنه " قُلْت " وَإِنَّمَا ذَكَرْته بِهَذَا اللَّفْظ لِأَنَّهُ مَشْهُور بَيْن الْفُقَهَاء وَلَمْ يَعْرِفهُ كَثِير مِنْ الْمُحَدِّثِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْ كُلّهمْ وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِد أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم أَحَقّ أَنْ تَقُوم فِيهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُمْ يَا مُحَمَّد فِي الْمَسْجِد الَّذِي بَنَاهُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ ضِرَارًا وَتَفْرِيقًا بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله. ثُمَّ أَقْسَمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَقَالَ : { لَمَسْجِد أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم أَحَقّ أَنْ تَقُوم } أَنْتَ فِيهِ . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى } اُبْتُدِئَ أَسَاسه وَأَصْله عَلَى تَقْوَى اللَّه وَطَاعَته مِنْ أَوَّل يَوْم اُبْتُدِئَ فِي بِنَائِهِ { أَحَقّ أَنْ تَقُوم فِيهِ } يَقُول : أَوْلَى أَنْ تَقُوم فِيهِ مُصَلِّيًا . وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْله : { مِنْ أَوَّل يَوْم } مَبْدَأ أَوَّل يَوْم كَمَا تَقُول الْعَرَب : لَمْ أَرَهُ مِنْ يَوْم كَذَا , بِمَعْنَى مَبْدَؤُهُ , وَمِنْ أَوَّل يَوْم يُرَاد بِهِ مِنْ أَوَّل الْأَيَّام , كَقَوْلِ الْقَائِل : لَقِيت كُلّ رَجُل , بِمَعْنَى كُلّ الرِّجَال . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَسْجِد الَّذِي عَنَاهُ بِقَوْلِهِ : { لَمَسْجِد أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي فِيهِ مِنْبَره وَقَبْره الْيَوْم. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13373 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان , عَنْ عُثْمَان بْن عُبَيْد اللَّه , قَالَ : أَرْسَلَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي هُرَيْرَة إِلَى اِبْن عُمَر أَسْأَلهُ عَنْ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , أَيّ مَسْجِد هُوَ ؟ مَسْجِد الْمَدِينَة , أَوْ مَسْجِد قُبَاء ؟ قَالَ : لَا , مَسْجِد الْمَدِينَة . 13374 - قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن عَمْرو الْعَنْقَزِيّ , عَنْ الدَّرَاوَرْدِيّ , عَنْ عُثْمَان بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ اِبْن عُمَر وَزَيْد بْن ثَابِت وَأَبِي سَعِيد , قَالُوا : الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى : مَسْجِد الرَّسُول . 13375 - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ رَبِيعَة بْن عُثْمَان , عَنْ عُثْمَان بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عُمَر عَنْ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ؟ قَالَ : هُوَ مَسْجِد الرَّسُول . 13376 - قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ أَبِي الزِّنَاد , عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد , عَنْ زَيْد , قَالَ : هُوَ مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن ذَكْوَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد , عَنْ زَيْد , قَالَ : هُوَ مَسْجِد الرَّسُول . 13377 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , ثنا حُمَيْد الْخَرَّاط الْمَدَنِيّ , قَالَ : سَمِعْت أَبَا سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : مَرَّ بِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد , فَقُلْت : كَيْف سَمِعْت أَبَاك يَقُول فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ؟ فَقَالَ لِي : أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلْت عَلَيْهِ فِي بَيْت بَعْض نِسَائِهِ , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه , أَيّ مَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ؟ قَالَ : فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاء فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْض , ثُمَّ قَالَ : " هُوَ مَسْجِدكُمْ هَذَا " ! هَكَذَا سَمِعْت أَبَاك يَذْكُرهُ . 13378 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى : هُوَ مَسْجِد النَّبِيّ الْأَعْظَم . 13379 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : إِنَّ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم , هُوَ مَسْجِد الْمَدِينَة الْأَكْبَر . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُدَ , قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , فَذَكَرَ مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : الْأَعْظَم. * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان , عَنْ اِبْن حَرْمَلَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : هُوَ مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ أَبِي الزِّنَاد , عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد - قَالَ : أَحْسَبهُ عَنْ أَبِيهِ - قَالَ : مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ مَسْجِد قُبَاء , . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13380 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَمَسْجِد أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم } يَعْنِي مَسْجِد قُبَاء . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , نَحْوه . 13381 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة : { لَمَسْجِد أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم } هُوَ مَسْجِد قُبَاء . 13382 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ صَالِح بْن حَيَّان , عَنْ اِبْن بُرَيْدَة , قَالَ : مَسْجِد قَبَاء الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , بَنَاهُ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 13383 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى : مَسْجِد قُبَاء . 13384 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر : الَّذِينَ بَنِي فِيهِمْ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , بَنُو عَمْرو بْن عَوْف . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ مَسْجِد الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصِحَّةِ الْخَبَر بِذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه . ذَكَرَ الرِّوَايَة بِذَلِكَ . 13385 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَابْن وَكِيع , قَالَ أَبُو كُرَيْب : ثنا وَكِيع , وَقَالَ اِبْن وَكِيع : ثنا أَبِي , عَنْ رَبِيعَة بْن عُثْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , عَنْ سَهْل بْن سَعْد , قَالَ : اِخْتَلَفَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , فَقَالَ أَحَدهمَا : هُوَ مَسْجِد النَّبِيّ ; وَقَالَ الْآخَر : هُوَ مَسْجِد قُبَاء . فَأَتَيَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَاهُ , فَقَالَ : " هُوَ مَسْجِدِي " . هَذَا اللَّفْظ لِحَدِيثِ أَبِي كُرَيْب , وَحَدِيث سُفْيَان نَحْوه . 13386 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَامِر الْأَسْلَمِيّ عَنْ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس , عَنْ سَهْل بْن سَعْد , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , فَقَالَ : " مَسْجِدِي هَذَا " . 13387 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس , عَنْ اِبْن أَبِي سَعِيد , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم , فَقَالَ رَجُل : هُوَ مَسْجِد قُبَاء , وَقَالَ آخَر : هُوَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه : " هُوَ مَسْجِدِي هَذَا " . * - حَدَّثَنِي بَحْر بْن نَصْر الْخَوْلَانِيّ , قَالَ : قُرِئَ عَلَى شُعَيْب بْن اللَّيْث , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : تَمَارَى رَجُلَانِ , فَذَكَرَ مِثْله . 13388 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني سجل بْن مُحَمَّد بْن أَبِي يَحْيَى , قَالَ : سَمِعْت عَمِّي أُنَيْس بْن أَبِي يَحْيَى يُحَدِّث , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدِي هَذَا , وَفِي كُلّ خَيْر " * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , عَنْ أُنَيْس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . 13389 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا صَفْوَان بْن عِيسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أُنَيْس بْن أَبِي يَحْيَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيد : أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي خُدْرَة وَرَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف اِمْتَرَيَا فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , فَقَالَ الْخُدْرِيّ : هُوَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ الْعَوْفِيّ : هُوَ مَسْجِد قُبَاء , فَأَتَيَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَاهُ , فَقَالَ : " هُوَ مَسْجِدِي هَذَا , وَفِي كُلّ خَيْر " . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِرِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فِي حَاضِرِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يُنَظِّفُوا مَقَاعِدهمْ بِالْمَاءِ إِذَا أَتَوْا الْغَائِط وَاَللَّه يُحِبّ الْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13390 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : ثنا هَمَّام بْن يَحْيَى , عَنْ قَتَادَة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب قَالَ : لَمَّا نَزَلَ : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا الطَّهُور الَّذِي أَثْنَى اللَّه عَلَيْكُمْ ؟ " قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه نَغْسِل أَثَر الْغَائِط. 13391 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَهْلِ قُبَاء : " إِنَّ اللَّه قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي الطَّهُور , فَمَا تَصْنَعُونَ ؟ " قَالُوا : إِنَّا نَغْسِل عَنَّا أَثَر الْغَائِط وَالْبَوْل. * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا مَعْشَر الْأَنْصَار مَا هَذَا الطَّهُور الَّذِي أَثْنَى اللَّه عَلَيْكُمْ فِيهِ ؟ " قَالُوا : إِنَّا نَسْتَطِيب بِالْمَاءِ إِذَا جِئْنَا مِنْ الْغَائِط . 13392 - حَدَّثَنِي جَابِر بْن الْكُرْدِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد سَابِق , قَالَ : ثنا مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ سَيَّار أَبِي الْحَكَم , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَام , قَالَ : قَامَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَلَا أَخْبِرُونِي , فَإِنَّ اللَّه قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ بِالطَّهُورِ خَيْرًا ! " فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نَجِد عِنْدنَا مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاة الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن رَافِع , عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل , قَالَ : سَمِعْت سَيَّارًا أَبَا الْحَكَم غَيْر مَرَّة , يُحَدِّث عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَام , قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْل قُبَاء قَالَ : " إِنَّ اللَّه قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ بِالطَّهُورِ خَيْرًا " , يَعْنِي قَوْله : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } قَالُوا : إِنَّا نَجِدهُ مَكْتُوبًا عِنْدنَا فِي التَّوْرَاة : الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن رَافِع , قَالَ : ثنا مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ سَيَّار , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَام , قَالَ يَحْيَى : وَلَا أَعْلَمهُ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ قُبَاء : " إِنَّ اللَّه قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُور خَيْرًا " قَالُوا : إِنَّا نَجِدهُ مَكْتُوبًا عَلَيْنَا فِي التَّوْرَاة : الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ. وَفِيهِ نَزَلَتْ : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } . 13393 - حَدَّثَنِي عَبْد الْأَعْلَى بْن وَاصِل , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن صُبَيْح الْيَشْكُرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أُوَيْس الْمَدَنِيّ , عَنْ شُرَحْبِيل بْن سَعْد , عَنْ عُوَيْم بْن سَاعِدَة وَكَانَ مِنْ أَهْل بَدْر , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ قُبَاء : " إِنِّي أَسْمَع اللَّه قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي الطَّهُور , فَمَا هَذَا الطَّهُور ؟ " قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَا نَعْلَم شَيْئًا إِلَّا أَنَّ جِيرَانًا لَنَا مِنْ الْيَهُود رَأَيْنَاهُمْ يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط , فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا . 13394 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد , عَنْ شُرَحْبِيل بْن سَعْد قَالَ : سَمِعْت خُزَيْمَة بْن ثَابِت يَقُول : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِرِينَ } قَالَ : كَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط . 13395 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَامِر , قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ أَهْل قُبَاء يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ , فَنَزَلَتْ : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِرِينَ } . 13396 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا شَبَابَة بْن سَوَّار , عَنْ شُعْبَة , عَنْ مُسْلِم الْقَرِيّ , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : أَصُبّ عَلَى رَأْسِي ؟ ( وَهُوَ مُحْرِم ) قَالَ : أَلَمْ تَسْمَع اللَّه يَقُول : { إِنَّ اللَّه يُحِبّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبّ الْمُتَطَهِّرِينَ } . 13397 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ دَاوُدَ بْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ قُبَاء " مَا هَذَا الَّذِي أَثْنَى اللَّه عَلَيْكُمْ ؟ " قَالُوا : مَا مِنَّا مِنْ أَحَد إِلَّا وَهُوَ يَسْتَنْجِي مِنْ الْخَلَاء. 13398 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ عَبْد الْحَمِيد الْمَدَنِيّ , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل الْأَنْصَارِيّ , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُوَيْم بْن سَاعِدَة : " مَا هَذَا الَّذِي أَثْنَى اللَّه عَلَيْكُمْ { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِرِينَ } ؟ " قَالَ : نُوشِك أَنْ نَغْسِل الْأَدْبَار بِالْمَاءِ . 13399 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ حُصَيْن , عَنْ مُوسَى بْن أَبِي كَثِير , قَالَ : بَدْء حَدِيث هَذِهِ الْآيَة فِي رِجَال مِنْ الْأَنْصَار مِنْ أَهْل قُبَاء : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِرِينَ } فَسَأَلَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا : نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ . 13400 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَصْبَغ بْن الْفَرَج , قَالَ أَخْبَرَنِي اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ أَبِي الزِّنَاد , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر , عَنْ عُوَيْم بْن سَاعِدَة مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف , وَمَعْن بْن عَدِيّ مِنْ بَنِي الْعَجْلَان , وَأَبِي الدَّحْدَاح , فَأَمَّا عُوَيْم بْن سَاعِدَة فَهُوَ الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّه فِيهِمْ : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِرِينَ } ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نِعْمَ الرِّجَال ! مِنْهُمْ عُوَيْم بْن سَاعِدَة " لَمْ يَبْلُغنَا أَنَّهُ سَمَّى مِنْهُمْ رَجُلًا غَيْر عُوَيْم . 13401 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِرِينَ } قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا هَذَا الَّذِي ذَكَرَكُمْ اللَّه بِهِ فِي أَمْر الطَّهُور , فَأَثْنَى بِهِ عَلَيْكُمْ ؟ " قَالُوا : نَغْسِل أَثَر الْغَائِط وَالْبَوْل . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل , قَالَ : سَمِعْت سَيَّارًا أَبَا الْحَكَم يُحَدِّث عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَام , قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة , أَوْ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه فَقَالَ : " إِنَّ اللَّه قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُور خَيْرًا أَفَلَا تُخْبِرُونِي ؟ " قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّا نَجِد عَلَيْنَا مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاة : الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ . قَالَ مَالِك : يَعْنِي قَوْله : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } . 13402 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } سَأَلَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا طَهُوركُمْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَ اللَّه ؟ " قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه كُنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام لَمْ نَدَعهُ ; قَالَ : " فَلَا تَدَعُوهُ " . 13403 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ فِي مَسْجِد قُبَاء رِجَال مِنْ الْأَنْصَار يُوَضِّئُونَ سَفَلَتهمْ بِالْمَاءِ يَدْخُلُونَ النَّخْل وَالْمَاء يَجْرِي , فَيَتَوَضَّئُونَ. فَأَثْنَى اللَّه بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } الْآيَة. 13404 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا طَلْحَة بْن عَمْرو , عَنْ عَطَاء , قَالَ : أَحْدَثَ قَوْم الْوُضُوء بِالْمَاءِ مِنْ أَهْل قُبَاء , فَنَزَلَتْ فِيهِمْ : { فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِرِينَ } . وَقِيلَ : { وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِرِينَ } وَإِنَّمَا هُوَ الْمُتَطَهِّرِينَ , وَلَكِنْ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الطَّاء , فَجُعِلَتْ طَاء مُشَدَّدَة لِقُرْبِ مَخْرَج إِحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى .

تفسير القرطبي

يَعْنِي مَسْجِد الضِّرَار ; أَيْ لَا تَقُمْ فِيهِ لِلصَّلَاةِ . وَقَدْ يُعَبَّر عَنْ الصَّلَاة بِالْقِيَامِ ; يُقَال : فُلَان يَقُوم اللَّيْل أَيْ يُصَلِّي ; وَمِنْهُ الْحَدِيث الصَّحِيح : ( مَنْ قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه ) . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... , فَذَكَرَهُ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة كَانَ لَا يَمُرّ بِالطَّرِيقِ الَّتِي فِيهَا الْمَسْجِد , وَأَمَرَ بِمَوْضِعِهِ أَنْ يُتَّخَذ كُنَاسَة تُلْقَى فِيهَا الْجِيَف وَالْأَقْذَار وَالْقُمَامَات . " أَبَدًا " ظَرْف زَمَان . وَظَرْف الزَّمَان عَلَى قِسْمَيْنِ : ظَرْف مُقَدَّر كَالْيَوْمِ , وَظَرْف مُبْهَم كَالْحِينِ وَالْوَقْت ; وَالْأَبَد مِنْ هَذَا الْقَسَم , وَكَذَلِكَ الدَّهْر . وَتَنْشَأ هُنَا مَسْأَلَة أُصُولِيَّة , وَهِيَ أَنَّ " أَبَدًا " وَإِنْ كَانَتْ ظَرْفًا مُبْهَمًا لَا عُمُوم فِيهِ وَلَكِنَّهُ إِذَا اِتَّصَلَ بِلَا النَّافِيَة أَفَادَ الْعُمُوم , فَلَوْ قَالَ : لَا تَقُمْ , لَكَفَى فِي الِانْكِفَاف الْمُطْلَق . فَإِذَا قَالَ : " أَبَدًا " فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي وَقْت مِنْ الْأَوْقَات وَلَا فِي حِين مِنْ الْأَحْيَان . فَأَمَّا النَّكِرَة فِي الْإِثْبَات إِذَا كَانَتْ خَبَرًا عَنْ وَاقِع لَمْ تَعُمّ , وَقَدْ فَهِمَ ذَلِكَ أَهْل اللِّسَان وَقَضَى بِهِ فُقَهَاء الْإِسْلَام فَقَالُوا : لَوْ قَالَ رَجُل لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِق أَبَدًا طَُلُقَتْ طَلْقَة وَاحِدَة . أَيْ بُنِيَتْ جُدُره وَرُفِعَتْ قَوَاعِده . وَالْأُسّ أَصْل الْبِنَاء ; وَكَذَلِكَ الْأَسَاس . وَالْأُسُس مَقْصُور مِنْهُ . وَجَمْع الْأُسّ إِسَاس ; مِثْل عُسّ وَعِسَاس . وَجَمْع الْأَسَاس أُسُس ; مِثْل قَذَال وَقُذُل . وَجَمْع الْأُسُس آسَاس ; مِثْل سَبَب وَأَسْبَاب . وَقَدْ أَسَّسْت الْبِنَاء تَأْسِيسًا . وَقَوْلهمْ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى أُسّ الدَّهْر , وَأَسّ الدَّهْر , وَإِسّ الدَّهْر ; ثَلَاث لُغَات ; أَيْ عَلَى قِدَم الدَّهْر وَوَجْه الدَّهْر . وَاللَّام فِي قَوْله " لَمَسْجِد " لَام قَسَم . وَقِيلَ لَام الِابْتِدَاء ; كَمَا تَقُول : لَزَيْد أَحْسَن النَّاس فِعْلًا ; وَهِيَ مُقْتَضِيَة تَأْكِيدًا . " أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى " نَعْت لِمَسْجِدٍ . " أَحَقّ " خَبَر الِابْتِدَاء الَّذِي هُوَ " لَمَسْجِد " وَمَعْنَى التَّقْوَى هُنَا الْخِصَال الَّتِي تُتَّقَى بِهَا الْعُقُوبَة , وَهِيَ فَعْلَى مِنْ وَقَيْت , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ; فَقَالَتْ طَائِفَة : هُوَ مَسْجِد قُبَاء ; يُرْوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن . وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ : " مِنْ أَوَّل يَوْم " , وَمَسْجِد قُبَاء كَانَ أُسِّسَ بِالْمَدِينَةِ أَوَّل يَوْم ; فَإِنَّهُ بُنِيَ قَبْل مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قَالَهُ اِبْن عُمَر وَابْن الْمُسَيِّب , وَمَالِك فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ اِبْن وَهْب وَأَشْهَب وَابْن الْقَاسِم . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ : قَالَ تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم ; فَقَالَ رَجُل هُوَ مَسْجِد قُبَاء , وَقَالَ آخَر هُوَ مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُوَ مَسْجِدِي هَذَا ) . قَالَ حَدِيث صَحِيح . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَلْيَق بِالْقِصَّةِ ; لِقَوْلِهِ : " فِيهِ " وَضَمِير الظَّرْف يَقْتَضِي الرِّجَال الْمُتَطَهِّرِينَ ; فَهُوَ مَسْجِد قُبَاء . وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي أَهْل قُبَاء " فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ " قَالَ : كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة . قَالَ الشَّعْبِيّ : هُمْ أَهْل مَسْجِد قُبَاء , أَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ هَذَا . وَقَالَ قَتَادَة : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ قُبَاء : ( إِنَّ اللَّه سُبْحَانه قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي التَّطَهُّر فَمَا تَصْنَعُونَ ) ؟ قَالُوا : إِنَّا نَغْسِل أَثَر الْغَائِط وَالْبَوْل بِالْمَاءِ ; رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ طَلْحَة بْن نَافِع قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوب وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَنَس بْن مَالِك الْأَنْصَارِيُّونَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَة " فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ " فَقَالَ : ( يَا مَعْشَر الْأَنْصَار إِنَّ اللَّه قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ خَيْرًا فِي الطَّهُور فَمَا طَهُوركُمْ هَذَا ) ؟ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , نَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْره ) ؟ فَقَالُوا : لَا غَيْر , إِنَّ أَحَدنَا إِذَا خَرَجَ مِنْ الْغَائِط أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ . قَالَ : ( هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ ) وَهَذَا الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْجِد الْمَذْكُور فِي الْآيَة هُوَ مَسْجِد قُبَاء , إِلَّا أَنَّ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ نَصَّ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ مَسْجِده فَلَا نَظَر مَعَهُ . وَقَدْ رَوَى أَبُو كُرَيْب قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة قَالَ حَدَّثَنَا صَالِح بْن حَيَّان قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع وَيُذْكَر فِيهَا اِسْمه " [ النُّور : 36 ] قَالَ : إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة مَسَاجِد لَمْ يَبْنِهِنَّ إِلَّا نَبِيّ : الْكَعْبَة بَنَاهَا إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام , وَبَيْت أَرِيحَا بَيْت الْمَقْدِس بَنَاهُ دَاوُد وَسُلَيْمَان عَلَيْهِمَا السَّلَام , وَمَسْجِد الْمَدِينَة وَمَسْجِد قُبَاء اللَّذَيْنِ أُسِّسَا عَلَى التَّقْوَى , بَنَاهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " " مِنْ " عِنْد النَّحْوِيِّينَ مُقَابِلَة مُنْذُ ; فَمُنْذُ فِي الزَّمَان بِمَنْزِلَةِ مِنْ فِي الْمَكَان . فَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهَا هُنَا مَعْنَى مُنْذُ ; وَالتَّقْدِير : مُنْذُ أَوَّل يَوْم اُبْتُدِئَ بُنْيَانه . وَقِيلَ : الْمَعْنَى مِنْ تَأْسِيس أَوَّل الْأَيَّام , فَدَخَلَتْ عَلَى مَصْدَر الْفِعْل الَّذِي هُوَ أُسِّسَ ; كَمَا قَالَ : لِمَنْ الدِّيَار بِقُنَّةِ الْحِجْر أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَج وَمِنْ دَهْر أَيْ مِنْ مَرّ حِجَج وَمِنْ مَرّ دَهْر . وَإِنَّمَا دَعَا إِلَى هَذَا أَنَّ مِنْ أُصُول النَّحْوِيِّينَ أَنَّ " مِنْ " لَا يُجَرّ بِهَا الْأَزْمَان , وَإِنَّمَا تُجَرّ الْأَزْمَان بِمُنْذُ , تَقُول مَا رَأَيْته مُنْذُ شَهْر أَوْ سَنَة أَوْ يَوْم , وَلَا تَقُول : مِنْ شَهْر وَلَا مِنْ سَنَة وَلَا مِنْ يَوْم . فَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْكَلَام وَهِيَ يَلِيهَا زَمَن فَيُقَدَّر مُضْمَر يَلِيق أَنْ يُجَرّ بِمِنْ ; كَمَا ذَكَرْنَا فِي تَقْدِير الْبَيْت . اِبْن عَطِيَّة . وَيَحْسُن عِنْدِي أَنْ يُسْتَغْنَى فِي هَذِهِ الْآيَة عَنْ تَقْدِير , وَأَنْ تَكُون " مِنْ " تَجُرّ لَفْظَة " أَوَّل " لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْبُدَاءَة ; كَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ مُبْتَدَأ الْأَيَّام . أَيْ بِأَنْ تَقُوم ; فَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب . و " أَحَقّ " هُوَ أَفْعَل مِنْ الْحَقّ , وَأَفْعَل لَا يَدْخُل إِلَّا بَيْن شَيْئَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ , لِأَحَدِهِمَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي اِشْتَرَكَا فِيهِ مَزِيَّة . عَلَى الْآخَر ; فَمَسْجِد الضِّرَار وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَا حَقّ فِيهِ , فَقَدْ اِشْتَرَكَا فِي الْحَقّ مِنْ جِهَة اِعْتِقَاد بَانِيه , أَوْ مِنْ جِهَة اِعْتِقَاد مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنَّ الْقِيَام فِيهِ جَائِز لِلْمَسْجِدِيَّةِ ; لَكِنَّ أَحَد الِاعْتِقَادَيْنِ بَاطِل بَاطِنًا عِنْد اللَّه , وَالْآخَر حَقّ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ; وَمِثْل هَذَا قَوْله تَعَالَى : " أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا " [ الْفُرْقَان : 24 ] وَمَعْلُوم أَنَّ الْخَيْرِيَّة مِنْ النَّار مَبْعُودَة , وَلَكِنَّهُ جَرَى عَلَى اِعْتِقَاد كُلّ فِرْقَة أَنَّهَا عَلَى خَيْر وَأَنَّ مَصِيرهَا إِلَيْهِ خَيْر ; إِذْ كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيل : الْعَسَل أَحْلَى مِنْ الْخَلّ ; فَإِنَّ الْعَسَل وَإِنْ كَانَ حُلْوًا فَكُلّ شَيْء مُلَائِم فَهُوَ حُلْو ; أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ النَّاس مَنْ يُقَدِّم الْخَلّ عَلَى الْعَسَل مُفْرَدًا بِمُفْرَدٍ وَمُضَافًا إِلَى غَيْره بِمُضَافٍ . مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَسْجِد يُرَاد بِهِ مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْهَاء فِي " أَحَقّ أَنْ تَقُوم فِيهِ " عَائِد إِلَيْهِ . و " فِيهِ رِجَال " لَهُ أَيْضًا . وَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ مَسْجِد قُبَاء , فَالضَّمِير فِي " فِيهِ " عَائِد إِلَيْهِ عَلَى الْخِلَاف الْمُتَقَدِّم . وَقَالَ قَتَادَة : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ قُبَاء : ( إِنَّ اللَّه سُبْحَانه قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي التَّطَهُّر فَمَا تَصْنَعُونَ ) ؟ قَالُوا : إِنَّا نَغْسِل أَثَر الْغَائِط وَالْبَوْل بِالْمَاءِ ; رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ طَلْحَة بْن نَافِع قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوب وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَنَس بْن مَالِك الْأَنْصَارِيُّونَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَة " فِيهِ رِجَال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ " فَقَالَ : ( يَا مَعْشَر الْأَنْصَار إِنَّ اللَّه قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ خَيْرًا فِي الطَّهُور فَمَا طَهُوركُمْ هَذَا ) ؟ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , نَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْره ) ؟ فَقَالُوا : لَا غَيْر , إِنَّ أَحَدنَا إِذَا خَرَجَ مِنْ الْغَائِط أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ . قَالَ : ( هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ ) أَثْنَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة عَلَى مَنْ أَحَبَّ الطَّهَارَة وَآثَرَ النَّظَافَة , وَهِيَ مُرُوءَة آدَمِيَّة وَوَظِيفَة شَرْعِيَّة ; وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : ( مُرْنَ أَزْوَاجكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ ) . قَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( كَانَ يَحْمِل الْمَاء مَعَهُ فِي الِاسْتِنْجَاء ) ; فَكَانَ يَسْتَعْمِل الْحِجَارَة تَخْفِيفًا وَالْمَاء تَطْهِيرًا . اِبْن الْعَرَبِيّ : وَقَدْ كَانَ عُلَمَاء الْقَيْرَوَان يَتَّخِذُونَ فِي مُتَوَضَّآتهمْ أَحْجَارًا فِي تُرَاب يُنَقَّوْنَ بِهَا ثُمَّ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ . اللَّازِم مِنْ نَجَاسَة الْمَخْرَج التَّخْفِيف , وَفِي نَجَاسَة سَائِر الْبَدَن وَالثَّوْب التَّطْهِير . وَذَلِكَ رُخْصَة مِنْ اللَّه لِعِبَادِهِ فِي حَالَتَيْ وُجُود الْمَاء وَعَدَمه ; وَبِهِ قَالَ عَامَّة الْعُلَمَاء . وَشَذَّ اِبْن حَبِيب فَقَالَ : لَا يُسْتَجْمَر بِالْأَحْجَارِ إِلَّا عِنْد عَدَم الْمَاء . وَالْأَخْبَار الثَّابِتَة فِي الِاسْتِجْمَار بِالْأَحْجَارِ مَعَ وُجُود الْمَاء تَرُدّهُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء مِنْ هَذَا الْبَاب فِي إِزَالَة النَّجَاسَة مِنْ الْأَبْدَان وَالثِّيَاب , بَعْد إِجْمَاعهمْ عَلَى التَّجَاوُز وَالْعَفْو عَنْ دَم الْبَرَاغِيث مَا لَمْ يُتَفَاحَش عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال : الْأَوَّل : أَنَّهُ وَاجِب فَرْض , وَلَا تَجُوز صَلَاة مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِس عَالِمًا كَانَ بِذَلِكَ أَوْ سَاهِيًا ; رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ , وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبِي ثَوْر , وَرَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك , وَهُوَ قَوْل أَبِي الْفَرَج الْمَالِكِيّ وَالطَّبَرِيّ ; إِلَّا أَنَّ الطَّبَرِيّ قَالَ : إِنْ كَانَتْ النَّجَاسَة قَدْر الدِّرْهَم أَعَادَ الصَّلَاة . وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف فِي مُرَاعَاة قَدْر الدِّرْهَم قِيَاسًا عَلَى حَلْقَة الدُّبُر . وَقَالَتْ طَائِفَة : إِزَالَة النَّجَاسَة وَاجِبَة بِالسُّنَّةِ مِنْ الثِّيَاب وَالْأَبْدَان , وُجُوب سُنَّة وَلَيْسَ بِفَرْضٍ . قَالُوا : وَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِس أَعَادَ الصَّلَاة فِي الْوَقْت فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْت فَلَا شَيْء عَلَيْهِ ; هَذَا قَوْل مَالِك وَأَصْحَابه إِلَّا أَبَا الْفَرَج , وَرِوَايَة اِبْن وَهْب عَنْهُ . وَقَالَ مَالِك فِي يَسِير الدَّم : لَا تُعَاد مِنْهُ الصَّلَاة فِي الْوَقْت وَلَا بَعْده , وَتُعَاد مِنْ يَسِير الْبَوْل وَالْغَائِط ; وَنَحْو هَذَا كُلّه مِنْ مَذْهَب مَالِك قَوْل اللَّيْث . وَقَالَ اِبْن الْقَاسِم عَنْهُ : تَجِب إِزَالَتهَا فِي حَالَة الذِّكْر دُون النِّسْيَان ; وَهِيَ مِنْ مُفْرَدَاته . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّ إِنْ شَاءَ اللَّه ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ : ( إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير أَمَّا أَحَدهمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الْآخَر فَكَانَ لَا يَسْتَتِر مِنْ بَوْله ... ) . الْحَدِيث , خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَحَسْبك . وَسَيَأْتِي فِي سُورَة [ سُبْحَان ] [ الْإِسْرَاء : 1 ] . قَالُوا : وَلَا يُعَذَّب الْإِنْسَان إِلَّا عَلَى تَرْك وَاجِب ; وَهَذَا ظَاهِر . وَرَوَى أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَكْثَر عَذَاب الْقَبْر مِنْ الْبَوْل ) . اِحْتَجَّ الْآخَرُونَ ( بِخَلْعِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعْلَيْهِ فِي الصَّلَاة لَمَّا أَعْلَمَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ فِيهِمَا قَذِرًا وَأَذًى ... ) الْحَدِيث . خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْره مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , وَسَيَأْتِي فِي سُورَة [ طَه ] إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . قَالُوا : وَلَمَّا لَمْ يُعِدْ مَا صَلَّى دَلَّ عَلَى أَنَّ إِزَالَتهَا سُنَّة وَصَلَاته صَحِيحَة , وَيُعِيد مَا دَامَ فِي الْوَقْت طَلَبًا لِلْكَمَالِ . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ : وَأَمَّا الْفَرْق بَيْن الْقَلِيل وَالْكَثِير بِقَدْرِ الدِّرْهَم الْبَغْلِيّ ; يَعْنِي كِبَار الدَّرَاهِم الَّتِي هِيَ عَلَى قَدْر اِسْتِدَارَة الدِّينَار قِيَاسًا عَلَى الْمَسْرُبَة فَفَاسِد مِنْ وَجْهَيْنِ ; أَحَدهمَا : أَنَّ الْمُقَدَّرَات لَا تَثْبُت قِيَاسًا فَلَا يُقْبَل هَذَا التَّقْدِير . الثَّانِي : أَنَّ هَذَا الَّذِي خَفَّفَ عَنْهُ فِي الْمَسْرُبَة رُخْصَة لِلضَّرُورَةِ , وَالْحَاجَة وَالرُّخَص لَا يُقَاسَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا خَارِجَة عَنْ الْقِيَاس فَلَا تَرِد إِلَيْهِ .

غريب الآية
لَا تَقُمۡ فِیهِ أَبَدࣰاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ یَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِیهِۚ فِیهِ رِجَالࣱ یُحِبُّونَ أَن یَتَطَهَّرُوا۟ۚ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِینَ ﴿١٠٨﴾
لَا تَقُمۡ فِیهِأي للصَّلاةِ في مَسْجدِ الضِّرارِ.
لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰهو مَسْجدُ قُباءٍ.
یُحِبُّونَ أَن یَتَطَهَّرُوا۟ۚطهارةً حسِّيةً من النجاساتِ، ومعنويةً من الذُّنوبِ والمعاصي.
الإعراب
(لَا)
حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَقُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(فِيهِ)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَبَدًا)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَمَسْجِدٌ)
"اللَّامُ" حَرْفُ ابْتِدَاءٍ لِلتَّوْكِيدِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَسْجِدٌ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أُسِّسَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ لِـ(مَسْجِدٌ) :.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(التَّقْوَى)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَوَّلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَوْمٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَحَقُّ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَقُومَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ.
(فِيهِ)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فِيهِ)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(رِجَالٌ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُحِبُّونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ لِرِجَالٌ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَتَطَهَّرُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ(أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ(يُحِبُّونَ) :.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اللَّهُ) : اسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُحِبُّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ اسْمِ الْجَلَالَةِ.
(الْمُطَّهِّرِينَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.