Your browser does not support the audio element.
أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿٦﴾
التفسير
تفسير السعدي ألم تر- يا محمد- كيف فعل ربك بقوم عاد,
التفسير الميسر ألم تر -أيها الرسول- كيف فعل ربُّك بقوم عاد، قبيلة إرم، ذات القوة والأبنية المرفوعة على الأعمدة، التي لم يُخلق مثلها في البلاد في عِظَم الأجساد وقوة البأس؟
تفسير الجلالين " أَلَمْ تَرَى " تَعْلَم يَا مُحَمَّد " كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ "
تفسير ابن كثير وَهَؤُلَاءِ كَانُوا مُتَمَرِّدِينَ عُتَاة جَبَّارِينَ خَارِجِينَ عَنْ طَاعَته مُكَذِّبِينَ لِرُسُلِهِ جَاحِدِينَ لِكُتُبِهِ فَذَكَرَ تَعَالَى كَيْف أَهْلَكَهُمْ وَدَمَّرَهُمْ وَجَعَلَهُمْ أَحَادِيث وَعِبَرًا فَقَالَ " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ إِرَمَ ذَات الْعِمَاد " وَهَؤُلَاءِ عَاد الْأُولَى وَهُمْ وَلَد عَاد بْن إِرَم بْن عَوْص بْن سَام بْن نُوح . قَالَهُ اِبْن إِسْحَاق وَهُمْ الَّذِينَ بَعَثَ اللَّه فِيهِمْ رَسُوله هُودًا فَكَذَّبُوهُ وَخَالَفُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّه مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنْهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ " بِرِيحٍ صَرْصَر عَاتِيَة سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْم فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز نَخْل خَاوِيَة فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة " وَقَدْ ذَكَرَ اللَّه قِصَّتهمْ فِي الْقُرْآن فِي غَيْر مَا مَوْضِع لِيَعْتَبِرَ بِمَصْرَعِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ } وَقَوْله : { أَلَمْ تَرَ كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ إِرَم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ تَنْظُر يَا مُحَمَّد بِعَيْنِ قَلْبك , فَتَرَى كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ . ؟
وَقَوْله : { ذَات الْعِمَاد } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { ذَات الْعِمَاد } فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : ذَات الطُّول , وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْل الْعَرَب لِلرَّجُلِ الطَّوِيل : رَجُل مُعَمَّد , وَقَالُوا : كَانُوا طِوَال الْأَجْسَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28766 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { ذَات الْعِمَاد } يَعْنِي : طُولهمْ مِثْل الْعِمَاد . 28767 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { ذَات الْعِمَاد } قَالَ : كَانَ لَهُمْ جِسْم فِي السَّمَاء . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ قِيلَ لَهُمْ { ذَات الْعِمَاد } لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْل عُمُد , يَنْتَجِعُونَ الْغُيُوث , وَيَنْتَقِلُونَ إِلَى الْكَلَأ حَيْثُ كَانَ , ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28768- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { الْعِمَاد } قَالَ : أَهْل عَمُود لَا يُقِيمُونَ . 28769 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذَات الْعِمَاد } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْل عَمُود لَا يُقِيمُونَ , سَيَّارَة . * -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { ذَات الْعِمَاد } قَالَ : كَانُوا أَهْل عَمُود . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قِيلَ ذَلِكَ لَهُ لِبِنَاءٍ بَنَاهُ بَعْضهمْ , فَشَيَّدَ عُمُده , وَرَفَعَ بِنَاءَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28770 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِرَم ذَات الْعِمَاد } قَالَ : عَاد قَوْم هُود , بَنَوْهَا وَعَمِلُوهَا حِين كَانُوا فِي الْأَحْقَاف , قَالَ : { لَمْ يُخْلَق مِثْلهَا } مِثْل تِلْكَ الْأَعْمَال فِي الْبِلَاد . قَالَ : وَكَذَلِكَ فِي الْأَحْقَاف فِي حَضْرَمَوْت , ثُمَّ كَانَتْ عَاد ; قَالَ : وَثَمَّ أَحْقَاف الرَّمْل كَمَا قَالَ اللَّه بِالْأَحْقَافِ مِنْ الرَّمْل , رِمَال أَمْثَال الْجِبَال , تَكُون مُظِلَّة مُجَوَّفَة . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ ذَلِكَ لَهُمْ لِشِدَّةِ أَبْدَانهمْ وَقُوَاهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28771 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { ذَات الْعِمَاد } يَعْنِي : الشِّدَّة وَالْقُوَّة . وَأَشْبَه الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل : قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْل عَمُود سَيَّارَة , لِأَنَّ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ الْعِمَاد , مَا عُمِدَ بِهِ الْخِيَام مِنْ الْخَشَب , وَالسَّوَارِي الَّتِي يُحْمَل عَلَيْهَا الْبِنَاء , وَلَا يُعْلَم بِنَاء كَانَ لَهُمْ بِالْعِمَادِ بِخَبَرٍ صَحِيح , بَلْ وَجَّهَ أَهْل التَّأْوِيل قَوْله : { ذَات الْعِمَاد } إِلَى أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ طُول أَجْسَامهمْ , وَبَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ عِمَاد خِيَامهمْ , فَأَمَّا عِمَاد الْبُنْيَان , فَلَا يُعْلَم كَثِير أَحَد مِنْ أَهْل التَّأْوِيل وَجَّهَهُ إِلَيْهِ , وَتَأْوِيل الْقُرْآن إِنَّمَا يُوَجَّه إِلَى الْأَغْلَب الْأَشْهَر مِنْ مَعَانِيه , مَا وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيل , دُون الْأَنْكَر .
تفسير القرطبي " رَبّك " أَيْ مَالِكُك وَخَالِقُك . " بِعَادٍ " قِرَاءَة الْعَامَّة " بِعَادٍ " مُنَوَّنًا . وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو الْعَالِيَة " بِعَادٍ إِرَم " مُضَافًا . فَمَنْ لَمْ يُضِفْ جَعَلَ " إِرَم " اِسْمه , وَلَمْ يَصْرِفْهُ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ عَادًا اِسْم أَبِيهِمْ , وَإِرَم اِسْم الْقَبِيلَة وَجَعَلَهُ بَدَلًا مِنْهُ , أَوْ عَطْف بَيَان . وَمَنْ قَرَأَهُ بِالْإِضَافَةِ وَلَمْ يَصْرِفْهُ جَعَلَهُ اِسْم أُمّهمْ , أَوْ اِسْم بَلْدَتهمْ . وَتَقْدِيره : بِعَادٍ أَهْل إِرَم . كَقَوْلِهِ : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] وَلَمْ تَنْصَرِفْ - قَبِيلَة كَانَتْ أَوْ أَرْضًا - لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيث . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " إِرَم " بِكَسْرِ الْهَمْزَة . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا " بِعَادَ إِرَمَ " مَفْتُوحَتَيْنِ , وَقُرِئَ " بِعَادَ إِرْم " بِسُكُونِ الرَّاء , عَلَى التَّخْفِيف كَمَا قُرِئَ " بِوَرْقِكُمْ " . وَقُرِئَ " بِعَادٍ إِرَمِ ذَات الْعِمَاد " بِإِضَافَةِ " إِرَم " - إِلَى - " ذَات الْعِمَاد " . وَالْإِرَم : الْعَلَم . أَيْ بِعَادٍ أَهْل ذَات الْعَلَم . وَقُرِئَ " بِعَادٍ إِرَمَ ذَات الْعِمَاد " أَيْ جَعَلَ اللَّه ذَات الْعِمَاد رَمِيمًا . وَقَرَأَ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة " أَرَمَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة . قَالَ مُجَاهِد : مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة شَبَّهَهُمْ بِالْآرَامِ , الَّتِي هِيَ الْأَعْلَام , وَاحِدهَا : أَرَم . وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير أَيْ وَالْفَجْر وَكَذَا وَكَذَا إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ أَلَمْ تَرَ . أَيْ أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمك إِلَى مَا فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ . وَهَذِهِ الرُّؤْيَة رُؤْيَة الْقَلْب , وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُرَاد عَامّ . وَكَانَ أَمْر عَادَ وَثَمُود عِنْدهمْ مَشْهُورًا إِذْ كَانُوا فِي بِلَاد الْعَرَب , وَحِجْر ثَمُود مَوْجُود الْيَوْم . وَأَمْر فِرْعَوْن كَانُوا يَسْمَعُونَهُ مِنْ جِيرَانهمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب , وَاسْتَفَاضَتْ بِهِ الْأَخْبَار , وَبِلَاد فِرْعَوْن مُتَّصِلَة بِأَرْضِ الْعَرَب . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي سُورَة " الْبُرُوج " وَغَيْرهَا " بِعَادٍ " أَيْ بِقَوْمِ عَادٍ . فَرَوَى شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : إِنْ كَانَ الرَّجُل مِنْ قَوْم عَادٍ لَيَتَّخِذ الْمِصْرَاع مِنْ حِجَارَة , وَلَوْ اِجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُقِلُّوهُ , وَإِنْ كَانَ أَحَدهمْ لَيُدْخِل قَدَمَهُ فِي الْأَرْض فَتَدْخُل فِيهَا .
غريب الآية
أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿٦﴾
الإعراب
(أَلَمْ) "الْهَمْزَةُ " حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَرَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(كَيْفَ) اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(فَعَلَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(رَبُّكَ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِعَادٍ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(عَادٍ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress