صفحات الموقع

سورة الفجر الآية ٥

سورة الفجر الآية ٥

هَلۡ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ قَسَمࣱ لِّذِی حِجۡرٍ ﴿٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

أليس في الأقسام المذكورة مقنع لذي عقل؟

التفسير الميسر

أقسم الله سبحانه بوقت الفجر، والليالي العشر الأوَل من ذي الحجة وما شرفت به، وبكل شفع وفرد، وبالليل إذا يَسْري بظلامه، أليس في الأقسام المذكورة مَقْنَع لذي عقل؟

تفسير الجلالين

" هَلْ فِي ذَلِكَ " الْقَسَم " قَسَم لِذِي حِجْر " عَقْل , وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ : لَتُعَذَّبُنَّ يَا كُفَّار مَكَّة

تفسير ابن كثير

أَيْ لِذِي عَقْل وَلُبّ وَدِين وَحِجًى وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَقْل حِجْرًا لِأَنَّهُ يَمْنَع الْإِنْسَان مِنْ تَعَاطِي مَا لَا يَلِيق بِهِ مِنْ الْأَفْعَال وَالْأَقْوَال وَمِنْهُ حِجْر الْبَيْت لِأَنَّهُ يَمْنَع الطَّائِف مِنْ اللُّصُوق بِجِدَارِهِ الشَّامِيّ وَمِنْهُ حِجْر الْيَمَامَة وَحَجَرَ الْحَاكِم عَلَى فُلَان إِذَا مَنَعَهُ التَّصَرُّف " وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا " كُلّ هَذَا مِنْ قَبِيل وَاحِد وَمَعْنَى مُتَقَارِب وَهَذَا الْقَسَم هُوَ بِأَوْقَاتِ الْعِبَادَة وَبِنَفْسِ الْعِبَادَة مِنْ حَجّ وَصَلَاة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاع الْقُرَب الَّتِي يَتَقَرَّب بِهَا إِلَيْهِ عِبَاده الْمُتَّقُونَ الْمُطِيعُونَ لَهُ الْخَائِفُونَ مِنْهُ الْمُتَوَاضِعُونَ لَدَيْهِ الْخَاشِعُونَ لِوَجْهِهِ الْكَرِيم .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَم لِذِي حِجْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَلْ فِيمَا أَقْسَمْت بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمُور مُقْنِع لِذِي حِجْر . وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ : إِنَّ فِي هَذَا الْقَسَم مُكْتَفًى لِمَنْ عَقَلَ عَنْ رَبّه , مِمَّا هُوَ أَغْلَظ مِنْهُ فِي الْأَقْسَام . فَأَمَّا مَعْنَى قَوْله : { لِذِي حِجْر } : فَإِنَّهُ لِذِي حِجًا وَذِي عَقْل ; يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ مَالِكًا نَفْسه قَاهِرًا لَهَا ضَابِطًا : إِنَّهُ لَذُو حِجْر , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : حَجَرَ الْحَاكِم عَلَى فُلَان . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28753- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا قَابُوس اِبْن أَبِي ظَبْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { لِذِي حِجْر } قَالَ : لِذِي النُّهَى وَالْعَقْل . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { لِذِي حِجْر } قَالَ : لِأُولِي النُّهَى. * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَم لِذِي حِجْر } قَالَ : ذُو الْحِجْر وَالنُّهَى وَالْعَقْل . * -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ قَابُوس اِبْن أَبِي ظَبْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { قَسَم لِذِي حِجْر } قَالَ : لِذِي عَقْل , لِذِي نُهًى . * - قَالَ ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَغَرّ الْمِنْقَرِيّ , عَنْ خَلِيفَة بْن الْحُصَيْن , عَنْ أَبِي نَصْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { قَسَم لِذِي حِجْر } قَالَ : لِذِي لُبّ , لِذِي حِجًا . 28754 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَم لِذِي حِجْر } قَالَ : لِذِي عَقْل . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : لِذِي عَقْل , لِذِي رَأْي . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَم لِذِي حِجْر } قَالَ : لِذِي لُبّ , أَوْ نُهًى. * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثَنَا خَلَف بْن خَلِيفَة , عَنْ هِلَال بْن خَبَّاب , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { قَسَم لِذِي حِجْر } قَالَ : لِذِي عَقْل . 28755 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَم لِذِي حِجْر } قَالَ : لِذِي حِلْم . 28756 -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { لِذِي حِجْر } قَالَ : لِذِي حِجًا ; وَقَالَ الْحَسَن : لِذِي لُبّ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَم لِذِي حِجْر } لِذِي حِجًا , لِذِي عَقْل وَلُبّ . 28757 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَم لِذِي حِجْر } قَالَ : لِذِي عَقْل , وَقَرَأَ : { لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } وَلِأُولِي الْأَلْبَاب , وَهُمْ الَّذِينَ عَاتَبَهُمْ اللَّه , وَقَالَ : الْعَقْل وَاللُّبّ وَاحِد , إِلَّا أَنَّهُ يَفْتَرِق فِي كَلَام الْعَرَب .

تفسير القرطبي

وَقَالَ مُقَاتِل : " هَلْ " هُنَا فِي مَوْضِع إِنَّ تَقْدِيره : إِنَّ فِي ذَلِكَ قَسَمًا لِذِي حِجْر . فَ " هَلْ " عَلَى هَذَا , فِي مَوْضِع جَوَاب الْقَسَم . وَقِيلَ : هِيَ عَلَى بَابهَا مِنْ الِاسْتِفْهَام الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْرِير كَقَوْلِك : أَلَمْ أُنْعِم عَلَيْك إِذَا كُنْت قَدْ أَنْعَمْت . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِذَلِكَ التَّأْكِيد لِمَا أَقْسَمَ بِهِ وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ . وَالْمَعْنَى " : بَلْ فِي ذَلِكَ مَقْنَع لِذِي حِجْر . وَالْجَوَاب عَلَى هَذَا : " إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ " [ الْفَجْر : 14 ] . أَوْ مُضْمَر مَحْذُوف . أَيْ لِذِي لُبّ وَعَقْل . قَالَ الشَّاعِر : وَكَيْف يُرْجَى أَنْ تَتُوبَ وَإِنَّمَا يُرْجَى مِنْ الْفَتَيَانِ مَنْ كَانَ ذَا حِجْرِ كَذَا قَالَ عَامَّة الْمُفَسِّرِينَ إِلَّا أَنَّ أَبَا مَالِك قَالَ : " لِذِي حِجْر " : لِذِي سِتْر مِنْ النَّاس . وَقَالَ الْحَسَن : لِذِي حِلْم . قَالَ الْفَرَّاء : الْكُلّ يَرْجِع إِلَى مَعْنًى وَاحِد : لِذِي حِجْر , وَلِذِي عَقْل , وَلِذِي حِلْم , وَلِذِي سِتْر الْكُلّ بِمَعْنَى الْعَقْل . وَأَصْل الْحِجْر : الْمَنْع . يُقَال لِمَنْ مَلَكَ نَفْسه وَمَنَعَهَا : إِنَّهُ لَذُو حِجْر وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَجَر , لِامْتِنَاعِهِ بِصَلَابَتِهِ : وَمِنْهُ حَجَرَ الْحَاكِم عَلَى فُلَان , أَيْ مَنَعَهُ وَضَبَطَهُ عَنْ التَّصَرُّف وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ الْحُجْرَة حُجْرَة , لِامْتِنَاعِ مَا فِيهَا بِهَا . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْعَرَب تَقُول : إِنَّهُ لِذُو حِجْر : إِذَا كَانَ قَاهِرًا لِنَفْسِهِ , ضَابِطًا لَهَا كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ حَجَرْت عَلَى الرَّجُل .

غريب الآية
هَلۡ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ قَسَمࣱ لِّذِی حِجۡرٍ ﴿٥﴾
قَسَمࣱمَقْنَعٌ ومُكْتَفىً في القَسَمِ.
لِّذِی حِجۡرٍلِصاحِبِ عَقْلٍ.
الإعراب
(هَلْ)
حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ذَلِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(قَسَمٌ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِذِي)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(ذِي) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ.
(حِجْرٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.