صفحات الموقع

سورة الفجر الآية ٤

سورة الفجر الآية ٤

وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَسۡرِ ﴿٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

وبالليل إذا يسري بظلامه,

التفسير الميسر

أقسم الله سبحانه بوقت الفجر، والليالي العشر الأوَل من ذي الحجة وما شرفت به، وبكل شفع وفرد، وبالليل إذا يَسْري بظلامه، أليس في الأقسام المذكورة مَقْنَع لذي عقل؟

تفسير الجلالين

" وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ " مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا

تفسير ابن كثير

قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْ إِذَا ذَهَبَ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر " وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ " حَتَّى يُذْهِب بَعْضه بَعْضًا وَقَالَ مُجَاهِد وَأَبُو الْعَالِيَة وَقَتَادَة وَمَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم وَابْن زَيْد " وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ " إِذَا سَارَ وَهَذَا يُمْكِن حَمْله عَلَى مَا قَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْ ذَهَبَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد إِذَا سَارَ أَيْ أَقْبَلَ وَقَدْ يُقَال إِنَّ هَذَا أَنْسَب لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَة قَوْله " وَالْفَجْر " فَإِنَّ " الْفَجْر " هُوَ إِقْبَال النَّهَار وَإِدْبَار اللَّيْل فَإِذَا حُمِلَ قَوْله " وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ " عَلَى إِقْبَاله كَانَ قَسَمًا بِإِقْبَالِ اللَّيْل وَإِدْبَار النَّهَار وَبِالْعَكْسِ كَقَوْلِهِ " وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ " وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك " وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ" أَيْ يَجْرِي وَقَالَ عِكْرِمَة " وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ " يَعْنِي لَيْلَة جَمْع لَيْلَة الْمُزْدَلِفَة . رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم . ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عِصَام حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر عَنْ كَثِير بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقُول فِي قَوْل " وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ " قَالَ أَسْرِ يَا سَارٍ وَلَا تَبِيتَنَّ إِلَّا بِجَمْعٍ.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ } يَقُول : وَاللَّيْل إِذَا سَارَ فَذَهَبَ , يُقَال مِنْهُ : سَرَى فُلَان لَيْلًا يَسْرِي : إِذَا سَارَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ { وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ } لَيْلَة جَمْع , وَهِيَ لَيْلَة الْمُزْدَلِفَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28746- حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَر بْن قَيْس , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُرْتَفِع , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر { وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ } حَتَّى يُذْهِب بَعْضه بَعْضًا . 28747 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ } يَقُول : إِذَا ذَهَبَ . 28748 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبَى يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد { وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ } قَالَ : إِذَا سَارَ. 28749 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة { وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ } قَالَ : وَاللَّيْل إِذَا سَارَ . 28750 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ } يَقُول : إِذَا سَارَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ } قَالَ : إِذَا سَارَ. 28751 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ } قَالَ : اللَّيْل إِذَا يَسِير. 28752 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة { وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ } قَالَ : لَيْلَة جَمْع . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الشَّام وَالْعِرَاق { يَسْرِ } بِغَيْرِ يَاء . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الْقُرَّاء بِإِثْبَاتِ الْيَاء ; وَحَذْف الْيَاء فِي ذَلِكَ أَعْجَب إِلَيْنَا , لِيُوَفَّق بَيْن رُءُوس الْآي إِذْ كَانَتْ بِالرَّاءِ . وَالْعَرَب رُبَّمَا أَسْقَطَتْ الْيَاء فِي مَوْضِع الرَّفْع مِثْل هَذَا , اِكْتِفَاء بِكَسْرَةِ مَا قَبْلهَا مِنْهَا , مِنْ ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : لَيْسَ تَخْفَى يَسَارَتِي قَدْر يَوْم وَلَقَدْ تُخْفِ شِيمَتِي إِعْسَارِي

تفسير القرطبي

وَهَذَا قَسَم خَامِس . وَبَعْدَمَا أَقْسَمَ بِاللَّيَالِيِ الْعَشْر عَلَى الْخُصُوص , أَقْسَمَ بِاللَّيْلِ عَلَى الْعُمُوم . وَمَعْنَى " يَسْرِي " أَيْ يُسْرَى فِيهِ كَمَا يُقَال : لَيْل نَائِم , وَنَهَار صَائِم . قَالَ : لَقَدْ لُمْتِنَا يَا أُمَّ غَيْلَانَ فِي السُّرَى وَنِمْت وَمَا لَيْل الْمَطِيِّ بِنَائِمِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار " [ سَبَأ : 33 ] . وَهَذَا قَوْل أَكْثَر أَهْل الْمَعَانِي , وَهُوَ قَوْل الْقُتَبِيّ وَالْأَخْفَش . وَقَالَ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ : مَعْنَى " يَسْرِي " : سَارَ فَذَهَبَ . وَقَالَ قَتَادَة وَأَبُو الْعَالِيَة : جَاءَ وَأَقْبَلَ . وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم : " وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ " قَالَ : إِذَا اِسْتَوَى . وَقَالَ عِكْرِمَة وَالْكَلْبِيّ وَمُجَاهِد وَمُحَمَّد بْن كَعْب فِي قَوْله : " وَاللَّيْل " : هِيَ لَيْلَة الْمُزْدَلِفَة خَاصَّة لِاخْتِصَاصِهَا بِاجْتِمَاعِ النَّاس فِيهَا لِطَاعَةِ اللَّه . وَقِيلَ : لَيْلَة الْقَدْر لِسَرَايَةِ الرَّحْمَة فِيهَا , وَاخْتِصَاصهَا بِزِيَادَةِ الثَّوَاب فِيهَا . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَرَادَ عُمُوم اللَّيْل كُلّه . قُلْت : وَهُوَ الْأَظْهَر , كَمَا تَقَدَّمَ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَيَعْقُوب " يَسْرِي " بِإِثْبَاتِ الْيَاء فِي الْحَالَيْنِ , عَلَى الْأَصْل ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَجْزُومَةٍ , فَثَبَتَتْ فِيهَا الْيَاء . وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو بِإِثْبَاتِهَا فِي الْوَصْل , وَبِحَذْفِهَا فِي الْوَقْف , وَرُوِيَ عَنْ الْكِسَائِيّ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : كَانَ الْكِسَائِيّ يَقُول مَرَّة بِإِثْبَاتِ الْيَاء فِي الْوَصْل , وَبِحَذْفِهَا فِي الْوَقْف , اِتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَذْف الْيَاء فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ رَأْس آيَة , وَهِيَ قِرَاءَة أَهْل الشَّام وَالْكُوفَة , وَاخْتِيَار أَبِي عُبَيْد , اِتِّبَاعًا لِلْخَطِّ ; لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي الْمُصْحَف بِغَيْرِ يَاء . قَالَ الْخَلِيل : تَسْقُط الْيَاء مِنْهَا اِتِّفَاقًا لِرُءُوسِ الْآي . قَالَ الْفَرَّاء : قَدْ تَحْذِف الْعَرَب الْيَاء , وَتَكْتَفِي بِكَسْرِ مَا قَبْلهَا . وَأَنْشَدَ بَعْضهمْ : كَفَّاك كَفٌّ مَا تُلِيقُ دِرْهَمًا جُودًا وَأُخْرَى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّمَا يُقَال : فُلَان مَا يُلِيق دِرْهَمًا مِنْ جُودِهِ أَيْ مَا يُمْسِكُهُ , وَلَا يَلْصَق بِهِ . وَقَالَ الْمُؤَرِّج : سَأَلْت الْأَخْفَش عَنْ الْعِلَّة فِي إِسْقَاط الْيَاء مِنْ " يَسْرِ " فَقَالَ : لَا أُجِيبك حَتَّى تَبِيت عَلَى بَاب دَارِي سَنَة , فَبِتّ عَلَى بَاب دَاره سَنَة فَقَالَ : اللَّيْل لَا يَسْرِي وَإِنَّمَا يُسْرَى فِيهِ فَهُوَ مَصْرُوف , وَكُلّ مَا صَرَفْته عَنْ جِهَته بَخَسْته مِنْ إِعْرَابه أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى : " وَمَا كَانَتْ أُمُّك بَغِيًّا " [ مَرْيَم : 28 ] , لَمْ يَقُلْ بَغِيَّة ; لِأَنَّهُ صَرَفَهَا عَنْ بَاغِيَة . الزَّمَخْشَرِيّ : وَيَاء " يَسْرِي " تُحْذَف فِي الدَّرَج , اِكْتِفَاء عَنْهَا بِالْكَسْرَةِ , وَأَمَّا فِي الْوَقْف فَتُحْذَف مَعَ الْكَسْرَة . وَهَذِهِ الْأَسْمَاء كُلّهَا مَجْرُورَة بِالْقَسَمِ , وَالْجَوَاب مَحْذُوف , وَهُوَ لَيُعَذَّبَنَّ يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " أَلَمْ تَرَ كَيْف فَعَلَ رَبّك " إِلَى قَوْله تَعَالَى " فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبّك سَوْط عَذَاب " [ الْفَجْر : 6 - 13 ] . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ هُوَ " إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ " [ الْفَجْر : 14 ] .

غريب الآية
وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَسۡرِ ﴿٤﴾
یَسۡرِيَسْرِي بِظَلامِهِ.
الإعراب
(وَاللَّيْلِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اللَّيْلِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِذَا)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(يَسْرِ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.