صفحات الموقع

سورة الفجر الآية ١٤

سورة الفجر الآية ١٤

إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ﴿١٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

إن ربك- يا محمد- لبالمرصاد لمن يعصيه, يمهله قليلا, ثم يأخذه أخذ عزيز

التفسير الميسر

هؤلاء الذين استبدُّوا، وظلموا في بلاد الله، فأكثروا فيها بظلمهم الفساد، فصب عليهم ربُّك عذابا شديدا. إنَّ ربك -أيها الرسول- لبالمرصاد لمن يعصيه، يمهله قليلا ثم يأخذه أخْذَ عزيز مقتدر.

تفسير الجلالين

" إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ " يَرْصُد أَعْمَال الْعِبَاد فَلَا يَفُوتهُ مِنْهَا شَيْء لِيُجَازِيَهُمْ عَلَيْهَا

تفسير ابن كثير

قَالَ اِبْن عَبَّاس يَسْمَع وَيَرَى يَعْنِي يَرْصُد خَلْقه فِيمَا يَعْمَلُونَ وَيُجَازِي كُلًّا بِسَعْيِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَسَيُعْرَضُ الْخَلَائِق كُلّهمْ عَلَيْهِ فَيَحْكُم فِيهِمْ بِعَدْلِهِ وَيُقَابِل كُلًّا بِمَا يَسْتَحِقّهُ وَهُوَ الْمُنَزَّه عَنْ الظُّلْم وَالْجَوْر وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم هَهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا , وَفِي إِسْنَاده نَظَر وَفِي صِحَّته فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيّ حَدَّثَنَا يُونُس الْحَذَّاء عَنْ أَبِي حَمْزَة الْبَيْسَانِيّ عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا مُعَاذ إِنَّ الْمُؤْمِن لَدَى الْحَقّ أَسِير يَا مُعَاذ إِنَّ الْمُؤْمِن لَا يَسْكُن رَوْعه وَلَا يَأْمَن اِضْطِرَابه حَتَّى يُخَلِّف جِسْر جَهَنَّم خَلْف ظَهْره يَا مُعَاذ إِنَّ الْمُؤْمِن قَيَّدَهُ الْقُرْآن عَنْ كَثِير مِنْ شَهَوَاته وَعَنْ أَنْ يَهْلِك فِيهَا هُوَ بِإِذْنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَالْقُرْآن دَلِيله وَالْخَوْف مَحَجَّته وَالشَّوْق مَطِيَّته وَالصَّلَاة كَهْفه وَالصَّوْم جُنَّته . وَالصَّدَقَة فِكَاكه وَالصِّدْق أَمِيره وَالْحَيَاء وَزِيره وَرَبّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ وَرَاء ذَلِكَ كُلّه " بِالْمِرْصَادِ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم يُونُس الْحَذَّاء وَأَبُو حَمْزَة مَجْهُولَانِ وَأَبُو حَمْزَة عَنْ مُعَاذ مُرْسَل وَلَوْ كَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَة لَكَانَ حَسَنًا أَيْ لَوْ كَانَ مِنْ كَلَامه لَكَانَ حَسَنًا ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن صَالِح حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو عَنْ أَيَفْع عَنْ اِبْن عَبْد الْكُلَاعِيّ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَهُوَ يَعِظ النَّاس يَقُول إِنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْع قَنَاطِر قَالَ وَالصِّرَاط عَلَيْهِنَّ قَالَ فَيُحْبَس الْخَلَائِق عِنْد الْقَنْطَرَة الْأُولَى فَيَقُول " قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ" قَالَ فَيُحَاسَبُونَ عَلَى الصَّلَاة وَيُسْأَلُونَ عَنْهَا قَالَ فَيَهْلِك فِيهَا مَنْ هَلَكَ وَيَنْجُو مَنْ نَجَا فَإِذَا بَلَغُوا الْقَنْطَرَة الثَّانِيَة حُوسِبُوا عَلَى الْأَمَانَة كَيْفَ أَدَّوْهَا وَكَيْفَ خَانُوهَا قَالَ فَيَهْلِك مَنْ هَلَكَ وَيَنْجُو مَنْ نَجَا فَإِذَا بَلَغُوا الْقَنْطَرَة الثَّالِثَة سُئِلُوا عَنْ الرَّحِم كَيْفَ وَصَلُوهَا وَكَيْفَ قَطَعُوهَا قَالَ فَيَهْلِك مَنْ هَلَكَ وَيَنْجُو مَنْ نَجَا قَالَ وَالرَّحِم يَوْمئِذٍ مُتَدَلِّيَة إِلَى الْهُوِيّ فِي جَهَنَّم تَقُول اللَّهُمَّ مَنْ وَصَلَنِي فَصِلْهُ وَمَنْ قَطَعَنِي فَاقْطَعْهُ قَالَ وَهِيَ الَّتِي يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ " هَكَذَا أَوْرَدَ هَذَا الْأَثَر وَلَمْ يَذْكُر تَمَامه .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَبّك يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَصَصْت عَلَيْك قَصَصهمْ , وَلِضُرَبَائِهِمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِهِ , لَبِالْمِرْصَادِ يَرْصُدهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة , عَلَى قَنَاطِر جَهَنَّم , لِيُكَرْدِسهُمْ فِيهَا إِذَا وَرَدُوهَا يَوْم الْقِيَامَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى قَوْله : { لَبِالْمِرْصَادِ } بِحَيْثُ يَرَى وَيَسْمَع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28789 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ } يَقُول : يَرَى وَيَسْمَع . وَقَالَ آخَرُونَ : يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ بِمَرْصَدٍ لِأَهْلِ الظُّلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28790 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ الْمُبَارَك بْن مُجَاهِد , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي هَذِهِ الْآيَة , قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة , يَأْمُر الرَّبّ بِكُرْسِيِّهِ , فَيُوضَع عَلَى النَّار , فَيَسْتَوِي عَلَيْهِ , ثُمَّ يَقُول : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي , لَا يَتَجَاوَزنِي الْيَوْم ذُو مَظْلِمَة , فَذَلِكَ قَوْله : { لَبِالْمِرْصَادِ } . 28791 - قَالَ : ثَنَا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن قَيْس , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَلَى جَهَنَّم ثَلَاث قَنَاطِر : قَنْطَرَة عَلَيْهَا الْأَمَانَة , إِذَا مَرُّوا بِهَا تَقُول : يَا رَبّ هَذَا أَمِين , يَا رَبّ هَذَا خَائِن ; وَقَنْطَرَة عَلَيْهَا الرَّحِم , إِذَا مَرُّوا بِهَا تَقُول : يَا رَبّ هَذَا وَاصِل , يَا رَبّ هَذَا قَاطِع ; وَقَنْطَرَة عَلَيْهَا الرَّبّ { إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ } . 28792 - قَالَ : حَدَّثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ } يَعْنِي : جَهَنَّم عَلَيْهَا ثَلَاث قَنَاطِر : قَنْطَرَة فِيهَا الرَّحْمَة , وَقَنْطَرَة فِيهَا الْأَمَانَة , وَقَنْطَرَة فِيهَا الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . 28793 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن { إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ } قَالَ : مِرْصَاد عَمَل بَنِي آدَم .

تفسير القرطبي

أَيْ يَرْصُد عَمَل كُلّ إِنْسَان حَتَّى يُجَازِيَهُ بِهِ قَالَهُ الْحَسَن وَعِكْرِمَة . وَقِيلَ : أَيْ عَلَى طَرِيق الْعِبَاد لَا يَفُوتهُ أَحَد . وَالْمَرْصَد وَالْمِرْصَاد : الطَّرِيق . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " التَّوْبَة " وَالْحَمْد لِلَّهِ . فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ عَلَى جَهَنَّم سَبْعَ قَنَاطِرَ , يُسْأَل الْإِنْسَان عِنْد أَوَّل قَنْطَرَة عَنْ الْإِيمَان , فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى الْقَنْطَرَة الثَّانِيَة , ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الصَّلَاة , فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى الثَّالِثَة , ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الزَّكَاة , فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى الرَّابِعَة . ثُمَّ يُسْأَل عَنْ صِيَام شَهْر رَمَضَان , فَإِنْ جَاءَ بِهِ جَازَ إِلَى الْخَامِسَة . ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الْحَجّ وَالْعُمْرَة , فَإِنْ جَاءَ بِهِمَا جَازَ إِلَى السَّادِسَة . ثُمَّ يُسْأَل عَنْ صِلَة الرَّحِم , فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى السَّابِعَة . ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الْمَظَالِم , وَيُنَادِي مُنَادٍ : أَلَا مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ فَلْيَأْتِ فَيُقْتَصّ لِلنَّاسِ مِنْهُ , يُقْتَصّ لَهُ مِنْ النَّاس فَذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ " . وَقَالَ الثَّوْرِيّ : " لَبِالْمِرْصَادِ " يَعْنِي جَهَنَّم عَلَيْهَا ثَلَاث قَنَاطِر : قَنْطَرَة فِيهَا الرَّحِم , وَقَنْطَرَة فِيهَا الْأَمَانَة , وَقَنْطَرَة فِيهَا الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . قُلْت : أَيْ حِكْمَته وَإِرَادَته وَأَمْره . وَاَللَّه أَعْلَم . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس , أَيْضًا " لَبِالْمِرْصَادِ " أَيْ يَسْمَع وَيَرَى . قُلْت : هَذَا قَوْل حَسَن " يَسْمَع " أَقْوَالهمْ وَنَجْوَاهُمْ , و " يَرَى " أَيْ يَعْلَم أَعْمَالهمْ وَأَسْرَارهمْ , فَيُجَازِي كَلَا بِعَمَلِهِ . وَعَنْ بَعْض الْعَرَب أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَيْنَ رَبّك ؟ فَقَالَ : بِالْمِرْصَادِ . وَعَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ السُّورَة عِنْد الْمَنْصُور حَتَّى بَلَغَ هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ : " إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ " يَا أَبَا جَعْفَر قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : عَرَّضَ لَهُ فِي هَذَا النِّدَاء , بِأَنَّهُ بَعْض مَنْ تُوُعِّدَ بِذَلِكَ مِنْ الْجَبَابِرَة فَلِلَّهِ دَرُّهُ . أَيّ أَسَد فَرَّاس كَانَ بَيْن يَدَيْهِ ؟ يَدُقّ الظَّلَمَة بِإِنْكَارِهِ , وَيَقْمَع أَهْل الْأَهْوَاء وَالْبِدَع بِاحْتِجَاجِهِ !

غريب الآية
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ﴿١٤﴾
لَبِٱلۡمِرۡصَادِلا يفُوتُه شَيءٌ مِنْ أَعْمالِ العِبادِ.
الإعراب
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(رَبَّكَ)
اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَبِالْمِرْصَادِ)
"اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْمِرْصَادِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.