صفحات الموقع

سورة الغاشية الآية ٣

سورة الغاشية الآية ٣

عَامِلَةࣱ نَّاصِبَةࣱ ﴿٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

مجهدة بالعمل متعبة,

التفسير الميسر

وجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى من عين شديدة الحرارة. ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورمقه.

تفسير الجلالين

" عَامِلَة نَاصِبَة " ذَات نَصَب وَتَعَب بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَال

تفسير ابن كثير

أَيْ قَدْ عَمِلَتْ عَمَلًا كَثِيرًا وَنَصَبَتْ فِيهِ وَصَلِيَتْ يَوْم الْقِيَامَة نَارًا حَامِيَة . قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبُرْقَانِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الْمُزَكَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق السَّرَّاج حَدَّثَنَا هَارُون بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا سَيَّار حَدَّثَنَا جَعْفَر قَالَ سَمِعْت أَبَا عِمْرَان الْجَوْنِيّ يَقُول مَرَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ بِدَيْرِ رَاهِب قَالَ فَنَادَاهُ يَا رَاهِب فَأَشْرَفَ قَالَ فَجَعَلَ عُمَر يَنْظُر إِلَيْهِ وَيَبْكِي فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَا يُبْكِيك مِنْ هَذَا ؟ قَالَ ذَكَرْت قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابه " عَامِلَة نَاصِبَة تَصْلَى نَارًا حَامِيَة" فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي . وَقَالَ الْبُخَارِيّ قَالَ اِبْن عَبَّاس" عَامِلَة نَاصِبَة " النَّصَارَى وَعَنْ عِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ عَامِلَة فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي نَاصِبَة فِي النَّار بِالْعَذَابِ وَالْإِهْلَاك.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { عَامِلَة } يَعْنِي : عَامِلَة فِي النَّار . وَقَوْله : { نَاصِبَة } يَقُول : نَاصِبَة فِيهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28670- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { عَامِلَة نَاصِبَة } فَإِنَّهَا تَعْمَل وَتَنْصَبّ فِي النَّار . 28671 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن , قَرَأَ : { عَامِلَة نَاصِبَة } قَالَ : لَمْ تَعْمَل لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا , فَأَعْمَلَهَا فِي النَّار . 28672 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { عَامِلَة نَاصِبَة } تَكَبَّرَتْ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَة اللَّه , فَأَعْمَلَهَا وَأَنْصَبَهَا فِي النَّار . *- حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { عَامِلَة نَاصِبَة } قَالَ : عَامِلَة نَاصِبَة فِي النَّار . 28673 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { عَامِلَة نَاصِبَة } قَالَ : لَا أَحَد أَنْصَب وَلَا أَشَدّ مِنْ أَهْل النَّار .

تفسير القرطبي

" عَامِلَة " فَهَذَا فِي الدُّنْيَا ; لِأَنَّ الْآخِرَة لَيْسَتْ دَار عَمَل . فَالْمَعْنَى : وُجُوه عَامِلَة نَاصِبَة فِي الدُّنْيَا " خَاشِعَة " فِي الْآخِرَة . قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا دَأَبَ فِي سَيْره : قَدْ عَمِلَ يَعْمَل عَمَلًا . وَيُقَال لِلسَّحَابِ إِذَا دَامَ بَرْقُهُ : قَدْ عَمِلَ يَعْمَل عَمَلًا . وَذَا سَحَاب عَمِلٌ . قَالَ الْهُذَلِيّ : حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ مَوْهِنًا عَمِلٌ بَاتَتْ طِرَابًا وَبَاتَ اللَّيْل لَمْ يَنَمِ " نَاصِبَة " أَيْ تَعِبَة . يُقَال : نَصَبَ ( بِالْكَسْرِ ) يَنْصَب نَصَبًا : إِذَا تَعِبَ , وَنَصْبًا أَيْضًا , وَأَنْصَبَهُ غَيْره . فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هُمْ الَّذِينَ أَنَصَبُوا أَنْفُسهمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَعْصِيَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَعَلَى الْكُفْر مِثْل عَبَدَة الْأَوْثَان , وَكُفَّار أَهْل الْكِتَاب مِثْل الرُّهْبَان وَغَيْرهمْ , لَا يَقْبَل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْهُمْ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لَهُ . وَقَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة : " عَامِلَة نَاصِبَة " قَالَ : تَكَبَّرَتْ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَأَعْمَلَهَا اللَّه وَأَنْصَبَهَا فِي النَّار , بِجَرِّ السَّلَاسِل الثِّقَال , وَحَمْل الْأَغْلَال , وَالْوُقُوف حُفَاة عُرَاة فِي الْعَرَصَات , فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة . قَالَ الْحَسَن وَسَعِيد بْن جُبَيْر : لَمْ تَعْمَل لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا , وَلَمْ تَنْصَب لَهُ , فَأَعْمَلَهَا وَأَنْصَبَهَا فِي جَهَنَّم . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : يُجَرُّونَ عَلَى وُجُوههمْ فِي النَّار . وَعَنْهُ وَعَنْ غَيْره : يُكَلَّفُونَ اِرْتِقَاء جَبَل مِنْ حَدِيد فِي جَهَنَّم , فَيَنْصَبُونَ فِيهَا أَشَدّ مَا يَكُون مِنْ النَّصَب , بِمُعَالَجَةِ السَّلَاسِل وَالْأَغْلَال وَالْخَوْض فِي النَّار كَمَا تَخُوض الْإِبِل فِي الْوَحْل , وَارْتِقَائِهَا فِي صُعُود مِنْ نَار , وَهُبُوطهَا فِي حُدُور مِنْهَا إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ عَذَابهَا . وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَرَّا اِبْن مُحَيْصِن وَعِيسَى وَحُمَيْد , وَرَوَاهَا عُبَيْد عَنْ شِبْل . عَنْ اِبْن كَثِير " نَاصِبَةً " بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال . وَقِيلَ : عَلَى الذَّمّ . الْبَاقُونَ ( بِالرَّفْعِ ) عَلَى الصِّفَة أَوْ عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ , فَيُوقَف عَلَى " خَاشِعَة " . وَمَنْ جَعَلَ الْمَعْنَى فِي الْآخِرَة , جَازَ أَنْ يَكُون خَبَرًا بَعْد خَبَر عَنْ " وُجُوه " , فَلَا يُوقَف عَلَى " خَاشِعَة " . وَقِيلَ : " عَامِلَة نَاصِبَة " أَيْ عَامِلَة فِي الدُّنْيَا نَاصِبَة فِي الْآخِرَة . وَعَلَى هَذَا يَحْتَمِل وُجُوه يَوْمَئِذٍ عَامِلَة فِي الدُّنْيَا , نَاصِبَة فِي الْآخِرَة , خَاشِعَة . قَالَ عِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ : عَمِلَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَزَيْد بْن أَسْلَمَ : هُمْ الرُّهْبَان أَصْحَاب الصَّوَامِع وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَة الضَّحَّاك عَنْهُ . وَرَوَى عَنْ الْحَسَن قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الشَّام أَتَاهُ رَاهِب شَيْخ كَبِير مُتَقَهِّل , عَلَيْهِ سَوَاد , فَلَمَّا رَآهُ عُمَر بَكَى . فَقَالَ لَهُ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , مَا يُبْكِيك ؟ قَالَ : هَذَا الْمِسْكِين طَلَبَ أَمْرًا فَلَمْ يُصِبْهُ , وَرَجَا رَجَاء فَأَخْطَأَهُ , - وَقَرَأَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ - " وُجُوه يَوْمَئِذٍ خَاشِعَة . عَامِلَة نَاصِبَة " . قَالَ الْكِسَائِيّ : التَّقَهُّل : رَثَاثَة الْهَيْئَة , وَرَجُل مُتَقَهِّل : يَابِس الْجِلْد سَيِّئُ الْحَال , مِثْل الْمُتَقَحِّل . وَقَالَ أَبُو عَمْرو : التَّقَهُّل : شَكْوَى الْحَاجَة . وَأَنْشَدَ : لَعْوًا إِذَا لَاقَيْته تَقَهُّلًا وَالْقَهَل : كُفْرَان الْإِحْسَان . وَقَدْ قَهِلَ يَقْهَلُ قَهَلًا : إِذَا أَثْنَى ثَنَاء قَبِيحًا . وَأَقْهَلَ الرَّجُل تَكَلَّفَ مَا يَعِيبهُ وَدَنَّسَ نَفْسه . وَانْقَهَلَ ضَعُفَ وَسَقَطَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . وَعَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُمْ أَهْل حَرُورَاء يَعْنِي الْخَوَارِج الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ , وَصِيَامكُمْ مَعَ صِيَامهمْ , وَأَعْمَالكُمْ مَعَ أَعْمَالهمْ , يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين كَمَا تَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة . .. ) الْحَدِيثَ .

غريب الآية
عَامِلَةࣱ نَّاصِبَةࣱ ﴿٣﴾
عَامِلَةࣱمُجْهَدَةٌ بالعَمَلِ.
نَّاصِبَةࣱمُتْعَبَةٌ.
الإعراب
(عَامِلَةٌ)
خَبَرٌ ثَانٍ لِلْمُبْتَدَإِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(نَاصِبَةٌ)
خَبَرٌ ثَالِثٌ لِلْمُبْتَدَإِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.