لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ ﴿٢٢﴾
التفسير
تفسير السعدي
ليس عليك إكراههم على الإيمان.
التفسير الميسر
فعِظْ -أيها الرسول- المعرضين بما أُرْسِلْتَ به إليهم، ولا تحزن على إعراضهم، إنما أنت واعظ لهم، ليس عليك إكراههم على الإيمان.
تفسير الجلالين
" لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر " وَفِي قِرَاءَة بِالسِّينِ بَدَل الصَّاد , أَيْ بِمُسَلَّطٍ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ
تفسير ابن كثير
قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا لَسْت عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أَيْ لَسْت تَخْلُق الْإِيمَان فِي قُلُوبهمْ وَقَالَ اِبْن زَيْد لَسْت بِاَلَّذِي تُكْرِههُمْ عَلَى الْإِيمَان قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " ثُمَّ قَرَأَ" فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ" وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي كِتَاب الْإِيمَان وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي كِتَاب التَّفْسِير مِنْ سُنَنَيْهِمَا مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن سَعِيد الثَّوْرِيّ بِهِ بِهَذِهِ الزِّيَادَة وَهَذَا الْحَدِيث مُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة بِدُونِ ذِكْر هَذِهِ الْآيَة .
تفسير الطبري
وَقَوْله : { لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } يَقُول : لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَلَّطٍ , وَلَا أَنْتَ بِجَبَّارٍ , تَحْمِلهُمْ عَلَى مَا تُرِيد . يَقُول : كِلْهُمْ إِلَيَّ , وَدَعْهُمْ وَحُكْمِي فِيهِمْ ; يُقَال : قَدْ تَسَيْطَرَ فُلَان عَلَى قَوْمه : إِذَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28704- حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } يَقُول : لَسْت عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ . 28705 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } : أَيْ كِلْ إِلَيَّ عِبَادِي . 28706 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { بِمُسَيْطِرٍ } قَالَ : جَبَّار . 28707- حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } قَالَ : لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَلَّطٍ أَنْ تُكْرِههُمْ عَلَى الْإِيمَان , قَالَ : ثُمَّ جَاءَ بَعْد هَذَا : { جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } وَقَالَ { اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد } وَارْصُدُوهُمْ لَا يَخْرُجُوا فِي الْبِلَاد { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ إِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } قَالَ : فَنَسَخَتْ { لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } قَالَ : جَاءَ اُقْتُلْهُ أَوْ يُسْلِم ; قَالَ : وَالتَّذْكِرَة كَمَا هِيَ لَمْ تُنْسَخ . وَقَرَأَ : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ } . 28708 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَإِذَا قَالُوا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ , إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه " ثُمَّ قَرَأَ : { إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } . * -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر مُحَمَّد بْن مُسْلِم , قَالَ : سَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه , يَقُول : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول , فَذَكَرَ مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَبُو الزُّبَيْر : ثُمَّ قَرَأَ { إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر , لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } . * -حَدَّثَنَا يُوسُف بْن مُوسَى الْقَطَّان , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله .
تفسير القرطبي
أَيْ بِمُسَلَّطٍ عَلَيْهِمْ فَتَقْتُلهُمْ . ثُمَّ نَسَخَتْهَا آيَة السَّيْف . وَقَرَأَ هَارُون الْأَعْوَر " بِمُسَيْطَرٍ " ( بِفَتْحِ الطَّاء ) , و " الْمُسَيْطِرُونَ " [ الطُّور : 37 ] . وَهِيَ لُغَة تَمِيم . وَفِي الصِّحَاح : " الْمُسَيْطِر وَالْمُصَيْطِرُ : الْمُسَلَّط عَلَى الشَّيْء , لِيُشْرِف عَلَيْهِ , وَيَتَعَهَّد أَحْوَاله , . وَيَكْتُب عَمَله , وَأَصْله مِنْ السَّطْر ; لِأَنَّ مِنْ مَعْنَى السَّطْر أَلَّا يُتَجَاوَز , فَالْكِتَاب مُسَطَّر , وَاَلَّذِي يَفْعَلهُ مُسَطَّر وَمُسَيْطِر يُقَال : سَيْطَرْت عَلَيْنَا , وَقَالَ تَعَالَى : " لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ " . وَسَطَرَهُ أَيْ صَرَعَهُ .
غريب الآية
لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ ﴿٢٢﴾
| بِمُصَیۡطِرٍ | بِمُسَلَّطٍ، فَتُكْرِهَهُم على الإيمانِ. |
|---|
الإعراب
(لَسْتَ) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ (لَيْسَ) :.
(عَلَيْهِمْ) (عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(مُسَيْطِرٍ) :.
(بِمُصَيْطِرٍ) "الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مُسَيْطِرٍ) : خَبَرُ لَيْسَ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.