صفحات الموقع

سورة الغاشية الآية ٢٠

سورة الغاشية الآية ٢٠

وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ ﴿٢٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

وإلى الأرض كيف بسطت ومهدت؟

التفسير الميسر

أفلا ينظر الكافرون المكذِّبون إلى الإبل: كيف خُلِقَت هذا الخلق العجيب؟ وإلى السماء كيف رُفِعَت هذا الرَّفع البديع؟ وإلى الجبال كيف نُصبت، فحصل بها الثبات للأرض والاستقرار؟ وإلى الأرض كيف بُسِطت ومُهِّدت؟

تفسير الجلالين

" وَإِلَى الْأَرْض كَيْف سُطِحَتْ " أَيْ بُسِطَتْ , فَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَوَحْدَانِيّته , وَصُدِّرَتْ بِالْإِبِلِ لِأَنَّهُمْ أَشَدّ مُلَابَسَة لَهَا مِنْ غَيْرهَا , وَقَوْله : " سُطِحَتْ " ظَاهِر فِي أَنَّ الْأَرْض سَطْح , وَعَلَيْهِ عُلَمَاء الشَّرْع , لَا كُرَة كَمَا قَالَهُ أَهْل الْهَيْئَة وَإِنْ لَمْ يَنْقُض رُكْنًا مِنْ أَرْكَان الشَّرْع

تفسير ابن كثير

أَيْ كَيْفَ بُسِطَتْ وَمُدَّتْ وَمُهِّدَتْ ؟ فَنَبَّهَ الْبَدْوِيّ عَلَى الِاسْتِدْلَال بِمَا يُشَاهِدهُ مِنْ بَعِيره الَّذِي هُوَ رَاكِب عَلَيْهِ وَالسَّمَاء الَّتِي فَوْق رَأْسه وَالْجَبَل الَّذِي تُجَاهه وَالْأَرْض الَّتِي تَحْته عَلَى قُدْرَة خَالِق ذَلِكَ وَصَانِعه وَأَنَّهُ الرَّبّ الْعَظِيم الْخَالِق الْمَالِك الْمُتَصَرِّف وَأَنَّهُ الْإِلَه الَّذِي لَا يَسْتَحِقّ الْعِبَادَة سِوَاهُ وَهَكَذَا أَقْسَمَ ضِمَام فِي سُؤَاله عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِم بْن الْقَاسِم حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْء فَكَانَ يُعْجِبنَا أَنْ يَجِيء الرَّجُل مِنْ أَهْل الْبَادِيَة الْعَاقِل فَيَسْأَلهُ وَنَحْنُ نَسْمَع فَجَاءَ رَجُل مِنْ أَهْل الْبَادِيَة فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِنَّهُ أَتَانَا رَسُولك فَزَعَمَ لَنَا أَنَّك تَزْعُم أَنَّ اللَّه أَرْسَلَك قَالَ " صَدَقَ " قَالَ فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاء ؟ قَالَ " اللَّه " قَالَ فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْض ؟ قَالَ" اللَّه " قَالَ فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَال وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ ؟ قَالَ " اللَّه " قَالَ فَبِاَلَّذِي خَلَقَ السَّمَاء وَالْأَرْض وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَال آللَّه أَرْسَلَك ؟ قَالَ " نَعَمْ " قَالَ وَزَعَمَ رَسُولك أَنَّ عَلَيْنَا خَمْس صَلَوَات فِي يَوْمنَا وَلَيْلَتنَا ؟ قَالَ " صَدَقَ " قَالَ فَبِاَلَّذِي أَرْسَلَك آللَّه أَمَرَك بِهَذَا ؟ قَالَ " نَعَمْ " قَالَ وَزَعَمَ رَسُولك أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاة فِي أَمْوَالنَا ؟ قَالَ " صَدَقَ " قَالَ فَبِاَلَّذِي أَرْسَلَك آللَّه أَمَرَك بِهَذَا ؟ قَالَ " نَعَمْ " قَالَ وَزَعَمَ رَسُولك أَنَّ عَلَيْنَا حَجّ الْبَيْت مَنْ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ " صَدَقَ " قَالَ ثُمَّ وَلَّى فَقَالَ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أَزِيد عَلَيْهِنَّ شَيْئًا وَلَا أَنْقُص مِنْهُنَّ شَيْئًا فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّة" وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ عَمْرو النَّاقِد عَنْ أَبِي النَّضْر هَاشِم بْن الْقَاسِم بِهِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة بِهِ . وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ شَرِيك بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَمِر عَنْ أَنَس بِهِ بِطُولِهِ وَقَالَ فِي آخِره وَأَنَا ضِمَام بْن ثَعْلَبَة أَخُو بَنِي سَعْد بْن بَكْر وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا إِسْحَاق حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا كَانَ يُحَدِّث عَنْ اِمْرَأَة فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى رَأْس جَبَل مَعَهَا اِبْن صَغِير لَهَا تَرْعَى غَنَمًا فَقَالَ لَهَا اِبْنهَا يَا أُمّه مَنْ خَلَقَك ؟ قَالَتْ اللَّه قَالَ فَمَنْ خَلَقَ أَبِي : قَالَتْ اللَّه قَالَ فَمَنْ خَلَقَنِي قَالَتْ اللَّه قَالَ فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاء ؟ قَالَتْ اللَّه قَالَ فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْض ؟ قَالَتْ اللَّه قَالَ فَمَنْ خَلَقَ الْجَبَل ؟ قَالَتْ اللَّه قَالَ فَمَنْ خَلَقَ هَذِهِ الْغَنَم ؟ قَالَتْ اللَّه قَالَ فَإِنِّي لَأَسْمَع لِلَّهِ شَأْنًا وَأَلْقَى نَفْسه مِنْ الْجَبَل فَتَقَطَّعَ قَالَ اِبْن عُمَر كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا يُحَدِّثنَا هَذَا . قَالَ اِبْن دِينَار كَانَ اِبْن عُمَر كَثِيرًا مَا يُحَدِّثنَا هَذَا فِي إِسْنَاده ضَعْف وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر هَذَا هُوَ الْمَدِينِيّ ضَعَّفَهُ وَلَده الْإِمَام عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَغَيْره .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَإِلَى الْأَرْض كَيْف سُطِحَتْ } يَقُول : وَإِلَى الْأَرْض كَيْف بُسِطَتْ , يُقَال : جَبَل مُسَطَّح : إِذَا كَانَ فِي أَعْلَاهُ اِسْتِوَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28703 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِلَى الْأَرْض كَيْف سُطِحَتْ } : أَيْ بُسِطَتْ , يَقُول : أَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ هَذَا بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مَا أَرَادَ فِي الْجَنَّة .

تفسير القرطبي

أَيْ بُسِطَتْ وَمُدَّتْ . وَقَالَ أَنَس : صَلَّيْت خَلْف عَلِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَرَأَ " كَيْف خُلِقَتْ " و " رُفِعَتْ " و " نُصِبَتْ " و " سُطِحَتْ " , بِضَمِّ التَّاءَات أَضَافَ الضَّمِير إِلَى اللَّه تَعَالَى . وَبِهِ كَانَ يَقْرَأ مُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع وَأَبُو الْعَالِيَة وَالْمَفْعُول مَحْذُوف , وَالْمَعْنَى خَلَقْتهَا . وَكَذَلِكَ سَائِرهَا . وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو حَيْوَة وَأَبُو رَجَاء : " سُطِحَتْ " بِتَشْدِيدِ الطَّاء وَإِسْكَان التَّاء . وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْجَمَاعَة , إِلَّا أَنَّهُمْ خَفَّفُوا الطَّاء . وَقَدَّمَ الْإِبِل فِي الذِّكْر , وَلَوْ قَدَّمَ غَيْرهَا لَجَازَ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُطْلَب فِيهِ نَوْع حِكْمَة . وَقَدْ قِيلَ : هُوَ أَقْرَب إِلَى النَّاس فِي حَقّ الْعَرَب , لِكَثْرَتِهَا عِنْدهمْ , وَهُمْ مِنْ أَعْرِف النَّاس بِهَا . وَأَيْضًا : مَرَافِق الْإِبِل أَكْثَر مِنْ مَرَافِق الْحَيَوَانَات الْأُخَر فَهِيَ مَأْكُولَة , وَلَبَنهَا مَشْرُوب , وَتَصْلُح لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوب , وَقَطْع الْمَسَافَات الْبَعِيدَة عَلَيْهَا , وَالصَّبْر عَلَى الْعَطَش , وَقِلَّة الْعَلَف , وَكَثْرَة الْحَمْل , وَهِيَ مُعْظَم أَمْوَال الْعَرَب . وَكَانُوا يَسِيرُونَ عَلَى الْإِبِل مُنْفَرِدِينَ مُسْتَوْحِشِينَ عَنْ النَّاس , وَمَنْ هَذَا حَالُهُ تَفَكَّرَ فِيمَا يَحْضُرُهُ , فَقَدْ يَنْظُر فِي مَرْكُوبه , ثُمَّ يَمُدُّ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ إِلَى الْأَرْض . فَأُمِرُوا بِالنَّظَرِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء , فَإِنَّهَا أَدَلُّ دَلِيل عَلَى الصَّانِع الْمُخْتَار الْقَادِر .

غريب الآية
وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ ﴿٢٠﴾
سُطِحَتۡبُسِطَتْ و مُهِّدتْ.
الإعراب
(وَإِلَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَرْضِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَيْفَ)
اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(سُطِحَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".