سورة البروج الآية ٣
سورة البروج الآية ٣
وَشَاهِدࣲ وَمَشۡهُودࣲ ﴿٣﴾
تفسير السعدي
وشاهد يشهد, ومشهود يشهد عليه. ويقسم الله- سبحانه- بما يشاء من مخلوقاته, أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير الله, فإن القسم بغير الله شرك.
التفسير الميسر
أقسم الله تعالى بالسماء ذات المنازل التي تمر بها الشمس والقمر، وبيوم القيامة الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، وشاهد يشهد، ومشهود يشهد عليه. ويقسم الله- سبحانه- بما يشاء من مخلوقاته، أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير الله، فإن القسم بغير الله شرك. لُعن الذين شَقُّوا في الأرض شقًا عظيمًا؛ لتعذيب المؤمنين، وأوقدوا النار الشديدة ذات الوَقود، إذ هم قعود على الأخدود ملازمون له، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين من تنكيل وتعذيب حضورٌ. وما أخذوهم بمثل هذا العقاب الشديد إلا أن كانوا مؤمنين بالله العزيز الذي لا يغالَب، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه، الذي له ملك السماوات والأرض، وهو- سبحانه- على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء.
تفسير الجلالين
" وَشَاهِد " يَوْم الْجُمْعَة " وَمَشْهُود " يَوْم عَرَفَة كَذَا فُسِّرَتْ الثَّلَاثَة فِي الْحَدِيث فَالْأَوَّل مَوْعُود بِهِ وَالثَّانِي شَاهِد بِالْعَمَلِ فِيهِ , وَالثَّالِث تَشْهَدهُ النَّاس وَالْمَلَائِكَة , وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف صَدْره , تَقْدِيره لَقَدْ
تفسير ابن كثير
اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو الْغَزِّيّ حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه يَعْنِي اِبْن مُوسَى حَدَّثَنَا مُوسَى اِبْن عُبَيْدَة عَنْ أَيُّوب بْن خَالِد بْن صَفْوَان بْن أَوْس الْأَنْصَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" " وَالْيَوْم الْمَوْعُود " يَوْم الْقِيَامَة وَشَاهِد : يَوْم الْجُمُعَة وَمَا طَلَعَتْ شَمْس وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْم أَفْضَل مِنْ يَوْم الْجُمُعَة وَفِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عَبْد مُسْلِم يَسْأَل اللَّه فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَلَا يَسْتَعِيذ فِيهَا مِنْ شَرّ إِلَّا أَعَاذَهُ وَمَشْهُود : يَوْم عَرَفَة " وَهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيث اِبْن خُزَيْمَة مِنْ طُرُق عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ وَهُوَ ضَعِيف الْحَدِيث . وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة وَهُوَ أَشْبَه وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد حَدَّثَنَا شُعْبَة سَمِعْت عَلِيّ بْن زَيْد وَيُونُس بْن عُبَيْد يُحَدِّثَانِ عَنْ عَمَّار مَوْلَى بَنِي هَاشِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَمَّا عَلِيّ : فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا يُونُس فَلَمْ يَعُدّ أَبَا هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : وَشَاهِد وَمَشْهُود قَالَ يَعْنِي الشَّاهِد يَوْم الْجُمُعَة وَيَوْم مَشْهُود يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ يُونُس سَمِعْت عَمَّارًا مَوْلَى بَنِي هَاشِم يُحَدِّث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَشَاهِد وَمَشْهُود " قَالَ الشَّاهِد يَوْم الْجُمُعَة وَالْمَشْهُود يَوْم عَرَفَة وَالْمَوْعُود يَوْم الْقِيَامَة وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ الْيَوْم الْمَوْعُود يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَابْن زَيْد وَلَمْ أَرَهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْد ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَوْف حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا ضَمْضَم بْن زُرْعَة عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْيَوْم الْمَوْعُود يَوْم الْقِيَامَة وَإِنَّ الشَّاهِد يَوْم الْجُمُعَة وَإِنَّ الْمَشْهُود يَوْم عَرَفَة وَيَوْم الْجُمُعَة ذَخَرَهُ اللَّه لَنَا" ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا سَهْل بْن مُوسَى الرَّازِيّ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي فُدَيْك عَنْ اِبْن حَرْمَلَة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ سَيِّد الْأَيَّام يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ الشَّاهِد وَالْمَشْهُود يَوْم عَرَفَة " وَهَذَا مُرْسَل مِنْ مَرَاسِيل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ شُعْبَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ يُوسُف الْمَكِّيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الشَّاهِد هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَشْهُود يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ قَرَأَ " ذَلِكَ يَوْم مَجْمُوع لَهُ النَّاس وَذَلِكَ يَوْم مَشْهُود " وَحَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ مُغِيرَة عَنْ شِبَاك قَالَ سَأَلَ رَجُل الْحَسَن بْن عَلِيّ عَنْ " وَشَاهِد وَمَشْهُود " قَالَ سَأَلْت أَحَدًا قَبْلِي ؟ قَالَ نَعَمْ سَأَلْت اِبْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر فَقَالَا يَوْم الذَّبْح وَيَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ لَا وَلَكِنَّ الشَّاهِد مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَرَأَ " فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا" وَالْمَشْهُود يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ قَرَأَ " ذَلِكَ يَوْم مَجْمُوع لَهُ النَّاس وَذَلِكَ يَوْم مَشْهُود " وَهَكَذَا قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن حَرْمَلَة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَشْهُود يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَنْ الضَّحَّاك الشَّاهِد اِبْن آدَم وَالْمَشْهُود يَوْم الْقِيَامَة عَنْ عِكْرِمَة أَيْضًا الشَّاهِد مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَشْهُود يَوْم الْجُمُعَة وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس الشَّاهِد اللَّه وَالْمَشْهُود يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم الْفَضْل بْن دُكَيْن حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّات عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَشَاهِد وَمَشْهُود " قَالَ الشَّاهِد الْإِنْسَان وَالْمَشْهُود يَوْم الْجُمُعَة هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا مِهْرَان عَنْ سُفْيَان عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَشَاهِد وَمَشْهُود " الشَّاهِد يَوْم عَرَفَة وَالْمَشْهُود يَوْم الْقِيَامَة وَبِهِ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ مُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ يَوْم الذَّبْح وَيَوْم عَرَفَة يَعْنِي الشَّاهِد وَالْمَشْهُود قَالَ اِبْن جَرِير وَقَالَ آخَرُونَ الْمَشْهُود يَوْم الْجُمُعَة وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْد اللَّه بْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال عَنْ زَيْد بْن أَيْمَن عَنْ عُبَادَة بْن نُسَيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاة يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ يَوْم مَشْهُود تَشْهَدهُ الْمَلَائِكَة " وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر الشَّاهِد اللَّه وَتَلَا " وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا" وَالْمَشْهُود نَحْنُ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الشَّاهِد يَوْم الْجُمُعَة وَالْمَشْهُود يَوْم عَرَفَة.
تفسير القرطبي
اُخْتُلِفَ فِيهِمَا ; فَقَالَ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَأَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : الشَّاهِد يَوْم الْجُمْعَة , وَالْمَشْهُود يَوْم عَرَفَة . وَهُوَ قَوْل الْحَسَن . وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة مَرْفُوعًا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْيَوْم الْمَوْعُود يَوْم الْقِيَامَة وَالْيَوْم الْمَشْهُود يَوْم عَرَفَة وَالشَّاهِد يَوْم الْجُمْعَة ... ) خَرَّجَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه , وَقَالَ : هَذَا حَدِيث [ حَسَن ] غَرِيب , لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن عُبَيْدَة , وَمُوسَى بْن عُبَيْدَة يُضَعَّف فِي الْحَدِيث , ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد وَغَيْره . وَقَدْ رَوَى شُعْبَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة عَنْهُ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ فَيَوْم الْجُمْعَة يَشْهَد عَلَى كُلّ عَامِل بِمَا عَمِلَ فِيهِ . قُلْت : وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَيَّام وَاللَّيَالِي ; فَكُلّ يَوْم شَاهِد , وَكَذَا كُلّ لَيْلَة ; وَدَلِيله مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ مِنْ يَوْم يَأْتِي عَلَى الْعَبْد إِلَّا يُنَادَى فِيهِ : يَا اِبْن آدَم , أَنَا خَلْق جَدِيد , وَأَنَا فِيمَا تَعْمَل عَلَيْك شَهِيد , فَاعْمَلْ فِيَّ خَيْرًا أَشْهَد لَك بِهِ غَدًا , فَإِنِّي لَوْ قَدْ مَضَيْت لَمْ تَرَنِي أَبَدًا , وَيَقُول اللَّيْل مِثْل ذَلِكَ ) . حَدِيث غَرِيب مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة , تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ زَيْد الْعَمِّيّ , وَلَا أَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا . عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَحَكَى الْقُشَيْرِيّ عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر أَنَّ الشَّاهِد يَوْم الْأَضْحَى . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : الشَّاهِد : التَّرَوِّيَة , وَالْمَشْهُود : يَوْم عَرَفَة . وَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الشَّاهِد يَوْم عَرَفَة , وَالْمَشْهُود يَوْم النَّحْر . وَقَالَهُ النَّخَعِيّ . وَعَنْ عَلِيّ أَيْضًا : الْمَشْهُود يَوْم عَرَفَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحُسَيْن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : الْمَشْهُود يَوْم الْقِيَامَة ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " ذَلِكَ يَوْم مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاس وَذَلِكَ يَوْم مَشْهُود " [ هُود : 103 ] . قُلْت : وَعَلَى هَذَا اِخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْعُلَمَاء فِي الشَّاهِد , فَقِيلَ : اللَّه تَعَالَى ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَسَعِيد - بْن جُبَيْر ; بَيَانُهُ : " وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا " [ النِّسَاء : 79 ] , " قُلْ أَيّ شَيْء أَكْبَر شَهَادَة ؟ قُلْ اللَّه شَهِيد بَيْنِي وَبَيْنكُمْ " [ الْأَنْعَام : 19 ] . وَقِيلَ : مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَالْحُسَيْن بْن عَلِيّ ; وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " [ النِّسَاء : 41 ] , وَقَرَأَ الْحُسَيْن " يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا " [ الْأَحْزَاب : 45 ] . قُلْت : وَأَقْرَأ أَنَا " وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا " . وَقِيلَ : الْأَنْبِيَاء يَشْهَدُونَ عَلَى أُمَمهمْ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ " [ النِّسَاء : 41 ] . وَقِيلَ : آدَم . وَقِيلَ : عِيسَى بْن مَرْيَم ; لِقَوْلِهِ : " وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْت فِيهِمْ " [ الْمَائِدَة : 117 ] . وَالْمَشْهُود : أُمَّته . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَمُحَمَّد بْن كَعْب : الشَّاهِد الْإِنْسَان ; دَلِيله : " كَفَى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حَسِيبًا " [ الْإِسْرَاء : 14 ] . مُقَاتِل : أَعْضَاؤُهُ ; بَيَانه : " يَوْم تَشْهَد عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [ النُّور : 24 ] . الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : الشَّاهِد هَذِهِ الْأُمَّة , وَالْمَشْهُود سَائِر الْأُمَم ; بَيَانه : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس " [ الْبَقَرَة : 143 ] . وَقِيلَ : الشَّاهِد : الْحَفَظَة , وَالْمَشْهُود : بَنُو آدَم . وَقِيلَ : اللَّيَالِي وَالْأَيَّام . وَقَدْ بَيَّنَّاهُ . قُلْت : وَقَدْ يَشْهَد الْمَال عَلَى صَاحِبه , وَالْأَرْض بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا ; فَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِر حُلْو , وَنِعْمَ صَاحِب الْمُسْلِم هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِين وَالْيَتِيم وَابْن السَّبِيل - أَوْ كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذهُ بِغَيْرِ حَقّه كَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع وَيَكُون عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْم الْقِيَامَة ) . وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّث أَخْبَارهَا " [ الزَّلْزَلَة : 4 ] قَالَ : ( أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارهَا ) ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم . قَالَ : ( فَإِنَّ أَخْبَارهَا أَنْ تَشْهَد عَلَى كُلّ عَبْد أَوْ أَمَة بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرهَا , تَقُول عَمِلَ يَوْم كَذَا كَذَا كَذَا وَكَذَا . قَالَ : فَهَذِهِ أَخْبَارهَا ) . قَالَ حَدِيث حَسَن غَرِيب صَحِيح . وَقِيلَ : الشَّاهِد الْخَلْق , شَهِدُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ . وَالْمَشْهُود لَهُ بِالتَّوْحِيدِ هُوَ اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : الْمَشْهُود يَوْم الْجُمْعَة ; كَمَا رَوَى أَبُو الدَّرْدَاء قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاة يَوْم الْجُمْعَة فَإِنَّهُ يَوْم مَشْهُود تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَة ... ) وَذَكَرَ الْحَدِيث . خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَغَيْره . قُلْت : فَعَلَى هَذَا يَوْم عَرَفَة مَشْهُود ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَة تَشْهَدُهُ , وَتَنْزِل فِيهِ بِالرَّحْمَةِ . وَكَذَا يَوْم النَّحْر إِنْ شَاءَ اللَّه . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْعَطَّار : الشَّاهِد الْحَجَر الْأَسْوَد ; يَشْهَد لِمَنْ لَمَسَهُ بِصِدْقٍ وَإِخْلَاص وَيَقِين . وَالْمَشْهُود الْحَاجُّ . وَقِيلَ : الشَّاهِد الْأَنْبِيَاء , وَالْمَشْهُود مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; بَيَانه : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة " إِلَى قَوْله تَعَالَى " وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ " [ آل عِمْرَان : 81 ] .
| وَشَاهِدࣲ | الرائِي، أو الُمخْبِرِ بِحَقٍّ. |
|---|---|
| وَمَشۡهُودࣲ | المَرئي، أو المشهود عليه بحق. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian