صفحات الموقع

سورة الانشقاق الآية ٢

سورة الانشقاق الآية ٢

وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ﴿٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

وأطاعت أمر ربها فيما أمرها به من الانشقاق, حق لها أن تنقاد لأمره.

التفسير الميسر

إذا السماء تصدَّعت، وتفطَّرت بالغمام يوم القيامة، وأطاعت أمر ربها فيما أمرها به من الانشقاق، وحُقَّ لها أن تنقاد لأمره. وإذا الأرض بُسطت وَوُسِّعت، ودكت جبالها في ذلك اليوم، وقذفت ما في بطنها من الأموات، وتخلَّتْ عنهم، وانقادت لربها فيما أمرها به، وحُقَّ لها أن تنقاد لأمره.

تفسير الجلالين

" وَأَذِنَتْ " سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي الِانْشِقَاق " لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ " أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع وَتُطِيع

تفسير ابن كثير

" وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا " أَيْ اِسْتَمَعَتْ لِرَبِّهَا وَأَطَاعَتْ أَمْره فِيمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ الِانْشِقَاق وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة " وَحُقَّتْ " أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تُطِيع أَمْره لِأَنَّهُ الْعَظِيم الَّذِي لَا يُمَانَع وَلَا يُغَالَب بَلْ قَدْ قَهَرَ كُلّ شَيْء وَذَلَّ لَهُ كُلّ شَيْء.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وحقت } يَقُول : وَسُمِعَتْ السَّمَوَات فِي تَصَدُّعهَا وَتَشَقُّقهَا لِرَبِّهَا , وَأَطَاعَتْ لَهُ فِي أَمْره إِيَّاهَا . وَالْعَرَب تَقُول : أَذِنَ لَك فِي هَذَا الْأَمْر أَذَنًا بِمَعْنَى : اِسْتَمَعَ لَك , وَمِنْهُ الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَذِنَ اللَّه لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " يَعْنِي بِذَلِكَ : مَا اِسْتَمَعَ اللَّه لِشَيْءٍ كَاسْتِمَاعِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : صُمّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْت بِهِ وَإِنْ ذُكِرْت بِسُوءٍ عِنْدهمْ أَذِنُوا وَأَصْل قَوْلهمْ فِي الطَّاعَة : سَمِعَ لَهُ مِنْ الِاسْتِمَاع , يُقَال مِنْهُ : سَمِعْت لَك , بِمَعْنَى سَمِعْت قَوْلك وَأَطَعْت . فِيمَا قُلْت وَأَمَرْت . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28444 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي . قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ لِرَبِّهَا . 28445 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ أَوْ طَاعَتْ . 28446 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 28447 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } : أَيْ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ . 28448 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعَتْ الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ . وَقَوْله : { وَحُقَّتْ } يَقُول : وَحَقَّقَ اللَّه عَلَيْهَا الِاسْتِمَاع بِالِانْشِقَاقِ , وَالِانْتِهَاء إِلَى طَاعَته فِي ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28449 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { وَحُقَّتْ } قَالَ : حُقِّقَتْ لِطَاعَةِ رَبّهَا . 28450 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ أَشْعَث بْن إِسْحَاق , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَحُقَّتْ } وَحَقَّ لَهَا .

تفسير القرطبي

أَيْ سَمِعْت , وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع . رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا ; وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَذِنَ اللَّه لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " أَيْ مَا اِسْتَمَعَ اللَّه لِشَيْءٍ قَالَ الشَّاعِر : صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْت بِهِ وَإِنْ ذُكِرْت بِسُوءٍ عِنْدهمْ أَذِنُوا أَيْ سَمِعُوا . وَقَالَ قُعْنُب اِبْن أُمّ صَاحِب : إِنْ يَأْذَنُوا رِيبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا وَمَا هُمْ أَذِنُوا مِنْ صَالِح دَفَنُوا وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَحَقَّقَ اللَّه عَلَيْهَا الِاسْتِمَاع لِأَمْرِهِ بِالِانْشِقَاقِ . وَقَالَ الضَّحَّاك : حُقَّتْ : أَطَاعَتْ , وَحُقَّ لَهَا أَنْ تُطِيع رَبّهَا , لِأَنَّهُ خَلَقَهَا ; يُقَال : فُلَان مَحْقُوق بِكَذَا . وَطَاعَة السَّمَاء : بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَمْتَنِع مِمَّا أَرَادَ اللَّه بِهَا , وَلَا يَبْعُد خَلْق الْحَيَاة فِيهَا حَتَّى تُطِيع وَتُجِيب . وَقَالَ قَتَادَة : حُقَّ لَهَا أَنْ تَفْعَل ذَلِكَ ; وَمِنْهُ قَوْل كُثَيِّر : فَإِنْ تَكُنْ الْعُتْبَى فَأَهْلًا وَمَرْحَبًا وَحُقَّتْ لَهَا الْعُتْبَى لَدَيْنَا وَقَلَّتْ

غريب الآية
وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ﴿٢﴾
وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَاوَأَطاعَتْ أَمْرَ رَبِّها.
وَحُقَّتۡوحُقَّ لَها أَن تَنقَادَ لِأَمْرِهِ.
وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَاوانْقادَتْ لِرَبِها فِيما أَمَرها بِهِ.
الإعراب
(وَأَذِنَتْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَذِنَتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(لِرَبِّهَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(رَبِّ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَحُقَّتْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(حُقَّتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".