صفحات الموقع

سورة المطففين الآية ١٥

سورة المطففين الآية ١٥

كَلَّاۤ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ لَّمَحۡجُوبُونَ ﴿١٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

ليس الأمر كما زعم الكفار, بل إنهم يوم القيامة عن رؤية ربهم- جل وعلا- لمحجوبون.

التفسير الميسر

عذاب شديد يومئذ للمكذبين، الذين يكذبون بوقوع يوم الجزاء، وما يكذِّب به إلا كل ظالم كثير الإثم، إذا تتلى عليه آيات القرآن قال: هذه أباطيل الأولين. ليس الأمر كما زعموا، بل هو كلام الله ووحيه إلى نبيه، وإنما حجب قلوبهم عن التصديق به ما غشاها من كثرة ما يرتكبون من الذنوب. ليس الأمر كما زعم الكفار، بل إنهم يوم القيامة عن رؤية ربهم- جل وعلا- لمحجوبون، (وفي هذه الآية دلالة على رؤية المؤمنين ربَّهم في الجنة) ثم إنهم لداخلو النار يقاسون حرها، ثم يقال لهم: هذا الجزاء الذي كنتم به تكذبون.

تفسير الجلالين

" كَلَّا " حَقًّا " إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ " يَوْم الْقِيَامَة " لَمَحْجُوبُونَ " فَلَا يَرَوْنَهُ

تفسير ابن كثير

أَيْ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَنْزِل وَنُزُل سِجِّين ثُمَّ هُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ ذَلِكَ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَة رَبّهمْ وَخَالِقهمْ قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الشَّافِعِيّ : وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمئِذٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِي غَايَة الْحُسْن وَهُوَ اِسْتِدْلَال بِمَفْهُومِ هَذِهِ الْآيَة : كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَنْطُوق قَوْله تَعَالَى " وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " وَكَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيث الصِّحَاح الْمُتَوَاتِرَة فِي رُؤْيَة الْمُؤْمِنِينَ رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدَّار الْآخِرَة رُؤْيَة بِالْأَبْصَارِ فِي عَرَصَات الْقِيَامَة وَفِي رَوْضَات الْجِنَان الْفَاخِرَة . وَقَدْ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر الْمُقْرِي حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى " كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ " قَالَ يُكْشَف الْحِجَاب فَيَنْظُر إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ ثُمَّ يُحْجَب عَنْهُ الْكَافِرُونَ وَيَنْظُر إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ كُلّ يَوْم غَدْوَة وَعَشِيَّة أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا الْأَمْر كَمَا يَقُول هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّين , مِنْ أَنَّ لَهُمْ عِنْد اللَّه زُلْفَة , إِنَّهُمْ يَوْمئِذٍ عَنْ رَبّهمْ لَمَحْجُوبُونَ , فَلَا يَرَوْنَهُ , وَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ كَرَامَته يَصِل إِلَيْهِمْ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ كَرَامَته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28389 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثَنَا الْوَلِيد مُسْلِم , عَنْ خُلَيْد , عَنْ قَتَادَة { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } هُوَ لَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ , وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم . 28390 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَمْرو السُّكُونِيّ , قَالَ : ثَنَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , قَالَ : ثَنِي نِمْرَان أَبُو الْحَسَن الذِّمَارِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة { إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } قَالَ : الْمَنَّان , وَالْمُخْتَال , وَاَلَّذِي يَقْتَطِع أَمْوَال النَّاس بِيَمِينِهِ بِالْبَاطِلِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَة رَبّهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28391 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمَّار الرَّازِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْمَر الْمِنْقَرِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد , عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } قَالَ : يَكْشِف الْحِجَاب فَيَنْظُر إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ كُلّ يَوْم غَدْوَة وَعَشِيَّة , أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم أَنَّهُمْ عَنْ رُؤْيَته مَحْجُوبُونَ . وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ الْحِجَاب عَنْ كَرَامَته , وَأَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ الْحِجَاب عَنْ ذَلِكَ كُلّه , وَلَا دَلَالَة فِي الْآيَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مُرَاد بِذَلِكَ الْحِجَاب عَنْ مَعْنًى مِنْهُ دُون مَعْنًى , وَلَا خَبَر بِهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَتْ حُجَّته . فَالصَّوَاب أَنْ يُقَال : هُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَته , وَعَنْ كَرَامَته , إِذْ كَانَ الْخَبَر عَامًّا , لَا دَلَالَة عَلَى خُصُوصه .

تفسير القرطبي

أَيْ حَقًّا يَعْنِي الْكُفَّار أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَقِيلَ : " كَلَّا " رَدْع وَزَجْر , أَيْ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ , بَلْ " إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ " . قَالَ الزَّجَّاج : فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُرَى فِي الْقِيَامَة , وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَ فِي هَذِهِ الْآيَة فَائِدَة , وَلَا خَسَّتْ مَنْزِلَة الْكُفَّار بِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ . وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة , إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " [ الْقِيَامَة : 22 - 23 ] فَأَعْلَمَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , وَأَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّار مَحْجُوبُونَ عَنْهُ , وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس فِي هَذِهِ الْآيَة : لَمَّا حَجَبَ أَعْدَاءَهُ فَلَمْ يَرَوْهُ تَجَلَّى لِأَوْلِيَائِهِ حَتَّى رَأَوْهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَمَّا حَجَبَ قَوْمًا بِالسُّخْطِ , دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْمًا يَرَوْنَهُ بِالرِّضَا . ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاَللَّه لَوْ لَمْ يُوقِنْ مُحَمَّد بْن إِدْرِيس أَنَّهُ يَرَى رَبَّهُ فِي الْمَعَاد لَمَا عَبَدَهُ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : لَمَّا حَجَبَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَنْ نُور تَوْحِيدِهِ حَجَبَهُمْ فِي الْآخِرَة عَنْ رُؤْيَته . وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى : " لَمَحْجُوبُونَ " : أَيْ عَنْ كَرَامَته وَرَحْمَته مَمْنُوعُونَ . وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ أَنَّ اللَّه لَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم . وَعَلَى الْأَوَّل الْجُمْهُور , وَأَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَته فَلَا يَرَوْنَهُ .

غريب الآية
كَلَّاۤ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ لَّمَحۡجُوبُونَ ﴿١٥﴾
كَلَّاۤليسَ الأَمْرُ كَما يَظُنُّ هَؤُلِاءِ الكُفَّارُ، أنَّهم غَيرُ مَبْعُوثِينَ.
عَن رَّبِّهِمۡعَن رُّؤْيَةِ رَبِّهِم -جَلَّ وَعَلَا-.
لَّمَحۡجُوبُونَلَمَمْنُوعُونَ.
كَلَّاۤحَقّاً.
الإعراب
(كَلَّا)
حَرْفُ رَدْعٍ وَزَجْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(إِنَّهُمْ)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَبِّهِمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(مَحْجُوبُونَ) :، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يَوْمَئِذٍ)
(يَوْمَ) : ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(إِذٍ) : اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ.
(لَمَحْجُوبُونَ)
"اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَحْجُوبُونَ) : خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.