صفحات الموقع

سورة التكوير الآية ٥

سورة التكوير الآية ٥

وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ﴿٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

وإذا الحيوانات الوحشية جمعت واختلطت , ليقتص الله من بعضها لبعض,

التفسير الميسر

إذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.

تفسير الجلالين

" وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ " جُمِعَتْ بَعْد الْبَعْث لِيَقْتَصّ لِبَعْضٍ مِنْ بَعْض ثُمَّ تَصِير تُرَابًا

تفسير ابن كثير

أَيْ جُمِعَتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض وَلَا طَائِر يَطِير بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَاب مِنْ شَيْء ثُمَّ إِلَى رَبّهمْ يُحْشَرُونَ " قَالَ اِبْن عَبَّاس يُحْشَر كُلّ شَيْء حَتَّى الذُّبَاب رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَكَذَا قَالَ الرَّبِيع بْن خُثَيْم وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد وَكَذَا قَالَ قَتَادَة فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة إِنَّ هَذِهِ الْخَلَائِق مُوَافِيَة فَيَقْضِي اللَّه فِيهَا مَا يَشَاء وَقَالَ عِكْرِمَة حَشْرهَا مَوْتهَا وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُسْلِم الطُّوسِيّ حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن الْعَوَّام حَدَّثَنَا حُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ " قَالَ حَشْر الْبَهَائِم مَوْتهَا وَحَشْر كُلّ شَيْء الْمَوْت غَيْر الْجِنّ وَالْإِنْس فَإِنَّهُمَا يُوقَفَانِ يَوْم الْقِيَامَة حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنْ الرَّبِيع بْن خُثَيْم" وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ " قَالَ أَتَى عَلَيْهَا أَمْر اللَّه قَالَ سُفْيَان قَالَ أَبِي فَذَكَرْته لِعِكْرِمَة فَقَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس حَشْرهَا مَوْتهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ قَالَ " وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ " اِخْتَلَطَتْ قَالَ اِبْن جَرِير وَالْأَوْلَى قَوْل مَنْ قَالَ حُشِرَتْ جُمِعَتْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَالطَّيْر مَحْشُورَة " أَيْ مَجْمُوعَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَاتَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28233 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُسْلِم الطَّوْسِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبَّاد بْن الْعَوَّام , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْل اللَّه : { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } قَالَ : حَشْر الْبَهَائِم : مَوْتهَا , وَحَشْر كُلّ شَيْء : الْمَوْت , غَيْر الْجِنّ وَالْإِنْس , فَإِنَّهُمَا يُوقَفَانِ يَوْم الْقِيَامَة . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ رَبِيع بْن خَيْثَم { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } قَالَ : أَتَى عَلَيْهَا أَمْر اللَّه , قَالَ سُفْيَان , قَالَ أَبِي , فَذَكَرْته لِعِكْرِمَة , فَقَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : حَشْرهَا : مَوْتهَا . 28234 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ الرَّبِيع بْن خَيْثَم , بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِذَا الْوُحُوش اِخْتَلَطَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28235 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن حُرَيْث , قَالَ : ثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : ثَنِي أُبَيّ بْن كَعْب { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } قَالَ : اِخْتَلَطَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : جُمِعَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28236 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } إِنَّ هَذِهِ الْخَلَائِق مُوَافِيَة يَوْم الْقِيَامَة , فَيَقْضِي اللَّه فِيهَا مَا يَشَاء . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى حُشِرَتْ : جُمِعَتْ , فَأُمِيتَتْ لِأَنَّ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ مَعْنَى الْحَشْر : الْجَمْع ; وَمِنْهُ قَوْل اللَّه { وَالطَّيْر مَحْشُورَة } 38 19 . يَعْنِي : مَجْمُوعَة . وَقَوْله : { فَحَشَرَ فَنَادَى } 79 23 . وَإِنَّمَا يُحْمَل تَأْوِيل الْقُرْآن عَلَى الْأَغْلَب الظَّاهِر مِنْ تَأْوِيله , لَا عَلَى الْأَنْكَر الْمَجْهُول .

تفسير القرطبي

أَيْ جُمِعَتْ وَالْحَشْر : الْجَمْع . عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : حَشْرهَا : مَوْتهَا . رَوَاهُ عَنْهُ عِكْرِمَة . وَحَشْر كُلّ شَيْء : الْمَوْت غَيْر الْجِنّ وَالْإِنْس , فَإِنَّهُمَا يُوَافِيَانِ يَوْم الْقِيَامَة . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا قَالَ : يُحْشَر كُلّ شَيْء حَتَّى الذُّبَاب . قَالَ اِبْن عَبَّاس : تُحْشَر الْوُحُوش غَدًا : أَيْ تُجْمَع حَتَّى يُقْتَصَّ لِبَعْضِهَا مِنْ بَعْض , فَيُقْتَصّ لِلْجَمَّاءِ مِنْ الْقَرْنَاء , ثُمَّ يُقَال لَهَا كُونِي تُرَابًا فَتَمُوت . وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا رَوَاهُ عَنْهُ عِكْرِمَة , وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " مُسْتَوْفًى , وَمَضَى فِي سُورَة " الْأَنْعَام " بَعْضه . أَيْ إِنَّ الْوُحُوش إِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالهَا فَكَيْف بِبَنِي آدَم . وَقِيلَ : عُنِيَ بِهَذَا أَنَّهَا مَعَ نَفْرَتهَا الْيَوْم مِنْ النَّاس وَتَنَدّدهَا فِي الصَّحَارِي , تَنْضَمّ غَدًا إِلَى النَّاس مِنْ أَهْوَال ذَلِكَ الْيَوْم . قَالَ مَعْنَاهُ أُبَيّ بْن كَعْب .

غريب الآية
وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ﴿٥﴾
ٱلۡوُحُوشُالحيواناتُ الوَحْشِيِّةُ.
حُشِرَتۡجُمِعَتْ واخْتَلَطَتْ، لِيَقْتَصَّ اللهُ مِن بَعْضِها لِبَعْضٍ.
الإعراب
(وَإِذَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(الْوُحُوشُ)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(حُشِرَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ تَفْسِيرِيَّةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.