Your browser does not support the audio element.
وَلَا یَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوۤا۟ۚ إِنَّهُمۡ لَا یُعۡجِزُونَ ﴿٥٩﴾
التفسير
تفسير السعدي أي: لا يحسب الكافرون بربهم, المكذبون بآياته, أنهم سبقوا اللّه وفاتوه, فإنهم لا يعجزونه, واللّه لهم بالمرصاد.
وله تعالى الحكمة البالغة, في إمهالهم, وعدم معاجلتهم بالعقوبة, التي من جملتها, ابتلاء عباده المؤمنين, وامتحانهم, وتزودهم من طاعته ومراضيه, ما يصلون به المنازل العالية, واتصافهم بأخلاق وصفات, لم يكونوا بغيره, بالغيها.
فلهذا قال لعباده المؤمنين: " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ " إلى " وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ " .
التفسير الميسر ولا يظنن الذين جحدوا آيات الله أنهم فاتوا ونجَوْا، وأن الله لا يقدر عليهم، إنهم لن يُفْلِتوا من عذاب الله.
تفسير الجلالين وَنَزَلَ فِيمَنْ أَفْلَتَ يَوْم بَدْر "وَلَا يَحْسَبَن" يَا مُحَمَّد "الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا" اللَّه أَيْ فَاتُوهُ "إنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ" لَا يَفُوتُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَالْمَفْعُول الْأَوَّل مَحْذُوف أَيْ أَنْفُسهمْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ إنْ عَلَى تَقْدِير اللَّام
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا تَحْسَبَنَّ " يَا مُحَمَّد " الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا " أَيْ فَاتُونَا فَلَا نَقْدِر عَلَيْهِمْ بَلْ هُمْ تَحْت قَهْر قُدْرَتِنَا وَفِي قَبْضَة مَشِيئَتنَا فَلَا يُعْجِزُونَنَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ " أَيْ يَظُنُّونَ . وَقَوْله " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْض وَمَأْوَاهُمْ النَّار وَلَبِئْسَ الْمَصِير " وَقَوْله تَعَالَى " لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَاد مَتَاع قَلِيل ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد " ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى بِإِعْدَادِ آلَات الْحَرْب لِمُقَاتَلَتِهِمْ حَسَب الطَّاقَة وَالْإِمْكَان وَالِاسْتِطَاعَة .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق : " وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ " بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ " إِنَّهُمْ " - وَبِالتَّاءِ فِي " تَحْسَبَن " , بِمَعْنَى : وَلَا تَحْسَبَن يَا مُحَمَّد الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُونَا فَفَاتُونَا بِأَنْفُسِهِمْ . ثُمَّ اُبْتُدِئَ الْخَبَر عَنْ قُدْرَة اللَّه عَلَيْهِمْ , فَقِيلَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة لَا يُعْجِزُونَ رَبّهمْ إِذَا طَلَبَهُمْ وَأَرَادَ تَعْذِيبهمْ وَإِهْلَاكهمْ بِأَنْفُسِهِمْ فَيَفُوتُوهُ بِهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا } بِالْيَاءِ فِي " يَحْسَبَن " , وَكَسْر الْأَلِف مِنْ - " إِنَّهُمْ " - , وَهِيَ قِرَاءَة غَيْر حَمِيدَة لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا خُرُوجهمَا مِنْ قِرَاءَة الْقُرَّاء وَشُذُوذهَا عَنْهَا , وَالْآخَر بُعْدهَا مِنْ فَصِيح كَلَام الْعَرَب ; وَذَلِكَ أَنَّ " يَحْسَب " يُطْلَب فِي كَلَام الْعَرَب مَنْصُوبًا وَخَبَره , كَقَوْلِهِ : عَبْد اللَّه يَحْسَب أَخَاك قَائِمًا وَيَقُوم وَقَامَ , فَقَارِئ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَصْحَبَ " يَحْسَب " خَبَرًا لِغَيْرِ مُخْبَر عَنْهُ مَذْكُور , وَإِنَّمَا كَانَ مُرَاد : ظَنِّي وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَنَا , فَلَمْ يُفَكِّر فِي صَوَاب مَخْرَج الْكَلَام وَسَقَمه , وَاسْتَعْمَلَ فِي قِرَاءَته ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مَفْهُوم الْكَلَام . وَأَحْسَب أَنَّ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى ذَلِكَ الِاعْتِبَار بِقِرَاءَةِ عَبْد اللَّه , وَذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه : " وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ " وَهَذَا فَصِيح صَحِيح إِذَا أَدْخَلْت أَنَّهُمْ فِي الْكَلَام , لِأَنَّ " يَحْسَبَن " عَامِلَة فِي " أَنَّهُمْ " , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام " أَنَّهُمْ " كَانَتْ خَالِيَة مِنْ اِسْم تَعْمَل فِيهِ . وَلِلَّذِي قَرَأَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْقُرَّاء وَجْهَانِ فِي كَلَام الْعَرَب وَإِنْ كَانَا بِعِيدَيْنِ مِنْ فَصِيح كَلَامهمْ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أُرِيدَ بِهِ : وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ سَبَقُوا , أَوْ أَنَّهُمْ سَبَقُوا , ثُمَّ حُذِفَ " أَنْ " و " أَنَّهُمْ " , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمِنْ آيَاته يُرِيكُمْ الْبَرْق خَوْفًا وَطَمَعًا } 30 24 بِمَعْنَى : أَنْ يُرِيكُمْ . وَقَدْ يُنْشَد فِي نَحْو ذَلِكَ بَيْت لِذِي الرِّمَّة : أَظَنَّ اِبْن طُرْثُوث عُيَيْنَة ذَاهِبًا بِعَادِيَّتِي تَكْذَابه وَجَعَائِله بِمَعْنَى : أَظُنّ اِبْن طُرْثُوث أَنْ يَذْهَب بِعَادِيَّتِي تَكْذَابه وَجَعَائِله . وَكَذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْيَاءِ , يُوَجَّه " سَبَقُوا " إِلَى " سَابِقِينَ " عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . وَالْوَجْه الثَّانِي عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إِضْمَار مَنْصُوب ثنا " يَحْسَب " , كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا يَحْسَب الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ سَبَقُوا , ثُمَّ حَذَفَ الْهَمْز وَأَضْمَرَ . وَقَدْ وَجَّهَ بَعْضهمْ مَعْنَى قَوْله : { إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَان يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ } 3 175 إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَان يُخَوِّف الْمُؤْمِن مِنْ أَوْلِيَائِهِ , وَأَنَّ ذِكْر الْمُؤْمِن مُضْمَر فِي قَوْله : " يُخَوِّف " , إِذْ كَانَ الشَّيْطَان عِنْده لَا يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الشَّام : " وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا " بِالتَّاءِ مِنْ " تَحْسَبَن " " سَبَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ " بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ " أَنَّهُمْ " , بِمَعْنَى : وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ . وَلَا وَجْه لِهَذِهِ الْقِرَاءَة يُعْقَل إِلَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ الْقَارِئ بِ " لَا " الَّتِي فِي يُعْجِزُونَ " لَا " الَّتِي تَدْخُل فِي الْكَلَام حَشْوًا وَصِلَة . فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ . وَلَا وَجْه لِتَوْجِيهِ حَرْف فِي كِتَاب اللَّه إِلَى التَّطْوِيل بِغَيْرِ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا وَلَهُ فِي الصِّحَّة مَخْرَج . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " لَا تَحْسَبَن " بِالتَّاءِ " الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ " بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ " إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ " بِمَعْنَى : وَلَا تَحْسَبَن أَنْتَ يَا مُحَمَّد الَّذِينَ جَحَدُوا حُجَج اللَّه وَكَذَّبُوا بِهَا سَبَقُونَا بِأَنْفُسِهِمْ , فَفَاتُونَا , إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَنَا : أَيْ يَفُوتُونَنَا بِأَنْفُسِهِمْ , وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْهَرَب مِنَّا . كَمَا : 12598 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ } يَقُول : لَا يَفُوتُونَ .
تفسير القرطبي أَيْ مَنْ أَفَلَتْ مِنْ وَقْعَة بَدْر سَبَقَ إِلَى الْحَيَاة . ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ : " إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونِ " أَيْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُظَفِّرك اللَّه بِهِمْ . وَقِيلَ : يَعْنِي فِي الْآخِرَة . وَهُوَ قَوْل الْحَسَن . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَحَفْص وَحَمْزَة " يَحْسَبَنَّ " بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ , عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الْفِعْل ضَمِير الْفَاعِل . و " الَّذِينَ كَفَرُوا " مَفْعُول أَوَّل . و " سَبَقُوا " مَفْعُول ثَانٍ . وَأَمَّا قِرَاءَة الْيَاء فَزَعَمَ جَمَاعَة مِنْ النَّحْوِيِّينَ مِنْهُمْ أَبُو حَاتِم أَنَّ هَذَا لَحْن لَا تَحِلّ الْقِرَاءَة بِهِ , وَلَا تُسْمَع لِمَنْ عَرَفَ الْإِعْرَاب أَوْ عُرِّفَهُ . قَالَ أَبُو حَاتِم : لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِ " يَحْسَبَنَّ " بِمَفْعُولٍ وَهُوَ يَحْتَاج إِلَى مَفْعُولَيْنِ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا تَحَامُل شَدِيد , وَالْقِرَاءَة تَجُوز وَيَكُون الْمَعْنَى : وَلَا يَحْسَبَنَّ مَنْ خَلْفَهُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا , فَيَكُون الضَّمِير يَعُود عَلَى مَا تَقَدَّمَ , إِلَّا أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالتَّاءِ أَبْيَن . الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِي الْفِعْل ضَمِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَكُون " الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا " الْمَفْعُولَيْنِ . وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ " الَّذِينَ كَفَرُوا " فَاعِلًا , وَالْمَفْعُول الْأَوَّل مَحْذُوف , الْمَعْنَى : وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْفُسهمْ سَبَقُوا . مَكِّيّ : وَيَجُوز أَنْ يُضْمِر مَعَ سَبَقُوا أَنْ , فَيَسُدّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ وَالتَّقْدِير : وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ سَبَقُوا , فَهُوَ مِثْل " أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا " [ الْعَنْكَبُوت : 2 ] فِي سَدّ أَنْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر " أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونِ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة . وَاسْتَبْعَدَ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَبُو حَاتِم وَأَبُو عُبَيْد . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَإِنَّمَا يَجُوز عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونِ . قَالَ النَّحَّاس : الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْد لَا يَجُوز عِنْد النَّحْوِيِّينَ الْبَصْرِيِّينَ , لَا يَجُوز حَسِبْت زَيْدًا أَنَّهُ خَارِج , إِلَّا بِكَسْرِ الْأَلِف , وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِع الْمُبْتَدَأ , كَمَا تَقُول : حَسِبْت زَيْدًا أَبُوهُ خَارِج , وَلَوْ فَتَحْتَ لَصَارَ الْمَعْنَى حَسِبْت زَيْدًا خُرُوجَهُ . وَهَذَا مُحَال , وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ الْبُعْد أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ يَصِحّ بِهِ مَعْنًى , إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ " لَا " زَائِدَةً , وَلَا وَجْهَ لِتَوْجِيهِ حَرْف فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى التَّطَوُّل بِغَيْرِ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا . وَالْقِرَاءَة جَيِّدَة عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : لِأَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونِ . مَكِّيّ : فَالْمَعْنَى لَا يَحْسَبَنَّ الْكُفَّار أَنْفُسَهُمْ فَاتُوا لِأَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونِ , أَيْ لَا يَفُوتُونَ . فَ " أَنَّ " فِي مَوْضِع نَصْب بِحَذْفِ اللَّام , أَوْ فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى إِعْمَال اللَّام لِكَثْرَةِ حَذْفهَا مَعَ " أَنَّ " , وَهُوَ يُرْوَى عَنْ الْخَلِيل وَالْكِسَائِيّ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ " إِنَّ " عَلَى الِاسْتِئْنَاف وَالْقَطْع مِمَّا قَبْله , وَهُوَ الِاخْتِيَار , لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّأْكِيد , وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ عَلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مُحَيْصِن أَنَّهُ قَرَأَ " لَا يُعَجِّزُونِ " بِالتَّشْدِيدِ وَكَسْر النُّون . النَّحَّاس : وَهَذَا خَطَأ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ مَعْنَى عَجَّزَهُ ضَعَّفَهُ وَضَعَّفَ أَمْرَهُ . وَالْآخَر - أَنَّهُ كَانَ يَجِب أَنْ يَكُونَ بِنُونَيْنِ . وَمَعْنَى أَعْجَزَهُ سَبَقَهُ وَفَاته حَتَّى لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ .
غريب الآية
وَلَا یَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوۤا۟ۚ إِنَّهُمۡ لَا یُعۡجِزُونَ ﴿٥٩﴾
سَبَقُوۤا۟ۚ أفلَتُوا ونَجَوْا من الظَّفَرِ بهم.
لَا یُعۡجِزُونَ لن يُفْلِتُوا من عذابِ اللهِ.
الإعراب
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَحْسَبَنَّ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ فِي مَحَلِّ جَزْم، وَ"النُّونُ " حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(كَفَرُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(سَبَقُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ لِـ(يَحْسَبَنَّ ) :، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَنْفُسَهُمْ.
(إِنَّهُمْ) (إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُعْجِزُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) :.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress