صفحات الموقع

سورة الأنفال الآية ٤٢

سورة الأنفال الآية ٤٢

إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِی ٱلۡمِیعَـٰدِ وَلَـٰكِن لِّیَقۡضِیَ ٱللَّهُ أَمۡرࣰا كَانَ مَفۡعُولࣰا لِّیَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَیِّنَةࣲ وَیَحۡیَىٰ مَنۡ حَیَّ عَنۢ بَیِّنَةࣲۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِیعٌ عَلِیمٌ ﴿٤٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

" إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا " أي: بعدوة الوادي القريبة من المدينة. " وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى " أي: جانبه البعيد من المدينة, فقد جمعكم واد واحد. " وَالرَّكْبُ " الذي خرجتم لطلبه, وأراد اللّه غيره " أَسْفَلَ مِنْكُمْ " مما يلي ساحل البحر. " وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ " أنتم وإياهم على هذا الوصف, وبهذه الحال " لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ " أي: لا بد من تقدم أو تأخر, أو اختيار منزل, أو غير ذلك, مما يعرض لكم, أو لهم, يصدفكم عن ميعادهم. " وَلَكِنْ " اللّه جمعكم على هذه الحال " لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا " أي: مقدرا في الأزل, لا بد من وقوعه. " لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ " أي ليكون حجة وبينة للمعاند, فيختار الكفر على بصيرة وجزم ببطلانه, فلا يبقى له عذر عند اللّه. " وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ " أي: يزداد المؤمن بصيرة ويقينا, بما أرى اللّه الطائفتين من أدلة الحق وبراهينه, ما هو تذكرة لأولي الألباب. " وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ " سميع لجميع الأصوات, باختلاف اللغات, على تفنن الحاجات. " عَلِيمٌ " بالظواهر, والضمائر, والسرائر, والغيب, والشهادة.

التفسير الميسر

واذكروا حينما كنتم على جانب الوادي الأقرب إلى "المدينة"، وعدوكم نازل بجانب الوادي الأقصى، وعِير التجارة في مكان أسفل منكم إلى ساحل "البحر الأحمر"، ولو حاولتم أن تضعوا موعدًا لهذا اللقاء لاختلفتم، ولكنَّ الله جمعكم على غير ميعاد؛ ليقضي أمرًا كان مفعولا بنصر أوليائه، وخِذْلان أعدائه بالقتل والأسر؛ وذلك ليهلك من هلك منهم عن حجة لله ثبتت له فعاينها وقطعت عذره، وليحيا مَن حيَّ عن حجة لله قد ثبتت وظهرت له. وإن الله لسميع لأقوال الفريقين، لا يخفى عليه شيء، عليم بنيَّاتهم.

تفسير الجلالين

"إذْ" بَدَل مِنْ يَوْم "أَنْتُمْ" كَائِنُونَ "بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا" الْقُرْبَى مِنْ الْمَدِينَة وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا جَانِب الْوَادِي "وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى" الْبُعْدَى مِنْهَا "وَالرَّكْب" الْعِير كَائِنُونَ بِمَكَانٍ "أَسْفَل مِنْكُمْ" مِمَّا يَلِي الْبَحْر "وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ" أَنْتُمْ وَالنَّفِير لِلْقِتَالِ "لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَاد وَلَكِنْ" وَلَكِنْ جَمَعَكُمْ بِغَيْرِ مِيعَاد "لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا" فِي عِلْمه وَهُوَ نَصْر الْإِسْلَام وَمَحْق الْكُفْر "لِيَهْلِك" يَكْفُر "مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة" أَيْ بَعْد حُجَّة ظَاهِرَة قَامَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ نَصْر الْمُؤْمِنِينَ مَعَ قِلَّتهمْ عَلَى الْجَيْش الْكَثِير "وَيَحْيَا" يُؤْمِن

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ يَوْم الْفُرْقَان " إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا " أَيْ إِذْ أَنْتُمْ نُزُولٌ بِعُدْوَةِ الْوَادِي الدُّنْيَا الْقَرِيبَة إِلَى الْمَدِينَة " وَهُمْ " أَيْ الْمُشْرِكُونَ نُزُولٌ " بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى " أَيْ الْبَعِيدَة مِنْ الْمَدِينَة إِلَى نَاحِيَة مَكَّة " وَالرَّكْب أَيْ الْعِير الَّذِي فِيهِ أَبُو سُفْيَان بِمَا مَعَهُ مِنْ التِّجَارَة " أَسْفَل مِنْكُمْ " أَيْ مِمَّا يَلِي سَيْف الْبَحْر " وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ أَيْ أَنْتُمْ وَالْمُشْرِكُونَ إِلَى مَكَان لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَاد " قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ مِيعَاد مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ ثُمَّ بَلَغَكُمْ كَثْرَة عَدَدهمْ وَقِلَّة عَدَدكُمْ مَا لَقِيتُمُوهُمْ " وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا " أَيْ لِيَقْضِيَ اللَّه مَا أَرَادَ بِقُدْرَتِهِ مِنْ إِعْزَاز الْإِسْلَام وَأَهْله وَإِذْلَال الشِّرْك وَأَهْله مِنْ غَيْر مَلَأ مِنْكُمْ فَفَعَلَ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ بِلُطْفِهِ وَفِي حَدِيث كَعْب بْن مَالِك قَالَ إِنَّمَا خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِير قُرَيْش حَتَّى جَمَعَ اللَّه بَيْنهمْ وَبَيْن عَدُوّهُمْ عَلَى غَيْر مِيعَاد وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَعْقُوب حَدَّثَنِي اِبْن عُلَيَّة عَنْ اِبْن عَوْن عَنْ عُمَيْر بْن إِسْحَاق قَالَ : أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَان فِي الرَّكْب مِنْ الشَّام وَخَرَجَ أَبُو جَهْل لِيَمْنَعَهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فَالْتَقَوْا بِبَدْرٍ وَلَا يَشْعُر هَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ حَتَّى اِلْتَقَى السُّقَاة وَنَهَزَ النَّاس بَعْضهمْ لِبَعْضٍ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة : وَمَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهه ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ الصَّفْرَاء بَعَثَ بُسْبَسَةَ بْن عَمْرو وَعَدِيّ بْن أَبِي الزَّغْبَاء الْجُهَنِيَّيْنِ يَلْتَمِسَانِ الْخَبَر عَنْ أَبِي سُفْيَان فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا وَرَدَا بَدْرًا فَأَنَاخَا بَعِيرَيْهِمَا إِلَى تَلّ مِنْ الْبَطْحَاء فَاسْتَقَيَا فِي شَنّ لَهُمَا مِنْ الْمَاء فَسَمِعَا جَارِيَتَيْنِ يَخْتَصِمَانِ تَقُول إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبَتِهَا اِقْضِينِي حَقِّي وَتَقُول الْأُخْرَى إِنَّمَا تَأْتِي الْعِير غَدًا أَوْ بَعْد غَد فَأَقْضِيك حَقّك فَخَلَّصَ بَيْنهمَا مَجْدِيّ بْن عَمْرو وَقَالَ صَدَقْت فَسَمِعَ بِذَلِكَ بُسْبَسَةَ وَعَدِيّ فَجَلَسَا عَلَى بَعِيرَيْهِمَا حَتَّى أَتَيَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَر وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَان حِين وَلَّيَا وَقَدْ حَذِرَ فَتَقَدَّمَ أَمَام عِيره وَقَالَ لِمَجْدِيِّ بْن عَمْرو هَلْ أَحْسَسْت عَلَى هَذَا الْمَاء مِنْ أَحَد تُنْكِرهُ ؟ فَقَالَ لَا وَاَللَّه إِلَّا أَنِّي قَدْ رَأَيْت رَاكِبَيْنِ أَنَاخَا إِلَى هَذَا التَّلّ فَاسْتَقَيَا مِنْ شَنّ لَهُمَا ثُمَّ اِنْطَلَقَا فَجَاءَ أَبُو سُفْيَان إِلَى مَنَاخ بَعِيرَيْهِمَا فَأَخَذَ مِنْ أَبِعَارِهِمَا فَفَتَّهُ فَإِذَا فِيهِ النَّوَى فَقَالَ هَذِهِ وَاَللَّه عَلَائِف يَثْرِبَ ثُمَّ رَجَعَ سَرِيعًا فَضَرَبَ وَجْه عِيره فَانْطَلَقَ بِهَا فَسَاحَلَ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَحْرَزَ عِيره إِلَى قُرَيْش فَقَالَ : إِنَّ اللَّه قَدْ نَجَّى عِيرَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَرِجَالَكُمْ فَارْجِعُوا فَقَالَ أَبُو جَهْل وَاَللَّه لَا نَرْجِع حَتَّى نَأْتِيَ بَدْرًا - وَكَانَتْ بَدْر سُوقًا مِنْ أَسْوَاق الْعَرَب - فَنُقِيم بِهَا ثَلَاثًا فَنَطْعَم بِهَا الطَّعَام وَنَنْحَر بِهَا الْجُزُر وَنَسْقِي بِهَا الْخَمْر وَتَعْزِف عَلَيْنَا الْقِيَان وَتَسْمَع بِنَا الْعَرَب وَبِمَسِيرِنَا فَلَا يَزَالُونَ يَهَابُونَنَا بَعْدهَا أَبَدًا . فَقَالَ الْأَخْنَس بْن شَرِيق : يَا مَعْشَر بَنِي زُهْرَة إِنَّ اللَّه قَدْ أَنْجَى أَمْوَالكُمْ وَنَجَّى صَاحِبكُمْ فَارْجِعُوا فَرَجَعَتْ بَنُو زُهْرَة فَلَمْ يَشْهَدُوهَا وَلَا بَنُو عَدِيّ . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَحَدَّثَنِي يَزِيد بْن رُومَان عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَالَ : وَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين دَنَا مِنْ بَدْر عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَالزُّبَيْر بْن الْعَوَّام فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه يَتَجَسَّسُونَ لَهُ الْخَبَر فَأَصَابُوا سُقَاة لِقُرَيْشٍ غُلَامًا لِبَنِي سَعِيد بْن الْعَاص وَغُلَامًا لِبَنِي الْحَجَّاج فَأَتَوْا بِهِمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي فَجَعَلَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُمَا لِمَنْ أَنْتُمَا ؟ فَيَقُولَانِ نَحْنُ سُقَاة لِقُرَيْشٍ بَعَثُونَا نَسْقِيهِمْ مِنْ الْمَاء فَكَرِهَ الْقَوْم خَبَرهمَا وَرَجَوْا أَنْ يَكُونَا لِأَبِي سُفْيَان فَضَرَبُوهُمَا فَلَمَّا أَزْلَقُوهُمَا قَالَا نَحْنُ لِأَبِي سُفْيَان فَتَرَكُوهُمَا وَرَكَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَقَالَ " إِذَا صَدَقَاكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمَا وَإِذَا كَذَبَاكُمْ تَرَكْتُمُوهُمَا صَدَقَا وَاَللَّهِ إِنَّهُمَا لِقُرَيْشٍ أَخْبِرَانِي عَنْ قُرَيْش " قَالَا هُمْ وَرَاء هَذَا الْكَثِيب الَّذِي تَرَى بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالْكَثِيب الْعَقَنْقَل فَقَالَ لَهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَمْ الْقَوْم ؟ " قَالَا كَثِير قَالَ " مَا عِدَّتُهُمْ ؟ " قَالَا مَا نَدْرِي قَالَ " كَمْ يَنْحَرُونَ كُلّ يَوْم ؟ " قَالَا يَوْمًا تِسْعًا وَيَوْمًا عَشْرًا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْقَوْم مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف " ثُمَّ قَالَ لَهُمَا " فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش ؟ " قَالَا عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة وَأَبُو الْبَخْتَرِيّ بْن هِشَام وَحَكِيم بْن حِزَام وَنَوْفَل بْن خُوَيْلِد وَالْحَارِث بْن عَامِر بْن نَوْفَل وَطُعَيْمَة بْن عَدِيّ بْن نَوْفَل وَالنَّضْر بْن الْحَارِث وَزَمْعَة بْن الْأَسْوَد وَأَبُو جَهْل بْن هِشَام وَأُمَيَّة بْن خَلَف وَنَبِيه وَمُنَبِّه اِبْنَا الْحَجَّاج وَسُهَيْل بْن عَمْرو وَعَمْرو بْن عَبْد وُدّ فَأَقْبَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَلَى النَّاس فَقَالَ " هَذِهِ مَكَّة قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلَاذ كَبِدهَا " قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَحَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن حَزْم أَنَّ سَعْد بْن مُعَاذ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اِلْتَقَى النَّاس يَوْم بَدْر يَا رَسُول اللَّه أَلَا نَبْنِي لَك عَرِيشًا تَكُون فِيهِ وَنُنِيخ إِلَيْك رَكَائِبك وَنَلْقَى عَدُوّنَا فَإِنْ أَظْفَرَنَا اللَّه عَلَيْهِمْ وَأَعَزَّنَا فَذَاكَ مَا نَحْنُ وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى فَتَجْلِس عَلَى رَكَائِبك وَتَلْحَق بِمَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا فَقَدْ وَاَللَّهِ تَخَلَّفَ عَنْك أَقْوَام مَا نَحْنُ بِأَشَدَّ لَك حُبًّا مِنْهُمْ لَوْ عَلِمُوا أَنَّك تَلْقَى حَرْبًا مَا تَخَلَّفُوا عَنْك وَيُؤَازِرُونَك وَيَنْصُرُونَك . فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا وَدَعَا لَهُ بِهِ فَبَنَى لَهُ عَرِيش فَكَانَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر مَا مَعَهُمَا غَيْرهمَا . قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَارْتَحَلَتْ قُرَيْش حِين أَصْبَحَتْ فَلَمَّا أَقْبَلَتْ وَرَآهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُصَوِّب مِنْ الْعَقَنْقَل وَهُوَ الْكَثِيب الَّذِي جَاءُوا مِنْهُ إِلَى الْوَادِي فَقَالَ " اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْش قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرهَا تُحَادُّك وَتُكَذِّب رَسُولَك اللَّهُمَّ أَحْنِهِمْ الْغَدَاة " وَقَوْله " لِيَهْلِك مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة " قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَيْ لِيَكْفُر مَنْ كَفَرَ بَعْد الْحُجَّة لِمَا رَأَى مِنْ الْآيَة وَالْعِبْرَة وَيُؤْمِن مَنْ آمَنَ عَلَى مِثْل ذَلِكَ وَهَذَا تَفْسِير جَيِّد . وَبَسْط ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى يَقُول إِنَّمَا جَمَعَكُمْ مَعَ عَدُوّكُمْ فِي مَكَان وَاحِد عَلَى غَيْر مِيعَاد لِيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَرْفَع كَلِمَة الْحَقّ عَلَى الْبَاطِل لِيَصِيرَ الْأَمْر ظَاهِرًا وَالْحُجَّة قَاطِعَة وَالْبَرَاهِين سَاطِعَة وَلَا يَبْقَى لِأَحَدٍ حُجَّة وَلَا شُبْهَة فَحِينَئِذٍ يَهْلِك مَنْ هَلَكَ أَيْ يَسْتَمِرّ فِي الْكُفْر مَنْ اِسْتَمَرَّ فِيهِ عَلَى بَصِيرَة مِنْ أَمْره أَنَّهُ مُبْطِل لِقِيَامِ الْحُجَّة عَلَيْهِ " وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ " أَيْ يُؤْمِن مَنْ آمَنَ " عَنْ بَيِّنَة " أَيْ حُجَّة وَبَصِيرَة وَالْإِيمَان هُوَ حَيَاة الْقُلُوب قَالَ اللَّه تَعَالَى " أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس " وَقَالَتْ عَائِشَة فِي قِصَّة الْإِفْك فَهَلَكَ فِيَّ مَنْ هَلَكَ أَيْ قَالَ فِيهَا مَا قَالَ مِنْ الْبُهْتَان وَالْإِفْك وَقَوْله " وَإِنَّ اللَّه لَسَمِيعٌ " أَيْ لِدُعَائِكُمْ وَتَضَرُّعِكُمْ وَاسْتِغَاثَتِكُمْ بِهِ " عَلِيم " أَيْ بِكُمْ وَأَنَّكُمْ تَسْتَحِقُّونَ النَّصْر عَلَى أَعْدَائِكُمْ الْكَفَرَة الْمُعَانِدِينَ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْب أَسْفَل مِنْكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَيْقِنُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَاعْلَمُوا أَنَّ قَسْم الْغَنِيمَة عَلَى مَا بَيَّنَهُ لَكُمْ رَبّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ وَمَا أَنْزَلَ عَلَى عَبْده يَوْم بَدْر , إِذْ فَرَّقَ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل مِنْ نَصْر رَسُوله , { إِذْ أَنْتُمْ } حِينَئِذٍ { بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا } يَقُول : بِشَفِيرِ الْوَادِي الْأَدْنَى إِلَى الْمَدِينَة , { وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى } يَقُول : وَعَدُوّكُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ نُزُول بِشَفِيرِ الْوَادِي الْأَقْصَى إِلَى مَكَّة , { وَالرَّكْب أَسْفَل مِنْكُمْ } يَقُول : وَالْعِير فِيهِ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه فِي مَوْضِع أَسْفَل مِنْكُمْ إِلَى سَاحِل الْبَحْر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12527 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا } قَالَ : شَفِير الْوَادِي الْأَدْنَى وَهِيَ بِشَفِيرِ الْوَادِي الْأَقْصَى . { وَالرَّكْب أَسْفَل مِنْكُمْ } قَالَ : أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه أَسْفَل مِنْهُمْ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى } وَهُمَا شَفِيرَا الْوَادِي , كَانَ نَبِيّ اللَّه أَعْلَى الْوَادِي وَالْمُشْرِكُونَ بِأَسْفَلِهِ . { وَالرَّكْب أَسْفَل مِنْكُمْ } يَعْنِي أَبَا سُفْيَان , اِنْحَدَرَ بِالْعِيرِ عَلَى حَوْزَته حَتَّى قَدِمَ بِهَا مَكَّة . 12528 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى } مِنْ الْوَادِي إِلَى مَكَّة . { وَالرَّكْب أَسْفَل مِنْكُمْ } أَيْ عِير أَبِي سُفْيَان الَّتِي خَرَجْتُمْ لِتَأْخُذُوهَا وَخَرَجُوا لِيَمْنَعُوهَا عَنْ غَيْر مِيعَاد مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ . 12529 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَالرَّكْب أَسْفَل مِنْكُمْ } قَالَ : أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه مُقْبِلُونَ مِنْ الشَّام تُجَّارًا , لَمْ يَشْعُرُوا بِأَصْحَابِ بَدْر , وَلَمْ يَشْعُر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُفَّارِ قُرَيْش وَلَا كُفَّار قُرَيْش بِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابه , حَتَّى اِلْتَقَيَا عَلَى مَاء بَدْر مَنْ يَسْقِي لَهُمْ كُلّهمْ , فَاقْتَتَلُوا , فَغَلَبَهُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَسَرُوهُمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 12530 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : ذِكْر مَنَازِل الْقَوْم وَالْعِير , فَقَالَ : { إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى } وَالرَّكْب : هُوَ أَبُو سُفْيَان وَعِيره , أَسْفَل مِنْكُمْ عَلَى شَاطِئ الْبَحْر . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : { بِالْعُدْوَةِ } بِضَمِّ الْعَيْن , وَقَرَأَهُ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : " بِالْعِدْوَةِ " بِكَسْرِ الْعَيْن . وَهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , يُنْشَد بَيْت الرَّاعِي : وَعَيْنَانِ حُمْر مَآقِيهمَا كَمَا نَظَرَ الْعِدْوَة الْجُؤْذَر بِكَسْرِ الْعَيْن مِنْ الْعِدْوَة , وَكَذَلِكَ يُنْشَد بَيْت أَوْس بْن حَجَر : وَفَارِس لَوْ تَحُلّ الْخَيْل عِدْوَته وَلَّوْا سِرَاعًا وَمَا هَمُّوا بِإِقْبَالِ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَاد وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا } يَعْنِى تَعَالَى ذِكْره : وَلَوْ كَانَ اِجْتِمَاعكُمْ فِي الْمَوْضِع الَّذِي اِجْتَمَعْتُمْ فِيهِ أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَعَدُوّكُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَنْ مِيعَاد مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ , لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَاد لِكَثْرَةِ عَدَد عَدُوّكُمْ وَقِلَّة عَدَدكُمْ ; وَلَكِنَّ اللَّه جَمَعَكُمْ عَلَى غَيْر مِيعَاد بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا . وَذَلِكَ الْقَضَاء مِنْ اللَّه كَانَ نَصْره أَوْلِيَاءَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَهَلَاك أَعْدَائِهِ وَأَعْدَائِهِمْ بِبَدْرٍ بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر ; كَمَا : 12531 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَاد } وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ مِيعَاد مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ ثُمَّ بَلَغَكُمْ كَثْرَة عَدَدهمْ وَقِلَّة عَدَدكُمْ مَا لَقِيتُمُوهُمْ . { وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا } أَيْ لِيَقْضِيَ اللَّه مَا أَرَادَ بِقُدْرَتِهِ مِنْ إِعْزَاز الْإِسْلَام وَأَهْله , وَإِذْلَال الشِّرْك وَأَهْله , عَنْ غَيْر بَلَاء مِنْكُمْ ; فَفَعَلَ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ بِلُطْفِهِ . 12532 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : أَخْبَرَنِي يُونُس بْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك , أَنَّ عَبْد اللَّه بْن كَعْب , قَالَ : سَمِعْت كَعْب بْن مَالِك يَقُول فِي غَزْوَة بَدْر : إِنَّمَا خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِير قُرَيْش , حَتَّى جَمَعَ اللَّه بَيْنهمْ وَبَيْن عَدُوّهُمْ عَلَى غَيْر مِيعَاد . 12533 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ عُمَيْر بْن إِسْحَاق , قَالَ : أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَان فِي الرَّكْب مِنْ الشَّام , وَخَرَجَ أَبُو جَهْل لِيَمْنَعهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , فَالْتَقَوْا بِبَدْرٍ , وَلَا يَشْعُر هَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ , حَتَّى اِلْتَقَتْ السُّقَاة , قَالَ : وَنَهَدَ النَّاس بَعْضهمْ لِبَعْضٍ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْل تَعَالَى : { لِيَهْلِك مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَكِنَّ اللَّه جَمَعَهُمْ هُنَالِكَ لِيَقْضِيَ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا , { لِيَهْلِك مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة } . وَهَذِهِ اللَّام فِي قَوْله : { لِيَهْلِك } مُكَرَّرَة عَلَى اللَّام فِي قَوْله : { لِيَقْضِيَ } كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَكِنْ لِيَهْلِك مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة , جَمَعَكُمْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { لِيَهْلِك مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة } لِيَمُوتَ مَنْ مَاتَ مِنْ خَلْقه عَنْ حُجَّة لِلَّهِ قَدْ أُثْبِتَتْ لَهُ , وَقَطَعَتْ عُذْره , وَعِبْرَة قَدْ عَايَنَهَا وَرَآهَا . { وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة } يَقُول : وَلْيَعِشْ مَنْ عَاشَ مِنْهُمْ عَنْ حُجَّة لِلَّهِ قَدْ أُثْبِتَتْ لَهُ وَظَهَرَتْ لِعَيْنِهِ , فَعَلِمَهَا جَمَعْنَا بَيْنكُمْ وَبَيْن عَدُوّكُمْ هُنَالِكَ . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق فِي ذَلِكَ بِمَا : 12534 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { لِيَهْلِك مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة } لِمَا رَأَى مِنْ الْآيَات وَالْعِبَر , وَيُؤْمِن مَنْ آمَنَ عَلَى مِثْل ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله : { وَإِنَّ اللَّه لَسَمِيع عَلِيم } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَإِنَّ اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَسَمِيع لِقَوْلِكُمْ وَقَوْل غَيْركُمْ حِين يُرِي اللَّه نَبِيّه فِي مَنَامه , وَيُرِيكُمْ عَدُوّكُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا وَهُمْ كَثِير , وَيَرَاكُمْ عَدُوّكُمْ فِي أَعْيُنهمْ قَلِيلًا , عَلِيم بِمَا تُضْمِرهُ نُفُوسكُمْ وَتَنْطَوِي عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ , حِينَئِذٍ وَفِي كُلّ حَال . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ وَلِعِبَادِهِ : وَاتَّقُوا رَبّكُمْ أَيّهَا النَّاس فِي مَنْطِقكُمْ أَنْ تَنْطِقُوا بِغَيْرِ حَقّ , وَفِي قُلُوبكُمْ أَنْ تَعْتَقِدُوا فِيهَا غَيْر الرُّشْد , فَإِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة مِنْ ظَاهِر أَوْ بَاطِن .

تفسير القرطبي

أَيْ أَنْزَلْنَا إِذْ أَنْتُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة . أَوْ يَكُون الْمَعْنَى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ . وَالْعُدْوَة : جَانِب الْوَادِي . وَقُرِئَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا , فَعَلَى الضَّمّ يَكُون الْجَمْع عُدًى , وَعَلَى الْكَسْر عِدًى , مِثْل لِحْيَة وَلِحًى , وَفِرْيَة وَفِرًى . وَالدُّنْيَا : تَأْنِيث الْأَدْنَى . وَالْقُصْوَى : تَأْنِيث الْأَقْصَى . مِنْ دَنَا يَدْنُو , وَقَصَا يَقْصُو . وَيُقَال : الْقُصْيَا , وَالْأَصْل الْوَاو , وَهِيَ لُغَة أَهْل الْحِجَاز قُصْوَى . فَالدُّنْيَا كَانَتْ مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة , وَالْقُصْوَى مِمَّا يَلِي مَكَّة . أَيْ إِذْ أَنْتُمْ نُزُول بِشَفِيرِ الْوَادِي بِالْجَانِبِ الْأَدْنَى إِلَى الْمَدِينَة , وَعَدُوّكُمْ بِالْجَانِبِ الْأَقْصَى . يَعْنِي رَكْب أَبِي سُفْيَان وَغَيْره . كَانُوا فِي مَوْضِع أَسْفَل مِنْهُمْ إِلَى سَاحِل الْبَحْر فِيهِ الْأَمْتِعَة . وَقِيلَ : هِيَ الْإِبِل الَّتِي كَانَتْ تَحْمِل أَمْتِعَتَهُمْ , وَكَانَتْ فِي مَوْضِع يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا تَوْفِيقًا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ , فَذَكَّرَهُمْ نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ . " الرَّكْب " اِبْتِدَاء " أَسْفَل مِنْكُمْ " ظَرْف فِي مَوْضِع الْخَبَر . أَيْ مَكَانًا أَسْفَل مِنْكُمْ . وَأَجَازَ الْأَخْفَش وَالْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء " وَالرَّكْب أَسْفَلُ مِنْكُمْ " أَيْ أَشَدّ تَسَفُّلًا مِنْكُمْ . وَالرَّكْب جَمْع رَاكِب . وَلَا تَقُول الْعَرَب : رَكْب إِلَّا لِلْجَمَاعَةِ الرَّاكِبِي الْإِبِل . وَحَكَى اِبْن السِّكِّيت وَأَكْثَر أَهْل اللُّغَة أَنَّهُ لَا يُقَال رَاكِب وَرَكْب إِلَّا لِلَّذِي عَلَى الْإِبِل , وَلَا يُقَال لِمَنْ كَانَ عَلَى فَرَس أَوْ غَيْرهَا رَاكِب . وَالرَّكْب وَالْأَرْكُب وَالرُّكْبَان وَالرَّاكِبُونَ لَا يَكُونُونَ إِلَّا عَلَى جِمَال , عَنْ اِبْن فَارِس . أَيْ لَمْ يَكُنْ يَقَع الِاتِّفَاق لِكَثْرَتِهِمْ وَقِلَّتكُمْ , فَإِنَّكُمْ لَوْ عَرَفْتُمْ كَثْرَتهمْ لَتَأَخَّرْتُمْ فَوَفَّقَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ . مِنْ نَصْر الْمُؤْمِنِينَ وَإِظْهَار الدِّين . وَاللَّام فِي ( لِيَقْضِيَ ) مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ . وَالْمَعْنَى : جَمَعَهُمْ لِيَقْضِيَ اللَّه , ثُمَّ كَرَّرَهَا فَقَالَ : " لِيَهْلِك " أَيْ جَمَعَهُمْ هُنَالِكَ لِيَقْضِيَ أَمْرًا . ( مَنْ ) فِي مَوْضِع رَفْع . ( وَيَحْيَا ) فِي مَوْضِع نَصْب عَطْف عَلَى لِيَهْلِك . وَالْبَيِّنَة إِقَامَة الْحُجَّة وَالْبُرْهَان . أَيْ لِيَمُوتَ مَنْ يَمُوت عَنْ بَيِّنَة رَآهَا وَعِبْرَة عَايَنَهَا , فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّة . وَكَذَلِكَ حَيَاة مَنْ يَحْيَا . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : لِيَكْفُر مَنْ كَفَرَ بَعْد حُجَّة قَامَتْ عَلَيْهِ وَقَطَعَتْ عُذْره , وَيُؤْمِن مَنْ آمَنَ عَلَى ذَلِكَ . وَقُرِئَ " مَنْ حَيِيَ " بِيَاءَيْنِ عَلَى الْأَصْل . وَبِيَاءٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَة , الْأُولَى قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَزِّيّ وَأَبِي بَكْر . وَالثَّانِيَة قِرَاءَة الْبَاقِينَ , وَهِيَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد , لِأَنَّهَا كَذَلِكَ وَقَعَتْ فِي الْمُصْحَف .

غريب الآية
إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِی ٱلۡمِیعَـٰدِ وَلَـٰكِن لِّیَقۡضِیَ ٱللَّهُ أَمۡرࣰا كَانَ مَفۡعُولࣰا لِّیَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَیِّنَةࣲ وَیَحۡیَىٰ مَنۡ حَیَّ عَنۢ بَیِّنَةࣲۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِیعٌ عَلِیمٌ ﴿٤٢﴾
بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡیَاجانبِ الوادي الأقربِ إلى «المدينة».
ٱلۡقُصۡوَىٰالبعيدةِ عن «المدينةِ».
وَٱلرَّكۡبُعِيْرُ التجارةِ وأصحابُها.
أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚفي مكانٍ أسفلَ من مكانِكم جهةَ ساحلِ البحرِ الأحمرِ.
لِّیَقۡضِیَ ٱللَّهُ أَمۡرࣰا كَانَ مَفۡعُولࣰابنَصْرِ أوليائِه وخِذْلانِ أعدائِه.
لِّیَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَليموتَ مَنْ يموتُ من الكفَّارِ.
عَنۢ بَیِّنَةࣲعن حُجَّةٍ عايَنَها.
وَیَحۡیَىٰ مَنۡ حَیَّويعيشَ مَنْ يعيشُ مِنهُم.
الإعراب
(إِذْ)
مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "اذْكُرْ" مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(أَنْتُمْ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(بِالْعُدْوَةِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْعُدْوَةِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الدُّنْيَا)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(بِالْعُدْوَةِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْعُدْوَةِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(الْقُصْوَى)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَالرَّكْبُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الرَّكْبُ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَسْفَلَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْكُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(وَلَوْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْ) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَوَاعَدْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لَاخْتَلَفْتُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اخْتَلَفْتُمْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْمِيعَادِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَكِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَكِنْ) : حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لِيَقْضِيَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يَقْضِيَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَمْرًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(مَفْعُولًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (كَانَ مَفْعُولًا) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ لِـ(أَمْرًا) :.
(لِيَهْلِكَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يَهْلِكَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(هَلَكَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَيِّنَةٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَيَحْيَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَحْيَى) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(حَيَّ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَيِّنَةٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَإِنَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَسَمِيعٌ)
"اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَمِيعٌ) : خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلِيمٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.