صفحات الموقع

سورة الأنفال الآية ٢٨

سورة الأنفال الآية ٢٨

وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ﴿٢٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

ولما كان العبد ممتحنا بأمواله وأولاده, فربما حملته محبته ذلك, على تقديم هوى نفسه, على أداء أمانته, أخبر اللّه تعالى أن الأموال والأولاد, فتنة يبتلى اللّه بهما عبادة, وأنهما عارية, ستؤدى لمن أعطاها, وترد لمن استودعها " وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ " . فإن كان لكم عقل ورَأْيٌ, فآثروا فضله العظيم على لذة صغيرة فانية مضمحلة. فالعاقل يوازن بين الأشياء, ويؤثر أولاها بالإيثار, وأحقها بالتقديم.

التفسير الميسر

واعلموا -أيها المؤمنون- أن أموالكم التي استخلفكم الله فيها، وأولادكم الذين وهبهم الله لكم اختبار من الله وابتلاء لعباده؛ ليعلم أيشكرونه عليها ويطيعونه فيها، أو ينشغلون بها عنه؟ واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم لمن اتقاه وأطاعه.

تفسير الجلالين

"وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة" لَكُمْ صَادَّة عَنْ أُمُور الْآخِرَة "وَأَنَّ اللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم" فَلَا تَفُوتُوا . بِمُرَاعَاةِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَالْخِيَانَة لِأَجْلِهِمْ وَنَزَلَ فِي تَوْبَته :

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة " أَيْ اِخْتِبَار وَامْتِحَان مِنْهُ لَكُمْ إِذْ أَعْطَاكُمُوهَا لِيَعْلَم أَتَشْكُرُونَهُ عَلَيْهَا وَتُطِيعُونَهُ فِيهَا أَوْ تَشْتَغِلُونَ بِهَا عَنْهُ وَتَعْتَاضَوْنَ بِهَا مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم " وَقَالَ " وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فِتْنَة " وَقَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ " الْآيَة وَقَوْله " وَأَنَّ اللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم " أَيْ ثَوَابه وَعَطَاؤُهُ وَجَنَّاته خَيْر لَكُمْ مِنْ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد فَإِنَّهُ قَدْ يُوجَد مِنْهُمْ عَدُوّ وَأَكْثَرهمْ لَا يُغْنِي عَنْك شَيْئًا وَاَللَّه سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُتَصَرِّف الْمَالِك لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَدَيْهِ الثَّوَاب الْجَزِيل يَوْم الْقِيَامَة . وَفِي الْأَثَر يَقُول اللَّه تَعَالَى " يَا اِبْن آدَم اُطْلُبْنِي تَجِدْنِي فَإِنْ وَجَدْتنِي وَجَدْت كُلّ شَيْء وَإِنْ فُتُّك فَاتَك كُلّ شَيْء وَأَنَا أَحَبّ إِلَيْك مِنْ كُلّ شَيْء " وَفِي الصَّحِيح عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " ثَلَاث مِنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَة الْإِيمَان : مَنْ كَانَ اللَّه وَرَسُوله أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَمَنْ كَانَ يُحِبّ الْمَرْء لَا يُحِبّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّار أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِع إِلَى الْكُفْر بَعْد إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّه مِنْهُ " . بَلْ حُبُّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدَّم عَلَى الْأَوْلَاد وَالْأَمْوَال وَالنُّفُوس كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ حَتَّى أَكُون أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسه وَأَهْله وَمَاله وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ : وَاعْلَمُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ الَّتِي خَوَّلَكُمُوهَا اللَّه وَأَوْلَادكُمْ الَّتِي وَهَبَهَا اللَّه لَكُمْ اِخْتِبَار وَبَلَاء أَعْطَاكُمُوهَا لِيَخْتَبِركُمْ بِهَا وَيَبْتَلِيَكُمْ لِيَنْظُر كَيْفَ أَنْتُمْ عَامِلُونَ مِنْ أَدَاء حَقّ اللَّه عَلَيْكُمْ فِيهَا وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْره وَنَهْيه فِيهَا . 12370 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا الْمَسْعُودِيّ , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ اِبْن مَسْعُود , فِي قَوْله : { إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة } قَالَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِل عَلَى فِتْنَة , فَمَنْ اِسْتَعَاذَ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ مُضِلَّات الْفِتَن . 12371 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَاعْلَمُوا إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة } مَنْ قَالَ : فِتْنَة الِاخْتِبَار , اِخْتِبَارهمْ . وَقَرَأَ : { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فِتْنَة وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } 21 35 . يَقُول : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عِنْده خَيْر وَثَوَاب عَظِيم عَلَى طَاعَتكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ فِي أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ الَّتِي اِخْتَبَرَكُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا , وَأَطِيعُوا اللَّه فِيمَا لَكُمْ فِيهَا تَنَالُوا بِهِ الْجَزِيل مِنْ ثَوَابه فِي مَعَادكُمْ .

تفسير القرطبي

كَانَ لِأَبِي لُبَابَة أَمْوَال وَأَوْلَاد فِي بَنِي قُرَيْظَة : وَهُوَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى مُلَايَنَتهمْ ; فَهَذَا إِشَارَة إِلَى ذَلِكَ . " فِتْنَة " أَيْ اِخْتِبَار ; اِمْتَحَنَهُمْ بِهَا . فَآثِرُوا حَقَّهُ عَلَى حَقّكُمْ .

غريب الآية
وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ﴿٢٨﴾
فِتۡنَةࣱاختبارٌ لكم.
فِتۡنَةࣱشِرْكٌ وصَدٌّ عن سبيل الله.
فِتۡنَةࣱللمؤمنين عن دينِهم.
الإعراب
(وَاعْلَمُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اعْلَمُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنَّمَا)
كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(أَمْوَالُكُمْ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَوْلَادُكُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَوْلَادُ) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فِتْنَةٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (اعْلَمُوا) :.
(وَأَنَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (أَنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عِنْدَهُ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(أَجْرٌ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ مِنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :.
(عَظِيمٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.