صفحات الموقع

سورة الأنفال الآية ١٦

سورة الأنفال الآية ١٦

وَمَن یُوَلِّهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ دُبُرَهُۥۤ إِلَّا مُتَحَرِّفࣰا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَیِّزًا إِلَىٰ فِئَةࣲ فَقَدۡ بَاۤءَ بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ﴿١٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ " أي: رجع " بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ " أي مقره " جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ " . وهذا يدل على أن الفرار من الزحف, من غير عذر, من أكبر الكبائر, كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة وكما نص هنا على وعيده بهذا الوعيد الشديد. ومفهوم الآية: أن المتحرف للقتال, وهو الذي ينحرف من جهة إلى أخرى, ليكون أمكن له في القتال, وأنكى لعدوه, فإنه لا بأس بذلك, لأنه لم يول دبره فارا, وإنما ولى دبره, ليستعلى على عدوه, أو يأتيه من محل يصيب فيه غرته, أو ليخدعه بذلك, أو غير ذلك من مقاصد المحاربين, وأن المتحيز إلى فئة تمنعه وتعينه على قتال الكفار, فإن ذلك جائز. فإن كانت الفئة في العسكر, فالأمر في هذا واضح. وإن كانت الفئة في غير محل المعركة كانهزام المسلمين بين يدي الكافرين والتجائهم إلى بلد من بلدان المسلمين أو إلى عسكر آخر من عسكر المسلمين, فقد ورد من آثار الصحابة ما يدل على أن هذا جائز. ولعل هذا يقيد بما إذا ظن المسلمون, أن الانهزام أحمد عاقبة, وأبقى عليهم. أما إذا ظنوا غلبتهم للكفار في ثباتهم لقتالهم, فيبعد - في هذه الحال - أن تكون من الأحوال المرخص فيها, لأنه - على هذا - لا يتصور الفرار المنهي عنه. وهذه الآية مطلقة, وسيأتي في آخر السورة تقييدها بالعدد.

التفسير الميسر

ومن يُوَلِّهم منكم ظهره وقت الزحف إلا منعطفًا لمكيدة الكفار أو منحازًا إلى جماعة المسلمين حاضري الحرب حيث كانوا، فقد استحق الغضب من الله، ومقامه جهنم، وبئس المصير والمنقلب.

تفسير الجلالين

"وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ" أَيْ يَوْم لِقَائِهِمْ "دُبُره إلَّا مُتَحَرِّفًا" مُنْعَطِفًا "لِقِتَالٍ" بِأَنْ يُرِيهِمْ الْفَرَّة مَكِيدَة وَهُوَ يُرِيد الْكَرَّة "أَوْ مُتَحَيِّزًا" مُنْضَمًّا "إلَى فِئَة" جَمَاعَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَنْجِد بِهَا "فَقَدْ بَاءَ" رَجَعَ "بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير" الْمَرْجِع هِيَ وَهَذَا مَخْصُوص بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ الْكُفَّار عَلَى الضَّعْف

تفسير ابن كثير

أَيْ يَفِرّ بَيْن يَدَيْ قِرْنِهِ مَكِيدَة لِيُرِيَهُ أَنَّهُ قَدْ خَافَ مِنْهُ فَيَتْبَعهُ ثُمَّ يَكُرّ عَلَيْهِ فَيَقْتُلهُ فَلَا بَأْس عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ وَقَالَ الضَّحَّاك أَنْ يَتَقَدَّم عَنْ أَصْحَابه لِيَرَى غِرَّة مِنْ الْعَدُوّ فَيُصِيبهَا " أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة " أَيْ فَرَّ مِنْ هَهُنَا إِلَى فِئَة أُخْرَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُعَاوِنهُمْ وَيُعَاوِنُونَهُ فَيَجُوز لَهُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي سَرِيَّة فَفَرَّ إِلَى أَمِيره أَوْ إِلَى الْإِمَام الْأَعْظَم دَخَلَ فِي هَذِهِ الرُّخْصَة قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَسَن حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ كُنْت فِي سَرِيَّة مِنْ سَرَايَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَاصَ النَّاس حَيْصَة فَكُنْت فِيمَنْ حَاصَ فَقُلْنَا كَيْف نَصْنَع وَقَدْ فَرَرْنَا مِنْ الزَّحْف وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ ؟ ثُمَّ قُلْنَا لَوْ دَخَلْنَا الْمَدِينَة ثُمَّ بِتْنَا ثُمَّ قُلْنَا لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسنَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَةٌ وَإِلَّا ذَهَبْنَا فَأَتَيْنَاهُ قَبْل صَلَاة الْغَدَاة فَخَرَجَ فَقَالَ " مَنْ الْقَوْم ؟ " فَقُلْنَا : نَحْنُ الْفَرَّارُونَ . فَقَالَ " لَا بَلْ أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ أَنَا فِئَتكُمْ وَأَنَا فِئَة الْمُسْلِمِينَ " قَالَ فَأَتَيْنَاهُ حَتَّى قَبَّلْنَا يَده وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ طُرُق عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي زِيَاد . وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد بِهِ وَزَادَ فِي آخِره وَقَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة " أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة " قَالَ أَهْل الْعِلْم مَعْنَى قَوْله " الْعَكَّارُونَ " أَيْ الْعَرَّافُونَ وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي أَبِي عُبَيْدَة لَمَّا قُتِلَ عَلَى الْجِسْر بِأَرْضِ فَارِس لِكَثْرَةِ الْجَيْش مِنْ نَاحِيَة الْمَجُوس فَقَالَ عُمَر : لَوْ تَحَيَّزَ إِلَيَّ لَكُنْت لَهُ فِئَة هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ عُمَر وَفِي رِوَايَة أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ عُمَر قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ عُمَر أَيّهَا النَّاس أَنَا فِئَتكُمْ وَقَالَ مُجَاهِد قَالَ عُمَر أَنَا فِئَة كُلّ مُسْلِم وَقَالَ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ عُمَر : أَيّهَا النَّاس لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْآيَة فَإِنَّمَا كَانَتْ يَوْم بَدْر وَأَنَا فِئَة لِكُلِّ مُسْلِم وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا حَسَّان بْن عَبْد اللَّه الْمِصْرِيّ حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن سُلَيْمَان الْحَضْرَمِيّ حَدَّثَنَا نَافِع أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن عُمَر قُلْت : إِنَّا قَوْم لَا نَثْبُت عِنْد قِتَال عَدُوّنَا وَلَا نَدْرِي مَنْ الْفِئَة ؟ ! إِمَامنَا أَوْ عَسْكَرنَا ! فَقَالَ : إِنَّ الْفِئَة رَسُول اللَّه صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت إِنَّ اللَّه يَقُول " إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا " الْآيَة فَقَالَ : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي يَوْم بَدْر لَا قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا وَقَالَ الضَّحَّاك فِي قَوْله " أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة " الْمُتَحَيِّز : الْفَارّ إِلَى النَّبِيّ وَأَصْحَابه وَكَذَلِكَ مَنْ فَرَّ الْيَوْم إِلَى أَمِيره أَوْ أَصْحَابه فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْفِرَار لَا عَنْ سَبَب مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَاب فَإِنَّهُ حَرَام وَكَبِيرَة مِنْ الْكَبَائِر لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِجْتَنِبُوا السَّبْع الْمُوبِقَات " قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ " الشِّرْك بِاَللَّهِ وَالسِّحْر وَقَتْل النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْل الرِّبَا وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَالتَّوَلِّي يَوْم الزَّحْف وَقَذْف الْمُحْصَنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات " وَلَهُ شَوَاهِد مِنْ وُجُوه أُخَرَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَقَدْ بَاءَ " أَيْ رَجَعَ " بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ " أَيْ مَصِيره وَمُنْقَلَبه يَوْم مِيعَاده " جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر الرَّقِّيّ عَنْ زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة حَدَّثَنَا جَبَلَة بْن سُحَيْم عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْعَبْدِيّ سَمِعْت السَّدُوسِيّ يَعْنِي اِبْن الْخَصَاصِيَّة وَهُوَ بَشِير بْن مَعْبَد قَالَ أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَايِعَهُ فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله وَأَنْ أُقِيم الصَّلَاة وَأَنْ أُؤَدِّيَ الزَّكَاة وَأَنْ أَحُجّ حَجَّة الْإِسْلَام وَأَنْ أَصُوم شَهْر رَمَضَان وَأَنْ أُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه . فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَمَّا اِثْنَتَانِ فَوَاَللَّهِ لَا أُطِيقهُمَا : الْجِهَاد فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ مَنْ وَلَّى الدُّبُر فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه فَأَخَاف إِنْ حَضَرْت ذَلِكَ خَشَعَتْ نَفْسِي وَكَرِهَتْ الْمَوْت وَالصَّدَقَة فَوَاَللَّهِ مَالِي إِلَّا غُنَيْمَة وَعَشْر ذَوْد هُنَّ رَسَلُ أَهْلِي وَحَمُولَتهمْ فَقَبَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده قَالَ " فَلَا جِهَاد وَلَا صَدَقَة فَبِمَ تَدْخُل الْجَنَّة إِذًا ؟ " قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَنَا أُبَايِعك فَبَايَعْتُهُ عَلَيْهِنَّ كُلّهنَّ هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَمْ يُخْرِجُوهُ فِي الْكُتُب السِّتَّة . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حَمْزَة حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم أَبُو النَّضْر حَدَّثَنَا يَزِيد بْن رَبِيعَة حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَث عَنْ ثَوْبَان مَرْفُوعًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " ثَلَاثَة لَا يَنْفَع مَعَهُنَّ عَمَل : الشِّرْك بِاَللَّهِ وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف " وَهَذَا أَيْضًا حَدِيث غَرِيب جِدًّا وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ أَيْضًا حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن مُقَاتِل الْأَسْفَاطِيّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا حَفْص بْن عُمَر السُّنِّيّ حَدَّثَنِي عَمْرو بْن مُرَّة قَالَ سَمِعْت بِلَال بْن يَسَار بْن زَيْد مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث عَنْ جَدِّي قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِر اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأَتُوب إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْف " . وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل بِهِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ الْبُخَارِيّ عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل بِهِ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه قُلْت وَلَا يُعْرَف لِزَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ سِوَاهُ وَقَدْ ذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ الْفِرَار إِنَّمَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الصَّحَابَة لِأَنَّهُ كَانَ فَرْض عَيْن عَلَيْهِمْ وَقِيلَ عَلَى الْأَنْصَار خَاصَّة لِأَنَّهُمْ بَايَعُوا عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة فِي الْمَنْشَط وَالْمَكْرَه وَقِيلَ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة أَهْل بَدْر خَاصَّة يُرْوَى هَذَا عَنْ عُمَر وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد وَأَبِي نَضْرَة وَنَافِع مَوْلَى اِبْن عُمَر وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ وَحُجَّتهمْ فِي هَذَا أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ عِصَابَة لَهَا شَوْكَة يَفِيئُونَ إِلَيْهَا إِلَّا عِصَابَتهمْ تِلْكَ كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَة لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض " وَلِهَذَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ مُبَارَك بْن فَضَالَة عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله " وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ " قَالَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر فَأَمَّا الْيَوْم فَإِنْ اِنْحَازَ إِلَى فِئَة أَوْ مِصْرٍ أَحْسَبهُ قَالَ فَلَا بَأْس عَلَيْهِ وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك أَيْضًا عَنْ اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب قَالَ أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ فَرَّ يَوْم بَدْر النَّار قَالَ " وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه " فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُد بَعْد ذَلِكَ قَالَ " إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ " - إِلَى قَوْله - " وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ " ثُمَّ كَانَ يَوْم حُنَيْن بَعْد ذَلِكَ بِسَبْعِ سِنِينَ قَالَ " ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ ثُمَّ يَتُوب اللَّه مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاء " وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَمُسْتَدْرَك الْحَاكِم وَتَفْسِير اِبْن جَرِير وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ " إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي أَهْل بَدْر وَهَذَا كُلّه لَا يَنْفِي أَنْ يَكُون الْفِرَار مِنْ الزَّحْف حَرَامًا عَلَى غَيْر أَهْل بَدْر وَإِنْ كَانَ سَبَب نُزُول الْآيَة فِيهِمْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَقَدِّم مِنْ أَنَّ الْفِرَار مِنْ الزَّحْف مِنْ الْمُوبِقَات كَمَا هُوَ مَذْهَب الْجَمَاهِير وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

تفسير الطبري

يَقُول : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ مِنْكُمْ ظَهْره { إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ } يَقُول : إِلَّا مُسْتَطْرِدًا لِقِتَالِ عَدُوّهُ بِطَلَبِ عَوْرَة لَهُ يُمْكِنهُ إِصَابَتهَا فَيَكِرّ عَلَيْهِ { أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } أَوْ إِلَّا أَنْ يُوَلِّيهِمْ ظَهْره مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة , يَقُول : صَائِرًا إِلَى حَيِّز الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَفِيئُونَ بِهِ مَعَهُمْ إِلَيْهِمْ لِقِتَالِهِمْ وَيَرْجِعُونَ بِهِ مَعَهُمْ إِلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12273 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } قَالَ : الْمُتَحَرِّف : الْمُتَقَدِّم مِنْ أَصْحَابه لِيَرَى غُرَّة مِنْ الْعَدُوّ فَيُصِيبهَا . قَالَ : وَالْمُتَحَيِّز : الْفَارّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَكَذَلِكَ مَنْ فَرَّ الْيَوْم إِلَى أَمِيره أَوْ أَصْحَابه . قَالَ الضَّحَّاك : وَإِنَّمَا هَذَا وَعِيد مِنْ اللَّه لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَفِرُّوا , وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِئَتهمْ . 12274 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } أَمَّا الْمُتَحَرِّف يَقُول : إِلَّا مُسْتَطْرِدًا , يُرِيد الْعَوْدَة . { أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } قَالَ : الْمُتَحَيِّز إِلَى الْإِمَام وَجُنْده إِنْ هُوَ كَرَّ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِمْ طَاقَة , وَلَا يَعْذُر النَّاس وَإِنْ كَثُرُوا أَنْ يُوَلُّوا عَنْ الْإِمَام . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي حُكْم قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم } هَلْ هُوَ خَاصّ فِي أَهْل بَدْر , أَمْ هُوَ فِي الْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا ؟ فَقَالَ قَوْم : هُوَ لِأَهْلِ بَدْر خَاصَّة , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَدُوّهُ وَيَنْهَزِمُوا عَنْهُ فَأَمَّا الْيَوْم فَلَهُمْ الِانْهِزَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12275 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبْره } قَالَ : ذَاكَ يَوْم بَدْر , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَنْحَازُوا , وَلَوْ اِنْحَازَ أَحَد لَمْ يَنْحَزْ إِلَّا إِلَيَّ . قَالَ أَبُو مُوسَى : يَعْنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ . 12276 - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَلَوْ اِنْحَازُوا اِنْحَازُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ , وَلَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ مُسْلِم فِي الْأَرْض غَيْرهمْ . 12277 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَالَ : نَزَلَتْ فِي يَوْم بَدْر : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , وَعَلِيّ بْن مُسْلِم الطُّوسِيّ , قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى : ثني عَبْد الصَّمَد , وَقَالَ عَلِيّ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ دَاوُد , يَعْنِي اِبْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : يَوْم بَدْر . قَالَ أَبُو مُوسَى : حُدِّثْت أَنَّ فِي كِتَاب غُنْدَر هَذَا الْحَدِيث , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن عَاصِم , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ فِئَة إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا بَعْد ذَلِكَ , فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ فِئَة لِبَعْضٍ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر . 12278 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , قَالَ : كَتَبْت إِلَى نَافِع أَسْأَلهُ , عَنْ قَوْله : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } أَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْم أَمْ هُوَ بَعْد ؟ قَالَ : وَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر . 12279 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا زَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : إِنَّمَا كَانَ الْفِرَار يَوْم بَدْر , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَلْجَأ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ , فَأَمَّا الْيَوْم فَلَيْسَ فِرَار . 12280 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ الْحَسَن : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ يَوْم بَدْر خَاصَّة , لَيْسَ الْفِرَار مِنْ الزَّحْف مِنْ الْكَبَائِر . 12281 - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ الضَّحَّاك { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ يَوْم بَدْر خَاصَّة , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَة , عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد , عَنْ الْحَسَن { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر . 12282 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : ذَلِكُمْ يَوْم بَدْر . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك . عَنْ الْمُبَارَك بْن فَضَالَة , عَنْ الْحَسَن { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : ذَلِكَ يَوْم بَدْر , فَأَمَّا الْيَوْم فَإِنْ اِنْحَازَ إِلَى فِئَة أَوْ مِصْر - أَحْسَبهُ قَالَ - فَلَا بَأْس بِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن عَوْن , قَالَ : كَتَبْت إِلَى نَافِع { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } ؟ قَالَ : إِنَّمَا هَذَا يَوْم بَدْر . 12283 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن لَهِيعَة , قَالَ : ثني يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب , قَالَ : أَوْجَبَ اللَّه لِمَنْ فَرَّ يَوْم بَدْر النَّار , قَالَ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه } فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد بَعْد ذَلِكَ قَالَ : { إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَان بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ } 3 155 ثُمَّ كَانَ حُنَيْن بَعْد ذَلِكَ بِسَبْعِ سِنِينَ , فَقَالَ { ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ } 9 25 { ثُمَّ يَتُوب اللَّه مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاء } 9 27 . 12284 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَلَغَهُ قَتْل أَبِي عُبَيْد , فَقَالَ : لَوْ تَحَيَّزَ إِلَيَّ لَكُنْت لَهُ فِئَة . 12285 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ جَرِير بْن حَازِم , قَالَ : ثني قَيْس بْن سَعِيد , قَالَ : سَأَلْت عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنْ قَوْله : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : هَذِهِ مَنْسُوخَة بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْأَنْفَال : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } 8 66 قَالَ : وَلَيْسَ لِقَوْمٍ أَنْ يَفِرُّوا مِنْ مِثْلَيْهِمْ . قَالَ : وَنُسِخَتْ تِلْكَ إِلَّا هَذِهِ الْعِدَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , قَالَ : لَمَّا قُتِلَ أَبُو عُبَيْد جَاءَ الْخَبَر إِلَى عُمَر , فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس أَنَا فِئَتكُمْ . 12286 - قَالَ : اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنَا فِئَة كُلّ مُسْلِم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذِهِ الْآيَة حُكْمهَا عَامّ فِي كُلّ مَنْ وَلَّى الدُّبُر عَنْ الْعَدُوّ مُنْهَزِمًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12287 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : أَكْبَر الْكَبَائِر : الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير } . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَة بِالصَّوَابِ : عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : حُكْمهَا مُحْكَم , وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر , وَحُكْمهَا ثَابِت فِي جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ , وَأَنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذَا لَقُوا الْعَدُوّ أَنْ يُوَلُّوهُمْ الدُّبُر مُنْهَزِمِينَ , إِلَّا لِتَحَرُّفِ الْقِتَال , أَوْ لِتَحَيُّزٍ إِلَى فِئَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْض الْإِسْلَام , وَأَنَّ مَنْ وَلَّاهُمْ الدُّبُر بَعْد الزَّحْف لِقِتَالٍ مُنْهَزِمًا بِغَيْرِ نِيَّة إِحْدَى الْخُلَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَبَاحَ اللَّه التَّوْلِيَة بِهِمَا , فَقَدْ اِسْتَوْجَبَ مِنْ اللَّه وَعِيده إِلَّا أَنْ يَتَفَضَّل عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا هِيَ مُحْكَمَة غَيْر مَنْسُوخَة , لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا وَغَيْره أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُحْكَم لِحُكْمِ آيَة بِنَسْخٍ وَلَهُ فِي غَيْر النَّسْخ وَجْه إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا مِنْ خَبَر يَقْطَع الْعُذْر أَوْ حُجَّة عَقْل , وَلَا حُجَّة مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ تَدُلّ عَلَى نَسْخ حُكْم قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } . وَأَمَّا قَوْله : { فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه } يَقُول : فَقَدْ رَجَعَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه , { وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم } يَقُول : وَمَصِيره الَّذِي يَصِير إِلَيْهِ فِي مَعَاده يَوْم الْقِيَامَة جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير , يَقُول : وَبِئْسَ الْمَوْضِع الَّذِي يَصِير إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَصِير .

تفسير القرطبي

الْآيَة . قَالَ : وَيَجُوز الْفِرَار مِنْ أَكْثَر مِنْ ضِعْفهمْ , وَهَذَا مَا لَمْ يَبْلُغ عَدَد الْمُسْلِمِينَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ; فَإِنْ بَلَغَ اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا لَمْ يَحِلّ لَهُمْ الْفِرَار وَإِنْ زَادَ عَدَد الْمُشْرِكِينَ عَلَى الضِّعْف ; لِقَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَلَنْ يُغْلَب اِثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّة " فَإِنَّ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم خَصَّصُوا هَذَا الْعَدَد بِهَذَا الْحَدِيث مِنْ عُمُوم الْآيَة . قُلْت : رَوَاهُ أَبُو بِشْر وَأَبُو سَلَمَة الْعَامِلِيّ , وَهُوَ الْحَكَم بْن عَبْد اللَّه بْن خَطَّاف وَهُوَ مَتْرُوك . قَالَا : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَا أَكْثَم بْن الْجَوْن اُغْزُ مَعَ غَيْر قَوْمك يَحْسُن خُلُقك وَتَكْرُم عَلَى رُفَقَائِك . يَا أَكْثَم بْن الْجَوْن خَيْر الرُّفَقَاء أَرْبَعَة وَخَيْر الطَّلَائِع أَرْبَعُونَ وَخَيْر السَّرَايَا أَرْبَعمِائَةِ وَخَيْر الْجُيُوش أَرْبَعَة آلَاف وَلَنْ يُؤْتَى اثْنَا عَشَر أَلْفًا مِنْ قِلَّة ) . وَرُوِيَ عَنْ مَالِك مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبه وَهُوَ قَوْله لِلْعُمَرِيِّ الْعَابِد إِذْ سَأَلَهُ هَلْ لَك سَعَة فِي تَرْك مُجَاهَدَة مَنْ غَيَّرَ الْأَحْكَامَ وَبَدَّلَهَا ؟ فَقَالَ : إِنْ كَانَ مَعَك اِثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فَلَا سَعَة لَك فِي ذَلِكَ . فَإِنْ فَرَّ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ بِلَال بْن يَسَار بْن زَيْد قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِر اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم وَأَتُوب إِلَيْهِ غَفَرَ اللَّه لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْف " . قَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . التَّحَرُّف : الزَّوَال عَنْ جِهَة الِاسْتِوَاء . فَالْمُتَحَرِّف مِنْ جَانِب إِلَى جَانِب لِمَكَايِد الْحَرْب غَيْر مُنْهَزِم ; وَكَذَلِكَ الْمُتَحَيِّز إِذَا نَوَى التَّحَيُّز إِلَى فِئَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَسْتَعِينَ بِهِمْ فَيَرْجِع إِلَى الْقِتَال غَيْر مُنْهَزِم أَيْضًا . رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّة مِنْ سَرَايَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَحَاصَ النَّاس حَيْصَة , فَكُنْت فِيمَنْ حَاصَ , قَالَ : فَلَمَّا بَرَزْنَا قُلْنَا كَيْفَ نَصْنَع وَقَدْ فَرَرْنَا مِنْ الزَّحْف وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ . فَقُلْنَا : نَدْخُل الْمَدِينَةَ فَنَتَثَبَّت فِيهَا وَنَذْهَب وَلَا يَرَانَا أَحَد . قَالَ : فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَة أَقَمْنَا , وَإِنْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ ذَهَبْنَا . قَالَ : فَجَلَسْنَا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل صَلَاة الْفَجْر , فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا , نَحْنُ الْفَرَّارُونَ ; فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ : " لَا بَلْ أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ " قَالَ : فَدَنَوْنَا فَقَبَّلْنَا يَدَهُ . فَقَالَ : ( أَنَا فِئَة الْمُسْلِمِينَ ) . قَالَ ثَعْلَب : الْعَكَّارُونَ هُمْ الْعَطَّافُونَ . وَقَالَ غَيْره : يُقَال لِلرَّجُلِ الَّذِي يُوَلِّي عِنْد الْحَرْب ثُمَّ يَكُرّ رَاجِعًا : عَكَّرَ وَاعْتَكَرَ . وَرَوَى جَرِير عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : اِنْهَزَمَ رَجُل مِنْ الْقَادِسِيَّة فَأَتَى الْمَدِينَةَ إِلَى عُمَر فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , هَلَكْت ! فَرَرْت مِنْ الزَّحْف . فَقَالَ عُمَر : أَنَا فِئَتك . وَقَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : لَمَّا قُتِلَ أَبُو عُبَيْدَةَ جَاءَ الْخَبَر إِلَى عُمَر فَقَالَ : لَوْ اِنْحَازَ إِلَيَّ لَكُنْت لَهُ فِئَة , فَأَنَا فِئَة كُلّ مُسْلِم . وَعَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيث لَا يَكُون الْفِرَار كَبِيرَة ; لِأَنَّ الْفِئَة هُنَا الْمَدِينَة وَالْإِمَام وَجَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ كَانُوا . وَعَلَى الْقَوْل الْآخَر يَكُون كَبِيرَة ; لِأَنَّ الْفِئَةَ هُنَاكَ الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس الْحَاضِرَة لِلْحَرْبِ . هَذَا عَلَى قَوْل الْجُمْهُور أَنَّ الْفِرَار مِنْ الزَّحْف كَبِيرَة . قَالُوا : وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الْقَوْل مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَر عَلَى جِهَة الْحَيْطَة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , إِذْ كَانُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَان يَثْبُتُونَ لِأَضْعَافِهِمْ مِرَارًا . وَاَللَّه أَعْلَم . وَفِي قَوْله : " وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْف " مَا يَكْفِي . أَيْ اِسْتَحَقَّ الْغَضَب . وَأَصْل " بَاءَ " رَجَعَ وَقَدْ تَقَدَّمَ . أَيْ مُقَامه . وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى الْخُلُود ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِر اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْف " .

غريب الآية
وَمَن یُوَلِّهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ دُبُرَهُۥۤ إِلَّا مُتَحَرِّفࣰا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَیِّزًا إِلَىٰ فِئَةࣲ فَقَدۡ بَاۤءَ بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ﴿١٦﴾
مُتَحَرِّفࣰا لِّقِتَالٍمائِلاً عن موقفِه إلى موضعٍ أصلَحَ للقتالِ فيه.
مُتَحَیِّزًامُنْحازاً ومنضَمّاً.
فِئَةࣲجماعةٍ من المسلمين في ميدانِ القتالِ.
بَاۤءَ بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِاستحَقَّ غضَبه.
الإعراب
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يُوَلِّهِمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(يَوْمَئِذٍ)
(يَوْمَ) : ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(إِذٍ) : اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ.
(دُبُرَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مُتَحَرِّفًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِقِتَالٍ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(قِتَالٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَوْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مُتَحَيِّزًا)
مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فِئَةٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَقَدْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَاءَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بِغَضَبٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(غَضَبٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (فَقَدْ بَاءَ ...) : فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَأْوَاهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَأْوَا) : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(جَهَنَّمُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَبِئْسَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(بِئْسَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ يُفِيدُ الذَّمَّ.
(الْمَصِيرُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.