صفحات الموقع

سورة النبأ الآية ٢٥

سورة النبأ الآية ٢٥

إِلَّا حَمِیمࣰا وَغَسَّاقࣰا ﴿٢٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

إلا ماء حارا , وصديد أهل النار ,

التفسير الميسر

إن جهنم كانت يومئذ ترصد أهل الكفر الذين أُعِدَّت لهم، للكافرين مرجعًا، ماكثين فيها دهورًا متعاقبة لا تنقطع، لا يَطْعَمون فيها ما يُبْرد حرَّ السعير عنهم، ولا شرابًا يرويهم، إلا ماءً حارًا، وصديد أهل النار، يجازَون بذلك جزاء عادلا موافقًا لأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا.

تفسير الجلالين

" إِلَّا " لَكِنْ " حَمِيمًا " مَاء حَارًّا غَايَة الْحَرَارَة " وَغَسَّاقًا " بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مَا يَسِيل مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار فَإِنَّهُمْ يَذُوقُونَهُ جُوزُوا بِذَلِكَ

تفسير ابن كثير

قَالَ أَبُو الْعَالِيَة اِسْتَثْنَى مِنْ الْبَرْد الْحَمِيم وَمِنْ الشَّرَاب الْغَسَّاق وَكَذَا قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس فَأَمَّا الْحَمِيم فَهُوَ الْحَارّ الَّذِي قَدْ اِنْتَهَى حَرّه وَحُمُوّهُ وَالْغَسَّاق هُوَ مَا اِجْتَمَعَ مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار وَعَرَقهمْ وَدُمُوعهمْ وَجُرُوحهمْ فَهُوَ بَارِد لَا يُسْتَطَاع مِنْ بَرْده وَلَا يُوَاجَهُ مِنْ نَتْنه - أَجَارَنَا اللَّه مِنْ ذَلِكَ بِمَنِّهِ وَكَرَمه : قَالَ اِبْن جَرِير وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا " يَعْنِي النَّوْم كَمَا قَالَ الْكِنْدِيّ : بَرَدَتْ مَرَاشِفهَا عَلَيَّ فَصَدَّنِي عَنْهَا وَعَنْ قُبُلَاتهَا الْبَرْد يَعْنِي بِالْبَرْدِ النُّعَاس وَالنَّوْم هَكَذَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَحَد وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق السُّدِّيّ عَنْ مُرَّة الطَّيِّب وَنَقَلَهُ عَنْ مُجَاهِد أَيْضًا وَحَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة وَالْكِسَائِيّ أَيْضًا وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار : غَسَّاق عَيْن فِي جَهَنَّم يَسِيل إِلَيْهَا حُمَة كُلّ ذَات حُمَة مِنْ حَيَّة وَعَقْرَب وَغَيْر ذَلِكَ فَيُسْتَنْقَع فَيُؤْتَى بِالْآدَمِيِّ فَيُغْمَس فِيهَا غَمْسَة وَاحِدَة فَيَخْرُج وَقَدْ سَقَطَ جِلْده وَلَحْمه عَنْ الْعِظَام وَيَتَعَلَّق جِلْده وَلَحْمه فِي كَعْبَيْهِ وَعَقِبَيْهِ وَيَجُرّ لَحْمه كُلّه كَمَا يَجُرّ الرَّجُل ثَوْبه رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا قَدْ أُغْلِيَ حَتَّى اِنْتَهَى حَرّه , فَهُوَ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه , وَلَا بَرْد إِلَّا غَسَّاقًا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْغَسَّاق , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مَا سَالَ مِنْ صَدِيد أَهْل جَهَنَّم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27943 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَطِيَّة بْن سَعْد , فِي قَوْله : { حَمِيمًا وَغَسَّاقًا } قَالَ : هُوَ الَّذِي يَسِيل مِنْ جُلُودهمْ . 27944 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَمْرو , قَالَ : زَعَمَ عِكْرِمَة أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ فِي قَوْله : { وَغَسَّاقًا } قَالَ : مَا يَخْرُج مِنْ أَبْصَارهمْ مِنْ الْقَيْح وَالدَّم . 27945 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم وَأَبِي رَزِين { إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا } قَالَا : غُسَالَة أَهْل النَّار ; لَفْظ اِبْن بَشَّار ; وَأَمَّا اِبْن الْمُثَنَّى فَقَالَ فِي حَدِيثه : مَا يَسِيل مِنْ صَدِيدهمْ . * - وَحَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار مَرَّة أُخْرَى عَنْ عَبْد الرَّحْمَن , فَقَالَ كَمَا قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين { وَغَسَّاقًا } قَالَ : مَا يَسِيل مِنْ صَدِيدهمْ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور وَأَبِي رَزِين , عَنْ إِبْرَاهِيم مِثْله . 27946 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { غَسَّاقًا } كُنَّا نُحَدَّث أَنَّ الْغَسَّاق : مَا يَسِيل مِنْ بَيْن جِلْده وَلَحْمه . 27947 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الضَّحَّاك بْن مَخْلَد , عَنْ سُفْيَان , أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ مَا يَسِيل مِنْ دُمُوعهمْ . 27948 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم { وَغَسَّاقًا } قَالَ : مَا يَسِيل مِنْ صَدِيدهمْ مِنْ الْبَرْد , قَالَ سُفْيَان وَقَالَ غَيْره : الدُّمُوع . 27949 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا } قَالَ : الْحَمِيم : دُمُوع أَعْيُنهمْ فِي النَّار , يَجْتَمِع فِي خَنَادِق النَّار فَيُسْقَوْنَهُ , وَالْغَسَّاق : الصَّدِيد الَّذِي يَخْرُج مِنْ جُلُودهمْ , مِمَّا تَصْهَرهُمْ النَّار فِي حِيَاض يَجْتَمِع فِيهَا فَيُسْقَوْنَهُ . 27950 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم { إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا } قَالَ : الْغَسَّاق : مَا يَقْطُر مِنْ جُلُودهمْ , وَمَا يَسِيل مِنْ نَتْنهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْغَسَّاق : الزَّمْهَرِير . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27951 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا } يَقُول : الزَّمْهَرِير . 27952 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب وَابْن الْمُثَنَّى , قَالُوا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا } قَالَ : الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَذُوقُوهُ مِنْ بَرْده . * - قَالَ : ثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد { إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا } قَالَ : الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُونَهُ مِنْ بَرْده . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : الْغَسَّاق : الَّذِي لَا يُسْتَطَاع مِنْ بَرْده . 27953 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع قَالَ : الْغَسَّاق : الزَّمْهَرِير . 27954 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : الْغَسَّاق : الزَّمْهَرِير . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْمُنْتِن , وَهُوَ بِالطَّخَارِيَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27955 - حَدَّثَنَا عَنْ الْمُسَيِّب بْن شَرِيك , عَنْ صَالِح بْن حَيَّان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة , قَالَ : الْغَسَّاق : بِالطَّخَارِيَّة : هُوَ الْمُنْتِن . وَالْغَسَّاق عِنْدِي : هُوَ الْفَعَّال , مِنْ قَوْلهمْ : غَسَقَتْ عَيْن فُلَان : إِذَا سَالَتْ دُمُوعهَا , وَغَسَق الْجُرْح : إِذَا سَالَ صَدِيده , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { وَمِنْ شَرّ غَاسِق إِذَا وَقَبَ } 113 3 . يَعْنِي بِالْغَاسِقِ : اللَّيْل إِذَا لَبِسَ الْأَشْيَاء وَغَطَّاهَا ; وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ هُجُومه عَلَى الْأَشْيَاء , هُجُوم السَّيْل السَّائِل ; فَإِذَا كَانَ الْغَسَّاق هُوَ مَا وَصَفْت مِنْ الشَّيْء السَّائِل , فَالْوَاجِب أَنْ يُقَال : الَّذِي وَعَدَ اللَّه هَؤُلَاءِ الْقَوْم , وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَذُوقُونَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ الشَّرَاب , هُوَ السَّائِل مِنْ الزَّمْهَرِير فِي جَهَنَّم , الْجَامِع مَعَ شَدَّة بَرْده النَّتِن , كَمَا : 27956 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا يَعْمُر بْن بِشْر , قَالَ : ثَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : ثَنَا رِشْدِين بْن سَعْد , قَالَ : ثَنَا عُمَر بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِي السَّمْح , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاق يُهْرَاق إِلَى الدُّنْيَا , لَأَنْتَنَ أَهْل الدُّنْيَا " . 27957 - حُدِّثْنَا عَنْ مُحَمَّد بْن حَرْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن لَهِيعَة , عَنْ أَبِي قُبَيْل , عَنْ أَبِي مَالِك , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , أَنَّهُ قَالَ : " أَتَدْرُونَ أَيّ شَيْء الْغَسَّاق ؟ قَالُوا : اللَّه أَعْلَم , قَالَ : " هُوَ الْقَيْح الْغَلِيظ , لَوْ أَنَّ قَطْرَة مِنْهُ تُهْرَاق بِالْمَغْرِبِ , لَأَنْتَنَ أَهْل الْمَشْرِق , وَلَوْ تُهْرَاق بِالْمَشْرِقِ , لَأَنْتَنَ أَهْل الْمَغْرِب " . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّك قَدْ قُلْت : إِنَّ الْغَسَّاق : هُوَ الزَّمْهَرِير , وَالزَّمْهَرِير : هُوَ غَايَة الْبَرْد , فَكَيْف يَكُون الزَّمْهَرِير سَائِلًا ؟ قِيلَ : إِنَّ الْبَرْد الَّذِي لَا يُسْتَطَاع وَلَا يُطَاق , يَكُون فِي صِفَة السَّائِل مِنْ أَجْسَاد الْقَوْم مِنْ الْقَيْح وَالصَّدِيد .

تفسير القرطبي

اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع فِي قَوْل مَنْ جَعَلَ الْبَرْد النَّوْم , وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ الْبُرُودَة كَانَ بَدَلًا مِنْهُ . وَالْحَمِيم : الْمَاء الْحَارّ ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْحَمِيم : دُمُوع أَعْيُنهمْ , تُجْمَع فِي حِيَاض ثُمَّ يُسْقَوْنَهُ . قَالَ النَّحَّاس : أَصْل الْحَمِيم : الْمَاء الْحَارّ , وَمِنْهُ اُشْتُقَّ الْحَمَّام , وَمِنْهُ الْحُمَّى , وَمِنْهُ " وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم " : إِنَّمَا يُرَاد بِهِ النِّهَايَة فِي الْحَرّ . وَالْغَسَّاق : صَدِيد أَهْل النَّار وَقَيْحهمْ . وَقِيلَ الزَّمْهَرِير . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ بِتَشْدِيدِ السِّين , وَقَدْ مَضَى فِي " ص " الْقَوْل فِيهِ .

غريب الآية
إِلَّا حَمِیمࣰا وَغَسَّاقࣰا ﴿٢٥﴾
حَمِیمࣰاماءً حارّاً.
وَغَسَّاقࣰاوَصَدِيدَ أَهْلِ النَّارِ.
الإعراب
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(حَمِيمًا)
مُسْتَثْنًى مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَغَسَّاقًا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(غَسَّاقًا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.