وَجَنَّـٰتٍ أَلۡفَافًا ﴿١٦﴾
التفسير
تفسير السعدي
وبساتين ملتفة بعضها ببعض لتشعب أغصانها؟
التفسير الميسر
وأنزلنا من السحب الممطرة ماء منصَبّا بكثرة، لنخرج به حبًا مما يقتات به الناس وحشائش مما تأكله الدَّواب، وبساتين ملتفة بعضها ببعض لتشعب أغصانها؟
تفسير الجلالين
" وَجَنَّات " بَسَاتِين " أَلْفَافًا " مُلْتَفَّة , جَمْع لَفِيف كَشَرِيفِ وَأَشْرَاف
تفسير ابن كثير
أَيْ بَسَاتِين وَحَدَائِق مِنْ ثَمَرَات مُتَنَوِّعَة وَأَلْوَان مُخْتَلِفَة وَطُعُوم وَرَوَائِح مُتَفَاوِتَة وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بُقْعَة وَاحِدَة مِنْ الْأَرْض مُجْتَمِعًا وَلِهَذَا قَالَ وَجَنَّات أَلْفَافًا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره أَلْفَافًا مُجْتَمِعَة وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَفِي الْأَرْض قِطَع مُتَجَاوِرَات وَجَنَّات مِنْ أَعْنَاب وَزَرْع وَنَخِيل صِنْوَان وَغَيْر صِنْوَان يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِد وَنُفَضِّل بَعْضهَا عَلَى بَعْض فِي الْأُكُل إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " .
تفسير الطبري
وَقَوْله : { وَجَنَّات أَلْفَافًا } يَقُول : وَلِنُخْرِج بِذَلِكَ الْغَيْث جَنَّات وَهِيَ الْبَسَاتِين ; وَقَالَ : وَجَنَّات , وَالْمَعْنَى : وَثَمَر جَنَّات , فَتَرَكَ ذِكْر الثَّمَر اِسْتِغْنَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ مِنْ ذِكْره . وَقَوْله : { أَلْفَافًا } يَعْنِي : مُلْتَفَّة مُجْتَمِعَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27916 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجَنَّات أَلْفَافًا } قَالَ : مُجْتَمِعَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَجَنَّات أَلْفَافًا } يَقُول : وَجَنَّات اِلْتَفَّ بَعْضهَا بِبَعْضٍ . 27917 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَجَنَّات أَلْفَافًا } قَالَ : مُلْتَفَّة . 27918 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَجَنَّات أَلْفَافًا } قَالَ : اِلْتَفَّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { وَجَنَّات أَلْفَافًا } قَالَ : اِلْتَفَّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض . 27919 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَجَنَّات أَلْفَافًا } قَالَ : مُلْتَفَّة . 27920 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَجَنَّات أَلْفَافًا } قَالَ : هِيَ الْمُلْتَفَّة , بَعْضهَا فَوْق بَعْض . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَاحِد الْأَلْفَاف , فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : وَاحِدهَا : لَفّ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : وَاحِدهَا : لَفّ وَلَفِيف ; قَالَ : وَإِنْ شِئْت كَانَ الْأَلْفَاف جَمْعًا , وَاحِده جَمْع أَيْضًا , فَتَقُول : جَنَّة لَفَّاء , وَجَنَّات لَفّ , ثُمَّ يُجْمَع اللَّفّ أَلْفَافًا . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : لَمْ نَسْمَع شَجَرَة لَفَّة , وَلَكِنْ وَاحِدهَا لَفَّاء , وَجَمْعهَا لَفّ , وَجَمْع لَفّ : أَلْفَاف , فَهُوَ جَمْع الْجَمْع . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَلْفَاف جَمْع لَفّ أَوْ لَفِيف , وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل التَّأْوِيل مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : مُلْتَفَّة , وَاللَّفَّاء : هِيَ الْغَلِيظَة , وَلَيْسَ الِالْتِفَاف مِنْ الْغِلَظ فِي شَيْء , إِلَّا أَنْ يُوَجَّه إِلَى أَنَّهُ غِلَظ الِالْتِفَاف , فَيَكُون ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَجْهًا .
تفسير القرطبي
" وَجَنَّات " أَيْ بَسَاتِين " أَلْفَافًا " أَيْ مُلْتَفَّة بَعْضهَا بِبَعْضٍ لِتَشَعُّبِ أَغْصَانهَا , وَلَا وَاحِد لَهُ كَالْأَوْزَاعِ وَالْأَخْيَاف . وَقِيلَ : وَاحِد الْأَلْفَاف لِفّ بِالْكَسْرِ وَلُفّ بِالضَّمِّ . ذَكَرَهُ الْكِسَائِيّ , قَالَ : جَنَّةٌ لُفٌّ وَعَيْشٌ مُغْدِق وَنَدَامَى كُلُّهُمْ بِيضٌ زُهُر وَعَنْهُ أَيْضًا وَأَبِي عُبَيْدَة : لَفِيف كَشَرِيف وَأَشْرَاف . وَقِيلَ : هُوَ جَمْع الْجَمْع . حَكَاهُ الْكِسَائِيّ . يُقَال : جَنَّة لَفَّاء وَنَبْت لِفّ وَالْجَمْع لُفّ بِضَمِّ اللَّام مِثْل حُمْر , ثُمَّ يُجْمَع اللَّفّ أَلْفَافًا . الزَّمَخْشَرِيّ : وَلَوْ قِيلَ جَمْع مُلْتَفَّة بِتَقْدِيرِ حَذْف الزَّوَائِد لَكَانَ وَجِيهًا . وَيُقَال : شَجَرَة لَفَّاء وَشَجَر لَفّ وَامْرَأَة لَفَّاء : أَيْ غَلِيظَة السَّاق مُجْتَمِعَة اللَّحْم . وَقِيلَ : التَّقْدِير : وَنُخْرِج بِهِ جَنَّات أَلْفَافًا , فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . ثُمَّ هَذَا الِالْتِفَاف وَالِانْضِمَام مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْجَار فِي الْبَسَاتِين تَكُون مُتَقَارِبَة , فَالْأَغْصَان مِنْ كُلّ شَجَرَة مُتَقَارِبَة لِقُوَّتِهَا .
غريب الآية
وَجَنَّـٰتٍ أَلۡفَافًا ﴿١٦﴾
| أَلۡفَافًا | مُلْتَفَّةً بعْضُها بِبَعْضٍ.
|
|---|
الإعراب
(وَجَنَّاتٍ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَنَّاتٍ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(أَلْفَافًا) نَعْتٌ لِـ(جَنَّاتٍ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.