صفحات الموقع

سورة الإنسان الآية ١٢

سورة الإنسان الآية ١٢

وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةࣰ وَحَرِیرࣰا ﴿١٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

وأثابهم بصبرهم في الدنيا على الطاعة جنة عظيمة يأكلون منها ما شاؤوا, ويلبسون فيها الحرير الناعم,

التفسير الميسر

فوقاهم الله من شدائد ذلك اليوم، وأعطاهم حسنًا ونورًا في وجوههم، وبهجة وفرحًا في قلوبهم، وأثابهم بصبرهم في الدنيا على الطاعة جنة عظيمة يأكلون منها ما شاؤوا، ويَلْبَسون فيها الحرير الناعم، متكئين فيها على الأسرَّة المزينة بفاخر الثياب والستور، لا يرون فيها حر شمس ولا شدة برد، وقريبة منهم أشجار الجنة مظللة عليهم، وسُهِّل لهم أَخْذُ ثمارها تسهيلا.

تفسير الجلالين

"وجزاهم بما صبروا" بصبرهم عن المعصية "جنة" أدخلوها "وحريرا" البسوه

تفسير ابن كثير

أَيْ بِسَبَبِ صَبْرهمْ أَعْطَاهُمْ وَنَوَّلَهُمْ وَبَوَّأَهُمْ جَنَّة وَحَرِيرًا أَيْ مَنْزِلًا رَحْبًا وَعَيْشًا رَغَدًا وَلِبَاسًا حَسَنًا وَرَوَى الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة هِشَام بْن سُلَيْمَان الدَّارَانِيّ قَالَ قُرِئَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَان الدَّارَانِيّ سُورَة " هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان" فَلَمَّا بَلَغَ الْقَارِئ إِلَى قَوْله تَعَالَى " وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّة وَحَرِيرًا " قَالَ بِمَا صَبَرُوا عَلَى تَرْك الشَّهَوَات فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أَنْشَدَ يَقُول : كَمْ قَتِيل لِشَهْوَةٍ وَأَسِير أُفّ مِنْ مُشْتَهًى خِلَاف الْجَمِيل شَهَوَات الْإِنْسَان تُورِثهُ الذُّلّ وَتُلْقِيه فِي الْبَلَاء الطَّوِيل .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّة وَحَرِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَثَابَهُمْ اللَّه بِمَا صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَته , وَالْعَمَل بِمَا يُرْضِيه عَنْهُمْ جَنَّة وَحَرِيرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27749 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّة وَحَرِيرًا } يَقُول : وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا عَلَى طَاعَة اللَّه , وَصَبَرُوا عَنْ مَعْصِيَته وَمَحَارِمه , جَنَّة وَحَرِيرًا .

تفسير القرطبي

عَلَى الْفَقْر . وَقَالَ الْقُرَظِيّ : عَلَى الصَّوْم . وَقَالَ عَطَاء : عَلَى الْجُوع ثَلَاثَة أَيَّام وَهِيَ أَيَّام النَّذْر . وَقِيلَ : بِصَبْرِهِمْ عَلَى طَاعَة اللَّه , وَصَبْرهمْ عَلَى مَعْصِيَة اللَّه وَمَحَارِمه . وَ " مَا " : مَصْدَرِيَّة , وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي جَمِيع الْأَبْرَار وَمَنْ فَعَلَ فِعْلًا حَسَنًا . وَرَوَى اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الصَّبْر فَقَالَ : ( الصَّبْر أَرْبَعَة : أَوَّلُهَا الصَّبْر عِنْد الصَّدْمَة الْأُولَى , وَالصَّبْر عَلَى أَدَاء الْفَرَائِض , وَالصَّبْر عَلَى اِجْتِنَاب مَحَارِم اللَّه , وَالصَّبْر عَلَى الْمَصَائِب ) . أَيْ أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّة وَأَلْبَسَهُمْ الْحَرِير . أَيْ يُسَمَّى بِحَرِيرِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ الَّذِي فِي الْآخِرَة [ وَفِيهِ ] مَا شَاءَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْفَضْل . وَقَدْ تَقَدَّمَ : أَنَّ مَنْ لَبِسَ الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسهُ فِي الْآخِرَة , وَإِنَّمَا أَلْبَسَهُ مَنْ أَلْبَسَهُ فِي الْجَنَّة عِوَضًا عَنْ حَبْسِهِمْ أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَنْ الْمَلَابِس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه فِيهَا .

غريب الآية
وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةࣰ وَحَرِیرࣰا ﴿١٢﴾
الإعراب
(وَجَزَاهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَزَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(صَبَرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (مَا) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْبَاءِ أَيْ: "بِصَبْرِهِمْ".
(جَنَّةً)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَحَرِيرًا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(حَرِيرًا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.