یُنَبَّؤُا۟ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴿١٣﴾
التفسير
تفسير السعدي
يخبر الإنسان في ذلك اليوم بجميع أعماله: من خير وشر , ما قدمه منها في حياته وما أخره.
التفسير الميسر
يُخَبَّر الإنسان في ذلك اليوم بجميع أعماله: من خير وشر، ما قدَّمه منها في حياته وما أخَّره.
تفسير الجلالين
"يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ" بِأَوَّلِ عَمَله وَآخِره
تفسير ابن كثير
أَيْ يُخْبَر بِجَمِيعِ أَعْمَاله قَدِيمهَا وَحَدِيثهَا أَوَّلهَا وَآخِرهَا صَغِيرهَا وَكَبِيرهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا " .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُخَبَّر الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ , يَعْنِي يَوْم يُجْمَع الشَّمْس وَالْقَمَر فَيُكَوَّرَانِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : بِمَا قَدَّمَ مِنْ عَمَل خَيْر , أَوْ شَرّ أَمَامه , مِمَّا عَمِلَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْل مَمَاته , وَمَا أَخَّرَ بَعْد مَمَاته مِنْ سَيِّئَة وَحَسَنَة , أَوْ سَيِّئَة يَعْمَل بِهَا مِنْ بَعْده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27576 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { يُنَبَّأ الْإِنْسَان بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } يَقُول : مَا عَمِلَ قَبْل مَوْته , وَمَا سَنَّ فَعَمِلَ بِهِ بَعْد مَوْته . 27577 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ , عَنْ زِيَاد بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ ابْن مَسْعُود قَالَ : { بِمَا قَدَّمَ } مِنْ عَمَله { وَأَخَّرَ } مِنْ سُنَّة عُمِلَ بِهَا مِنْ بَعْده مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : يُنَبَّأ الْإِنْسَان بِمَا قَدَّمَ مِنْ الْمَعْصِيَة , وَأَخَّرَ مِنْ الطَّاعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27578 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } يَقُول : بِمَا قَدَّمَ مِنَ الْمَعْصِيَة , وَأَخَّرَ مِنْ الطَّاعَة , فَيُنَبَّأ بِذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : يُنَبَّأ بِأَوَّلِ عَمَله وَآخِره. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27579 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ ; ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد { يُنَبَّأ الْإِنْسَان بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } قَالَ : بِأَوَّلِ عَمَله وَآخِره . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله 0 * -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 27580 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : { بِمَا قَدَّمَ } مِنْ طَاعَة { وَأَخَّرَ } مِنْ حُقُوق اللَّه الَّتِي ضَيَّعَهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27581 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يُنَبَّأ الْإِنْسَان بِمَا قَدَّمَ } مِنْ طَاعَة اللَّه { وَأَخَّرَ } مِمَّا ضَيَّعَ مِنْ حَقّ اللَّه . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } قَالَ : بِمَا قَدَّمَ مِنْ طَاعَته , وَأَخَّرَ مِنْ حُقُوق اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : بِمَا قَدَّمَ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ مِمَّا عَمِلَهُ , وَمَا أَخَّرَ مِمَّا تَرَكَ عَمَله مِنْ طَاعَة اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27582 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } قَالَ : مَا أَخَّرَ مَا تَرَكَ مِنَ الْعَمَل لَمْ يَعْمَلهُ , مَا تَرَكَ مِنْ طَاعَة اللَّه لَمْ يَعْمَل بِهِ , وَمَا قَدَّمَ : مَا عَمِلَ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , أَنَّ ذَلِكَ خَبَر مِنَ اللَّه أَنَّ الْإِنْسَان يُنَبَّأ بِكُلِّ مَا قَدَّمَ أَمَامه مِمَّا عَمِلَ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ فِي حَيَاته , وَأَخَّرَ بَعْده مِنْ سُنَّة حَسَنَة أَوْ سَيِّئَة مِمَّا قَدَّمَ وَأَخَّرَ , كَذَلِكَ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَل عَمِلَهُ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , وَأَخَّرَ بَعْده مِنْ عَمَل كَانَ عَلَيْهِ فَضَيَّعَهُ , فَلَمْ يَعْمَلهُ مِمَّا قَدَّمَ وَأَخَّرَ , وَلَمْ يُخَصِّص اللَّه مِنْ ذَلِكَ بَعْضًا دُون بَعْض , فَكُلّ ذَلِكَ مِمَّا يُنَبَّأ بِهِ الْإِنْسَان يَوْم الْقِيَامَة .
تفسير القرطبي
" يُنَبَّأ الْإِنْسَان " أَيْ يُخْبَر اِبْن آدَم بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا
" بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ " : أَيْ بِمَا أَسْلَفَ مِنْ عَمَل سَيِّئ أَوْ صَالِح , أَوْ أَخَّرَ مِنْ سُنَّة سَيِّئَة أَوْ صَالِحَة يُعْمَل بِهَا بَعْدَهُ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود .
وَرَوَى مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد قَالَ : يُنَبَّأ بِأَوَّلِ عَمَله وَآخِره . وَقَالَهُ النَّخَعِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : أَيْ بِمَا قَدَّمَ مِنْ الْمَعْصِيَة , وَأَخَّرَ مِنْ الطَّاعَة . وَهُوَ قَوْل قَتَادَة .
وَقَالَ اِبْن زَيْد : " بِمَا قَدَّمَ " مِنْ أَمْوَاله لِنَفْسِهِ " وَأَخَّرَ " : خَلَّفَ لِلْوَرَثَةِ . وَقَالَ الضَّحَّاك : يُنَبَّأ بِمَا قَدَّمَ مِنْ فَرْض , وَأَخَّرَ مِنْ فَرْض . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَهَذَا الْإِنْبَاء يَكُون فِي الْقِيَامَة عِنْدَ وَزْن الْأَعْمَال . وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْمَوْت . قُلْت : وَالْأَوَّل أَظْهَر ; لِمَا خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ , حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه الْأَغَرّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِمَّا يَلْحَق الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَله وَحَسَنَاته بَعْدَ مَوْته عِلْمًا عَلِمَهُ وَنَشَرَهُ , وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ , أَوْ مُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ , أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيل بَنَاهُ , أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ , أَوْ صَدَقَة أَخْرَجَهَا مِنْ مَاله فِي صِحَّته وَحَيَاته تَلْحَقهُ مِنْ بَعْد مَوْته ) وَخَرَّجَهُ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث قَتَادَة عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَبْع يَجْرِي أَجْرهنَّ لِلْعَبْدِ بَعْدَ مَوْته وَهُوَ فِي قَبْره : مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا أَوْ أَجْرَى نَهْرًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ غَرَسَ نَخْلًا أَوْ بَنَى مَسْجِدًا أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِر لَهُ بَعْدَ مَوْته ) فَقَوْله : ( بَعْدَ مَوْته وَهُوَ فِي قَبْره ) نَصّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُون عِنْدَ الْمَوْت , وَإِنَّمَا يُخْبَر بِجَمِيعِ ذَلِكَ عِنْدَ وَزْن عَمَله , وَإِنْ كَانَ يُبَشَّر بِذَلِكَ فِي قَبْره . وَدَلَّ عَلَى هَذَا أَيْضًا قَوْله الْحَقّ : " وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ " [ الْعَنْكَبُوت : 13 ] وَقَوْله تَعَالَى : " وَمِنْ أَوْزَار الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم " [ النَّحْل : 25 ] وَهَذَا لَا يَكُون إِلَّا فِي الْآخِرَة بَعْدَ وَزْن الْأَعْمَال . وَاَللَّه أَعْلَم .
وَفِي الصَّحِيح : ( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَّة حَسَنَة كَانَ لَهُ أَجْرهَا وَأَجْر مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ , مِنْ غَيْر أَنْ يُنْقَص مِنْ أُجُورهمْ شَيْء , وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَّة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ وِزْرهَا وَوِزْر مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ , مِنْ غَيْر أَنْ يُنْقَص مِنْ أَوْزَارهمْ شَيْء ) .
غريب الآية
یُنَبَّؤُا۟ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴿١٣﴾
| بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ | بِجَمِيعِ أَعْمالِهِ: مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ، ما قدَّمَهُ مِنْها في حياتِهِ وما أخَّرَهُ.
|
|---|
| یَوۡمَىِٕذِۭ | يَومَ القِيامَةِ.
|
|---|
| ٱلۡإِنسَـٰنُ | هو المُنْكِرُ لِلْبَعثِ.
|
|---|
الإعراب
(يُنَبَّأُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْإِنْسَانُ) نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَوْمَئِذٍ) (يَوْمَ) : ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(إِذٍ) : اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ.
(بِمَا) "الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قَدَّمَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَأَخَّرَ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَخَّرَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".